كتاب الطهارة 58

كتاب الطهارة 58

الدرس في كتاب الطهارة 58، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في أحكام الغسل وموجباته

يتناول هذا الفصل أحكام الغسل وموجباته، حيث يرى عامة العلماء وجوب الغسل عند التقاء الختانين وإن لم يحصل إنزال. اتفق العلماء على وجوب الغسل بخروج المني.

الغسل عند التقاء الختانين وآراء الصحابة

يتناول هذا الفصل حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول وجوب الغسل عند التقاء الختانين، واختلاف آراء الصحابة في هذه المسألة. بعضهم ذهب إلى وجوب الغسل بينما رأى آخرون عدم وجوبه.

تتمة الكلام عن حكم الغسل عند التقاء الختانين

يستمر هذا الفصل في مناقشة مسألة فقهية تتعلق بحكم الغسل عند التقاء الختانين، حيث يستدل بحديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. أكثر العلماء أخذوا بهذا القول بينما اختلف داود.

حكم الغسل بعد الجماع دون إنزال

يوجب الحكم الشرعي الغسل إذا جامع الرجل زوجته ولم ينزل، متى التقى الختانان. هذا هو الخلاصة في هذه المسألة الفقهية الهامة.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. ما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب الغسل. وقال أيضًا بفتح الغين. وقال بعضهم: العلم كسبوه، وغيرهم معلم نهل. اللغة: قالوا إنه بالضم يراد به الفعل، وبالفتح يراد به ما يغتسل به الماء. قال: إذا قيل غسل، فهو الماء الذي يغتسل به، وإذا قيل غسل، فهو الفعل. فهو هنا باب الغسل. وبعضهم يرى كما ذكر النووي أنه جواز الأمرين، معنى على جواز بالضم والفتح. قال: باب الغسل. والباب هو ما يدخل منه، وما تقدم: ما يدخل منه ويخرج، فيسمى بابًا. فهنا باب، هذا الباب متعلق بأحكام الغسل، متعلق بأحكام الغسل. قال: أجمع أئمته على وجوب الغسل عند التقاء الختانين، وإن لم يحصل إنزال. أجمع أئمته على وجوب الغسل عند التقاء الختانين، وإن لم يحصل إنزال. وقال داود، وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم: إن الغسل لا يجب إلا بالإنزال. فهذه الآن المسألة، مسألة من موجبات الغسل: التقاء الختانين. واتفق العلماء على أن من نزل منه المني، فهو قد أوجب عليه الغسل، لحديث أبي سعيد الذي يخرجه الإمام مسلم: «إنما الماء من الماء». فهذا باتفاق العلماء أنه من أجنب بخروج مني، فإنه يجب عليه الغسل، هذا لا خلاف فيه. لكن اختلفوا بمسألة التقاء الختانين: هل يوجب الغسل وإن لم ينزل، وإن لم يحصل إنزال؟ فذهب عامة العلماء إلى وجوب الغسل، واستدلوا بحديث عائشة، ومسلمة. فأول حديث أبي هريرة في الصحيحين، عندما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا جهدها، أو قال: إذا جلس على شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل». وجاء في صحيح مسلم، في حديث عائشة: «إذا مس الختان الختان، فقد وجب الغسل». مس الختان الختان، معنى المكان: مكان ختان المرأة، ومكان ختان الرجل. إذا تماس، فمعنى ذلك وجب الغسل. ولا يتماس إلا إذا أدخل مقدمته، إذا أدخل مقدمته، فإنه يلتقي مكان ختان الرجل وختان المرأة. فبهذا يكون إذا التقى الختانان، وجب الغسل. وجاءت أحاديث أيضًا غيرها في هذا. وذهب جماعة من أهل العلم، منهم من الصحابة: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، وغيرهم من الصحابة، وأبو سعيد، وأبي بن كعب، قالوا: إنه لا يجب. استدلوا بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الرجل يجامع المرأة ثم يكسل، فقال عليه السلام: «الوضوء». قال: حدث بهذا الحديث أبي بن كعب، وعثمان بن عفان، وغيرهما. فأخذوا بهذا الحديث على هذا الحق، لكن لم يسمعوا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في التقاء الختانين. ولهذا جاء في صحيح مسلم، عن أبي موسى الأشعري: أنه حصل خلاف بين المهاجرين والأنصار، أو بعض المهاجرين وبعض الأنصار، أو من كبار الصحابة، كانوا في مجلس عمر، فتناقشوا في هذه المسألة: هل يغتسل من جامع ولم ينزل؟ فهل يغتسل أو لا؟ فحصل بينهم خلاف. فمنهم من قال يجب، ومنهم من قال لا يجب. فقال عمر رضي الله عنه لأبي موسى: اذهب إلى عائشة وسلها عن ذلك. فذهب أبو موسى إلى عائشة رضي الله عنها وسألها عن ذلك، فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا مس الختان الختان، فقد وجب الغسل». فأخبر أبو موسى رضي الله عنه القوم والصحابة رضي الله عنهم الذين كانوا عند عمر، فقال عمر: من قال بغير ذلك، جعلته نكالًا. قال: كأنه يقول: هذا الآن فصل للنزاع. هذا الحديث حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم فصل في هذا النزاع. فلهذا قال: من قال بغير ذلك، فقد جعل، أو قال: سأجعله نكالًا. فلهذا أخذ العلماء بهذا، وقل الخلاف بعد ذلك. أخذ أكثر علماء المسلمين بهذا القول: أنه إذا التقى الختان الختان، فقد وجب الغسل. وأما داود، فقد أخذ بظاهر حديث أبي بن كعب وغيره، وقال بخلاف قول هؤلاء العلماء. والأدلة تدل على ذلك، تدل على أنه إن التقى الختانان، فقد وجب الغسل، كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنهما. ويقال: إن تلك الفتوى كانت قديمة. ولهذا جاء عند الدارقطني، والنسائي: عن أنس أنه قال: كانت الفتوى بأنه إذا التقى الختان ولم ينزل، فليس عليه غسل، كانت قبل ذلك. ثم إنه أوجب عليهم الغسل، أو كما قال أنس رضي الله عنه. فدل على أن هذه الفتوى كانت قبل ذلك. كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتي بذلك، ويخبرهم بذلك. ثم إنه بعد ذلك أوجب عليهم الغسل، بل قرر ذلك بالقول، فقال: «إذا مس الختان الختان، فقد وجب الغسل». وجاء في حديث أبي هريرة: «إذا جلس على شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل». فدل على أن هذا الحكم كائن، وأنه متى جامع، أنزل أو لم ينزل، مدام أنه التقى الختانان، فإنه يجب عليه أن يغتسل. يجب عليه أن يغتسل. فهذا خلاصة ما يذكر في هذه المسألة، والله تعالى أعلم.