الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع وصية الله تعالى بإعطاء اليتامى أموالهم وعدم تبديل الخبيث بالطيب، مع تعريف اليتيم شرعاً وبيان فضل كفالته، ويوضح أحكام مخالطتهم والتصرف في أموالهم بما يحقق الإصلاح والمصلحة.
يبين المقطع أحكام خلطة الولي باليتيم في الطعام والشراب والتجارة بشرط المصلحة، ويؤكد وجوب دفع المال لليتيم عند البلوغ والرشد، مع تحريم استبدال الخبيث بالطيب وتهديد آكلي أموال اليتامى ظلماً بالنار والسعير، مع رخصة للولي الفقير بالأكل بالمعروف.
يوضح المقطع الفرق بين ولاية اليتيم التي تبيح التصرف في ماله بالسعي الصالح، وبين مجرد السعي الذي لا يخول التصرف، مع بيان واجب حفظ المال وتنميته، وترتيب الأولوية في الولاية بين الجد والأم، وكيفية تعيين الولي من قبل القاضي أو أهل اليتيم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولا ما بعد قال العلامة السعدي رحمه الله تعالى عند قول الله جل وعلا وآتوا ليتاما أموالهم ولا تتبدلوا الخبيثة بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا قال هذا أول ما أوصى به من حقوق الخلق في هذه السورة قال أول وصية هي الوصية بأموال اليتامة وكما تقدم أن الله عز وجل أوصى الناس أنهم يتقوا ربهم الذي خلقهم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء قال واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا فذكر الوصية بالأزواج الوصية بالنساء والوصية بالأرحام وغيرها من هذه الحقوق ثم ذكر هذه الحقوق مفصلة فأول حق لليتامة بدأ بحق اليتامة جل وعلا فقال وآتوا اليتامة أموالهم ولا تتبدلوا الخبيثة بالطيب فهذا أول ما أوصى به في هذه السورة من حقوق الحقل وهم اليتامة الذين فقدوا أباءهم الكافلين لهم اليتيم هو الذي فقد أباه يسمى يتيم والذي يفقد أمه يسمى ظاهر لطيم فاليتيم هو الذي يفقد أباه قبل أن يبلغ في الشرع وإلا في اللغة فكل من فقد أباه يسمى يتيم لكن في الشرع أن اليتم لا يكون بعد الحلم كما جاء في الحديث حديث ابن عباس وصحح كثير من العلم أنه من كلام ابن عباس لا يتمى بعد حلم فاليتيم الذي يكون قبل الاحتلام فإذا مات أبوه قبل الاحتلام فهو يتيم وقد ذكر ربنا جل وعلا أحكاما كثيرة في أموال اليتامة وكفالتهم ولا شك أن كفالة اليتامة سواء كان الكفالة كفالة التربية والحضانة أو سواء كانت الكفالة كفالة الإطعام والمال فكل هذا من ما يكون فيه العجر العظيم حتى جاء في الصحيحين في حديث السهل قال النبي عليه الصلاة والسلام أنا وكافل اليتيم كهاتين أي وأشار بأصبع السبابة والوسطى قال كهاتين في الجنة وقال النبي عليه الصلاة والسلام الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله قال وحسبه قال كالصايم الذي لا يفتر والقايم الذي لا يفتر فأجره عند الله عظيم قال وهم اليتام الذين فقدوا آباءهم الكافرين لهم وهم صغار ضعاف لا يقومون بمصالحهم فأمر الرؤوف الرحيم عباده وأن يحسنوا إليه وأن لا يقربوا أموالهم إلا بالتي هي أحسن ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن فأنا لا تقربوا أي لا تأخذوا منه شيئا إلا بما كان في حسن كما بيّنه الله عز وجل من نمو أموال في التجارة وأيضا كذلك قد يكون مخالطتهم وخالطوهم إن علمتم فيهم خيرا أو قال الله عز وجل يسألونك عن اليتام قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم أي تخالطوهم في الطعام والشراب قال في إخوانكم أن الله عز وجل تجاوز عن بعضها عن الأخذ اليسير إذا كان من بابه الخلطة أنا لا يجعلهم مثل إنسان يكفى اليتيم لا يجعل اليتيم يأكل وحده يقول أخاف