تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 38

تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 38

الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 38، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

خلاف العلماء في تحريم المصاهرة من الرضاع

يناقش المقطع الخلاف الفقهي حول هل يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة كما يحرم من النسب، مستنداً إلى حديث «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب». يرى الجمهور تحريم أمهات الزوجات وبناتهن وربائبهن من الرضاع قياساً على النسب، بينما يرى ابن تيمية وابن القيم عدم التحريم لعدم ورود نص صريح، مستدلين بقوله تعالى: ﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾.

تحريم الجمع بين الأختين وحكم زوجة الأب من الرضاعة

يوضح المقطع رأي الشيخ ابن عثيمين في عدم جواز الزواج من زوجة الأب من الرضاعة عند وجود الشك، مستدلاً بفعل النبي ﷺ مع سودة بالاحتجاب رغم الحكم للفراش. كما يذكر إجماع الجمهور على تحريم المحرمات بالرضاع وتفريد ابن تيمية وابن القيم بعدم التحريم، ثم ينتقل لبيان تحريم الجمع بين الأختين وبين المرأة وعمتها أو خالتها.

أحكام الجمع بين الأختين وعمتها وخالتها وقاعدة التحريم المؤقت

يحرم على الرجل الجمع بين أختين أو بين امرأة وعمتها أو خالتها في عصمة واحدة، وهو تحريم مؤقت يزول بوفاة إحداهما أو طلاقها. وتذكر قاعدة الجواز بأن تخيل إحدى المرأتين ذكراً والأخرى أنثى، فإن كان يحرم نكاحهما معاً حرم الجمع، وإلا جاز، كجواز الجمع بين الزوجة وزوجة الخال وعدم جواز الجمع بين الزوجة وزوجة الجد.

ختام الدرس والإشارة للدرس القادم

ينهي المتحدث الدرس الحالي معلناً استمرار الدروس في جلسة قادمة، مع ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر. ويختتم الجلسة بالدعاء والتوفيق للحضور.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. فذكر المفسر في قوله جل وعلا: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ الآيات، المحرمات من النسب، وأيضًا المحرمات من الرضاع. المحرمات في النسب سبع، والمحرمات من الرضاع سبع، والمحرمات بالصهارة أربع. في الآيات أن حلائل الآباء وإن علوا، وحلائل الأبناء وإن نزلوا، وأمهات الزوجة وإن علون، وكذلك الربيبة إذا دخل هذا الرجل على أمها. هذا الزوج إذا دخل على أمها تكون محرمة له. وهناك مسألة تضطرب في هذه المسائل، وهي: هل ما يحرم من المصاهرة يحرم أيضًا من الرضاع؟ لا شك ولا ريب أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. لهذا صارت سبع من الرضاع مثل النسب سبع. لكن هل المصاهرة يكون فيها أيضًا رضاع يحرم أيضًا أربع نساء من المصاهرة كما يحرم من الرضاع كما يحرم من المصاهرة؟ مثلًا: أم الزوجة بالرضاع، أو أب الزوجة من الرضاع. أن امرأة أو رجلًا ولد مثلًا رضاعة، رضاعته امرأة، فتكون هذه المرأة أمه من الرضاعة، ويكون زوجها أباه من الرضاعة. فهل إذا تزوج هذا الولد تكون زوجته من حلائل الأبناء؟ هل تكون من حلائل الأبناء أم لا؟ أيضًا كذلك إذا تزوج... بمعنى أمهات الآباء أو أمهات الزوجة، أمهات الزوجة، وكذلك كما قلنا حلائل الأبناء. أيضًا كذلك الربيبة إذا كانت بنتًا أرضعتها امرأة، فتزوجها إنسان ودخل عليها، هل هذه البنت تكون ربيبة لهذا الرجل كالنسب؟ فهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم. فالذي عليه أكثر العلماء، بل بعضهم حكى إجماعًا عليه، أنها تكون من المحارم: أم الزوجة من الرضاعة، وكذلك زوجة الابن من الرضاعة، وكذلك أيضًا الجدة من الرضاعة، الجدة من الرضاعة أيضًا تدخل في هذا الحكم. فأزواج الآباء من الرضاعة: إذا كان مثلًا امرأة رضعت بنتًا، هذا أبوها زوج هذه المرأة التي أرضعتها، عنده امرأة أخرى، عنده امرأة أخرى. فهل يجوز لابنه هذا الابن الذي أرضعته هذه المرأة هل يجوز له أن يتزوج تلك المرأة التي هي زوجة أبيه من الرضاعة؟ زوجة أبيه من الرضاعة، فهل يجوز أن يتزوجها أو هل تكون له محرمة؟ مذهب الجمهور أنه محرمة، تكون هذه المرأة محرمة له ولا يجوز أن يتزوجها. وعلى قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، يقول وابن القيم: قال أنه لا يكون محارم، لأن الله عز وجل ذكر المصاهرة، والنبي عليه الصلاة والسلام قال... أو لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: «ما يحرم من الصهارة يحرم من النسب» أو «ما يحرم من النسب يحرم من المصاهرة» يحرم من الرضاع؟ لم يقل هذا، وإنما قال: «ما يحرم من النسب يحرم من الرضاع». وليس هناك دليل صريح على هذه المسألة التي استدل بها الجمهور، إلا أنهم قالوا: إن النسب والصهارة واحد، أن النسب والصهارة واحد، لأن الله عز وجل يقول لما ذكر خلق الإنسان: ﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾، جعله نسبًا وصهرًا، فجعل النسب والصهر معًا. لكن هذا ليس دليلًا صريحًا. لهذا بعض العلماء توقف. الشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليه يقول: إذا كان مثل هذا وليس له دليل صريح، تكون هذه المسألة مثل الشبه. فإذا قال لنا مثلًا إنسان: أريد أن أتزوج هذه، زوجة الأب، زوجة الأب من الرضاعة، يريد أن يتزوجها وهي زوجة أبيه من الرضاعة، فهنا نقول له: لا تتزوج، ولا... لأن هذا أمر فيه شك، مثل ما قال النبي عليه الصلاة والسلام لسودة، قال: مع أنه حكم أن الولد لأبيه في المسألة التي اختلف فيها سعد بن أبي وقاص على ولد، وكذلك عتبة بن زمعة. فقال عتبة بن زمعة: هذا ابن أخي، ولد على فراش أبي، بمعنى ولدته أمة من إماء كانت لزمعة، والد سودة زوجة النبي عليه الصلاة والسلام. وسعد يقول: أنه ابن أخي، عهد إلي أنه ابنه، بمعنى يريد أنه في الجاهلية أنه جاء هذه المرة وولدت له هذا الطفل، بمعنى جاءها بالحرام، جاءها بالزنا. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر». العاهر: بمعنى الزاني، وللعاهر الحجر. فهنا حكم النبي عليه الصلاة والسلام لأن هذا الولد ابن زمعة، مع هذا إلا أن وجود الشك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «واحتجبي منه يا سودة، واحتجبي منه يا سودة». بمعنى تكون أخته، لأنه حكم النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا العبد لزمعة، لأنها ولدت... أو ولدت هذه المرأة وكانت أمة لزمعة. فقال: «احتقبي منه يا سودة». وهنا أيضًا كذلك عند وجود الشك، فإنه لا نقول له: لا تتزوجها، وأيضًا تحتجب منه، وأيضًا تحتجب منه، لا يدخل عليها ولا يزورها على أنها زوجة أبيه من الرضاعة. وهذا الذي قاله الشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليه: أنها لا تكون محرمة، ولا يتزوج بها، وهذا من باب الشك فقط، من باب الشك. وإلا كما قلنا ليس هناك دليل صريح في هذا. لكن من دخل مثلًا، بعض الناس قد دخل على زوجة أبيه من الرضاعة، دخل عليها مثلًا وجاء عندها وزارها وكذا، فنقول مثلًا: ما في شيء، يبقى على ما قاله أكثر العلماء، يبقى على ما قاله أكثر العلماء. وأما من لم يدخل، فلا داعي أنه يدخل بعد هذا، أو إذا لم يدخل بعد. فهذا خلاصة هذه المسألة، وهي مسألة المحرمات والمصاهرة: هل يحرمن بالرضاع؟ فكما قلنا: جمهور العلماء، بل بعضهم ذكر إجماعًا على أنه يحرم، ولم يذكر عن أحد من السلف أنه قال: لا يحرم، وإنما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وهي من المسائل التي تفرد بها عن الجمهور، وتبعه أيضًا تلميذه الإمام ابن القيم، رحمة الله عليهما جميعًا. قالوا: أما المحرمات بالجمع، فقد ذكر الله الجمع بين الأختين وحرمه، وحرم النبي عليه الصلاة والسلام الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها. فكل امرأتين بينهما رحم محرم، لو قدر أحداهما ذكرًا والأخرى أنثى حرمت عليه، فإنه يحرم الجمع بينهما، وذلك لما في ذلك من أسباب التقاطع بين الأرحام. الآن بعدما انتهى من المحارم من الصهارة، هنا المحارم بالجمع. الله عز وجل ذكر هنا: ﴿وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾، ما يجوز أن يجمع المرء بين أختين معًا. وأيضًا الخلاف أيضًا في إذا كان من الرضاعة، نفس المسألة. فالجمع بين الأختين لا يجوز أن يجمع بين أختين. وأيضًا كذلك جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيحين: قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكح الرجل المرأة، أو أن يجمع الرجل بين المرأة وعمتها أو خالتها». أنه لا يجوز أن يجمع بين المرأة وخالتها، بمعنى ما يجوز أن يجمع بين أختين معًا. أما إذا توفيت زوجته، فله أن يتزوج أختها. إذا طلق هذه المرأة التي معه، يجوز له أن يتزوج أختها، لكن لا يجوز له أن يجمع بينهما معًا، بمعنى تكون هذه في عصمة وهذه في عصمة، هذا ما يجوز. وكذلك أيضًا أن لا يجمع بين المرأة وعمتها. وهذا من يسميه العلماء من التحريم المؤقت، التحريم المؤقت، بمعنى مدة أنها تكون معك. أما إذا ماتت أو طلقها، فإنه يجوز له أن يتزوج أختها أو عمتها أو خالتها. وهنا ذكر قاعدة عند العلماء في الجمع بين الأختين أو بين المرأتين: متى ما يجوز الجمع بين المرأتين؟ فقال رحمه الله: «فكل مرأتين بينهما رحم محرم، لو قدر أحداهما ذكرًا والأخرى أنثى حرمت عليه». بمعنى نتصور هذه، بمعنى مثلًا الآن عندنا رجل تزوج امرأة، وأراد أن يتزوج امرأة مثلًا: زوجة خاله، زوجة خاله. فننظر الآن بين زوجة خاله هذه وهذه المرأة التي معه زوجته، هل يجوز له أن يتزوج زوجة خاله؟ لأن الآن الناس يقولون: هذه خالة، مثلًا يقول له: خالة، هل يجوز أن يتزوج... أن يجمع... معنا يجمع بين هذه المرأة التي معه وبين زوجة خاله؟ فينظر الآن، ننظر إلى... نجعل زوجة الخال هذه لو أنها ذكرًا، معنا نجعل... أقصد لهذه المرأة التي هي زوجته ذكرًا، وزوجة خاله، هل يجوز له أن يتزوج زوجة خاله؟ نعم يجوز، يجوز له أن يتزوج زوجة خاله. فمعنى ذلك أنه يجوز الجمع، يجوز الجمع. لكن لو كان مثلًا: زوجة جده، زوجة جده. فينظر إلى زوجته هذه وزوجة جدها... زوجة جدها، أقصد زوجة جدها، جدها إما أبا لأبيها أو أبا لأمها، المهم جد. فزوجة هنا، هل يجوز له أن يجمع هذا... زوج هذه المرأة مع زوج جدها؟ أنا جد لها تزوج امرأة ثم طلقها ومات عنها، فهل يجوز أن يجمع بين هذه الزوجة وزوجة جدها؟ ننظر، فنقول مثلًا: لو كانت هذه المرأة التي معه ذكرًا، فهل يجوز أن يتزوج هذا الذكر هذه المرأة؟ لا، لأنها زوجة جد، والله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾. فهنا إذن لا يجوز أن يجمع بين هاتين المرأتين، لا يجوز أن يجمع بين هاتين المرأتين. أحيانًا يكون مثلًا: العبد، مثلًا هذه... مثلًا العبد إذا تزوج امرأة معها بنات، هل يجوز للولد أن يتزوج بنات زوجة أبيه؟ نعم يجوز. وعن الجمع كما قلنا: ينظر في إحداهما، يجعل إحداهما ذكرًا، إن كانت تحرم عليه، فلا يجوز الجمع بين هاتين المرأتين، لا يجوز الجمع بين هاتين المرأتين. فهذه القاعدة من فهمها يفهم متى يجوز الجمع ومتى لا يجوز الجمع، متى يجوز الجمع ومتى لا يجوز الجمع. حسنًا، إن شاء الله نكتفي بهذا، ونقوم في درس قادم. ترجمة نانسي قنقر