كتاب البيوع 14

الدرس في كتاب البيوع 14، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

تعريف الصلح وأهميته في الإسلام

الصلح هو قطع الخصومة والمنازعة، وهو جائز بين المسلمين إذا لم يحل حراما أو يحرم حلالا. وقد حث الشرع على الصلح ورغب فيه في العديد من الآيات والأحاديث النبوية.

أحكام الصلح في الشريعة الإسلامية وتطبيقاته

الصلح جائز بين المسلمين إلا إذا أدى إلى تحريم الحلال أو تحليل الحرام، ويمكن أن يكون عن عين أو دين أو بمنفعة معلومة. هناك آراء مختلفة حول جواز الصلح عن الدين المؤجل ببعضه حالا.

تفاصيل أحكام الصلح في الأموال والقصاص

الصلح جائز في الأموال حتى لو كان الدين مجهول القيمة، ولا يجوز في حدود الله. يجوز في القصاص بأكثر من الدية في القتل العمد، ولا يجوز بأكثر من الدية في القتل الخطأ.

حكم طلب الإذن من الإمام للصلاة خارج المسجد

جمهور أهل العلم يرون أن طلب الإذن من الإمام للصلاة في غير المسجد مستحب وليس واجبًا. بينما يرى بعضهم أنه واجب ويجب على الإمام قبول الطلب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال علام السعيد رحمه الله في كتابه "منهج السالكين" في كتاب البيوع، قال: باب الصلح، قال: نبي صلى الله عليه وسلم: "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما" رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح، صححه الحاكم. قال: فإذا صالحه عن عين بعين أخرى أو بدين جاز، وإن كان له عليه دين فصالحه عنه بعين أو بدين قبضه قبل التفرق، أو صالحه على منفعة في عقاره أو غيره معلومة، أو صالح عن الدين المؤجل ببعضه حالا، أو كان له عليه دين لا يعلمان قدره فصالحه على شيء صح ذلك. قال صلى الله عليه وسلم: "لا يمنع النجار جاره أن يغرز خشبه على جداره" رواه البخاري. هذا الباب باب الصلح، والصلح لغة: قطع الخصومة والمنازعة، وشرعا: معاقدة يتوصل بها إلى موافقة بين متخاصمين قطعا للنزاع. وقد حث الشرع ورغب على الصلح، قال الله جل وعلا: "والصلح خير"، وقال: "وأصلحوا ذات بينكم"، وقال: "لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس"، وقال: "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما". فهذه الآيات كلها فيها حث وترغيب على الصلح، وهكذا أيضا فيما يحصل بين الزوجين، فإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريد إصلاحا يوفق الله بينهما. فالصلح سواء كان بين أهل الإسلام وأهل الكفر أو بين الزوج وزوجته أو بين الجار وجاره أو بين الصاحب وصاحبه فكله مشروع. وهكذا أيضا في السنة، حديث الباب: "الصلح جائز بين المسلمين"، وهكذا أيضا النبي صلى الله عليه وسلم أصلح في بني عمرو بن عوف لما حصل بينهم خصومة، ذهب بنفسه عليه الصلاة والسلام ليصلح بينهم. وفي حديث آخر: "ألا أدلكم على ما هو خير لكم من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟" قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة". فالصلح مرغب فيه، هنا ذكر المصنف رحمه الله في أول هذا الباب حديث ابن عمر، إذا رواه أبو داود والترمذي هو صحيح، يعني مجموع طرقه: "الصلح جائز بين المسلمين"، يعني الأصل في الصلح هو الجواز، أنه يجوز كل صلح يصلح فيه المسلمون فيما بينهم إذا لم يخالف الشرع، فلم يحل حراما أو يحرم حلالا فهو جائز. هذا الأصل: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما، فهذا لا يجوز، إذا كان الصلح سيؤدي إلى تحريم الحلال، الشيء حلال فيصطلح على أنه محرم عليه. قال: فإذا صالحه عن عين بعين أخرى أو بدين جاز، إذا صالحه عن عين بعين عنده أرض عنده أرض اشتراها من فلان من الناس ثم لم يدفع له الثمن، وجاء وقت السداد وليس عنده شيء، قال: ما رأيك أعطيك الأرض الفلانية التي لي بدل هذه الأرض، فيصالحه بعين بعين، أرض بدل الأرض هذا جائز. أو مثلا سيارة بسيارة هذا جائز، أو مسجلة بمسجلة هذا جائز، كان يكون مثلا أخذ مسجلة ليستعملها ثم تلفت عليه أو فرط فسرقت أو شيء من ذلك، فقال: خلاص أعطيك مسجلة أخرى، مصطلحين على ذلك هذا جائز، هذا صلح