التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 126

التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 126

الدرس في التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 126، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

عبرة قصة سبأ: التمزق عقوبة والصبر والشكر سبيل النجاة

توضح الآيات كيف أن كفران نعمة الله على قوم سبأ أدى إلى تمزقهم وتفرقهم فأصبحوا عبرة للناس. وتؤكد أن النجاة تكون بالصبر على البلاء والشكر على النعم، مستدلاً بحديث صهيب الرومي في أن أمر المؤمن كله خير.

الدنيا دار ابتلاء وامتحان والشيطان عدو يجب مجاهدته

تبيّن أن الحياة الدنيا اختبار يميز الصادق في إيمانه من الكاذب، وأن الشيطان يوسوس بالمعاصي كالمحرمات والنوم عن الصلاة. ومن جاهد نفسه وانتصر على وساوسه فاز بالنجاة والأجر يوم القيامة.

خاتمة تفسير قصة هود وآية الحفظ الإلهي

يشير المفسر إلى أن آية ﴿وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ تشمل حفظ كل أمر للعبد. ويعلن انتهاء سرد تفسير القصة مع وعد بذكر الفوائد في الدرس القادم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وبعد، تكملة لقصة سبأ: يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾، ﴿وَلَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾. قال: فلما أصابهم ما أصابهم، أي من ذهاب جنتيهم، تفرقوا وتمزقوا بعدما كانوا مجتمعين، وجعلهم الله أحاديثا يتحدث بهم، وأسنارا للناس، وكان يضرب بهم المثل، فيقال: تفرقوا أيدي سبأ. فكل أحد يتحدث بما جرى لهم، ولكن لا ينتفع بالعبرة فيهم إلا من قال الله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾. وهذا معنى قوله فيما مضى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾، جعلناهم أحاديث، يعني يتحدث بهم، يقول الناس: انظروا إلى هذه القرية، انظروا إلى أهل سبأ، كانوا في نعيم، كانوا في رغد من العيش، كانوا في أمن وأمان، فانظروا الآن إلى حالهم وإلى مآلهم، انظروا إلى فقرهم وإلى تفرقهم. بدأ الناس يتحدثوا، صار هؤلاء حديث المجالس كما يقال، وحديث الساعة كما يقال. ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ كما ذكر، أي تفرقوا وتمزقوا، فصاروا أشتاتا، صاروا متباعدين، لربما الأسرة الواحدة لا يجتمع أهلها. وهذا فيه أن الاجتماع رحمة، وأن التمزق والفرقة عذاب، جعل الله عز وجل هذا من العذاب. وهذا فيه لفتة لأهل الإسلام أن يحرصوا على جمع الكلمة وتآلف القلوب، أن يحرصوا على الاجتماع، ويحذروا من التفرق والاختلاف، أن يحرصوا على الألفة، ويحذروا من العداوة والبغضاء والشحناء. فالله عز وجل ذكر تمزق أولئك في سياق الذنب، وفي سياق كذلك العذاب. وكما قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾، فالتنازع سبب للتفرق، والتفرق من أسباب الشقاء، ومن أسباب العذاب، والعياذ بالله. بل كما ذكر المؤلف، صار هؤلاء يضرب بهم المثل في ماذا؟ يضرب بهم المثل في التفرق. فإذا رأى الناس اثنين تفرقوا، أو جماعة تفرقت، قالوا: تفرقوا أيدي سبأ. يعني مثل ما تقول: هؤلاء مثل أهل سبأ، أولئك تفرقوا، وهؤلاء مثلهم تفرقوا. صاروا مثلا يضرب بهم، مثلا على سبيل المثال. يعني من الناذر أن اثنين إخوة من النسب يكون بينهم زمالة وصداقة، فيخرجون مع بعض، ويدخلون مع بعض، يسافرون مع بعض، يأكلون مع بعض، يعني إخوة وأصدقاء في نفس الوقت، هذا من الناذر، صح؟ فعندنا في البلاد هناك مثل: اثنان قد توفي جميعا، كانوا هكذا وهم إخوة، واحد اسمه البرك، واحد اسمه محفوظ. طيب، فالناس إذا رأوا اثنين إخوة تزاملوا، قالوا: انظر إلى البرك ومحفوظ. هذا منهم اسمه البرك ومحفوظ. لكن يضرب بهم المثل، يعني هؤلاء صاروا مضرب مثل عند الناس، أن كل اثنين إخوة اجتمعوا وصاروا مثل الأصدقاء، يقال: مثل فلان، مثل فلان وفلان، صاروا مضرب مثل. وهكذا في الفرقة: أهل سبأ صاروا مضرب مثل، إذا تفرقت جماعة، أو تفرق اثنين، قالوا: تفرقوا أيدي سبأ، تفرقوا أيدي سبأ. فصاروا مضرب مثل للناس. ثم قال: فكل أحد يتحدث بما جرى لهم، ولكن لا ينتفع بالعبر فيهم إلا من قال الله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾. لكل صبار شكور، فختام الآية بهذين الوصفين للعباد: وصف كثرة الصبر، وكثرة الشكر. لأن صبار من صيغ المبالغة، وشكور كذلك على وزن فعول من صيغ المبالغة. فالمعنى أنه لا ينتفع بما وقع لأولئك القوم إلا كل صبار. قال: صبار على المكاره والشدائد، يتحملها لوجه الله، ولا يتضجر منها، بل يصبر عليها. لأن الصبر هنا اقترن بالشكر، فالصبر يتوجه إلى الصبر على المكاره والشدائد، وشكور: أي لنعمة الله تعالى، يقر بها ويعترف، ويثني على من أولاها، ويصرفها في طاعته. فجمع بين الصبر على الابتلاء، وبين الشكر على النعمة. وهكذا ينبغي أن يكون المؤمن، لأن المؤمن في هذه الدنيا عرضة للرخاء والشدة، والعسر واليسر. فعند الشدة يصبر، وعند الرخاء والنعمة يشكر. كما جاء في حديث صهيب الرومي عند مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له». وهنا جمع بين الصبار والشكر: كثير الصبر، وكثير الشكر. فلا يعتبر بمثل هذه الحوادث وهذه الوقائع إلا من كان صبارا على الشدائد والمحن والابتلاءات، شكورا على النعم. لا كقوم سبأ، فإنهم لم يصبروا، ولم يشكروا. فلما أصيبوا في هذا الابتلاء تفرقوا، وكذلك تمزقوا. وعندما أنعم عليهم بنعمة الجنتين لم يشكروا، بل كفروا بهذه النعمة. فالله عز وجل أنزل عليهم عذابه وعقابه وسخطه. قال: فهذا، أي الصبار الشكور، إذا سمع بقصتهم وما جرى منهم وعليهم، عرف بذلك أن تلك العقوبة جزاء لكفرهم نعمة الله، وأن من فعل مثلهم فعل به كما فعل بهم. وأن شكر الله تعالى حافظ للنعمة، دافع للنقمة. بعض أهل العلم يسمي الشكر: الحافظ الجالب، الحافظ للنعم الموجودة، والجالب للنعم المفقودة. وهذا معنى قول الله عز وجل: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾. فمن شكر الله فقد حفظ النعم التي يتمتع بها، بل ودفع ما قد يحصل له من نقم، بها تتزول نعم الله عز وجل عليه. قال: وأن رسل الله، وأن رسول الله صادقون فيما أخبروا به من نزول العقوبات على الظالمين، وأن الجزاء حق، كما رأى أنموذجه في دار الدنيا. يعني قوم سبأ هذا أنموذج ومثال، الأنموذج بمعنى المثال، بمعنى المثال. فمن كان حاله كحال أولئك، ينعم الله عز وجل عليه بنعمه الدينية والدنيوية، وهو مقيم على معصية الله عز وجل، فهو مهدد بزوال هذه النعم، مهدد بزوال هذه النعم. قال: ثم ذكر أن قوم سبأ من الذين صدق عليهم إبليس ظنه. وما هو ظن إبليس؟ قال: حيث قال لربه: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾. فهذا ظن من إبليس، لا يقين، بأنه لا يعلم الغيب. هل يقين أنه سيغوي جميع العالمين؟ لا، هو ما يعلم الغيب، لكن هذا ظنه. هذا ظن إبليس. فهذا الظن صدق في قوم سبأ، لأنهم اتبعوا الشيطان، فأغواهم بعدم شكرهم، وانقيادهم لشرع الله، ولأمر الله سبحانه وتعالى. فهذا معنى قوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾، كما في الآية: ﴿فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. فهذا هو ظن إبليس، وهو قوله: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾. قال: ولم يأت خبر من الله أنه سيغويهم أجمعين، فهو ليس بيقين، إنما هو ظن. ولذلك سماه الله ظنا، لأنه قائم على التخرص، لا على العلم واليقين. فهو لا يعلم الغيب، ولم يخبره الله عز وجل بأنه سيغوي الناس أجمعين. قال: إلا من استثنى. فهؤلاء وأمثالهم ممن صدق عليه إبليس ظنه، ودعاهم وأغواهم، فاتبعوه، إلا فريقا من المؤمنين. ممن لم يكفر بنعمة الله، فإنه لم يدخل تحت ظن إبليس. ويحتمل، يقول الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي: ويحتمل أن قصة سبأ انتهت عند قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾. هذا احتمال. وأن الآيتين التي تليهما، إما جاءت بعد هذه الآية، ليست من هذه القصة، بل هي آيات ابتدائية، لا علاقة لها بقصة قوم سبأ. ولذلك قال: ثم ابتدأ فقال: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾، أي على جنس الناس. فتكون الآية عامة في كل من اتبعه، سواء كان من قوم سبأ، أو من غيرهم من الأمم الضالة، من الأمم المعارضة للرسل، الكافرة، أو نحو ذلك. فيحتمل هذا، وهذا. والذي جعل بعض أهل العلم يجعل الآية خاصة بقوم سبأ، لأنها ذكرت بعد قصتهم، وهم الذين صدق عليهم إبليس ظنه، إذ اتبعوا الشيطان بإعراضهم، بإعراضهم. فذهب بعض المفسرين إلى أن هذه الآية لها علاقة بقصة قوم سبأ. ويحتمل كما ذكر المؤلف المفسر، أن هذه الآية لا علاقة لها بقصة سبأ من حيث التخصيص، أنها خاصة بهم، وإنما هي عام بهم، أو عام بهم وبغيرهم، ممن أعرض واتبع الشيطان. هذا معنى كلامه رحمه الله. قال: ثم قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾، أي لإبليس، عليهم من سلطان، أي من تسلط وقهر وقسر على ما يريده منهم. ولكن حكمة الله تعالى اقتضت تسليطه وتسويله لبني آدم. فهو ضعيف، كما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾. فلا يتسلط إلا على النفوس الضعيفة، على النفوس الضعيفة. أما من قوي إيمانه وتعلق بخالقه، فإنه لا سبيل للشيطان عليه، لا سبيل للشيطان عليه. وإنما الشيطان يتسلط على من ضعف إيمانه ويقينه بالله سبحانه وتعالى. قال: ﴿لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ﴾، أي ليقوم سوق الامتحان، ويعلم به الصادق من الكاذب، ويعرف من كان إيمانه صحيحا يثبت عند الامتحان والاختبار، وإلقاء الشبه الشيطاني، ممن إيمانه غير ثابت، يتزلزل بأدنى شبه، ويزول بأقل داع يدعوه إلى ضده. فالله تعالى جعله امتحانا يمتحن به عباده، ويظهر الخبيث من الطيب. وهذا كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. فهذه الدنيا كما ذكر دار ابتلاء، ليقوم فيها سوق الامتحان، ويعلم به الصادق من الكاذب. وكما قال الله عز وجل: ﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾. فهذه الدنيا دار امتحان. فالمؤمن الحق هو الذي يثبت عند وساوس الشيطان، وعند تسلط الشيطان، وعند إغراء الشيطان، يثبت ويجاهد نفسه. وكما قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾. فإذا صدقت مع الله، أعانك الله سبحانه وتعالى على دحر هذا العدو، وعلى كذلك الانتصار عليه، فتفوز في هذا الامتحان. فقال الله عز وجل: ﴿لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ﴾. الذي يتبع الشيطان، والذي كذلك يتولى الشيطان، ويعمل بما يوسوس له الشيطان، فهذا دليل على ضعف إيمانه، وزعزعة يقينه، فيحتاج إلى مراجعة نفسه. إذا علمت من نفسك أنك ما تستطيع أن تبتعد عن معصية من المعاصي يدعوك إليه الشيطان، فراجع إيمانك، راجع إيمانك ويقينك. هذا دليل على أنك في ضعف، لم تنجح في هذا الاختبار. ابتلاك الله عز وجل مثلا بهذا الجوال. هذا الجوال ابتلاء من الله، فيه من المواقع الإباحية، ومن الصور الماجنة، ومن المجموعات الخبيثة، ومن كذلك الانفتاح حول العالم أجمعه. فإذا لم تضبط نفسك بضابط الإيمان والتقوى والمراقبة لله عز وجل، تفشل في هذا الامتحان، تفشل، فتكون ممن يدمن النظر بمثل هذه المخالفات، وهذه المنكرات، وهذه الصور الفاضحات. فهذا دليل على إغواء الشيطان لك، وأنك فشلت في هذا الامتحان، فشلت في هذا الامتحان. فاتق الله عز وجل، وراجع إيمانك. وإن تماديت، فيخشى عليك من الانتكاسة، والعياذ بالله. هذا كمثال. وهكذا بعض الناس، ربما يبتلى بابتلاء في المال، مبتلى بمعاملات محرمة، كربا، أو كذلك أخذ مال لا يحق له أن يأخذه، فتضعف نفسه، فيأخذ هذا المال المحرم. هذا فشل في الامتحان، هذا فشل في الامتحان، لم يثبت، ولم يفز وينجح. لماذا؟ لأنه اتبع الشيطان، اتبع الشيطان، ولم يجاهد نفسه. نعم، قد يكون كذلك الابتلاء بشهوة النوم، تؤثر النوم على الصلاة في جماعة. انت فشلت في هذا الامتحان، الناس يصلون وأنت نائم. لماذا؟ ما استطعت أن تجاهد نفسك، ما استطعت أن تغلب شيطانك، فاستولى عليك، وصرعك، وهزمك. فشلت في هذا الامتحان. وقس على ذلك. فهذه الحياة معركة مع الشيطان، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾. هذه هي دعوة الشيطان. في يوم القيامة يقف في النار واعظا لأتباعه، ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾ الآية. فهذا يدل على أن الإنسان في هذه الدنيا في امتحان ابتلاء، وأمامه عدو وهو الشيطان، فلابد أن يغلب هذا العدو، لا يستسلم له، ولا كذلك يكون صريعا له، لا يكون صريعا له، بل يثبت، ويقاوم، ويهزم هذا الشيطان اللعين. ثم قال الله عز وجل: ﴿وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾. أن يحفظ العباد، ويحفظ عليهم أعمالهم، ويحفظ تعالى جزاءها، فيوفيهم إياها كاملة موفرة، أي يوم القيامة. فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، يراه في ذلك اليوم. ما من صغير وكبير إلا وهو محفوظ لك، أيها المؤمن، أيها الطائع، أيها العامل بطاعة الله عز وجل. هذه الأعمال محفوظة لك يوم القيامة. فما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. فما تعملوا في هذه الدنيا سيجازيك الله عز وجل عليه يوم القيامة، فهو محفوظ لك، لا يضيع منه شيء. ﴿وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾، كل من ألفاظ العموم، فكل شيء محفوظ لك يا عبد الله. وبهذا نكون قد انتهينا من سرد ما ورد في تفسير هذه القصة، ولعلنا في الدرس القادم نأخذ بعض الفوائد التي ذكرها المعلق على هذا الكتاب. فائل هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر