كتاب النكاح من صحيح البخاري 93

كتاب النكاح من صحيح البخاري 93

الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 93، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

دراسة أسانيد باب كفران العشير وتمييز الرواة

يستعرض المقطع تفصيل الإمام البخاري لباب كفران العشير مبيناً اختلاف الرواة في إسناد حديث خسوف الشمس، مع تحليل دقيق للتمييز بين عطاء بن أبي رباح وعطاء بن يسار وعطاء الخراساني. ويناقش إسناد الفعل إلى المخلوق من منظور عقدي رداً على الأشاعرة.

صلاة الكسوف وأحكامها ومسألة الإرادة الكونية والشرعية

يناقش المقطع خطأ من ينفون الإرادة عن العباد مطلقاً أو يقصرونها على الإرادة الكونية فقط، مبيناً أن أهل السنة يثبتون الإرادة الكونية والشرعية معاً. ثم يفصل أحكام صلاة الكسوف من حيث الجهر بالقراءة وعدد الركعات والسجدات وتطويل القيام والركوع مستدلاً بأحاديث ابن عباس وعائشة.

معنى كفران العشير وتحذير النساء من الإجحاف

يشرح المقطع حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن رؤية النار وأن أكثر أهلها النساء بسبب كفران العشير وجحود الإحسان، مبيناً أن كفران العشير يتمثل في نسيان المرأة لإحسان زوجها الدائم بمجرد تقصير يسير. ويؤكد على وجوب حفظ حقوق الزوجين والنظر إلى المحاسن لا المساوئ مستشهداً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم.

التفويض والعلم المطلق لله تعالى

يوضح المقطع أن عبارة 'تعالى أعلم' تُستخدم للتفويض في الأمور الغيبية أو الدقيقة التي لا يحيط بها علم البشر. وتعبر عن التواضع العلمي والإقرار بأن العلم المطلق والكامل لله سبحانه وتعالى وحده.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولا مبعد قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى باب كفران العشير وهو الزوج وهو الخليق من المعاشرة فيه أبو سعيد عن النبي عليه الصلاة والسلام كفران العشير وعن كفران الزوج في مخالقته ومعاشرة عن أن المرأة لا تذكر حسنات الزوج وإنما تذكر سيئاته قال حدثنا عبد الله بن يوسف وهو التنيس الدمشقي قال أخبرنا مالك وقد اعتمد الإمام البخاري في رواية الموطة على عبد الله بن يوسف واعتمد مسلم على عبد الله بن مسلمة القعنبي قال عن زيد بن أسلم وزيد بن أسلم هو إمام وفقيه من فقهاء المدينة وهو زيد بن أسلم مولى عمر قال عن عطاء بن يسار رضي الله عن عطاء بن يسار وهو الليتي المدني عن عبد الله بن عباس وإذا رأيت عطاء عن ابن عباس فهو عطاء بن أبي رباح أنا إذا رأيت عطاء دون أن يذكر ما معنى اسم أبيه فهو عطاء ابن يسار فعطاء ابن أبي رباح ويروي عن ابن عباس عدة من يسمى عطاء عطاء ابن يسار وهذا المدني لكنه كان قليلا ما يروي عن ابن عباس وأيضا يعرف بزيد بن أسلم لأن زيد بن أسلم مدني وأما عطاء ابن أبي رباح فهو من أهل مكة لكن غالبا كما قلنا إذا ذكر عطاء عن ابن عباس فهو عطاء ابن أبي رباح هذا العصر وقد يكون أيضا غيره ولهذا اختلف العلماء في ذلك الأثر الذي ذكره البخاري عن ابن عباس في قوم نوح الذين اتخذوهم أصناما وآلهة من دون الله فذكر ابن عباس أنهم كانوا قوما صالحين فثم عبدوا من دون الله لما نسي العلم ويجدوا جاءوا ناس فعظموهم وعكفوا على قبورهم ثم جاءوا ونحتوا لهم الصور لأجل أن يتذكروهم فلما نسي العلم جاءوا ناس فعبدوهم من دون الله فهذا الأثر جاء في البخاري من طريق عطاء عن ابن عباس حمله جماعة على أنه عطاء ابن أبي رباح وقد روى هذا الأثر ابن عبد الرزاق فرواه عن عطاء الخرساني عن عطاء عن ابن عباس وعطاء الخرساني لم يسمع من ابن عباس عطاء الخرساني لم يسمع من ابن عباس فهو منقطع فلعل عطاء الخرساني أبو عثمان روى هذا الأثر عن عطاء ابن أبي رباح وأما ما ذكر في البخاري من طريق ابن جريج فهو عطاء ابن أبي رباح لأن ابن جريج إذا قال عطاء وأطلقه فهو عطاء ابن أبي رباح ولا يمنع أن يكون عطاء ابن يسار روى عن عطاء ابن أبي رباح وكلاهما مكي عطاء ابن أبي رباح فقيها المكة وكذلك عطاء الخرساني هو خرساني لكنه نزيل مكة فقد يكون أخذه عن عطاء ابن أبي رباح ثم دلسه قال عن عطاء ابن يسار عن عبد الله ابن عباس أنه قال خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذا فيه رد على الأشاعر الذين يقولون أنه لا يجوز إسناد الفعل إلى غير الله لأن فيه شرك يقولون الذي يسند فعلا إلى غير الله معنى يجعل له إرادة فهو مشرك ابن عباس الآن قال خسفت الشمس على عهد رسول الله معنى أسند الفعل إلى الشمس أسند الفعل إلى الشمس ولا شك أن الذي خسف هذا الشمس هو الله عز وجل لكن من بابي أن هذا القسف حصل في الشمس حصل في الشمس فلهذا توارد أهل اللغة ومن زمن العرب الأولون أنهم ينسبون الفعل إلى ما يحصل منه أو ما يحصل فيه ولا يقول أحد أن هذا خطأ أو أن هذا شرك حتى جاء لشاعره وجاءه مثل هذا الكلام الذي يشبه كلام المجانين فلهذا لا هم وفقوا في كلامهم هذا ولا أيضا وفقوا في أصل مسألتهم وهي أراد أن ينفو عن كل أحد الإرادة يقولون ليس هناك إرادة لأحد أبدا وإنما هي الإرادة لله فيثبتون الإرادة الكونية ولا يثبتون الإرادة الشرعية وخالفتهم المعتجلة فنفوا الإرادة الكونية وأثبتوا الإرادة الشرعية وكلاهما أهل باطل وأهل السنة أثبتوا الإرادة الشرعية والكونية قال ابن عباس خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والناس معه فقام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة نحوا من سورة البقرة ولم يقل سورة البقرة ولهذا يقول الشافع رحمه الله أن خسوف الشمس يكون صلاته سرا ما تكون جهرية لأنه لم يذكر أحد أن النبي عليه الصلاة والسلام قرأ سورة كذا وإنما جاء في حديث زين وجاء ايضا من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر بالقراءة جهر بالقراءة لكن لم يذكروا ما هي القراءة التي قرأ بها النبي عليه الصلاة والسلام جاء في حديث ابن عباس نحوا من سورة البقرة معناه يريد قيامه لكن الصحيح أن ما دام أن الصحابة قد صرحوا لأن النبي صلى الله عليه وسلم جهر بالقراءة فنقول أن السنة هي الجهر ولأن هذا الكسوف حصل مرة واحدة على الصحيح في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلهذا السنة هي الجهر بالقراءة سواء كان في خسوف الشمس أو في خسوف القمر وأيضا فيه جواز أن يقال خسفة الشمس أو خسفة الشمس معنى الخسفة الشمس وإلا العصل أن الشمس تكسف والقمر يخسف ويجوز أن يقال خسوف القمر والشمس ويقال أيضا خسوف القمر والشمس كلاهما بمعنى متقارب قال ثم ركع ركوعا طويلة ثم رفع فقام قياما طويلة أي بعد ركوعه الأول وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلة وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم قام فقام قياما طويلة معنى بعد أن سجد أيضا قام قياما طويلة وقد اتفق جمهورها العلم على أنه يقرأ الفاتحة ثم يقرأ سورة وأيضا في الثانية يقرأ أيضا الفاتحة في كل ركعة لقول النبي عليه الصلاة والسلام لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب قال ثم سجد ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع رقوعا طوية وهو دون الرقوع الأول وهذا أيضا يدل على السنة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم عليها أنه يجعل الركع الأولى أطول من الثانية والثانية أطول والركعتان الأوليتان أكبر وأطول من الآخريتين ويجعل أيضا الركع الأولى أطول من الثانية وهكذا فعل في الكسوف قال ثم رفع ثم سجد ثم انصرف وقد تجلت الشمس معناها قد تجل ذلك الكسوف وانكشف معنا ذهب ذلك الكسوف فقال عليه الصلاة والسلام إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخصفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لأن الخصوف كان في الزمن الذي مات فيه إبراهيم ابن النبي عليه الصلاة والسلام قال فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله وجاء في حديث بموسى وعيشة فصلوا وسبحوا وكبروا قالوا يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا ثم رأيناك تكعكعت تكعكعت معنا رجعت إلى الوراء من القهقرة أي تكهقرت لكن القهقرة غالبا تكون مرتفع فقالوا ثم رأيناك تكعكعت فقال إني رأيت الجنة أو أريت الجنة فتناولت منها عنقودا ولو أخدته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ولو أخدته قال عليه الصلاة والسلام ولو أخدته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا معنا لكبر هذا العنقود وكذلك أيضا لبركته قال ورأيت النار فلم أرى كاليوم منظرا قط ورأيت أكثر أهلها النساء معنا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك لأنه رأاه قالوا لما يا رسول الله وهذا يدل أيضا على بعض المتفيهقين الذين يقولون أن النبي عليه الصلاة والسلام كيف سيذكر أمر النساء في أمر جمع أن بعضهم الآن ظهر يقول هذا الكلاه هذا على حديث كذب معنا ما يمكن أن النبي صلى الله عليه وسلم يذكر أمر النساء وأن أكثرهن في النار في اجتماع الناس معنا ذكره في العيد كما جاء في حديث بسعيد وذكره في الخسوف وهذا يدل على جهلهم فلعل الله عز وجل له الحكمة وله الحكمة جل وعلا الحكمة البالغة فيستغل هذا الجمع فيذكر الرجال والنساء وخاصة النساء يحتاجنا إلى تذكير وغالبا في مثل هذه الاجتماعات تجتمع فيه النساء فكان النساء يصلينا الكسوف وأيضا النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بشيء رعاه فقال عليه الصلاة والسلام قال ورأيت أكثر أهلها النساء قالوا لما يا رسول الله قال بكفرهن قال بكفرهن قيل يكفرن بالله قال يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى أحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط على لو كنت تحسن إليها فزواجك إياها هو أحسان إليها وأيضا تحسن إليها أنك تأتي بطعامها وشرابها ولبازها وأيضا تحافظ عليها كما تحافظ على نفسك وأيضا كذلك كلما ترغب شيئا وتحب تأتي لها به فإذا رأت شيئا لم تأتي به أو أسعت إليها يوما ما فنست ذلك كله فتقول ما رأيت منك خيرا قط منذ أن تزوجتك ما رأيت منك الخير فهذا هو كفران العشير يكفرن العشير ويكفرن الإحسان كما قال النبي عليه الصلاة والسلام وجاء أيضا في حديث عمران بن حسين اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء كما تقدم واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء فقالت امرأة بما ذلك يا رسول الله قال قال يكثرنا الشكاية ويكثرنا اللعنة وجاء في رواية يكثرنا الشكاية ويكثرنا العشير طيب هذا الحديث فيه هذه الفوائد وهو ذكره هنا الإمام البخاري في هذا الباب وهو كفران العشير وأن لا يجوز المرأة أن تكفر حق زوجها وأيضا كذلك الرجل لا ينبغي أن يهدم حق المرأة ولهذا جاء في صاحب المسلم النبي عليه الصلاة والسلام قال لا يفرق مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي آخر أنا لا يقول هذه المرأة ما رأيت منها خيرا قط هذا أيضا كفران وأيضا خطأ وإنكار الإحسان وإنكار أيضا ما تفعله المرأة معه فيعطيها حقها معنى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يفرق مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي آخر إن كره منها أخلاق لم تناسبه وهناك أيضا أخلاق أكثر من هذا وأعظم تناسبه فينظر إلى الجميل المشكلة أن الناس الآن ينظرون إلى السيء ما ينظرون إلى الجميل ينظرون إلى السيء والنبي عليه الصلاة والسلام كان يحث على النظر على الجميل وكان يقول عليه الصلاة والسلام كان يقول التعاهد الأصحاب من حسن العهد وكان يتعاهد أصحاب خديجة وهذا من حسن العهد أي من رد الجميل من رد الجميل فالنبي عليه الصلاة والسلام من رده لجميل خديجة كان يتعاهد حتى صاحباتها وكان إذا دخلت هالة أخت خديجة كان يفرحوا بها وهذا من رد الجميل لتلك المرأة الصالحة فهذا ما يذكر في هذا الحديث والله تعالى أعلم