التعليق على العقيدة الطحاوية 40

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 40، ألقاها

مرتبة العلم في القدر

الله تعالى عليم بكل شيء ومن ذلك أفعال العباد، ويعتقد المؤمن بهذا الاعتقاد. جاء في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن أمر القدر.

كتابة الأقلام وجفاف الصحف وتيسير العباد

كل شيء مكتوب ومقدر من قبل الله عز وجل، وأن العباد ميسرون لما خلقوا له بناء على علم الله تعالى بهم. كما يشير إلى أهمية الخواتيم في الأعمال.

أهمية الخواتيم والقضاء الإلهي

يمكن للإنسان أن يتغير عمله في آخر لحظة ليكون من أهل الجنة أو النار، والقضاء الإلهي سر لا يعلمه إلا الله. يجب على الإنسان ألا يتعمق في معرفة ما قدره الله له.

خاتمة في أهمية الإيمان بالقضاء والقدر

القضاء والقدر هو أصل من أصول الإسلام، وسيتم التطرق إليه لاحقا. يكفي هذا القدر من الحديث عنه الآن.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فقد ذكرنا في الدرس الذي مضى قول المؤلف، وقد علم الله تعالى فيما لم يزل عدد من يدخل الجنة وعدد من يدخل النار جملة واحدة، فلا يزاد في ذلك العدد ولا ينقص، وذكرنا أن هذا متعلق بالقدر، وسيتكلم المؤلف بهذه الفقرات ويطيل شيئًا على مسألة القدر. قال رحمه الله تعالى: «وكذلك أفعالهم فيما علم منهم أن يفعلوه، وكلهم يسر لما خلق له، والأعمال بالخواتيم، والسعيد من سعد بقضاء الله، والشقي من شقي بقضاء الله». قال رحمه الله: «وكذلك أفعالهم فيما علم منهم أن يفعلوا». وهذا كما تقدم معنا مرتبة العلم، علم الله الأزلي، وأنه يعلم الأشياء قبل وقوعها، وما من شيء إلا وهو يعلمه سبحانه وتعالى، فلهذا فربنا جل وعلا بكل شيء عليم. فالمؤمن يعتقد أن الله عز وجل عالم بكل شيء، ومن ذلك أفعال العباد، فإنه يعلم سبحانه وتعالى منهم فعلهم. فقد جاء في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن هذا الأمر، أي أمر القدر، أهو شيء مستقبل أم شيء قد كتب؟ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بل شيء قد كتب». وكما جاء في الحديث الصحيح، حديث ابن عباس: «رفعت الأقلام وجفت الصحف». وجاء في رواية: «قد جف القلم بما هو كائن»، أي كتب كل شيء كائنًا أو سيكون، حتى أنه جف القلم، والمراد أنه من كثرة ما كتب وفرغ من ذلك، كأنه كتب أشياء كثيرة وفرغ منها، فلا يزاد عليها. فلهذا فهو داخل في علم الله عز وجل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له: «ففيما العمل؟» قال: «اعملوا، فكل ميسر لما خلق له». فقال رحمه الله تعالى: «وكلهم يسر لما خلق له»، على ما يسره الله عز وجل له، لأن الله عز وجل علم من العبد ما سيفعله، فلهذا قدر له ما فعله أو ما سيفعله. قال: «والأعمال بالخواتيم»، فمن كان من أهل السعادة ختم له بخير، ومن كان من أهل الشقاء ختم له بشر، والعياذ بالله. ولهذا جاء في حديث عبد الله بن مسعود، حدث عن الصادق المصدوق رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين، ثم مثل ذلك علقة، ثم مثل ذلك مضغة...» حتى قال: «ثم ينفخ فيه الروح، فيكتب أربع كلمات: يكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد». ثم قال صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث: «وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس، حتى إذا لم يبق إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، حتى إذا لم يبق إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها». فجاء في رواية: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالخواتيم». فقال: «والأعمال بالخواتيم»، من ختم له بخير فهو فليحمد الله، ومن ختم له بشر فليلجأ إلى الله أن يغفر له. قال: «والسعيد من سعد بقضاء الله، والشقي من شقي بقضاء الله». فالقضاء جاء في القرآن بعدة معاني، منها الأمر، ومنها الوصية، ومنها الانتهاء، ومنها أيضًا ما يقع في هذا الكون من حوادث. فقال بعضهم: هذا هو القضاء. فالقضاء قيل: هذا، وقيل: هو أيضًا الفعل، فعل الشيء. قال رحمه الله تعالى: «وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه، لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل، والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان، وسلم الحرمان، ودرج الطغيان». فالقدر سر الله عز وجل في خلقه، لا يدرى ما قدر الله عز وجل له، لا يقدر العبد أن يعرف ما قدر الله عز وجل عليه. فلهذا القضاء والقدر هو أصل من أصول الإسلام. وسيأتي إن شاء الله معنا الكلام على هذه العبارة. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على