الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  237

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 237

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 237، ألقاها

التحذير من قراءة القرآن للرياء والسمعة

النبي صلى الله عليه وسلم حذر من قراءة القرآن للرياء، وأثنى على من يقرأه بإخلاص. هذا التحذير يشير إلى أهمية النية الصادقة في قراءة القرآن.

فضل قراءة القرآن وتعلم تلاوته بإخلاص

من يقرأ القرآن بإخلاص له أجران إذا قرأه بجهد، ومن يتقن تلاوته يكون مع الملائكة. يجب أن تكون قراءة القرآن لله تعالى وليس للدنيا.

التحذير من قراءة القرآن بقصد الدنيا والأموال

النبي صلى الله عليه وسلم حذر من يقرأ القرآن بقصد الحصول على الأموال أو الدنيا، موضحًا أن القراءة الحقيقية يجب أن تكون للآخرة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا وهب بن بقية العتكي اللؤلوي، قال: أخبرنا خالد بن عبد الله الواسطي الطحان، قال: عن حميد بن قيس العرجي المكي، قال: عن محمد بن المنكدر، قال: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأ القرآن وفينا الأعرابي والعجمي، فقال: «اقرأوا فكل حسن، وسيجيء قوم يقيمونه كما يقام القدح، يتعجلونه ولا يتأجلونه». قال أبو داود: هذا حديث صحيح ورجاله رجال الصحيح. قالوا: فيه علم من أعلام النبوة، فقد كثر المتأكلون بالقرآن في عصرنا هذا. وقال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا خلف بن الوليد الأصم، قال: حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي، عن حميد العرجي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأ القرآن وفينا العجمي والأعرابي، قال: فاستمع، فقال: «اقرأوا فكل حسن، وسيأتي قوم يقيمونه كما يقام القدح، يتعجلونه ولا يتأجلونه». قال: الحديث بسند أبي داود صحيح على شرط مسلم. فهذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما استمع إلى قراءة الصحابة، ولا شك فيهم من يقرأ قراءة جيدة ومنهم من يقرأ قراءة لا بأس بها، ومنهم من يتعتع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اقرأوا فكل حسن»، لأنها قراءة لأجل الله، كلهم يقرأون لله جل وعلا. كما جاء في بعض رواية هذا الحديث: «اقرأوا لله، فإنه سيأتي أقوام يقيمونه كما يقام القدح، يتعجلون أجره ولا يتأجلون». فقوله صلى الله عليه وسلم: «اقرأوا فكل حسن»، أي ما دامت القراءة لله، ولو كان الإنسان يتعتع في قراءته. وقد جاء في حديث عائشة في الصحيحين: «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يتعتع وهو شاق عليه فله أجران: أجر القراءة وأجر المشقة التي يجدها». وهذا من فضل الله عز وجل حتى يتعلم هذا الكتاب العظيم، فلهذا الذي يتعتع بالقرآن لا يستحي، فهو يقرأ القرآن لله، فيتعلم أن يقرأ حتى يتعلم هذا القرآن ويقرأه قراءة جيدة، وله أجران كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: أجر القراءة وأجر المشقة التي يجدها. وأما إذا كان ماهرا به فهو مع الكرام البررة، وهم الملائكة. وقوله صلى الله عليه وسلم: «سيجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح»، يعني أنهم يحاولون أن يتقنوا القرآن تقنًا شديدًا، يحاولون أن يقرؤوه قراءة صحيحة، ويتعمقون في ذلك. وهذا هو الحاصل في كثير من الناس، لكن ليس هذا العيب الذي عابه النبي صلى الله عليه وسلم، أكثر ما عابهم في قوله: «يتعجلونه ولا يتأجلونه»، والمراد أنهم يريدون الدنيا بهذه القراءة، ما يريدون وجه الله جل وعلا. وهذا هو الحاصل لأنه يرى في مصر وفي غيرها هؤلاء الذين يقرؤون في المعاهد وغيرها، فيقرؤون لأجل أن يعطون شيئا من المال، فيجودون القرآن ويقرؤون بقراءة مرتلة وغيرها من هذه الأشياء حتى يتحصلوا على أجر من صاحب المعهد ومن غيره. وهذا مستقيم ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم. كذلك بعضهم أيضا يقرأ القرآن في الشوارع وغيرها، وتجده يجيد قراءته وحفظه، وهو يريد أن يسأل به الناس حتى يعطوه، يعني يشتري بهذا القرآن، يعني يقرأ القرآن حتى يعطى أكثر، فيقال: هذا حافظ قرآن، وغيرها من هذه الأشياء التي تدخل فيها كالطقوس التي يفعلها مبتدعة صوفية، يقرأون القرآن فيها ليس لأجل قراءة القرآن وإنما لأجل الدراهم التي يجدونها من هذه الأمور. حتى أن بعضهم لا يقرأ القرآن، يقال أنه ختم القرآن أو قرأ ختمة، وهو يقرأ «قل هو الله» ثلاث مرات، ويقرأ الفاتحة، ويقرأ بعض السور القصيرة، ويقولون: ختمة. ولهذا يسمونه ختمًا عندنا هنا، يسمونه ختمًا، أي أنهم يختمون القرآن، ثم يهدونه لهذا الميت، وهم لا يختمون شيئا من القرآن، يقرؤون بعض السور الصغيرة، وبعض الآيات، أو يقرؤون الفاتحة، ثم يقولون: أن هذا ختم، وهمهم أنهم يأخذوا هذه الدراهم التي يعطون بها، وإلا فهم لا يقرؤون القرآن كله. فكل من يتأكل بالقرآن وحسن قراءته لأجل الدنيا فإنه يدخل في هذا الحديث. وهل يدخل فيه من يقرأ على المريض وغيره بالقرآن؟ الصحيح أنه لا يدخل إن كان أراد وجه الله جل وعلا، ولو أعطي من المال، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن خير ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله». فكيف يجمع بين هذا الحديث وبين الحديث الآخر؟ يجمع على أن الإنسان يفترق بينهما الإخلاص، فمن أراد بهذه القراءة الدنيا، يقرأ على الناس لأجل التحصل على الأموال، هذا يأخذ منه كذا وكذا ألفا، وهذا كذا وكذا ألفا، فهذا داخل في هذا الحديث. ومن قرأ لأجل نفع الناس، وإن أعطي من هذا المال، فإن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله، فإن أعطي لكنه يقرأ ليس لأجل المال، وليس يتأكل بالقرآن كما جاء في اللفظ الآخر، أو في بعض الألفاظ: «يتأكلون به»، فهو لم يتأكل بالقرآن، وإنما أراد نفع الناس، فأعطي من المال، فلا بأس بذلك. ولو اشترط أحيانا مثلا أنه يعطى، لكنه لأجل نفع الناس، ولأجل أيضا ليس لأجل المال فقط، فهذا ما في شيء. أما هؤلاء فهم يقرؤونه لأجل المال، ويتعمقون في إتقانه، يتعمقون في إتقان القراءة، ويلقونها لأجل أن يتأكلوا بهذا الكتاب، فهؤلاء الذين عناهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «يتعجلون أجره ولا يتأجلونه»، لا يتأجلونه، أي لا يطلبون أجر الآخرة، لا يطلبون أجر الآخرة، وإنما يريدون أجر الدنيا، فهذا المراد أو هذا معنى هذا الحديث، والله تعالى أعلم.

شاركنا على