كتاب الصلاة 30

كتاب الصلاة 30

الدرس في كتاب الصلاة 30، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مشروعية الصلاة في السفينة ووجوب الخروج للصلاة

اتفق العلماء على مشروعية الصلاة في السفينة، واختلفوا في وجوب الخروج إلى البر للصلاة إذا كان قريبا. ذهب الشافعي إلى وجوب الخروج إذا لم يستطع الصلاة قائما في السفينة.

حكم القيام في الصلاة على متن السفينة

يجب القيام في الصلاة على السفينة إذا كانت الفرض ولم يخش الغرق أو الدوار. استند العلماء إلى أقوال الصحابة وآثارهم مع تفصيل للإمام الشافعي بين حالة سير السفينة وركودها.

تفاصيل أداء الصلاة قائما أو جالسا على السفينة

يجب الصلاة قائما في السفينة إذا كان قادرا ولم يخش السقوط أو دوران الرأس، وإلا فيصلي جالسا. هذا ينطبق على الصلاة الفرض، أما النفل فيجوز أداؤه جالسا حتى لو كان القيام ممكنا.

كيفية أداء الركوع والسجود للمصلي جالسا

يومئ المصلي جالسا برأسه للركوع والسجود، ويخفض رأسه أكثر في السجود مقارنة بالركوع. هذه الطريقة مذكورة في سياق الصلاة على السفينة.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، طيب. قال المؤلف رحمه الله تعالى: والمصلي في السفينة يجب عليه القيام في الفرض ما لم يخش غرقا أو دوران رأسه. وقال أبو حنيفة: لا يجب هنا. مسألة الصلاة في السفينة، فاتفق العلماء على مشروعيتها، لكن اختلفوا إذا كان البر قريبا. إذا كان البر قريبا، هل يجب عليه أن يخرج ويصلي في البر أم يصلي في السفينة؟ فأكثر قول العلماء أنه إن استطاع أن يصلي في السفينة قائما فيصلي في السفينة، ولا يجب عليه أن يخرج إلى البر. أما إن كان لم يستطع أن يصلي في السفينة قائما، فذهب جماعة من العلماء إلى أنه يجب أن يخرج إلى البر، وهو قول الشافعي رحمه الله. وجاء عن أنس، وعن مالك، وعن جماعة من التابعين أنه يجب عليه أن يخرج إلى البر، هذا إذا لم يستطع وكان قريبا من البر، ولم يكن عليه شيء من الكلفة إذا خرج إلى البر. وأما هذه المسألة، وهي مسألة القيام في السفينة، فقال: يجب عليه القيام في الفرض ما لم يخش غرقا أو دوران رأس. الواجب هو أن يقوم في السفينة، وهذا لحديث عمران بن حسين: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب». وجاء عن جعفر بن أبي طالب، وعن جماعة من الصحابة أنهم قالوا في الصلاة على السفينة: «صل قائما ما لم تخشى الغرق». ولم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام شيء. والشيخ الألباني رحمه الله حسن هذه الروايات التي جاءت عن الصحابة، وبعضها مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل هذا شاهدا لهذا. لكن أكثر العلماء على أنه لم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام شيء في الصلاة في السفينة، وإنما صح عن الصحابة، عن جعفر وعن أنس. فقال هؤلاء: إنه يصلي قائما إلا أن يخاف الغرق أو يخشى أن يسقط. وهنا تفصيل للإمام الشافعي رحمه الله، فصل بين إذا كانت السفينة جارية تمشي وبين ركودها. معنى ذلك أنه إذا كانت تجري وخشي على نفسه السقوط أو الدوار، فإنه يصلي جالسا. وإن كانت راقدة واقفة بمكانها، يصلي قائما. لكن أيضا ذكر بعض أصحابه أنه أيضا إذا كانت واقفة وخشي على نفسه السقوط أو دوران الرأس، فإنه يصلي جالسا؛ لأن الإنسان أحيانا الذي لا يعتاد ركوب السفن لا يستطيع أن يقف، ولو كانت السفينة أو القارب واقفا، لعدم اعتياده على الوقوف في البحر. فلهذا فإن الناس يختلفون في هذا، فمن كان معتادا على ركوب السفينة وهو لا يخشى على نفسه السقوط أو دوران الرأس، فيجب عليه أن يصلي قائما. فإن كان لا يستطيع فيجلس. وأما أبو حنيفة فيقول: لا يجب عليه القيام. لكن الصحيح هو القيام؛ لأن الأصل هو القيام، وهذا في الفرض. أما في النفل، فله أن يصليه جالسا، سواء كان يستطيع القيام أو لا يستطيع. لكن إذا كان في الفرض، فلابد أن يصلي قائما لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران: «صلي قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب». فخلاصة المسألة، وهو قول جمهور العلماء، وهو الصحيح: أنه إذا أراد أن يصلي في السفينة، فإنه يصلي قائما في الفرض ما لم يخش غرقا أو دوران رأس، فإن خشي ذلك يصلي جالسا. فهذا خلاصة. وأما من ناحية الركوع والسجود إن كان جالسا، مثل من يصلي جالسا يوميء برأسه في الركوع والسجود، ويجعل السجود أخفض من الركوع، فهذا ما يذكره الله تعالى. ترجمة نانسي قنقر.