أن أأخذ شيء من ماله لا معنى ضم ماله إلى ماله في الطعام مثلا اشتري طعاما معا لأجل إطعامه وإطعاء وأيضا معنى هذا الكافل أيضا يطعم نفسه أو الساعي لكن لا يأخذ مال اليتيم ويطعم بمال اليتيم نفسه وأهله فهذا قد يكون تعدي لكن أنه يخالطهم في الطعام يشتري طعاما مع مال اليتيم ويأكل معا معنى يجعل اليتيم كأنه واحد منهم حتى لا يحس بالفرقة فقال الله عز وجل يسألونك عن اليتام قل إصلاح لهم خير كل ما كان في إصلاح أموالهم وغيرها كما تقدم معنا في سورة البقرة فهو خير عظيم سواء كان بالتجارة أو بغيره قال وإنت خالطهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح فالذي يريد إصلاح هذا اليتيم وإصلاح ماله الله عز وجل يعلم بهم والذي يريد يفسد ويأخذ بدون حق فالله عز وجل يعلم بهم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لعنتكم لشق عليكم لكن خفف الله عز وجل عن الناس وعن الساعي في اليتيم والكفير أنه لا بأس أن يخالطه في الطعام والشراب وغيره أيضا يتاجر بماله وغيرها من هذه الأمور التي أجازها الشراء فهذا الذي قصد ربنا جل وعلا بقوله إلا بالتي هي أحسن قال وأن يقربوا مالهم إلا بالتي هي أحسن وأن يؤتوهم أموالهم إذا بلغوا ورشدوا وآتوا اليتام أموالهم وسيأت إن شاء الله تعالى ربنا جل وعلا يبين متى يعطى هؤلاء اليتام أموالهم متى يعطى اليتام أموالهم سيأت إن شاء الله تعالى في الآيات وقال الله عز وجل وابتلوا اليتام حتى إذا بلغوا النكاة وهنا في هذه الآية حث على إتاء اليتام أموالهم وهذا الإتاء على قسمين إما إتاء أنه إعطاؤهم إذا رشدوا وإذا بلغوا وأما إعطاؤهم أموالهم أي صرفهم صرف هذه الأموال في حقهم صرف هذه الأموال في ما يكون لهم مصلحة سواء كان في الطعام أو الشراب أو اللباس أو غيرها من المصالح التي تختص باليتام قال إذا بلغوا ورشدوا كاملة موفرة ولا يتبدل الخبيث الذي هو أكل مال اليتيم بغير حق بالطيب وهو الحلال الذي ما فيه حرج ولا تبعه ولا تبدل الخبيثة ولا تتبدل الخبيثة بالطيب الخبيث هو أكل المال مال اليتيم بغير حق معنا التصرف في مال اليتيم بغير حق ولا يكون فيه مصلحة له ولا يكون فيه لأجل الخلطة مثلا في الطعام والشراب أو غيره وإنما لأجل أن يأخذ المال وينتفع بهذا المال فهذا خبيث لكن الطيب أن الإنسان يتاجر يأخذ هذا المال لكن يتاجر فيه أيضا يشتري له الطعام لأجل أن يخلطه معهم وهكذا ما كان فيه مصلحة لليتيم ما كان فيه مصلحة لليتيم قاله لا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم أي مع أموالكم ففيه تنبيه لقبح أكل مالهم بهذه الحالة ولا شك أن الله عز وجل هدد وتوحد من يأكل أموال اليتامة إن الذين يأكلون أموال اليتامة ظلمة إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا الذي يتأكل ويأخذ أموال اليتامة دون حق وبالباطل فإنه كما قال الله عز وجل يأكلون في بطونهم نارا كأنه نار يأكلونها وأيضا فوق ذلك أنهم سيصلون سعيرا يسأل الله العافية قال ففيه تنبيه لقبح أكل مالهم بهذه الحالة التي هي قد استغنى بها الإنسان بما جعل الله له من الرزق في ماله فمن تجر على هذه الحالة فقد أتى حوبا كبيرا حوبا كبيرا قال إثما عظيما ووزرا جسيما فدل على أن أكل أموال اليتامة ظلما بغير حق ذنب عظيم عند الله وربنا جل وعلا حافظ على أموال اليتامة ولم يشدد في بعض ما يؤخذ منها لأن هذا تحتاجه الحياة ويحتاجه الساعي غالبا بل الله عز وجل يقول قال ربنا جل وعلا فمن كان غنيا فليستعفف أي في المال اليتامة ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف عنه له أن يأخذ من مال اليتام بما يكون له فيه حاجة وضرورة وهذه الأشياء يحتاجها الإنسان عنه الذي يتصرف في هذا المال فلهذا أجاز الله عز وجل شيء من هذه الأمور لكن لا يتجرى الإنسان في أخذ المال ظلما فتوحد الله عز وجل لمن فعل ذلك وهنا ذكر أنه حوبا كبيرا إثما عظيما ووزرا جسيما للذي يتجرى على موال اليتامة قال هو من استبدال الخبيث بالطيب أن يأخذ الولي من مال يتيم النفيس ويجعل بدله من ماله الخسيس معناه مثلا يبدل يغير يأخذ أشياء مثلا ثمينة من مال اليتيم ويضع بدلها من ماله أشياء مثلا ليست بذاك مثلا تكون سيارة مثلا يقول أشتري هذه السيارة لليتيم من ماله اشترى سيارة من مال سيارة نظيفة وكذا رآها نظيفة قال خلاص أنا سأستعمل هذه السيارة وأعطيه السيارة القديمة ومن هذه الأشياء فيبدل المال الذي لليتيم الذي يراه أنه طيب ويجعله له والمال الذي هو رديء يجعله لليتيم قالوا فيه الولاية على اليتيم لأن من لازم يتال يتيم ماله تبوت ولاية المؤتاء المؤتاء على ماله هنا فرق بين أن يكون الإنسان ساعي فقط فهذا محسن في السعي وفرق بين أن يكون له الولاية والكفالة أن أحيانا الكفالة تكون كفالة تربية وحضانة وحيانا تكون كفالة مال فقط سعي وحيانا تجتمع الكفالة وأيضا كفالة التربية وكفالة المال وهذا غالبا متى تجتمع تجتمع عند الولاية إذا كان الإنسان ولي اليتيم غالبا تجتمع عنده كفالة التربية وكفالة المال فيكون ماله عند وليه وبعضها العلم جعل أن اليتيم له ولاية بالترتيب لكن لم يثبت شيء يدل على هذا فمن العلماء من قدم الأم في الولاية ومنهم من قدم الجد في الولاية ولا شك أن الجد هو المقدم الجد وهو أب الأب مقدم على ولاية الأم وهكذا استلف في الإخوة والأعمام وغيرها من هذه المسائل ولكن كما قلنا لم يأتي دليل صريح على تعيين أحد لكن من عين لكفالة اليتيم أو لولاية اليتيم عينه القاضي أو عينه أهل اليتيم مثلا أمه عينت مثلا عمه أو عينت أقاه أو عينت أحد أصدقاء أبيه مثلا فيكون هو الولي وغالبا عند الولاية كما قلنا تجتمع كفالة التربية وكفالة المال اعطاء المال أو السعي وحيانا يكون سعي فقط إنسان مثلا يسعى لا يتامل يسعى لهم بالمال فهذا ما يتصرف في ماله ليس له التصرف أبدا في ماله إذا كان سعيا معنى هذه المسائل لابد أن يفرق بينها إن كان وليا فهو يتصرف في المال يتصرف في المال كيف؟ مثلا يتصرف في المال في التجارة مثلا يتاجر بهذا المال يشتري لليتيم أشياء يحتاجها يشتري مثلا طعام للبيت معنى يجعل اليتيم مشاركهم هذه كلها عند الولي بخلاف السعي السعي لا دخل له في المال إذا كان يسعى لأجل أنه يسعى لليتيم هو داخل في الكفالة لكنه لا يدخل في التصرف في المال لأن بعض الناس يخلط بين المسالتين الولي هو الذي يتصرف في المال في مال يتيم وأما السعي ما يتصرف في مال يتيم مثلا لا يقول مثلا اليتيم هذا يحتاج إلى كذا وكذا من الأمور يقوم يأخذ المال هذا الذي يأتي له يقوم يشتري بعض الأشياء له هذا خطأ هذا خطأ لأنك أنت أنت ساعي فقط لست أنت الولي هذه الأمور يفعلها الولي ولي اليتيم إذا جاءه المال من الساعي أو من غيره يأخذ هذا المال ويشتري ما يحتاجه اليتيم قالوا فيه الأمر بإصلاح مال اليتيم لأن تمام تائي ماله حفظه والقيام به بما يصلحه وينميه وعدم تعريضه للمخاوف الأخطار وأيضا من مهام الولاية أنه يحافظ على مال اليتيم يحافظ ما يستهين بالمال أو يتهاون به ويضعه في أي مكان لأنه ليس ماله لأن بعض الناس إذا كان المال ليس ماله تجد أنه يفرط فيه ولا يحافظ عليه ومن كماله الكفالة والولاية على اليتيم أنه يحافظ على ماله طيب هذا ما يذكر الله تعالى ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر