الدرس في شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول الفرق بين القواعد الأصولية والفقهية، حيث تتعلق الأولى بالألفاظ ودلالاتها، والثانية بالأحكام نفسها وتجمع مسائل متشابهة.
يشرح الفروق بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية من حيث الكلية والحصْر والاستثناءات، ويذكر اختلاف العلماء في تحديد الرابط بين المسائل الفقهية.
يشرح معنى الحمد والفرق بينه وبين المدح، ويبين معاني بعض أسماء الله الحسنى مثل المبدي والمعيد ومعطي النوال.
يشرح مفاهيم أساسية في علم الأصول مثل الدليل والأصل والفرع والعلة الجامع والحكم، ويبين أن الأصل هو القاعدة المستمرة التي يبنى عليها الفرع.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بعد. فهذه منظومة للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، وذكر فيها قواعد فقهية وقواعد أصولية. والله، الشيخ يريد أن يخلط هذا مع هذا لأجل أن تفهم. فذكر رحمه الله بعض القواعد الأصولية، وركز أكثر في القواعد الفقهية، وذكر بعض القواعد العامة التي قد يصدق عليها أنها قواعد أصولية، وقد يقال أيضًا أنها قواعد فقهية. الأصل أن هناك فروقًا بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية، لأن من هذه الفوارق أن القواعد الأصولية تتعلق بالألفاظ ودلالاتها على الأحكام. ومعنى أنها دليل، القاعدة الأصولية دليل، ليس كالقاعدة الفقهية. القاعدة الفقهية ليست دليلًا، وإنما تتعلق بالأحكام ذاتها، هي مثل الضابط لبعض المسائل، يجمعها. فلهذا، القاعدة الأصولية هي نفسها دليل، أنه يمكن أن يستدل بالقاعدة الأصولية. مثلًا، يقال: الأمر يدل على الوجوب، هذه قاعدة أصولية. الأمر يدل على الوجوب، فهذا أصل. معنى الآن يستدل بالقاعدة، لما مثلًا يأتي أمر من الأمور، ما أمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أو أمر في القرآن، فيقال مثلًا: الأمر يفيد الوجوب. الآن استدلنا بماذا؟ بالقاعدة. كيف قلنا أن هذا الحكم واجب؟ لأن الأمر يفيد الوجوب. فالاستدلال الآن أصبح بالقاعدة، فلهذا هي دلالة على الأحكام، ودليل على الأحكام، بخلاف القواعد الفقهية، فإنما تتعلق بالأحكام نفسها. وأيضًا، قواعد الأصول وضعت لاستنباط الأحكام، لضبط معنى المجتهد يضبط طرق الاستنباط للأحكام، وهي أحكام كلية. هذه القواعد قواعد كلية تدخل تحتها جميع ما يكون مثلها، جميع ما كان مثلها يدخل تحت هذه القاعدة. وأما القواعد الفقهية، إنما هي رابط المسائل، يربط مسائل تتشابه يربطها معًا. وأيضًا، القواعد الأصولية من الفوارق أن القواعد الأصولية تبنى عليها الأحكام الإجمالية، تبنى عليها الأحكام الإجمالية، ومن خلالها تستنبط الأحكام العملية أو المسائل العملية الفرعية. معنى أولًا إجمال، بعدًا تفصيل، تفصيل يكون في الاستنباط. الاستنباط من هذه القواعد، وإلا الأصل أن هذه القواعد تكون تبنى عليها أحكام إجمالية. طيب، أيضًا من الفروق التي يذكرها العلماء أن قواعد الأصول محصورة في أبواب الأصول ومواضعها ومسائلها، وأما القواعد الفقهية فهي كثيرة، قواعد الفقه كثيرة ومنثورة في كتب العلماء وفي كتب الفقهاء. وأيضًا تجد اختلافًا كثيرًا بين هذه القواعد من مذهب إلى مذهب، لأن العلماء مثلًا يجمعون مثلًا عدة مسائل فيختلفون ما هو الرابط بين هذه المسائل؟ ما هو الرابط بينها؟ فمنهم من يرى أن الرابط كذا، ومنهم من يرى أن الرابط كذا. فمثلًا: الأمور بمقاصدها، فيجمع مسائل في النية، فيرى هذا الذي جمع هذه المسائل يرى أن الذي يجمع هذه المسائل هو النية. والنية أيضًا، عالم آخر يرى أن هذه المسائل ليس النية التي تجمعها، وإنما شيء آخر. فلهذا تكون قواعد الفقه ليست محصورة. أيضًا، القواعد الأصولية غالبًا تكون كلية ومضطردة، بخلاف القواعد الفقهية. وأما القواعد الفقهية، فغالبًا ما تكون مضطردة، لا بد فيها من استثناء. ما في قاعدة فقهية تكون كلية، وإنما تخرج عنها أشياء واستثناءات. فالآن هذه الفروق أو بعضها. وقد ذكر الجيلاني أو الجيزاني أكثر من فرق، وذكر أيضًا السيوطي في الأشباه والنظائر وغيرها بعض الفروق. أيضًا، ذكر الإمام القرافي في الفروق أيضًا ذكر فروقًا بين القاعدة الأصولية والقاعدة الفقهية. والقواعد الفقهية كأنها عند العلماء لها مراتب. فلهذا قالوا: هناك قواعد كلية عامة يدخل فيها أكثر القواعد، مثلًا قاعدة الأمور بمقاصدها، واليقين لا يزول بالشك، وأيضًا المشقة تجلب التيسير، والضرر يزال، وأيضًا كذلك العادة محكمة. هذه الخمس يسمونها القواعد الخمس الكلية. فقال المؤلف رحمه الله تعالى في بداية مقدمة الكتاب أو هذه المنظومة: قال «الحمد لله المعيد المبدي معطي النوال كل من يستجدي». فبدأ بالحمد اقتداءً بكتاب الله جل وعلا، وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يكتبه صلى الله عليه وسلم إلى الملوك وغيرهم، فيبدأ بالحمد. والحمد هو الثناء على المحمود بصفات الكمال مع المحبة والتعظيم. لا بد أن يكون بمحبة وتعظيم، يكون حمدًا. شيخ الإسلام يعرف الحمد بأنه وصف المحمود بصفات الكمال محبة وتعظيم. وصف المحمود بصفات الكمال محبة وتعظيم، لأنه إن تجرد الحمد عن المحبة والتعظيم صار مدحًا. صار مدحًا. الفرق بين المدح والحمد أن المدح يكون بالثناء مع محبة وتعظيم، وأما المدح فهو ثناء قد يكون ليس هناك محبة وتعظيم. وهنا قوله «لله»، اللام هنا الاختصاص والاستحقاق. وربنا جل وعلا يحمد لشيئين: ربنا جل وعلا يحمد لما قام به جل وعلا من صفات وأسماء عظيمة، أنه لما قام به لعظمته سبحانه وتعالى في صفاته وأسمائه فيحمد من باب التعظيم. والأمر الثاني يحمد لأجل آلائه ونعمه على الخلق. ولهذا يقول العلماء أن الله عز وجل يحمد بسبب وبدون سبب: بسبب وهو هذه النعم والآلاء، وبدون سبب لأجل التعظيم. فقوله «الحمد لله المعيد المبدي»، المعيد هي صفة من صفات الله عز وجل الذي يعيد الأشياء، يعني يرجعها مرة أخرى. قل ﴿يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم﴾، فهو المعيد جل وعلا المبدي والمعيد. والمعيد والمبدي، والشيخ هنا قدم المعيد لأجل الشعر، وإلا فهو المبدي المعيد. المبدي الذي يبدأ خلق الأشياء، والمعيد الذي يعيدها بعد خلقها، كما قال الله عز وجل: ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه﴾. فأيضًا قال الله عز وجل في البعث: ﴿إنه هو يبدأ ويعيد﴾، يبدأ ويعيد. فمن صفات الله عز وجل العظيمة البدء والإعادة، أو الإعادة والابتداء. وقوله هنا رحمه الله «معطي النوال كل من يستجدي»، معطي النوال أي معطي العطاء الذي يعطي جل وعلا، فهو المعطي سبحانه وتعالى معطي جميع الأشياء والنعم. لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت. فقال «معطي النوال كل من يستجدي»، أي أحد يستجدي. والاستجداء الطلب، والمعنى أن الله تعالى يعطي العطاء كل من يطلبه منه، لا يحدد أحدًا أبدًا، بل يعطي المسلم والكافر، يعطي الغني والفقير، يعطي أيضًا الذكر والأنثى، وهكذا كل أحد يعطيه جل وعلا. ثابت الأحكام بالأصول، الأصول المراد بها معنى: جمع أصل، وهو ما يبنى عليه غيره. وبعضهم يقول: ما يتفرع عنه غيره. ما يبنى عليه غيره أو ما يتفرع منه غيره، هذا الأصل. فإذا كان هناك أصل لا بد أن يكون تحته فروع. طيب، وهناك كلمة أصول يطلقها العلماء -علماء الأصول- على أشياء كثيرة، منها الدليل، ومنها أن الأصل هو كذا وكذا، معنى الأصل الذي معنى القاعدة المستمرة تسمى أصلًا. فالآن يحتاج إلى المسألة الأصولية إلى أصل وفرع. الفرع ما يبنى على غيره. فالأصل والفرع، والعلة الجامع، والحكم. طيب، إن شاء الله، نكتفي بهذا ونكمل في درس لاحق في مسألة هذه المقدمة في هذا الباب.