الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 699

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 699

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 699، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حديث أم معقل وتعديل عمرة رمضان حجة مع النبي

يسرد الشيخ مقبل بن هادي الوادعي حديث أم معقل التي منعها زوجها من الحج إلا على جمل موقوف في سبيل الله، فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم أن حجه عليها يعدل حجة معه. ويبين أن عمرة في رمضان تعدل حجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ذكر طرق الحديث وصحته.

آداب مرافقة العالم في الحج ورد السلام

يؤكد المقطع ضرورة مرافقة عالم بأحكام الحج لتجنب الأخطاء الشائعة كالدخول في حجر إسماعيل أو زيادة أشواط السعي. كما يستعرض آداب رد السلام عند تبليغ تحيات الغير بقول: «وعليك وعليه السلام ورحمة الله وبركاته».

خلاف العلماء في تفسير "في سبيل الله" ودخول الحج فيه

يناقش المقطع خلاف العلماء في المراد بـ "في سبيل الله"، فذهب الجمهور إلى اختصاصه بالجهاد بينما أدخل ابن حزم الحج استدلالاً بحديث "الحج من سبيل الله". ويوضح منع الجمهور إعطاء الزكاة للحج لكونه ليس من الأصناف الثمانية، مع تفسير النذر بالحج داخلاً في عموم أعمال الخير.

فضل الحج مع النبي صلى الله عليه وسلم وعمرة رمضان

يتميز الحج مع النبي صلى الله عليه وسلم بمصاحبة الأخيار وهدايته مما يجعله غالباً حجة مبرورة جزاؤها الجنة. وتعد عمرة رمضان حجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ورد في الحديث الصحيح.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد: قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا مسدد، وداود السنجستاني، اسمه سليمان بن الأشعث بن بشير السنجستاني البغدادي نزيل بغداد. قال: حدثنا مسدد، وهو بن مسرهد أبو الحسن البصري، قال: أخبرنا عبد الوارث، عبد الوارث بن سعيد التنوري. قال: على العامر للأحول، عامر للأحول فيه ضعف، ضعفه الإمام أحمد وجماعة، وظهر أن الشيخ اعتمد على كلام الحافظ لما قال: صدوق يهم، وإلا فهو ضعيف. ولكن الحديث موجود في الصحيحين، كما في كتابه، كما في «سبل السلام» للشيخ رحمه الله. وظهر أن الشيخ ذكر هذا الحديث هنا لأن سياقه غير السياق الذي هو موجود في الصحيحين، لكن الظاهر أن الحديث واحد، وهذا لا يعتبر من شرط الشيخ في هذا الحديث لأن الحديث موجود في الصحيحين وإن كان لفظه آخر. قال: عن عامر الأحول، عن بكر بن عبد الله وهو المزني، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحج، فقالت امرأة لزوجها: أحجني مع رسول الله، أنا أحججني مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على جملك. فقال: ما عندي ما أحجك عليه. فانا قالت هذه المرأة، وهي جاء في بعض الروايات في البخاري أنها أم معقل، قالت لزوجها أبي معقل: قالت له: احججني مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو أحجني مع النبي عليه الصلاة والسلام على جمل. فقالت: أو؟ فقال: ما عندي ما أحجك عليه. قالت: حجني على جملك فلان، أنا جاءت باسم هذا الجمل. فقال: ذاك حبيث في سبيل الله عز وجل، عن أنه أوقفه في سبيل الله، أي في الجهاد، أوقفه في الجهاد. قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وآله وسلم، أي هذا الرجل وهو أبو معقل أو غيره، فقال: إن امرأة تقرأ عليك السلام، تقرأ عليك السلام، أي تسلم عليك، وهكذا يقول للشخص: مثلا فلان يقرأ عليك السلام، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لخديجة: «إن الله يقرأ عليك السلام»، وقال لعائشة: «إن جبريل يقرأ عليك السلام». يقرأ معناه يسلم عليك، مثل ما يقول الإنسان: فلان يسلم عليك. فقال للنبي عليه الصلاة والسلام: إن امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله، ورحمة الله، وإنها سألتني الحج معك، أنا تريد أن تحج معك، فقالت: أحجني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: ما عندي ما أحجكي عليه. والظاهر أن هذا السؤال جاء بعد الحج، فقالت: أحجني على جملك فلان، فقلت: ذاك حبيث في سبيل الله. فقال عليه الصلاة والسلام: «أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله». أما وإنها أمرتني أن أسألك ما يعدل حجة معك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أقرئها السلام ورحمة الله وبركاته، وأخبرها أنها تعدل حجة معي»، يعني عمرة في رمضان، أنا عمرة في رمضان تعدل حجة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وجاء في الصحيح: «تعدل حجة»، وجاء في الصحيح في حديث عطاء عن ابن عباس، عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس، وقد رواه جماعة عن ابن عباس أيضا، وجاء عن جابر أيضا في السنن، وجاء كذلك عن أبي معقل، وجاء عن أم معقل، فالحديث أيضا جاء عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فقال: «أما إن أمرتني أن تسألني ما يعدل حجة معك»، قال: «أقرئها السلام ورحمة الله وبركاته، وأخبرها أنها تعدل حجة معي»، يعني عمرة في رمضان. قال: هذا حديث حسن، أنا قال للشيخ: حديث حسن لغير عامر الأحول، وقد أخرج البخاري ومسلم بعضه، وعامر هو ابن عبد الواحد الأحول. فهذا الحديث فيه عدة فوائد ومسائل، من هذه المسائل: أن حرص الصحابة رضي الله عنهم، بل والصحابيات، على مرافقة النبي عليه الصلاة والسلام في العبادة والطاعة، فهذه المرأة أم معقل أو غيرها حرصت على أن تحج مع النبي عليه الصلاة والسلام حتى ترى المناسك وتعرف كيف يحج الناس. ففيه أيضا كذلك الحرص على مرافقة العالم، وأن مرافقته في مثل هذه الطاعات والعبادات له أثر في تأدية هذه العبادة، أنا يذهب مع عالم يعرف الأحكام ويعرف كيف يحج وكيف حج النبي عليه الصلاة والسلام. الآن كثير من المشرفين تجد أنه يعرف يحج لكن ما عنده صبر بالأحكام، أنا لو وقع إنسان في شيء لا يستطيع أن يجيبه، بل قد يقع هو في أشياء خطأ لأنه ليس عنده علم بأمور الحج. بعضهم يظن أن الحج تجربة، فيقول مشرف: يقول أنا مشرف لكذا وكذا سنوات وأنا أشرف في الحج، ويظن أن هذا يكفي، وهذا خطأ لا يكفي. والمراد بالشراف أنه يحج الناس معه، يعلمهم الطواف، يعلمهم كيف يسعون، كيف أيضا يأتون إلى المناسك. فلهذا أحيانا يقع الخطأ، بعض المشرفين أذكر في مرة من المرات حجوا ودخلوا في طوافهم في الحجر، دخلوا في طوافهم في الحجر، أنا حجوا في الحجر. وأيضا أحدهم حج وحج معه ناس، وجعل يسعى أربعة عشر شوطا بدلا يسعى سبعة أشواط بين الصفا والمروة، جعلها أربعة عشر، يجعل