شرح الشمائل المحمدية 1

الدرس في شرح الشمائل المحمدية 1، باب ما جاء في خَلْقِ رسول الله صلى الله عليه وسلم. ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

باب خلق النبي صلى الله عليه وسلم من الشمائل المحمدية

يستهل الإمام الترمذي كتاب الشمائل بباب خلق النبي صلى الله عليه وسلم، ويروي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الذي يصف هيئة النبي من حيث القامة واللون والشعر والسن عند البعثة والوفاة. وشرح الشيخ معاني الألفاظ وجمع بين رواية البعث في ربيع الأول ونزول الوحي في رمضان.

عمر النبي صلى الله عليه وسلم عند الوفاة وأقوال العلماء

يناقش المقطع أقوال العلماء في عمر النبي صلى الله عليه وسلم عند وفاته، ويرجح أنه توفي وعمره ثلاث وستون سنة مقسمة بين مكة والمدينة. كما يذكر جانبا من صفاته الخلقية كالربعة وحسن الجسم ولون البشرة وقلة الشيب.

وصف مشية النبي صلى الله عليه وسلم وهيئته الخلقية

يشرح المقطع معنى التكفؤ في المشي بأنه الإسراع مع رفع القدمين دون مسح الأرض، كما جاء في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه الذي يصف النبي صلى الله عليه وسلم بمربوع القامة وعريض المنكبين وعظيم الجمة. ويشير الراوي إلى أنه لم يرَ أحسن منه قط.

ختام المجلس بالاستغفار والدعاء

يختتم المتحدث المجلس بالاكتفاء بثلاثة أحاديث من الشمائل المحمدية، ثم يرفع دعاء الختام والتسبيح والاستغفار والتوبة إلى الله تعالى. ويختتم الجلسة العلمية بالدعاء الجماعي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد، فنشرع في كتاب الشمائل المحمدية للإمام أبي عيسى الترمذي رحمه الله تعالى، وفيه دراسة ما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الشمائل في الأخلاق وفي الآداب والصفات ونحو ذلك، وهو إن شاء الله كتاب يستفيد منه العالم والمتعلم. أول أبوابه هو ما جاء في خلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة: «باب ما جاء في خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم». قال الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي: حدثنا أبو رجال، وقيل أن اسمه يحيى، عن مالك بن أنس، وهو الإمام المعروف، وكان ذا هيبة ووقار، إمام إلى منازع، إمام أهل المدينة، وكان لا يراجع هيبة له، حتى قال القائل: يعبى الجواب فلا يراجع هيبة، والسائلون نواكس الأذقان. قال: عن ربيع بن أبي عبد الرحمن، وهو ربيع بن فروخ المعروف بربيعة الرأي؛ لأنه كان كثير الاستدلال بالرأي، وهو ثقة فقيه مشهور، كما قال الحافظ: ثقة فقيه مشهور. قال: عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وهو أبو حمزة أنس بن مالك بن أنس الأنصاري من بني النجار، أنه سمعه يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير، ولا بالأبيض الأمهق، ولا بالآدم، ولا بالجعد القطط، ولا بالسبط. بعثه الله تعالى على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، وتوفاه الله على رأس ستين سنة، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. هذا فيه بعض أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم. فيقول أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن. ومعنى الطويل البائن: أي الطويل المفرط في الطول مع اقتراب القامة، فليس كذلك هو عليه الصلاة والسلام. ولا بالقصير. وقد جاء في بعض الروايات التي ستأتي أنه كان ربعة من الرجال، أي المتوسط في الطول. فليس بالطويل المفرط، ولا بالقصير، ولكن ربعة من الرجال. وهذا هو المحمود، فالطول يذم إذا كان فيه إفراط، وكذلك القصر. أما الربعة وهو المتوسط بين الطول والقصر فهذا هو المحمود. ولا بالأبيض الأمهق. معنى الأمهق: الشديد البياض. لم يكن النبي عليه الصلاة والسلام شديد البياض حتى يقال أنه أمهق، وإنما كان بياضه مشرباً بحمرة، وهي التي يسمونها السمرة. ولهذا قال: ليس بالأبيض الأمهق، ولا كذلك بالآدم. والآدم هو الأسمر. فليس هو أسمر اللون، وليس هو أبيض مفرط في البياض شديد البياض، وإنما بياضه صلى الله عليه وسلم مشرب بحمرة. والعرب قد تطلق أيضاً على من كان كذلك أسمر، يعني إذا خالطت الحمرة البياض، خصوصاً المقابل للشمس، المقابل للشمس تطلق عليه كذلك أسمر. ولكن هو صلى الله عليه وسلم ليس أسمر، أي ليس هو من وصفه أنه أسمر خالص، وإنما هو عليه الصلاة والسلام أبيض وبياضه مشرب بالحمر. قال: ولا بالآدم، ولا بالجعد القطط. الجعودة في الشعر: هو أنه لا يتكسر ولا يسترسل. والسبوطة: بخلافه، يعني يكون مسترسلاً متكسراً. النبي صلى الله عليه وسلم شعره بين الجعودة وبين السبوطة، وهو رجل. هذا يسمى رجل من الشعر. رجل: يعني ليس بجعد كما يقال عندنا حمش، وليس مسترسلاً أملس، وإنما بين ذلك. وهذا أيضاً يعتبر محموداً، أي أنه وسط بين ذلك. ولهذا قال: لا بالجعد ولا بالسبط. قال: بعثه الله تعالى على رأس أربعين سنة. هذا القول يتم كما قال الحافظ إذا كان بعث في الشهر الذي ولد فيه. إذا كان بعث في الشهر الذي ولد فيه، في أي شهر ولد النبي صلى الله عليه وسلم؟ في شهر ربيع الأول، في شهر ربيع الأول بالاتفاق. يعني لما يقول الراوي أنه بعث على رأس أربعين، إذن سيكون بعثه في شهر كم؟ في أي شهر على رأس أربعين؟ ولد في شهر ربيع الأول، وعلى رأس الأربعين بعث، إذن بعثه في أي شهر؟ في ربيع الأول. وهل هذا صحيح أنه بعثه عليه الصلاة والسلام في شهر ربيع الأول، أي جاءته الرسالة في شهر ربيع الأول؟ الجواب: لا، وإنما بعثه في رمضان. صلى الله عليه وسلم. طيب ما هو الجمع؟ سيكون النبي صلى الله عليه وسلم على هذا إما أن يكون أكمل أربعين ونصف؛ لأنك لو حسبت ما بين شهر ربيع الأول ورمضان ستجد ستة أشهر. فإما أن يكون تسعة وثلاثين ونصف، واضح؟ فالراوي ألغى الكسر والزيادة، واضح. لا، سيكون على رأس الأربعين زاد ستة أشهر، وإما سيكون أربعين سنة وستة أشهر، فيكون ماذا؟ الراوي ألغى الكسر، فقال على رأس أربعين؛ لأنه عليه الصلاة والسلام بعث في رمضان، وما بين ربيع الأول ورمضان ستة أشهر. فإما أن يكون كما قال الحافظ: تسعة وثلاثين وستة أشهر، أو أربعين وستة أشهر. وعلى كلتا الحالتين فإن الراوي حذف الكسر، يعني حذف هذه الزيادة من الأشهر، أو زاد ستة أشهر. هذا مذكور في الفتح. قال: فأقام بمكة عشر سنين. أقام بمكة عشر سنين. كم مات النبي صلى الله عليه وسلم؟ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كم عمره لما توفي؟ ثلاثة وستون عاماً. طيب، يقول هنا الراوي: عشر سنين في مكة، وهو بعد في الأربعين، وعشر سنين في المدينة، إذن سيكون كم المجموع؟ ستين. هل توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمره ستون سنة أم ثلاثة وستون؟ الجواب: ثلاثة وستون. إذن هذا يخالف ما جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس، من حديث أنس بن مالك، من حديث عائشة أيضاً. جاء في الصحيحين من حديث عائشة، من أنس نفسه، أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن ثلاثة وستين سنة. الراوي هنا لم يحسب الثلاثة السنوات. النبي صلى الله عليه وسلم المعروف أنه مكث في مكة ثلاثة عشر عاماً أولاً قبل أن يهاجر إلى المدينة ثلاثة عشر عاماً. فالحافظ رحمه الله تعالى ذكر هذه المسألة وقال: قد يكون الراوي ماذا؟ ألغى فترة الوحي، ألغى فترة الوحي؛ لأن الوحي جاءه أول مرة ثم فتر مقدار ثلاث سنين، فألغاه الراوي، قال: مكث في مكة عشر سنين يدعو إلى الله عز وجل، وأهمل ثلاث سنوات. وهناك قول آخر جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما، وهو قول سعيد بن جبير أيضاً، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث في الثلاثة والأربعين، وعمره ثلاثة وأربعون سنة. وعلى هذا يكون له عشر سنين في مكة، فيكون ثلاثة وخمسين، ثم عشر سنين في المدينة، ثلاثة وستين. لكن أرجح الأقوال هو ماذا؟ أنه صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح أنه مكث في مكة ثلاثة عشر عاماً، وفي المدينة عشر سنوات، وهذا قول جمهور العلماء. قال: وبالمدينة عشر سنين. وهذا صحيح. قال: وتوفاه الله على رأس ستين سنة. انظر: توفاه الله على رأس ستين سنة، والصحيح أنه توفي على ماذا؟ على ثلاثة وستين سنة. جاء هذا من حديث عائشة، وجاء من حديث ابن عباس، وجاء من حديث أنس. مع أن هؤلاء الثلاثة رضي الله عنهم رويت عنهم رواية خلاف ذلك. وقد جاءت رواية في صحيح مسلم من طريق عمار بن أبي عمار، من ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم عاش خمساً وستين سنة، عاش خمساً وستين سنة. وهذه بعضهم حكموا عليها بالشدود، هذه الرواية؛ لأن الروايات في الصحيحين أنه ثلاثة وستين سنة. بل جاءت أيضاً من حديث ابن عباس. فالجملة أو الحاصل أن كل من روي عنه خلاف ذلك من الصحابة، روي عنه خلافه. فابن عباس وأنس وعائشة رووا خلاف ذلك. الجمهور أنه مات ابن ثلاثة وستين عاماً، ورووا أيضاً أنه ماذا؟ الصحابة الثلاثة أنه مات وهو ابن ثلاثة وستين، ابن ثلاثة وستين عاماً. قال النووي رحمه الله: واتفقوا أنه صلى الله عليه وسلم قام بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين، وبمكة قبل النبوة أربعين سنة، وإنما الخلاف في قدر إقامته بمكة بعد النبوة وقبل الهجرة، والصحيح أنها ثلاثة عشرة، فيكون عمره ثلاثة وستين. وهذا الذي ذكرناه أنه بعث على رأس الأربعين هو الصواب المشهور الذي أطبق عليه العلماء. إذن الصحيح كما قال الإمام النووي، وهو قول الزمخشري، أنه صلى الله عليه وسلم مات وهو ابن ثلاثة وستين سنة؛ لأنه بعد على الأربعين، ومكث في مكة ثلاثة عشر عاماً، ثم في المدينة عشر سنوات، فالمجموع ثلاثة وستون عاماً. قال: وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. جاءت الروايات تبين أين موضع الشعرات. ليس في رأسه ولحيته، يعني أنس رضي الله تعالى عنه وغيره أنها في العنفقة. والعنفقة هي هذه. أنهم حسبوا الشعرات التي في العنفقة، فقيل أنها سبعة عشر شعرة في عنفقته، والباقي تكون على الصدغين، يعني على هذه الأماكن في اللحيين. وقيل أن كلها فيما دون ذلك في اللحيين، لا تتجاوز العشرين شعرة بيضاء في لحية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولم يشب شعره عليه الصلاة والسلام. هذا ما يتعلق بهذا الحديث. قال الترمذي رحمه الله: حدثنا حميد بن مسعدة البصري. وحميد قال الحافظ عنه: صدوق. وقال صاحب التحرير: ثقة، ووثقه ابن حبان. قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن حميد. وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد، ثقة، وقد تغير قبل موته بثلاث سنين، وهو ما يسمى بالاختلاط. تغير قبل موته بثلاث سنين. قال: عن حميد، وهو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة، ليس بالطويل ولا بالقصير. هذا تفسير للربعة عند العرب: الربعة المتوسط الذي ليس بطويل ولا بقصير. قال: حسن الجسم. وكان شعره ليس بجعد ولا سبط. أسمر اللون. إذا مشى يتكفأ. قوله: كان شعره ليس بجعد ولا سبط. تقدم أنه الذي يسمى الرجل، يعني أنه بين ذلك، بين الاسترسال وبين القطط الجعودة. أسمر اللون. تقدم أنه صلى الله عليه وسلم أبيض مشرب بحمرة، والعرب تسمي من كان كذلك ماذا؟ أسمر، أي المواجه للشمس، بخلاف غير المواجه للشمس الداخلي، فإنه يكون ماذا؟ أبيض. قال: إذا مشى يتكفأ. معنى يتكفأ: يتمايل إلى القدام، يعني يمشي يتمايل إلى الأمام، يتمايل إلى الأمام، يرفع القدم من الأرض ثم يضعها، ولا يمسح قدمه، لا يمسح قدمه بالأرض، وإنما يرفع القدم ثم يضعها. عليه الصلاة كأنما، كما جاء في الروايات التي ستأتي، ينحط من الصبب. ينحط من الصبب، والصبب المكان المنحدر. إذا أنت تمشي من مكان منحذر كيف تمشي؟ تمشي بسرعة كأنك ماذا؟ ستسقط. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يتكفأ إذا مشى، لا يمسح قدمه مثل مشية المتبختر. المتبختر هو الذي يقارب الخطا، يعني يمشي هكذا ويتحب رجله بالأرض. والنبي صلى الله عليه وسلم ما كان يمشي كذلك، وإنما يمشي مشية الرجال، فيرفع القدم ويضعها، ويمشي ماذا؟ مسرعاً، عليه الصلاة والسلام، كأنما ينحط من صبب. هذا ما جاء في وصف مشية، وستأتي الأحاديث الأخرى في وصف ذلك كذلك. قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن بشار، وهو بندار. بندار هذا معناه بالفارسية يعني الجامع للعلم، الجامع للعلم. لقب ببندار. بندار وهو ثقة، يعني العبد. قال: حدثنا محمد بن جعفر. محمد بن جعفر له لقب، ما هو لقبه؟ غندر. ما معنى غندر؟ أرفع صوتاً، المشاغب، سن المشاغب. غندر يعني المشاغب. من لقبه بذلك؟ شعبة. هو ربيب شعبة. ربيب شعبة، غندر، ربيب شعبة، لازمه عشرين سنة. قال: ما كتبته عن أحد غير شعبة، وكان يعرض عليه ما كتبه. هو ثقة، لكن فيه غفلة، كما قال الحافظ رحمه الله. صحيح الكتاب، ثقة، صحيح الكتاب، فيه غفلة. من لقبه بغندر؟ ما اسمك؟ شافه شعبة. قد قال: وقلنا ليس بصواب. من لقبه بغندر؟ عبد الرحمن؟ عبد الرحمن من؟ الإمام مالك؟ لا، جريج. جريج. تقارب حولها. ابن جريج. لقبه بغندر. ابن جريج؛ لأنه كان يشاغبه، يتشاغبه. وأهل الحجاز تعطي هذا اللقب لمن يتشاغب، يقولون له: غندر. غندر. هذا كان فيه غفلة. ذكروا أن فيه غفلة. ذكروا في ترجمته أنه اشترى سمكاً، فقال لأهلي: أصلحوا السمك. فنام، فنام، فأصلحوا السمك، وجدوه نائماً، أكلوا السمك، وقالوا: الآن لو قام غندر ستكون مشكلة، ماذا نفعل؟ أكلوا السمك، قدر الله ما شاء فعل. لطخوا يديه بالسمك حتى يشم رائحة السمك. فقام من النوم، قال: أين السمك؟ قالوا: قد أكلت. قال: ما أكلت. قالوا: شم يديك. قالوا له: شم يديك. فشم يديه، قال: نعم صحيح، ولكني ما شبعت، ولكني ما شبعت. هذه القصة ذكرها الحافظ في ترجمة غندر. قال: صدقهم، ولكني ما شبعت، ما دخل بطني شيء. وفي رواية أن الذهبي رحمه الله تعالى أن غندر أنكر عليهم هذا، أنكر على أهله أنهم ماذا؟ لما لطخوا يديه في السمك، قال: لو كان صحيحاً لذلت عليه بطني، يعني هذا ما هو صحيح، بطني ما... ما أنا شبعان. رحمه الله. قال: حدثنا شعبة، وهو ابن حجاج، أبو بستام، أمير المؤمنين في الحديث. أول من فتش عن الرجال بالعراق، حتى كان بعضهم يقول: حدثني الضخم عن الزخام، أظنه يحيى بن سعيد. شعبة الخير، أبو بستام. قال: عن أبي إسحاق، وهو عمرو بن عبد الله السبيعي، قال: سمعت البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً مربوعاً. وهذا الرجل هو ماذا؟ ضد السبط، وكذلك السبط والقطط يعني الجعود. رجل: شعره صلى الله عليه وسلم رجل. مربوعاً: أي ربعة، ليس بالطويل ولا بالقصير. بعيد ما بين المنكبين. بعيد: أي عريض أعلى الظهر. هذا الظهر من الأعلى، عليه الصلاة والسلام عريض، هذا المنكب فهو عريض. صلى الله عليه وسلم عريض ما بين المنكبين. هذان المنكبان وهذا العاتب، فهو عريض من أعلى الظهر عليه الصلاة والسلام. عظيم الجمة إلى شحمتي أذنيه. عليه حلة حمراء. ما رأيت قط أحسن منه صلى الله عليه وسلم. عظيم الجمة: الجمة هي ما بلغ شعره إلى الكتف، إلى الكتف، يعني إلى أسفل. فإذا استرسل إلى أسفل يسمى جمة. وإذا كان قليلاً يسمى لمة أو لمة. وإذا فوق إلى الأذنين إلى الشحمة يقال له وفرة. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم شعره بين ذلك، بين الوفرة وبين الجمة، يعني تارة إذا قصره كان وفرة، وإذا أطاله كان ماذا؟ جمة. وسيأتي بالحديث الذي بعد هذا أنه كان عليه الصلاة والسلام في شعره لمة. قال النووي: قال أهل اللغة: الجمة أكثر من الوفرة. فالجمة الشعر الذي نزل إلى المنكبين، والوفرة ما نزل إلى شحمة الأذنين، واللمة التي بالمنكبين. هذه الآن ثلاثة أوصاف لشعر النبي عليه الصلاة والسلام، وسيأتي باب خاص في شعره عليه الصلاة والسلام، أنه وفرة ولمة وماذا؟ وجمة. جمعنا ثلاثة أوصاف: وفرة، ولمة بكسر اللام، وجمة بضم الجيم. فأعلاها وأطولها الجمة، وهذا أكثرها. إذا أطاله نزل إلى منكبي النبي عليه الصلاة والسلام. وإذا قصره قليلاً صار لمة. وإذا كان أكثر، يعني قصره كثيراً، يكون ماذا؟ وفرة، إلى شحمة الأذنين. ثم يقول: عليه حلة حمراء. فيه جواز لبس الأحمر، وستأتي هذه المسألة إن شاء الله تعالى في كتاب اللباس، أو في باب لباس النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر من خالف في هذا. قال: ما رأيت قط أحسن منه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. نكتفي بهذه الثلاثة الأحاديث إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.