التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 16

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 16

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 16، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

فضل كلمة التوحيد ورجحانها على المخلوقات

يبين الدرس ضعف حديث موسى في طلب الذكر الخاص، ويستدل بحديث وصية نوح الصحيح الدال على رجحان "لا إله إلا الله" على السماوات والأرض السبع. ويوضح ابن عثيمين أن خفة ميزان قائلها يوم القيامة ترجع إلى تقصيره في تحقيق شروطها وإخلاصها لا إلى نقص في الكلمة ذاتها.

الفوائد العقدية المستنبطة من حديث وصية نوح

يستعرض المقطع خمس عشرة فائدة عقدية منها ثبوت سبع أرضين كسبع سماوات، وعمارة السماوات بالملائكة والأرض بالثقلين، وإثبات صفات الوجه والعلو رداً على المعطلة. كما يوضح أن كلمة التوحيد قول وعمل واعتقاد، ويبين عبدية عيسى ومحمد عليهما السلام رداً على الغلاة.

الرد على الاستغاثة بالنبي وبيان حقيقة عيسى والميزان

يقرر المقطع أن دعاء النبي ﷺ والاستغاثة به بعد موته ينافي شهادة أن محمداً عبد الله ورسوله، ويوضح معنى كون عيسى كلمة الله وروحاً منه. ويؤكد أن الإيمان بالجنة والنار من أعظم أسباب دخول الجنة، ويشرح أن الميزان له كفتان تُوزن فيهما الأعمال يوم القيامة.