من الصفا إلى المروة شوطا، ومن المروة إلى الصفا يجعله أيضا شوطا، أنا جعله يسعون أربعة عشر شوطا. وهذا لعدم معرفته بالحج، فلهذا لابد إذا كان دليلا إلى الحج فإنه يعرف الأحكام. والنبي عليه الصلاة والسلام حرص في حجه أن يعلم الناس حج بيت الله الحرام، فكان يقول كما جاء في حج الجابر: «خذوا عني مناسككم، لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا». «خذوا عني مناسككم» أي خذوا عني هذه المناسك، مناسك الحج وأعمال الحج. فكان الصحابة رضي الله عنهم يتتبعون النبي عليه الصلاة والسلام في حجه. فهذا من فائدة أنك تذهب مع رجل يعرف الحج، وخاصة إذا كان عالما من علماء المسلمين، فتستفيد منه أشياء كثيرة في الحج، وفي أيضا كيفية الحج. أيضا كيفية الحج. أيضا كذلك من فوائد هذا الحديث: أنه إذا ذكر لك أن فلانا يسلم عليك، تقول: وعليه السلام، أو تقول: اقرأه السلام، اقرأه السلام. وجاء أيضا في حديث عائشة لما بشر النبي عليه الصلاة والسلام بسلام الله عز وجل لها، قالت: وعليك، وعليك، وعلى، وعلى جبريل، لما جاء جبريل، أو قالت عائشة: وعليك وعلى جبريل السلام. ففيه أيضا أنها سنة أن اللسان يقول: إذا قال فلان: فلان يقرأ عليك السلام، فلان يسلم عليه، فتقول: وعليك وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، قل: عليك وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. فهذه سنة أيضا، إما أن ترد عليه تقول: عليك عليه السلام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أقرئها السلام ورحمة الله وبركاته»، لأنه قال: تقرأ عليك السلام ورحمة الله، فقال: «أقرئها السلام ورحمة الله وبركاته». إما تقول هذا كما قلنا، أو تقول: وعليه السلام، مثلا، أو تقول وهو الأفضل: وعليك وعليه السلام. وأيضا في هذا الحديث مسألة من المسائل التي حصل فيها الخلاف بين أهل العلم، وهي ما جاء في الأحاديث أو الآيات من النذر في سبيل الله، أو الصدقة في سبيل الله، ما المقصود بها؟ فأكثر العلماء يحملون هذه الأحاديث على الجهاد في سبيل الله. مثلا حديث: «من تصدق، من أنفق زوجين في سبيل الله، نودي من أبواب الجنة الثمانية: من أنفق زوجين في سبيل الله». هنا في سبيل الله المراد به الجهاد، أنفق زوجين، معنى شيئين مختلفين أو متقاربين، أنفقهما في هذا الجهاد. وأيضا هنا قال: أو ما يذكر الله عز وجل أيضا من الآيات في سبيل الله، فالمراد به الجهاد، الجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى. لكن هل يدخل غير الجهاد؟ فهذا فيه خلاف. فالنبي عليه الصلاة والسلام هنا قال: «الحج من سبيل الله»، كما جاء في البخاري في حديث ابن عباس: «الحج من سبيل الله». فهل مراد هنا من سبيل الله أي أنه مثل الجهاد، أو أن المراد هنا في سبيل الله أي: كل عمل كان لله من الأعمال فهو في سبيل الله، كل ما كان من الأعمال الصالحة فهي في سبيل الله؟ فلهذا أدخل بعضهم العلم من هذا الحديث كابن حزم وغيره، أدخل الحج في سبيل الله، معنى: الإنسان مثلا لو قال: سأنفق أو سأتصدق هذا في سبيل الله، فهنا يتصدق على الذين يقولون أن سبيل الله للجهاد، يتصدق في الجهاد، ومنهم من قال أنه له أن يتصدق في الحج أيضا. كذلك الحج من سبيل الله، داخل في سبيل الله، ومن السبيل داخل في سبيل الله، معنى وهو مصرف من مصارف الزكاة، مصرف من مصارف الزكاة، معنى أن استدل به ابن حزم وغيره على أن الحج يدخل في مصارف الزكاة، معنى للإنسان أن يعطى من زكاة المال لأجل أن يحج. ومنع ذلك جمهور العلماء، وأن الحج ليس داخل في الأصناف الثمانية، إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل. ففي سبيل الله فسرها أكثر العلماء في الحج، أو أقصد في الجهاد، في الجهاد في سبيل الله، ولا يدخل غيره. لكن هنا ما مراد النبي عليه الصلاة والسلام: «أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله»؟ ففسره بعض العلماء أن المراد أن هذا موقوف، هذا الجمل أوقفه هذا الرجل في سبيل الله، أي في أعمال الخير، أنا هنا أدخل الحج لأنه من أعمال الخير ومن أعمال الطاعات، فلهذا دخل في الوقف، دخل في الوقف من باب دخول الحج في الأعمال الخيرة، فما دام أنه موقوف في سبيل الله فهو موقوف في أمور الخير، موقوف في أمور الخير، فأدخل الحج من ذلك، أدخل الحج من ذلك الموقوف أو الموقوف بسبيل الله، وليس أن المراد أن الحج من الأصناف الثمانية، وليس أن المراد أن الحج من الأصناف الثمانية التي يعطى الزكاة. هكذا فسره جماعة من أهل العلم. أيضا في هذا الحديث مسألة، وهي مسألة الحديث: أن العمرة في رمضان تعدل حجة مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أن ليست حجة فقط بل تعدل حجة مع رسول الله. ولا شك أن الحجة مع النبي عليه الصلاة والسلام ليست كحجة الرجل لنفسه، فالحجة مع النبي عليه الصلاة والسلام فيها مصاحبة الأخيار، وفيها أيضا فضل النبي عليه الصلاة والسلام، فتكون الحجة فيها فضل أعظم أيضا لمصاحبة النبي عليه الصلاة والسلام، لمعرفة الرجل حجته وكيف يحج وغير ذلك، فغالبا تكون حجة بإذن الله عز وجل مبرورة، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. فلهذا فالعمرة في رمضان تعدل حجة مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر