الدرس في كتاب الصيام 17، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل أحكام الاعتكاف وخصوصيات خروج المعتكف من المسجد، مبينا جواز خروجه لما لا بد منه. يشرح كذلك الشروط والمباحات في الاعتكاف.
يبحث هذا الفصل في شروط الاعتكاف وما يفسده، مثل الجماع، ويتناول آراء العلماء في خروج المعتكف للقيام بقربات تطوعية أو ضرورات معينة.
يستعرض هذا الفصل آداب الاعتكاف، مثل الاشتغال بالقربات واجتناب ما لا يعني، ويبرز أهمية العلم في الخلوة لتجنب إساءة الشيطان للإنسان.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن نذر زمانا معينا دخل معتكفه قبل ليلته الأولى، وخرج بعد آخره. ومن نذر زمانا معينا، معنى عين الزمان الذي سيعتكف فيه، مثلا لو قال: اعتكف يوما، فيدخل من ليلته، معنى قبل ليلته، معنى ما تكون الليلة، المغرب إلا وهو قد دخل، فيبقى من الليل إلى آخر ساعة من نهار ذلك اليوم، مثلا لو قال: لله علي أني أعتكف يوم الخميس، نذران يعتكف في يوم الخميس، فيدخل من ليلة الخميس، معنى ما يكون يأتي المغرب إلا وهو قد دخل، فيعتكف في الليلة وكذلك اليوم، ويخرج إذا أدن المغرب، يعني إذا أدن المغرب، مثلا صلى وخرج إلى آخره، وخرج بعد آخره. قال: «وَلَا يَخْرُجُ الْمُعْتَكِفُ إِلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا، وَلَا يَشْهَدُ جَنَازَةً إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ». مسألة الخروج، خروج المعتكف، اتفق العلماء على أنه يجوز له أن يخرج لما لا بد منه، وأنه لا يقطع الاعتكاف، والمراد لما لا بد منه، معنى الذي لا يستطيع، أو معنى لا يستطيع أن يؤخره، مثلا طعامه، أنا ما في أحد يأتي له بطعامه، يذهب إلى بيته يأكل ويرجع، أو مثلا يريد أن يقضي حاجته، لم يوجد هناك ماء أو كذا في المسجد، فله أن يذهب إلى بيته، وغير ذلك من ما يضطر الإنسان للخروج، أو قضاء دين قد حل أجله، فكل ما لا بد منه في الخروج يخرج. لكن اشترطوا في القربات، القرب التي هي من باب التطوع، أما إذا كان مثلا معتكفا في مسجد ليس فيه جمعة، فهذا أيضا يخرج، لا بد أن يخرج لصلاة الجمعة، لكن اختلفوا في القرب التطوعية، مثل مثلا عيادة المريض، الجنائز، اتباع جنازة، زيارة مثلا بعض الأرحام، مثل عمه، مثلا مثل عم، وغيرها من هذه الأمور التي هي تقرب إلى الله، وممكن أنه ليس لها معنى ليس أنها لا بد منها، ممكن أنه يؤخرها، فمثل هذه القرب اختلفوا هل يجوز للمعتكف أن يخرج؟ فقول جمهور العلماء أنه لا يخرج، فإن خرج فقد أبطل اعتكافه، إلا أن بعضهم يقول: ما لم يشترط، إلا أن يشترطه، كيف يشترط؟ يقول مثلا لما يعتكف يقول مثلا في اشتراطه: فأنا معتكف مثلا اليوم، إلا المرضى أبي خرجت، أو المرضى أمي خرجت، أو أني مثلا أتبع جنائز أهلي مثلا، أو غيرها من هذه الاشتراطات التي يشترط في اعتكاف، فبعض العلماء جوزوا الاشتراط، فإذا حصل مثلا هذا الذي اشترطه، لا بأس أنه يخرج ويرجع، وليس هناك دليل صريح في مسألة الاشتراط في الاعتكاف، إلا أنهم قاسوا هذا بالحج، اشتراط الحاج عندما يشترط في إحرامه: «حيث حبستني»، فقالوا: هذه القربة أيضا يجوز فيها الاشتراط لمثل هذه الأمور. قال: وإن وطئ في فرج فسد اعتكافه. وإن وطئ في فرج فسد اعتكافه، سواء كان في قبل أو في دبر، فكما قال الله عز وجل: «وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ»، فالمباشرة هنا المراد بها الجماع، مباشرة هنا المراد بها الجماع، فإذا جامع امرأته مثلا في معتكفه، يبطل هذا الاعتكاف، يبطل هذا الاعتكاف. وهل هناك شيء آخر يفسد الاعتكاف؟ الخروج فقط، الخروج من المعتكف، وأيضا تغيير النية بالعزم الخروج. قالوا: يستحب اشتغاله بالقرب، واجتناب ما لا يعنيه، أن هذا الاعتكاف أصلا جعل لأجل أن يتفرغ العبد لعبادة ربه جل وعلا، ليس لأجل أن يتسلى أو أن يلتقي بأصحابه أو كذا وكذا من هذه الأمور التي قد تغيب عن بعض المعتكفين، فهو يعتكف لأجل أن أصحابه يعتكف لأجل أن يجلس معهم، لأجل كذا، فهذا خطأ، فيجعل نيته لله عز وجل، لأجل أن يتقرب إلى الله، ويحفظ صومه، ويحفظ أعماله، لأن الإنسان إذا كان في المسجد غالبا جلوسه في المسجد عبادة، جلوسه في المسجد عبادة. ولهذا ذكر عروة بن الزبير أن أبا هريرة وأصحابه كانوا إذا كانوا صياما يجلسون في المسجد، يقولون: نحفظ صيامنا، يقولون: نحفظ صيامنا، فلهذا يجلسون في المسجد، فالمسجد أصلا جلوس المعتكف في المسجد عبادة، ويجد على ذلك أن الاعتكاف أصله أو الحكمة منه هو التفرغ لعبادة الله جل وعلا. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر دخل معتكفه. وأيضا مما يستحب أن الإنسان يجعل له مكانا مثل الخيمة، وكذا يدخل فيه حتى لا يلتهي بغيره، فيكون وحده يناجي ربه جل وعلا، ويقرأ القرآن، ويسبح، ويكبر، فلا يشغل بشيء من هذه الأمور الأخرى، ولا يبعث مثلا بزيارة أقاربه، بزيارة أهله، بزيارة كذا، يزورونه أيضا، لا يبعث أنه يتكلم، لكن لا يمرغ أنه يجعل كل وقته كلام أو ضحك، هذا مما يخالف أصل الاعتكاف، أو يخالف حكمة الاعتكاف. قالوا: اجتنابه ما لا يعنيه، أن لا ينشغل بأمور الدنيا أو بأمور المعتكفين أو كذا، فيحاول أنه يختلي بنفسه، يختلي بنفسه، لأن الخلوة تصلح النفس وتهذبها، الخلوة مع الله عز وجل تصلح النفس وتهذبها، ما لم تكن ما لم يغلو فيها الإنسان، مثل ما حصل من بعض أهل التصوف وأهل الزهد، غلوا في الخلوة حتى منهم من جن، ومنهم من حصل له شيء من أنواع المرض، ومنهم من أيضا انتكس، ومنهم من أتى بأشياء غير صحيحة، معنى سول له الشيطان أشياء غير صحيحة. فلهذا الخلوة تحتاج إلى علم، وأن الإنسان يخلو بذكر الله عز وجل، لكن غالبا الاعتكاف خلوته مأمونة، خلوته مأمونة لأنها في المسجد، بخلاف ما يفعل كثير من الزهد، تجد يخلو في الجبال في مكان خال ليس فيه أحد، فيحصل له أشياء من هذه الغرائب التي حصلت لكثير من أهل التصوف والزهد. طيب إن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.