إثبات صفة الوجه لله تعالى من الصفات الذاتية

يتناول المقطع النقطة العشرين المتعلقة بإثبات صفة الوجه كواحدة من الصفات الذاتية لله تعالى، ويؤكد أن أهل السنة والجماعة يثبتون هذه الصفة بما يليق بجلال الله وعظمته دون تشبيه ولا تعطيل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فأخذنا في الدرس الماضي الكلام على حديثين ذكرهما المؤلف في باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب. أولها حديث أبي سعيد الخدري: قال موسى: يا رب، علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به. ما حال هذا الحديث؟ ما حال هذا الحديث؟ حديث ضعيف. لكن جاء حديث آخر قريب منه فيه فضل لا إله إلا الله، دون ذكر ما جاء من الحوار بين موسى وربه. فما هو هذا الحديث؟ حديث البطاقة. طيب، لكن ما فيه ذكر السماوات والأرض. في حديث أخص، ما هو هذا الحديث؟ عند من؟ ما هو عند من؟ ذكرنا هذا الدرس. أنتم مشكلتكم أنكم ما تقيدون الفوائد. ما أدري تعتمدون على حفظكم كوكيع بن الجراح، أو أنكم لا تعتنون بتلك الفوائد. فالعلم إنما يكون بالتقييد. قيدوا العلم بالكتاب. قيدوا العلم بالكتاب. فمن يجيب؟ عند من؟ لا أحد. لك يعود لك يعايد. لا، لا، لا. في حديث أخص من هذا فيه ذكر السماوات والأرض. لا، لا، لا. في حديث أخص ذكرناه. ذكره شيخنا في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، في وصية نوح لولده. قال له: ماذا عليك بلا إله إلا الله؟ فإن لا إله لله لو وضعت في كفة، ووضعت السماوات والأرض في كفة، لرجحت بهن لا إله الله. بمعنى هذا الحديث تماماً، وهو حديث صحيح. لكن ما في هذا الحوار أن موسى قال لربه: يا رب، علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به. فقال له: قل يا موسى لا إله إلا الله. قال: كل عبادك يقولون لا إله إلا الله، أو كل عبادك يقولون هذا. هذا ما ورد في الحديث، لكن المراد أو الأصل الذي من أجله ذكر المؤلف هذا الحديث، ورد بمعنى الحديث الذي ذكرنا في وصية نوح لابنه. فيكتفى بالصحيح، يكتفى بالصحيح الذي يغني عن هذا الحديث الضعيف. طيب، ثم ذكرنا حديث أنس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله تعالى: يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا... إيش معنا قراب؟ إيش معنا قراب؟ ملء الأرض. وهذا فيه حسنة عظيمة من حسنات التوحيد، وهو أنه سبب لتكفير الخطايا والسيئات، وإن كانت كبيرة. وذكرنا من المسائل، قلنا: المسائل يذكرها المؤلف كالشرح لما ورد في الباب، وكالفوائد المختصرة أو الملخصة من ذكره للآيات والأحاديث الواردة في الباب. وقفنا عند قوله: الثامنة: كون الأنبياء يحتاجون للتنبيه على فضل لا إله إلا الله، لأن الله عز وجل أرشد نبيه موسى عليه السلام إلى هذه الكلمة لما سأل ربه يعلمه شيئاً يدعوه ويدكره به، فغيرهم أولى أن يذكروا بهذه الكلمة العظيمة. قال التاسعة: التنبيه لرجحانها بجميع المخلوقات، لأن رجحانها على السماوات والأرض، فمن باب أولى أن ترجح على غيرهما من المخلوقات، لأن السماوات والأرض من أعظم المخلوقات. فلا إله إلا الله ترجح على جميع المخلوقات. مع أن كثيراً ممن يقولها يخف ميزانه. علق الشيخ ابن العثيمين عند هذه المسألة، فقال: فالبلا من القائل لا من القول. يعني: لماذا ممن يقولها يخف ميزانه؟ هل العيب في لا إله إلا الله؟ ها، لا. وإنما العيب في من، في قائلها، لأنه يقولها ولم يعمل بمقتضاها، ولم يعمل بمقتضاها. فليس العيب في هذه الكلمة، وإنما العيب في قائل هذه الكلمة. فرب قائلين لهذه الكلمة، بين قولهما مثل ما بين السماء والأرض. لأن الأول قالها بإخلاص، وقالها وعمل بشروطها: من العلم بها، ومن قبولها، والاستسلام لما تدعو إليه، وغير ذلك من شروط لا إله إلا الله. وأما الآخر فقالها بطرف لسانه، ولم يعمل بمقتضاها، ولم يكن مخلصاً في قولها، ولا موقناً بمعناها. فكما ذكر العلامة ابن العثيمين: فالبلا من القائل لا من القول. اختلال شرط أو وجود مانع. فهذا فيه دعوة إلى أن المسلم لا يكتفي بمجرد قولها، بل لا بد أن يسعى في تحقيق شروطها والعمل بمقتضاها. قال العاشرة: النص على أن الأراضين سبع كالسماوات، المثلية في العدد. قال ابن عثيمين: المثلية في العدد، يعني أن عدد الأرض كعدد السماء، مثلها في العدد. وهذا قد ورد به القرآن أيضاً. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ﴾. ومن الأرض مثلهن، أي سبع أيضاً أرضين. فكما أن السماوات سبع، فكذلك الأرض سبع، بنص القرآن. لأن قد يقول قائل: كيف أنت تقول الحديث ضعيف، فكيف تستدل به على هذه المسألة؟ فيقال: إن وردت أدلة أخرى. لا يريد المؤلف أن هذه المسألة دليلها هذا الحديث الضعيف فقط، بل دليلها من القرآن ومن غيرها من الأحاديث الصحيحة. قال الحادية عشرة: أن لهن عماراً، أي السماوات، وعمارهن الملائكة. وهذا أمر معلوم من أدلة كثيرة. كما أن الأرض لها عمار من الإنس والجن يعمرونها بطاعة الله، المؤمنون يعمرونها بطاعة الله، وبكذلك التقرب إلى الله. فكذلك السماوات لها عمار، وهم الملائكة، يعمرون السماء بعبادة الله وطاعة الله، وهم الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. قال الثانية عشرة: إثبات الصفات، خلافاً للأشعرية. من أين استنبط المؤلف هذه الفائدة؟ من يجيب؟ من أين استنبط المؤلف هذه الفائدة من أدلة الباب؟ من يقول؟ أنا عندما... نعم، تفضل. هذا الحديث ضعيف. لو هناك حديث صحيح في الباب صريح في هذه... نعم، عندك صفات. صفات، وعامرهن غير. وإن العلو، ما في علوهن؟ أين العلو؟ وعامرهن، عامرهن غير، يعني أن الله في السماء. طيب، ليش تستنبط بعيد؟ فيه استنبط قريب جداً عندك: ﴿ يبتغي بذلك وجه الله ﴾، في ثبوت الوجه لله سبحانه وتعالى. نعم. قال: والمعط... قال: خلاف للأشعرية، وكذلك المعطلة. وإنما ذكر الأشعرية لأن القوم المخالفين، لأن القوم المخالفين له في زمانه من الأشعرية، أو ممن يزعم أنه من الأشعرية، وهم من المحرفين للصفات، المحرفين للصفات. لم يثبت إلا قليلاً من الصفات. والمعطلة يشمل من عطل الصفات، أي نفاها، كالمعتزلة والجهمية وغيرهم من أهل البدع والأهواء ممن خالفوا في باب الأسماء والصفات. قال الثالثة عشرة: أنك إذا عرفت حديث أنس: لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، عرفت أن قوله في حديث عتبان: «فإن الله حرم على النار من قال لا إله إن الله يبتغي بذلك وجه الله»، أن ترك الشرك ليس قولاً باللسان. يعني: قد يقول قائل: جاء في حديث أنس: لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً. لا يظن قائل، أو لا يظن ظان، أن حديث عتبان يكفي أن يقول الإنسان بلسانه لا إله إلا الله. لأن قال: لا يشرك بي شيئاً. فشيء هنا نكرة في سياق النفي، لا يشرك بي شيئاً، فهي تفيد العموم. فيريد أن ترك الشرك ليس قولاً باللسان، وإنما هو قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالجوارح والأركان. فتقول لا إله إلا الله، وتعتقد بقلبك معنى هذه الكلمة: لا معبود بحق إلا الله، وتعمل بأركانك وبجوارحك ما يدل على معنى هذه الكلمة. فلا تذبح لغير الله، ولا تدعو غير الله، ولا تستغيث بغير الله. هذا كله عمل بالجوارح. فهذه الكلمة ليست كلمة لاك باللسان، ثم لا يعمل القائل بما تقتضيه هذه الكلمة. قال الرابعة عشرة: معرفة خصائص عيسى. الرابعة عشرة: تأمل الجمع بين كون عيسى ومحمد عبدي الله ورسوله. فمحمد عليه الصلاة والسلام عبد الله، فلا يعبد. فكذلك عيسى عبد الله، فلا يعبد. فيه رد على النصارى الذين اتخذوه إلهاً مع الله. فكيف العبد يكون معبوداً؟ فمن لم يؤمن بأن عيسى عبد الله فقد كفر بالله، فقد كفر بالله سبحانه وتعالى. من ظن أنه روح الله بمعنى أنه ابن الله، أو ثالث ثلاثة، أو نحو ذلك من الاعتقادات الفاسدة التي يعتقدها النصارى، فقد كفر بالله. وكما أن محمداً عليه الصلاة والسلام عبد الله، كما جاء في هذا الحديث، وكذلك عيسى عبد الله، فلا يعبد. قال الخامسة عشرة: وكذلك محمد لا يعبد. فما فعله بعض من ينتسب لهذه الأمة من دعاء النبي ﷺ والاستغاثة به بعد موته، فهذا كله مما ينافي اعتقاد أن محمداً عبد الله. كثير من هؤلاء... عندك يا نعسان، هذا صاحب السار ينام نوم عميق، ما شاء الله. الله يعين، هو الآن في أحلام سعيدة، إن شاء الله. يعني قلنا لكم: السوار هذا مشكلة كبيرة. السوار هذا إذا اتكأت عليها، كأنك تتكأ على الوسادة أو الفراش، فما بقي إلا النوم. مع ما شاء الله المكيفات هذه الباردة. فقلنا: من يعني عبد النبي ﷺ فدعاه من دون الله واستغاث به، فهذا وإن قال بلسانه أن محمداً عبد الله، فهو لم يحقق هذا المعنى. كيف تقول أن محمداً عبد الله وأنت تعبده من دون الله؟ إذن جعلت العبد معبوداً. جعلت العبد معبوداً، وأنت تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله. تقول: عبده، أي عبد الله. فكيف تعبده من دون الله؟ كيف تعبده من دون الله سبحانه وتعالى؟ فهذا فيه رد على هؤلاء من هذه الأمة، وفيه رد على النصارى. قال الخامسة عشرة: معرفة... معرفة اختصاص عيسى بكونه كلمة الله. وعرفنا ما معنى كلمة الله: أنه خلق بقول الله عز وجل: كن، فكان. وأنه خلق بلا أب، من أم بغير أب. والله عز وجل على كل شيء قدير. فكما أنه سبحانه وتعالى خلق آدم عليه السلام من غير أب ولا أم، فهو قادر سبحانه وتعالى أن يخلق ما شاء من خلقه من أم بلا أب، ومنهم عيسى عليه السلام. قال السادسة عشرة: معرفة كونه روحاً منه. ومعنى روحاً منه: يعني من جملة الأرواح المخلوقة. وقلنا: الإضافة هنا إضافة ماذا؟ تشريف. الإضافة هنا إضافة تشريف. قال السابعة عشرة: معرفة فضل الإيمان بالجنة والنار. قال ابن عثيمين: وأنه من أسباب دخول الجنة. فمن آمن بالجنة والنار عمل للجنة، فأتى بجميع الأسباب الموجبة لدخولها، وابتعد عن جميع الأسباب الموجبة لدخول النار. فالإيمان... فالإيمان بالجنة والنار من أعظم أسباب دخول الجنة والنجاة من النار. قال الثامنة عشرة: معرفة قوله: «على ما كان من العمل». وقل: على ما كان من العمل، وإن كان عمله قليلاً. ولم يقل: وإن لم يعمل. انتبه: وإن لم يقل: وإن لم يعمل. وإنما قال: على ما كان من العمل، يعني: وإن كان عمله قليلاً، لكن عنده الإيمان، فإنه يدخل الجنة. تقدم معنا دخوله الجنة إما ابتداء وإما انتهاء، إما ابتداء وإما انتهاء، كما تقدم تفصيله. وإذا قال قائل: كيف تقولون في بعض الأحاديث التي وردت أن بعض المؤمنين آمن ثم قتل ولم يعمل خيراً قط، فشهد له النبي ﷺ بالجنة؟ فالجواب: أنه لم يكن هناك فترة وفرصة لأن يعمل الأعمال الصالحة. فدخل الإيمان في قلبه، فجاهد. وهذا الجهاد في الحقيقة عمل. لكنهم يعنون بالأعمال: الصلاة والزكاة والصيام وأركان الإسلام العظيمة ونحو ذلك. فيقال: إنه لم يجد الفرصة التي بعد أن وقر الإيمان في قلبه يعمل الأعمال الصالحة. مثل ذلك الذي قتله أسامة، فقال النبي ﷺ: قتلته بعدما قال لا إله إلا الله. فقال له أسامة: يا رسول الله، إنه قالها خوفاً أو اتقاء من السيف. قالوا: أشققت عن قلبه؟ لعله صادق في إيمانه. فلم تعطه الفرصة التي بها يتبين صدقه من كذبه. فاترك له فرصة، وانظر إلى أعماله. فهذا هو معنى الحديث، وغيرها من الأحاديث التي وردت بهذا المعنى. فلا بد من العمل مع التوحيد. لا يفهم من ذلك أنه يكتفى بقول لا إله إلا الله، كما يذكر بعض أرباب القبور مثل هذه الشبه. يقولون: هذا قال لا إله إلا الله ولم يعمل، فقال له... وذكر هذا الشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في كتاب... كتاب كشف الشبهات. فيقال: إن هذا الرجل لم يترك له فرصة للعمل. نعم. قال التاسعة عشرة: معرفة أن الميزان له كفتان. وهذا ورد في أحاديث كثيرة. لأنه جاء: «لا إله إلا الله في كفة، والسماوات والأرض في كفة أخرى». هذا جاء معناه في أحاديث كثيرة. قال العشرون: معرفة ذكر الوجه، ووصف من صفات الله، من الصفات الذاتية لله سبحانه وتعالى. فيثبتها أهل السنة على ما يليق بجلال الله سبحانه وتعالى وعظمته. طيب، نكتفي بهذا. وإلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر