الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  264

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 264

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 264، ألقاها

حياة أبو ذر الغفاري وإسلامه

أبو ذر الغفاري كان من السابقين الأولين في الإسلام وأسلم في بداية بعثة النبي، وعاش في الربذة بعد وفاة النبي وتوفي فيها. كان له فتوى وبث للعلم وأخذ العلم عنه عدد قليل من الصحابة والتابعين.

شرح إسناد حديث أبي ذر

المقطع يشرح إسناد حديث أبي ذر الغفاري ويتحدث عن رواة الحديث مثل الوليد بن جميع وأبي الطفيل وحذيفة بن أسيد. يبين صحة الحديث ودرجة قبوله عند العلماء ويذكر تفاصيل حول حياة بعض الرواة.

حشر الناس يوم القيامة

الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أصناف كما ورد في الحديث النبوي، إما راكبين أو يسحبهم الملائكة على وجوههم أو تحشرهم النار. يتطرق إلى علامات نبوة الرسول في الإخبار عن كيفية حشر الناس.

الإيمان بيوم الحشر وتفاصيله

نؤمن بأن الله سيجعل أرضًا جديدة يحشر عليها الناس بعد تبديل الأرض والسماوات الحالية كما يشير الحديث الشريف. الله تعالى أعلم بذلك.

  • 25 جمادى الآخرة 1441هـ - 19/02/2020مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقلد المهاد الوادي رحمه الله: مسندًا بذرًا الغفار جندب بن جنادة رضي الله عنه. والشيخ رحمه الله ذكر الاسم مشهورًا عن بذر، ذكره الإمام النووي وغيره. وإلا فلم يتفق على هذا الاسم، بل كان أشهر بكنيته من اسمه، وكان مشهورًا بكنيته رضي الله عنه. وأبو ذر يعتبر من السابقين الأولين الذين أسلموا في بداية بعثة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. يقال: إنه أسلم خامس خمسة، ويقال أكثر من ذلك، لكنه قد بكر رضي الله عنه بالإسلام. لما سمع بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أرسل أخاه أنيس يتقصى له الأخبار، وقد كان هذا في السنوات الأولى لما كانت الدعوة السرية، قبل أن يجهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الدعوة، في الثلاث السنوات الأولى من دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولهذا أرسل أنيسًا يسأل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم جاء فلم ير أنه جاء له بشيء يغني، فخرج بنفسه رضي الله عنه، وذكر قصته كما جاءت في صحيح مسلم. حتى إنه يقال: إنه أول من أعلن إسلامه، فضربه المشركون حتى جاء العباس رضي الله عنه، وقال: «لا تعلمون من هذا؟ هذا أبو ذر الغفاري، ما عيركم إلا من عنده تمر». فرفعوا أيديهم عنه رضي الله عنه، فكان من الأولين السابقين رضي الله عنه. ثم إنه بعد موت رسول الله، خاصة في زمن عثمان، فإنه أحب أن يذهب إلى الربذة. والظاهر أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم بالبداوة، استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يذهب إلى البدو، لأن المهاجر لا يذهب إلى البدو. والظاهر أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما استأذنه سلمة بن الأكوع. لما قال له الحجاج: «يا سلمة، قد ارتدت عن دينك، وتعربت بعد الهجرة»، قال: «والله لم أرتد، ولكني استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في التعرب، أي أن أكون في البدو عربيًا». لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المهاجر أن يتعرب، يذهب إلى البادية مرة أخرى. فالمهم أن أبا ذر رضي الله عنه عاش في الربذة، وأيضًا مات فيها رضي الله عنه. وكان من الصحابة الذين لهم فتوى وبث للعلم، إلا أنه كما قلنا كان يعيش في البداوة، فلهذا كان طلبة العلم الذين يأخذون العلم منه قليل، الذين أخذوا العلم منه قليل. وأكثرهم من خاصة ومن قريب إليه: عبد الله بن الصامت ابن أخته، وكذلك حذيفة بن اليمان، وسيد بن عمه، وغيرهم من هؤلاء. وخرجت ابن الحر أيضًا، ضاب قريب له. قال رحمه الله: قال الإمام النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا عمر بن علي، وهو الصيرفي، أبو حفص الفلاس البصري الحافظ الإمام، يقرن بعلي بن المديني، أي في حفظه، يعني يقارن في حفظه بعلي بن المديني ومعرفته. لكن علي أفضل منه في معرفة علل الحديث، وإن كان أيضًا عمر بن علي أيضًا له مشاركة في هذا، لكن ليس كعلي بن المديني، فهو إمام هذا الشأن. قال: حدثنا يحيى وابن سعيد القطان، وهو الجبل الجهبذ، كان إمامًا في علم الحديث وحفظه، وكان لا يروي عن مشايخه ما لم يكن لهم سماعًا، أنه إذا عرف أن هذا الحديث ليس لهم سماع لم يروه، ويتحرى مثل ما كان يتحرى شيخه شعبة. شعبة كان يتحرى الرواية عن المشايخ الذين يدلسون، فإنه لا يروي عنهم إلا ما سمعوه من مشايخهم. وكذلك كان يحيى. قال: عن الوليد بن جميع، هو الوليد بن عبد الله بن جميع القرشي الزهري، الزهري القرشي المكي، وكان فيه تشيع، قد تكلم فيه بعض العلماء، حتى قال الإمام الحاكم أبو عبد الله: «لو لم يخرج له مسلم لكان خيرًا له». يعني يقول إن مسلمًا أخرج له، لكن لو لم يخرج له لكان أفضل. اعتمده الإمام مسلم في الأصول، وفيه شيء من النكارة في حديثه، لكن الأصل فيه أنه صدوق، يقبل حديثه. لهذا شيخنا قبل حديثه. قال: حدثنا أبو الطفيل، أبو الطفيل هو عامر بن واثلة القرشي البكري، وهو ليثي كذلك، ليثي بكر من بني بكر، وهو أخو عائشة من الرضاعة، أخو عائشة رضاعة، وهو صحابي صغير، يقال: هو أو يقال إنه أصغر من رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وآخر من رأى النبي صلى الله عليه وسلم من الأطفال. ولد في أحد عام أحد، في السنة الثالثة من الهجرة، وعاش في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثماني سنوات. وأيضًا ذكر بعض العلماء الاتفاق على أنه آخر من مات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. آخر من مات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أبو الطفيل، وهو مكي أصله، لكن عاش في الشام. قال: عن حذيفة بن أسيد، وحذيفة بن أسيد، وهو أبو سريحة الغفاري رحمه الله ورضي الله عنه، أبو سريحة الغفاري، وصحابي كذلك، وهو الذي روى حديث العلامات الكبرى في صحيح مسلم. حديث حذيفة بن أسيد: «تذاكرنا عند بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الساعة، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «إنكم لن تروا الساعة حتى تروا عشر آيات»، ثم ذكرها». وهو أيضًا يشبه هذا الحديث يشبه حديث أبي ذر، الحديث الذي لكن فيه عشر علامات. فصحابي يروي عن صحابي، والذي روى عنه صحابي، هذا من فوائد الإسناد أيضًا، أن أول طائفة، أن هذا الحديث قد روى ثلاثة صحابة، أو قد روى هذا الحديث ثلاثة من الصحابة، يعني يروي بعضهم عن بعض. أبو الطفيل صحابي يروي عن حذيفة، وحذيفة يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أبو ذر لا يروي عن أحد منهم، لكن هؤلاء أبو الطفيل وحذيفة روى أبو الطفيل عن حذيفة، وحذيفة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن أبي ذر، ثلاثة صحابة في هذا الحديث، في هذا الإسناد. قال: عن أبي ذر الغفار، قال: «إن صادق المصدوق صلى الله عليه وسلم حدثني أن الناس يُحشرون ثلاثة أفواج: فوج راكبين، طاعمين، كاسين، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم، وتحشرهم النار، وفوج يمشون ويسعون». «يلقي الله الآفة على الظهر، فلا يبقى حتى إن الرجل لتكون له الحديقة، يعطيها بذات القتب، لا يقدر عليها». قال: هذا حديث حسن على شرط مسلم. فهذا الحديث فيه حشر الناس يوم القيامة، وأن الناس يُحشرون على ثلاثة أفواج. وقد جاء ما يشهد له أيضًا من حديث أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم -في الصحيحين- من حديث عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنه قال عليه الصلاة والسلام: «يُحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف، أو قال: على ثلاثة أفواج: راغبين، راهبين، والرجل على بعير، والرجلان على بعير، والثلاثة على بعير». «وقوم تحشرهم النار، تبيت معهم، وتقيل معهم». وهؤلاء الذين ذكروا في هذا الحديث أن تسحبهم الملائكة على وجوههم، تحشرهم النار. فدل على أن النار تحشر أناسًا، وأما أناس فهم قبلهم، لا تحشرهم النار، وإنما يمشون قبل ذلك، فهم كما قال هنا النبي صلى الله عليه وسلم: «راكبين، طاعمين، كاسين»، عندهم بركوبهم، وعندهم طعامهم، وعندهم كسوتهم، ويمشون يمشون إلى أرض المحشر، إلى الشام. «وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم»، وهؤلاء الذين تحشرهم النار. «وفوج يمشون ويسعون»، وهؤلاء الذين هم على بعير، الراكب بينهم، أو تلاعب الواحد على البعير، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، أن يقل الظهر. ولهذا قال هنا في هذا: «يلقي الله الآفة على الظهر»، الظهر معنى ما يركب، معنى كأنه يموت، تموت البهائم، وتموت الإبل. وقد يكون في هذا الحديث أيضًا ما يكون من العلامة لنبوة رسول الله، أن ما كان يركب الناس عليه مما اعتادوه، تأتيه الآفة على مثلًا: سيارات، قاطرات، سفن، تأتي هناك آفة لا تجعلها تمشي، تمشي، إما أنها تخرب، وإما أن الطريق تخرب، لا يستطيع المشي بها. فالمهم أن الله عز وجل يلقي الآفة على الظهر، فلا يبقى مع الناس إلا الحيوانات، والحيوانات أيضًا كذلك تموت، فتبقى منها القليل، حتى إن الرجل لتكون له الحديقة -عن بستان كامل- يريد أن يعطيها بذات القتب -ذات القتب معنى الناقة معنى- لو أن إنسان عرض عليه ناقة، سيعطيها حديقة كاملة، يبحث عن مركوب ليركب حتى يركب إلى أرض المحشر، حتى لا يمسحوا النار، حتى لا يكون ممن يسحبون. فلهذا فيبحث عن ما يركب به، فقد تكون للرجل حديقة يعطيها بذات القتب، لا يقدر عليها. فهذا الحديث فيه علم من علامات نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الإخبار عن كيفية حشر الناس يوم القيامة. وهذا حشر الناس في الأرض، ليس حشر الناس في أرض المحشر التي ذكرها الله عز وجل. منهم من قال: إنها نفسها، ومنهم من قال: إنها أرض أخرى، كما جاءت بها الآيات: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾، ﴿وَبُرِزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾، ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾. وأيضًا النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن أرض المحشر أرض بيضاء نقية، ليس فيها علم لأحد، هذه الأرض تبسط وتكون كلها مستوية، ليس فيها أعلام لأحد، أعلام معنى مكان، ليس فيها بيوت، ليس فيها مثلًا أركان، ليس فيها حجر ولا شيء، أرض نقية بيضاء كالخبزة. فلهذا يدل على أن هذه أرض أخرى، ليست الأرض التي يعيش عليها الناس، وإنما يبدلها الله عز وجل إلى أرض أخرى، فيكون فيها محشر الناس، فيكون فيها محشر الناس. وهل هذه الأرض في الدنيا هنا، أو فوق السماوات، أو في السماوات؟ الله أعلم، لم يأت دليل على يدل على شيء من ذلك. لكن نؤمن ونوقن أن الله عز وجل يجعل هناك أرضًا بعدما يبدل هذه الأرض والسماوات، يجعل أرضًا يحشر الناس فيها، يحشر الناس فيها. فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر في هذا الحديث، الله تعالى أعلم.

شاركنا على