شرح فتح المجيد 143

الدرس في شرح فتح المجيد 143، ألقاها

تحذير الإسلام من كثرة الحلف وعلاقته بتعظيم الله

يشرح هذا الفصل أهمية تعظيم الله تعالى وعلاقة ذلك بقلة الحلف، حيث يعتبر كثرة الحلف دليلاً على ضعف التوحيد. كما يبين العلاقة بين هذا الباب والباب السابق في ضعف التعظيم لله عز وجل.

ذم الحلف في المعاملات وتحريم الحلف الكاذب

يناقش هذا الفصل أحاديث نبوية تحذر من الحلف في البيع والشراء، وتحرم الحلف الكاذب، وتوضح العقوبة التي تنتج عن ذلك. كما يشير إلى فساد أخلاق الناس في المستقبل وانتشار الخيانة.

أهمية الوفاء بالعهود والأيمان

يتناول هذا الفصل أهمية الوفاء بالعهود والأيمان، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم وآيات قرآنية تؤكد ضرورة حفظ العهود والوفاء بها. يشير إلى أن العهود التي تدخل تحت ذمة الله وذمة رسوله يجب المحافظة عليها.

خاتمة في ذكر الله تعالى والدعاء

يتضمن هذا الفصل الدعاء لله تعالى بالتسبيح والاستغفار، ويعبر عن التوبة والاعتراف بذنوب العبد، ويطلب المغفرة والرحمة من الله عز وجل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال المصنف رحمه الله تعالى: باب ما جاء في كثرة الحلف. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: باب ما جاء في كثرة الحلف. ومناسبة هذا الباب بكتاب التوحيد أن الاستهانة بالحلف بالله توجب ضعف التوحيد، كما أن تعظيم الحلف بالله من كمال التوحيد. فالإنسان كلما عظم الرب جل جلاله في قلبه، كلما عظم عليه أن يكثر من الحلف بالله جل وعلا إلا لأمر لا بد منه، إما لشهادة وإما لتأكيد كلام لا يتحقق ولا يتأكد إلا باليمين أو نحو ذلك. وفي مقابل هذا، أن من أكثر الحلف بالله جل جلاله، هذا دليل على قلة تعظيم الرب جل وعلا بقلبه. وهذا كما سمعتم من منقصات التوحيد، كما أن تعظيم الرب جل وعلا بإقلال الحلف إلا لحاجة من تعظيم الله جل وعلا. والعلاقة بينه وبين الباب الذي قبله أنهما يجتمعان فيه في ضعف التعظيم الواجب لله عز وجل والإجلال. قال المصنف رحمه الله تعالى: وقول الله تعالى: ﴿واحفظوا أيمانكم﴾. قال الشارح: قال ابن جرير: لا تتركوها بغير تكفير. وذكر غيره من المفسرين عن ابن عباس: يريد لا تحلفوا. وقال آخرون: احفظوا أيمانكم عن الحنث. فلا تحنثوا. والمصنف أراد من الآية المعنى الذي ذكره ابن عباس. قال المصنف رحمه الله تعالى: عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للكسب». أخرجه البخاري ومسلم. وأخرج أبو داود والنسائي. والمعنى أنه إذا حلف على سلعته أنه أعطي فيها كذا وكذا، أو أنه اشتراها بكذا وكذا، وقد يظنه المشتري صادقًا فيما حلف عليه، فيأخذها بزيادة على قيمتها، والبائع كاذب. وحلف طمعًا في الزيادة، فيكون قد عصى الله تعالى، فيعاقب بمحق البركة. قال المصنف رحمه الله تعالى: وعن سلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه». رواه الطبراني بسند صحيح. قال الشارح رحمه الله: وسلمان: لعله سلمان الفارسي أبو عبد الله. أسلم مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وشهد الخندق. قال المصنف رحمه الله تعالى: وفي الصحيح عن عمران بن حسين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثًا. ثم إن بعدكم قوم يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن. قال الشارح رحمه الله: مولاه في الصحيح: أي صحيح مسلم. وأخرجه أبو داود والترمذي. ورواه البخاري بلفظ «خيركم». قوله: «خير أمتي قرني» لفضيلة أهل ذلك القرن في العلم والإيمان والأعمال الصالحة. قال المصنف رحمه الله تعالى: وفيه عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته». قال إبراهيم: كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار. قال الشارح رحمه الله: والحديث متفق عليه. والإشارة فيه إلى أن الناس كلما بعدوا عن عهد النبوة، كلما كثر فيهم الشر. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب ما جاء في ذمة الله وذمة رسوله. قوله رحمه الله تعالى: باب ما جاء في ذمة الله وذمة رسوله، أي من الدليل على وجوب حفظها والوفاء بها. والمراد التي تدخل في العهد. قال المصنف رحمه الله تعالى: وقول الله تعالى: ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون﴾. قال الشارح رحمه الله: قال العماد بن كثير: وهذا مما يأمر الله تعالى به، وهو الوفاء بالعهود والمواثيق والمحافظة على الأيمان المؤكدة. قال المصنف رحمه الله تعالى: وعن بريدة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصة بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا... وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك. رواه مسلم. قال الشارح رحمه الله: قوله عن بريدة، وهو ابن الحصيب الأسلمي. وهذا الحديث من رواية ابنه سليمان عنه. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على