الدرس في شرح الموقظة في مصطلح الحديث 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول المقطع الأول اضطراب العلماء في تعريف الحديث الحسن وتحديد معناه، حيث اختلفت عبارات السلف في إطلاق لفظ الحسن على الحديث. يوضح المقطع محاولات العلماء لتحديد تعريف دقيق للحديث الحسن.
يناقش المقطع تعريف الحديث الحسن وأقسامه، حيث يرى أن الحسن لذاته يكون راويه خفيف الضبط، والحسن لغيره يكون له شواهد. كما يتناول آراء العلماء في الاحتجاج بالحديث الحسن.
يناقش المقطع مفهوم الحديث الحسن وتقسيماته، كما يتناول آراء العلماء في مراتب الحديث الحسن وتفاصيلها وتقييمهم للرواة، مع ذكر رأي الشيخ أحمد شاكر في الرواة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. طيب، قال الحديث الحسن، قال: وفي تحقيق معناه اضطراب. وتحقيق معناه: اضطراب - أي اختلاف - فيما المراد بمعناه. لأن لفظ الحسن هذا قد جاء في عبارات كثير من السلف، لكنه يختلف في عباراتهم. مثلا جاء عن شعبة أنه قال: «سالم أو سالم أبو أمية - لا اسمه أمية ابن إسماعيل - قال: قلت لشعبة: كيف تروي حديث محمد بن عبيد الله العرزمي وتركت عبد الملك ابن سليمان العرزمي وحديثه حسان؟» أنا يقول: هذا يقول له: كيف يقول لشعبة رحمه الله: كيف تروي عن محمد بن عبيد الله العرزمي وهو ضعيف وتترك حديث عبد الملك ابن نبي سليمان وهو ثقة وحافظ؟ فقال له: «وحديثه حسان»، فقال شعبة: «من حسنها فررت». قال شعبة: «من حسنها فررت». فهنا: أيش المقصود بالحسن؟ أي النكارة معناه: هذا التحسين الذي في حديثه، هذه كأنه شيء نكارة في حديثه. فقال: «من حسنها فررت». فهنا أطلق الحسن على النكارة. وقد جاء أيضا في كلام ابن المديني كذلك أنه أطلق الحسن على النكارة، ويريدها العلماء: أن هناك لفظ عندهم تحسين الحديث وتجويده. تحسين الحديث: أي يأتي بالحديث على شكل أنه صحيح أو حسن، لكنه في الأصل أن الحديث فيه علة مقفية، إما تدليس وإما كذا، فيسمى تحسين، ويدخلونه في النكارة. وكذلك جاء لفظ الحسن، ويراد به عند بعض السلف: الصحة التي هي أعلى من الصحيح - معنا من الصحة الأعلى - كما جاء في حديث ابن عمر: «الظاهر البيعاني» أو حديث الظاهر: «نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن بيع السلع حتى تقبض» أو غيره من حديث ابن عمر في حديث البيوع، أو في خيار المجلس. المهم: أنه لما ذكروا ذلك للإمام الشافعي، قال: «هذا حديث حسن»، هذا حديث حسن، وأراد حديث حسن: أي أنه في أوج الصحة، في أوج الصحة. فتجد أن العبارات الإمامية اضطربت. ثم جاء الترمذي وينقل عن البخاري أنه يقول: «حديث حسن»، ويريد به أنه صحيح. ويعرف الحديث الحسن: هو على أنه ضعيف، لكن جاء من طرق، فهذا كله من ناحية اضطراب في وصف الحسن. والاضطراب أيضا من ناحية إطلاق لفظ الحسن على الحديث، تجد أيضا اضطراب بين العلماء: ما هو الحديث الذي يطلق عليه حسن؟ أول من وصف هذا المعنى أشهر الحديث الحسن: هو الإمام الترمذي رحمه الله، لكن حصل أيضا في لفظ الترمذي للحديث الحسن اضطراب شديد. فتجد أحيانا يخرج حديث يصفه بالحسن وهي ضعيفة، وأحيانا حديث حسنة أو صحيحة يصفها بالحسن. فحصل اضطراب في مسألة القى هذا اللفظ في هذه الحديث. هذا الحديث طيب، قال: أيضا في تحديد العلماء أيضا للحد الحسن، ما هو حد الحسن؟ فقال هنا: فقال القطان: «ما عرف مخرجه واشتهر رجاله، عليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبل أكثر العلماء ويستعمل عامة الفقهاء». فقال رحمه الله: معناه منتقد لهذا، وهذا عبارة الحافظ ابن دقيق العيد، نقلها الذهبي. قال: «هذه عبارة ليس فيها كبير تلخيص، ولا هي أيضا على صناعة الحدود». ما عندكم هذا ما هو موجود، صناعة الحدود موجود، معناه هذا طيب. ولا هي أيضا على صناعة الحدود والتعريفات، فإن الصحيح أيضا قد عرف مخرجه واشتهر رجاله، أيضا الصحيح هذا. لكن هذا ليس حدا يحد الحسن، فيدخل الصحيح في حد الحسن. وكأنه يريد بهذا الكلام: عرف مخرجه واشتهر رجاله مما لم يبلغ درجة الصحيح. فنقصت عبارة الإمام الخطاب في تعريفه للحسن. قال رحمه الله: «فأقول: الحسن مرتقى عن درجة الضعيف ولم يبلغ درجة الصحة». وإن شئت قلت: «الحسن ما سلم من ضعف الرواة، فهو حينئذ داخل في قسم الصحيح». هذا الآن أيضا قول الذهبي. هنا: «الحسن مرتفع عن درجة الضعف ولم يبلغ درجة الصحة»، فهذا أيضا ليس تعريفا أو حدا ينضبط به. لكن تجد أن في كلام ابن الصلاح، وكذلك أخذه الإمام ابن رجب في شرح العلل، وأخذه كذلك وقرره الحافظ ابن حجر في النزهة: أن الحسن هو نفسه الحديث الصحيح نفس شروط الحديث الصحيح، لكن يختلف في الضبط. فالصحيح: تمام الضبط، والحسن: خفيف الضبط. والحسن: خفيف الضبط. ولهذا قال الحافظ: «وخبر الاحاد بنقل عدل تام الضبط، متصل السند غير معلل ولا شاذ، هو الصحيح». ثم قال: «فإن خف الضبط فالحسن لذاته». فإن خف الضبط: فالحسن لذاته. فعندنا: الصحيح من قسم إلى قسمين: صحيح لذاته، وهو الذي يكون رواته عدول وأيضا في تمام الضبط. وكذلك أيضا صحيح لغيره، وهو الحسن الذي جاءت له شواهد فبلغ به الصحيح. وهناك الحسن لذاته، وهو إذا كان أحد رواته قد خف ضبطه عن الصحيح - يعني خف ضبطه، ضبطه يقبل لكنه له أوهام تقل في ضبطه - فيكون خفيف الضبط. وكما ذكر المؤلف قبل: مثل مثلا كما قال المؤلف: مثل نسخة العلاء بن عبد الرحمن عن نبيه عن أبي هريرة. أيضا أحاديث عبد العزيز بن أبي رواد، أحاديث كذلك محمد بن عمر بن علقمة، وغيرها من هؤلاء الذين خف ضبطهم. خف ضبطهم: أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق وغيره. فتجد أن هؤلاء خف ضبطهم، فيكونون بالحديث الحسن، حديثهم يكون من الحديث الحسن. قال: «وأما ما قيل من أن الحسن يحتج به، ففيه إشكال». وذلك أنه هنا أصناف يجب معها قبول الرواية إذا وجدت في الراوي. طيب، أيضا مسألة الاحتجاج بالحسن، أيضا حصل خلاف بين العلماء في تحديد الحسن والصحيح الذي استقر عليه كثير من العلماء: أن الحديث الحسن يحتج به، أن الحديث الحسن يحتج به، سواء كان حسن لذاته أو حسن لغيره. سواء كان حسن لذاته أو حسن لغيره، فهو محتج به. قال: «وأما الترمذي فهو أول من خص هذا النوع باسم الحسن». أن أول من شهره هو الإمام الترمذي، وذكر أن هذا الحسن الذي أراده في العلل الصغير - أن الكتاب الذي وضعه في آخر السنن سماه العلل الصغير - فذكر أن الحسن الذي قصده: أنه الحديث الذي ليس فيه فاحش الغلط، ولا متهم بكذب، ولا أيضا ليس فيه فاحش الغلط، ولا متهم بكذب، ويأتي من وجه آخر. فهذا عرفه الإمام الترمذي، عرف الحديث الحسن عنده، وهو ينطبق على الحسن لغيره. وهو ينطبق على الحسن لغيره، لكن هل هذا الحسن الذي قصده في إطلاقاته؟ فما تجد هذا. قد تجد في بعض الأنواع، وبعضها ما تجده. لأن بعضها يأتي بسند واحد، ليست له شواهد. فالمهم أن الحسن أن الترمذي رحمه الله لم ينضبط في طريقته الحسن. ولهذا اختلف العلماء كثيرا في قصد الترمذي رحمه الله. وكلما ذكروا شيئا تجد فيه إشكالات، تجد فيه إشكالات. وأما الحافظ بن حجر قال رحمه الله: هو باعتبار معنى إذا كان بإسنادين، إما باعتبار أن أحدهما صحيح والآخر حسن. معنى الحسن يضاف في الصحيح سيكون أقوى من الصحيح إذا كان بإسنادين، أو بحسب التردد. أو بحسب التردد: معنى يتردد الشخص هل هذا الإسناد من الإسناد الصحيح أو من الإسناد الحسن؟ ولكن تجد في ذلك إشكال أيضا في بعض المواضع. لهذا قال الإمام الذهبي هنا: وهذا يشكل عليه ما يقال فيه: «إنه حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه»، وعنه ليس له مخرج إلا من وجه واحد، فهذا إشكال أيضا. هو قال: يأتي من أكثر من وجه، لكن هنا يقول في كلامه: «لا نعرفه إلا من هذا الوجه». فخلاصة العمر أن يقال: أن الحديث الحسن قسمان، أحدهما: الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته، غير أنه غير مغفل، ولا أيضا كثير الخطأ فيكون حديثه حسن إذا جاء من وجه آخر. ولا معنى ما يكون جرحه شديد يكون لين في الجرح، ويأتي من طريق أخرى مثله أو أحسن منه، فيكون هذا الحديث حسن لغيره. والقسم الثاني: أن يكون راويه مشهورا بالصدق والأمانة، لكنه عنده شيء من ضعف في الحفظ، عن خفيف الضبط، فيكون حديثه حسن. يكون حديثه حسن. قال رحمه الله: قد قلت لك أن الحسن ما قصر سنده قليلا عن رتبة الصحيح. وسيظهر لك بأمثلة، ثم لا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الحديث الحسن فيها. فأنا على إياس من ذلك. وهذا شدة الاضطراب الذي وجده الحافظ. قد ذهب رحمه الله قال: فكم الحديث تردد فيه الحفاظ: هل هو حسن أو ضعيف أو صحيح؟ قال: بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده في الحديث الواحد، فيوما يصفه بالصحة ويوما يصفه بالحسن، ولربما استضعفه. وهذا حق، فإن الحديث الحسن يستضعفه الحافظ عن أن يرقيه إلى رتبة الصحيح. فبهذا الاعتبار فيه ضعف ما، فيه ضعف الحفظ، إذ الحسن لا ينفك عن ضعف ما، ولو انفك عن ذلك لصح باتفاق. وهذا الإشكال الذي أيضا ذكره الحافظ في قول الترمذي أو ابن الصلاح في قول الترمذي: «حسن الصحيح». وذكر الحافظ ابن الصلاح كما يقول الذهبي: أنه ذكر هذا إشكالا، وأجاب عن هذا بشيء لا ينهض أبدا. فما رأى طريقة ابن الصلاح صحيحة. وخلاصة ما يقال كما قلنا: أن الأفضل أن يقال أن الحديث الحسن ينقسم إلى قسمين: حسن لذاته، وحسن لغيره. فالحسن لذاته: ما خف ضبط رواته. والحسن لغيره: هو الذي قد ضعف أو فيه ضعف يسير ينجبر بغيره. قال: وأقول: والأول فحقيقة ذلك أن لو كان كذلك أن يقال: حديث الحسن وصحيح معنى. لما ذكر هنا الإشكالات التي جاءت في كلام الإمام الترمذي، وناقش هذا الأمر ابن دقيق العيد، وكذلك الحافظ الذهبي، وكذلك غيرهما. ما جاء عن الترمذي في قوله: «الحسن حديث معنى»، وصحيح. أنا أحيانا يقول: «هذا حديث حسن وصحيح»، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، أو لا نعرفه إلا من حديث فلان. وتجد أنه يقول: أنه حسن، مع أنه قد ذكر أنه يأتي من أكثر من طريق. فهذا أيضا كما قال الإمام الذهبي: يبطل قول من قال أن يكون ذلك بإسنادين. وأما إطلاق الحسن باعتبار المعنى اللغوي للإصطلاحي: وهو إقبال النفوس وإيثار أسماع إلى حسن مثنى وجزالة لفظه، وما فيه من الثواب الخير. فكثير من المتون النبوية بهذه المثابة، أنه هذا يطلقون على مثل الحديث حسن. أنا تجد بعضهم مثل ما جاء عن كثير من السلف، وكذلك الأئمة. مثلا حديث: «تعلم العلم فإن تعلمه لله خشية وطلبه عبادة ومذاكرته تسبيح». فهذا أخرجه الإمام ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، وقال رحمه الله: «هذا حديث حسن جدا». حسن جدا، أنا حسن المعنى، ولكن ليس له سند قوي. ولهذا لما ذكر العراقي كلام ابن عبد البر، فقال رحمه الله: «أراد بالحسن حسن اللفظ قطعا». أراد بالحسن حسن اللفظ، معنا من ناحية اللغوية. لأن فيه موسى بن محمد البنقاوي، وكذلك فيه عبد الرحيم بن زيد العمي، وكلاهما ممن اتهم بالكذب. ثم في آخر بحثه رحمه الله، ثم في آخر بحثه رحمه الله، ذكر أن هذا الحديث الحسن على مراتب، معنا مثل الصحيح على مراتب. وكذلك الحسن على مراتب. وقد ذكر الحافظ الذهبي كلاما عن ابن دقيق العيد في توجيه قول الترمذي: «حسن الصحيح». لكن الصحيح كما ذكرنا، وذكر ابن الصلاح والحافظ بن حجر وغيره. قال: ويلتزم. قال: أفعل مراتب الحسن: «بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وعمر بن شعيب عن أبيه عن جده، ومحمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وابن إسحاق عن محمد إبراهيم التيمين». وأمثال ذلك، أن هذا أعلى رتبة الحسن. قال: وهو قسم المتجاذب بين الصحة والحسن. فإن عدة من الحفاظ يصححون هذه الطرق وينعتونها بأنها من أدنى مراتب الصحيحة. بل اختلفوا في هذه المراتب أو في هذه الأسانيد. فبهز بن حكيم: بعض العلماء يضعف هذه النسخة، لكن أكثر العلماء على أنها نسخة صحيحة. وكذلك عمر بن شعيب: يرويه عن أبيه عن جده، وجده الصحيح أنه عبد الله بن عمر، لأن محمد مات قبل أبيه ومات وهو صغير، فلهذا شعيب رباه جده عبد الله بن عمر، فلهذا قوله عن جده. عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، الجد هو عبد الله بن عمر الصحابي رضي الله عنه. قال: ثم بعد ذلك أمثلة كثيرة يتنازع فيها بعضهم يحسنونها وآخرون يضعفونها، كحديث الحارث بن عبد الله، والحارث بن عبد الله الأعور، وعاصم بن ضمرة، وعاصم لا شك أنه أفضل من الحارث. وحجاج بن أرطاة وهو مدلس وضعيف، وإن كان بعض العلماء يرى تحسينه. وخصيف، ودراج، بالسماع، وخلق سواهم. وهؤلاء أكثرهم ضعيف، وأحسنهم عاصم بن ضمرة. وهناك من العلماء المعاصرين من يصحح لهؤلاء، وهو الشيخ أحمد شاكر رحمه الله، فإنه يصحح لكثير من هؤلاء من أصحاب هذا القسم ممن ضعفهم الأئمة، كالحجاج بن أرطاة والحارث بن عبد الله ودراج، وكذلك ابن لهيعة، وكذلك أيضا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، وغير هؤلاء. كما قال الشيخ عبد الكريم الخضير: أنهم عشرون رجلا ممن بان ضعفهم الشيخ أحمد شاكر وحسن حديثهم. وهذا تساهل منه رحمه الله.