عين بعين. قال: أو بدين، يعني يصالحه عن العين بدين، مثلا الأرض بدل الأرض يصالحه بمال يعطيه بدل الأرض، يقول: أعطيك مئة ألف، هذا جائز، يصالحه عن العين بدين. وإن كان له عليه دين فصالحه عنه بعين أو بدين قبضه قبل التفرق، إن كان له عليه دين مثلا في ذمته مئة ألف لزيد، فجاء زيد طالبا بالمئة ألف، يقول: الآن ما عندي، لكن أصالحك بدل المئة ألف أعطيك السيارة الفلانية، هذا جائز، بدل الدين بعين. أو بدين، يعني دين بدين، يعني عنده في ذمته ألف ريال سعودي، فيقول لزيد: أنا الآن ما عندي ألف ريال سعودي، لكن سأعطيك بدلها مئة ألف يمني، هذا جائز بشرط التقابض. قال: أو صالحه على منفعة في عقاره أو غيره معلومة، يعني منفعة معلومة، يجوز أن يصالحه عن العين أو عن الدين بمنفعة في عقاره، يعني يقول: أنت الآن تطالبني بمئة ألف وأنا الآن ما عندي، لكن بدل المئة ألف ما رأيك أعطيك البيت الفلاني الذي لي تسكنه مدة ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر، يعني قدر هذا الدين، هذا جائز. قال: أو صالح عن الدين المؤجل ببعضه حالا، صالح عن الدين المؤجل ببعضه حالا، الدين المؤجل مثلا أنا أعطيت زيد مئة ألف لمدة شهر، قبل مضي الشهر أتيت إلى زيد، قطيعه زيد: أنا أحتاج إلى المال ووقت السداد لم يأتي بعد، لكن ما رأيك أسقط عنك من الدين عشرين ألف وتعطيني ثمانين ألف الآن قبل حلول الأجل. فهذه صورة هذه المسألة، الجمهور على المنع، وذهب جماعة من أهل العلم من المحققين إلى الجواز، كشيخ الإسلام، والمصنف رحمه الله إلى جواز هذه الصورة، وصحيح أنه جائز. قال: أو كان له عليه دين لا يعلمان قدره فصالحه على شيء صح ذلك، كان له عليه دين لا يعلمان قدره، يعني نسي قدر هذا الدين، أعطاه دين هو يقر أنه أعطاه دين لكن نسي المستدين، وكذلك أيضا من أعطاه الدين نسي كم قيمة هذا الدين، فاصطلح على شيء، يقول: خلاص نجعله عشرة آلاف، فهذا جائز. وهذا يسميه العلماء الصلح بمعلوم عن مجهول، الآن الدين هنا مجهول لكن صالحه على شيء معلوم، هذا جائز، لأن الصلح قد يكون بمعلوم عن مجهول، أو بمجهول عن معلوم، بمجهول عن معلوم مثلا الدين عبارة عن عشرة آلاف هو معلوم، لكن الآن يقول زيد: ما عندي عشرة آلاف، لكن سأعطيك ما في حجرتي أو ما في غرفتي أو ما في دكاني من متاع، فيوافق هذا جائز. قال: وقال صلى الله عليه وسلم: طبعا الصلح يكون في الأموال، يكون في الأموال كما مر معنا من أمثلة هذا الصلح كلها في الأموال، أما الصلح في حقوق الله، يعني كالحدود، حد الزنا أو حد السرقة، أو غيرها من الحدود، هذه لا يجوز فيها المصالحة، لا يجوز فيها الصلح، خاصة إذا بلغت الحاكم، وجب على الحاكم أولي الأمر أن يقيم الحد على الجاني، ولا تقبل فيها الشفاعة ولا المصالحة. أما القصاص، القصاص إذا كان القتل عمدا، هل يجوز لأولياء المقتول أن يصطلحوا مع القاتل بأن يدفع لهم أكثر من دية مقابل التنازل عن القصاص؟ هذا يجوز، هذا جائز، الصلح عن القصاص بأكثر من دية في القتل العمد هذا يجوز باتفاق العلماء. أما في قتل الخطأ، لا يجوز أن يصطلحوا على أكثر من الدية، لأن الواجب في قتل الخطأ هو الدية، يعني ما يقول أولياء المقتول في الخطأ: لا ما نقبل منكم الدية نريد ديتين، ليس لهم ذلك، الشرع أعطاهم دية فقط، فلا يجوز أن يطلبوا أكثر من ذلك. قال: وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه على جداره"، هذا الحديث ينهى أن يمنع الجار جاره أن يغرز خشبه على جداره، إذا كان الجار عنده جدار وجاره أراد أن يبني بيته واحتاج إلى أن يضع خشبة على جدار هذا الجار، فهنا لا يجوز لهذا الجار أن يمنع جاره أن يغرز هذه الخشبة في جداره. فهل هذا على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب؟ جمهور أهل العلم على أنه على سبيل الاستحباب، يعني هذا جائز، ليس بواجب عليه أن يأذن له، بل من باب الجواز، وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه على سبيل الوجوب، يعني يجب عليه أن يقبل ذلك وأن لا يمنعه، وهذا هو الأظهر. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.