الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  14

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 14

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 14، ألقاها

شرح حديث صلاة الوتر للنبي

المقطع يشرح حديثا عن صلاة الوتر للنبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان يوتر بثلاث سور. الحديث رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند.

تفاصيل قراءة النبي في الوتر

كان النبي يقرأ في الوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، وقد ثبت هذا عن عدة صحابة.

سنة ما بعد السلام في الوتر

المقطع يبين سنة قول "سبحان الملك القدوس" ثلاث مرات بعد السلام، ويثبت أن رفع الصوت في المرة الثالثة هو السنة.

صيغة التسبيح بعد الوتر

جاء في روايات الحديث أن النبي كان يقول «سبحان الملك القدوس» في الركعة الثالثة ويرفع صوته بها، خاصة في الثالثة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل -رحمه الله تعالى-: قال عبد الله بن أحمد في زوائد المسند. وأتقدم معنا أنا: كيف تعرف أن هذا الحديث هو من المسند أو من الزوائد؟ إذا رأيت بعد عبد الله بن أحمد: حدثنا فلان، أي غير أبي، معنى هذا أنه من الزوائد، وإذا قال: حدثنا أبي، فهو من المسند. فقال عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، أي: ليس هو كتابًا مستقلًا، وإنما هو ضمن المسند نفسه، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة. وعثمان بن أبي شيبة: عثمان بن محمد بن القاسم، أو ابن إبراهيم بن قاسم بن أبي شيبة، وهو حافظ من حفاظ أهل الكوفة، وهو له كلام على الرجال، لكنه كان شديدًا، كان شديدًا في الكلام على الرجال، ولهذا لم يقبل كلامه إلا القليل منه، خاصة عثمان بن أبي شيبة، وعفان بن المسلم. عفان بن المسلم: فكانوا يجرحان أحيانًا بدون جرح، ليس هناك سبب من أسباب الجرح الذي يجرح به الراوي، أنا شددان في هذا الباب جدًا، فلهذا كثيرًا من كلامهما لم يأخذه أهل العلم، أي: من جرحهما لم يأخذه أهل العلم. حتى قال بعضهم -الظاهر أنه ابن المديني-: قال على عثمان وعفان: فعن من رضي، أي: أنهم لم يرضوا عن أحد، ومن رضي عنه فهو في مرتبة عليا. قال عثمان بن أبي شيبة: حدثنا أبو حفص الأبار. أنا الأعمش عن طلحة، وزبيد. وطلحة وزبيد يمانيان، طلحة ابن عمر بن مصرف اليامي، وزبيد كذلك ابن عمر بن كعب اليامي، قال: عن ذر، وهو ابن عبد الله المرهبي. وهؤلاء كلهم كوفيون، الإسناد كله كوفي، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، وسعيد ثقة. وكذلك أبو أبزى: صحابي صغير، عبد الرحمن بن أبزى، قال: عن أبيه، وهو عبد الرحمن بن أبزى، وهو صحابي صغير، وقلنا: إنه ربيب أبي بن كعب، قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد. قال: حدثني أبو بكر بن أبي شيبة، أي: يقول عبد الله بن أحمد: حدثني أبو بكر بن أبي شيبة، وهو أخو عثمان، وأحفظ منه، وهو عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن أبي عبيدة، وهو محمد بن أبي عبيدة، هو من ولد عبد الله بن مسعود، محمد بن أبي عبيدة بن عتبة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، وهو الثقة، قال: حدثنا أبي، وهو أبو عبيدة بن عتبة، يقال: إن اسمه عبد الملك، عن الأعمش، عن طلحة اليامي، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى. وقد سماه أبو حفص في روايتي عن الأعمش سعيدًا، وهكذا أيضًا رواه أكثر من واحد، وبعضهم سموه عبد الله. أنا بعض من روى هذا الحديث عن الأعمش سمى الراوي عن عبد الرحمن بن أبزى عبد الله، وهو ابن آخر لعبد الرحمن، وكلاهما ثقة، قال: عن أبي بن كعب، قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقرأ في الوتر بسبح اسم ربك الأعلى، ثم قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد. قال: حدثني محمد بن عبد الرحيم البزار، الذي يلقب بصاعقة، وهو حافظ من حفاظ الحديث، وإمام في الحديث، قال: أحدثنا أبو عمر الضرير البصري، قال: أحدثنا جرير بن حازم، وهو أيضًا جرير بن حازم بصري، عن زبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبي بن كعب، عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مثله. قال الشيخ: هذا حديث صحيح. فهذا الحديث فيه ما كان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقرأه في وتره، فقال أبي: كان يوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد. وهذا الحديث قد ثبت عن سعيد بن عبد الرحمن، وعن أبيه من طرق كثيرة، ورواه كذلك شعبة، عن زرارة بن أوفى، عن طلحة، وعن زبيد، عن ذر. ومنهم من لا يذكر ذرًا، لكن الصحيح أنه يذكر؛ لأن طلحة وزبيد لم يسمعا من سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، فالواسط بينهما ذر بن عبد الله المرهبي. فكان يقرأ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ويوتر بسبح اسم ربك الأعلى، ثم قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد. وجاء كذلك هذا الحديث عن عدة من الصحابة، جاء عن عدة من الصحابة، ومنهم عائشة -رضي الله عنها-. وجاء في بعض روايات حديثها زيادة المعوذتين، جاء في بعض روايات حديثها زيادة المعوذتين: أنه في الركعة الأخيرة قل هو الله أحد، وكذلك زيادة المعوذتين. لكن أحمد ويحيى بن معين أنكر هذه الزيادة، أنكر هذه الزيادة. فالصحيح الذي جاء عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه يوتر بهذه السور الثلاث: سبح اسم ربك الأعلى في الركعة الأولى، وقل يا أيها الكافرون في الركعة الثانية، وقل هو الله أحد في الركعة الثالثة. وهل صح أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أوتر بثلاثة؟ فمن مجموع الأدلة أنه صح عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه كان يوتر بثلاثة. قد جاء في حديث عائشة، وكذلك في حديث أبي هريرة، وأنس، وجماعة، مجموعها يصح على أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أوتر بثلاثة. وأيضًا كذلك ظاهر حديث عائشة في الصحيحين: «كان يصلي أربعًا لا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا». فدل على أن هذه الثلاثة يوتر بهن. وجاء أيضًا أنه أوتر بخمس، وجاء أنه أوتر بخمس، وجاء أنه -حسب ما سئل- لما سئل عائشة -رضي الله عنها- عن وتر رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فقالت: إنه قد أوتر بخمس، أو بثلاث، وبخمس، وبسبع. فقال: الحمد لله الذي جعل في ذلك سعة. وجاء أيضًا أنه سئل عن وقت وتر رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وقالت: من كل الليل، كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوتر، كان نبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوتر من كل الليل، أوتر في أوله، أوتر في وسطه، أوتر في آخره. طيب هذا الذي ثبت عن نبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في قراءته في الوتر، وهل ثبت غيره؟ نعم، جاء عند النسائي الكبرى عن نبي موسى: أنه أوتر بأصحابه، وكانوا في سفر، أو في غزوة، فأوتر بأصحابه، فقرأ بمئة آية من سورة النساء، فقرأ بمئة آية من سورة النساء، ثم قال بعدما انتهى: قد فعلها رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، أو أوتر بها رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. فدل على أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أوتر بغير هذه الثلاث، لكن أكثر ما جاء عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه يوتر بهذه السور الثلاث. حتى إن بعض الفقهاء -كما ذكر الإمام النووي -رحمه الله- في مذهب الشافعية وغيره: أنه يستحب أن تكون هذه السور استحبابًا أكيدًا في قراءة الوتر، وسبح في الركعة الأولى، فإن سها فقرأ غيرها، فإنه يقرأها مع الركعة الثانية. معنى ذلك: إذا سها فقرأ سورة أخرى، ففي الركعة الثانية يقرأ سبحًا، ويقرأ قل يا أيها الكافرون. فإذا سها فلم يقرأ قل يا أيها الكافرون، يقرأها كلها في الركعة الأخيرة. لكن هذا باب الاجتهاد، والله أعلم. أراد أن الإنسان يداوم على هذه السورة، لكن هذا يحتاج إلى دليل. فالإنسان إذا سها مثلًا: يسبح، قرأ قل يا أيها الكافرون في الثانية، يكتفي بقراءة قل يا أيها الكافرون؛ كما كان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يكتفي بها. وإذا كان في الثالثة أيضًا سها في الأولى والثانية أيضًا، يحرص على قراءة قل هو الله أحد في الثالثة أيضًا. في هذا الحديث أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذا سلم قال: «سبحان الملك القدوس» ثلاث مرات. وجاء في رواية شعبة: يرفع بها صوته في الآخرة. وجاء: وفي الثالثة يرفع بها صوته. فهذه أيضًا سنة عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: إذا انتهى من الوتر يقول: «سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس»، ثم في الثالثة يمد صوته ويرفعه: «سبحان الملك القدوس». فهذا عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. أما ما هو معروف عند العامة، فيقولون: «سبوح قدوس رب الملائكة والروح، سبوح قدوس رب الملائكة والروح»، ثم يقولون: «سبوح» فيطولون. هذا «سبوح قدوس» لم يثبت، لم يثبت. هم يأتون بسبوح قدوس، وإنما الثابت: «سبحان الملك القدوس». فلعلهم أخطأوا في التلقين، يعني: كان أحد يلقنهم يلقنهم خطأ، فيأتي بسبوح قدوس، وإنما هو «سبحان الملك القدوس». هكذا جاء في أكثر روايات، أو جميعها، أكثر روايات في هذا الحديث جاءت هكذا: «سبحان الملك القدوس»، ويرفع صوته ويمده في الثالثة. هذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.

شاركنا على