الدرس في كتاب البيوع 12، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يبدأ الحديث عن مفهوم الحجر شرعا وأنواعه، ويتناول أحكام الدين ووجوب إنظار المعسر. كما يبين الأجر العظيم لصاحب الحق الذي ينظر المعسر وييسر عليه.
يتناول شرح أحكام التعامل مع المدين المعسر، وشرعية الحوالة في الدين، واشتراط رضا المحيل والمحال عليه. كما يبين وجوب قبول الحوالة إذا كان المحال عليه مليئا قادرا على الوفاء.
يشرح شروط قبول الحوالة، وهي أن يكون المحال عليه قادرا على الوفاء، غير مماطل، ويمكن تحضيره لمجلس الحكم. كما يبين وجوب قبول الحوالة إذا كان في ذمته دين للمحيل.
ينهي الحديث عن الحوالة بوصفها عقد إحسان وإرفاق، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمسلمين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال العلامة السعدي رحمه الله في كتابه «منهج السالكين»، في كتاب البيوع، قال: «باب الحجر لفلس أو غيره»، قال: «ومن له الحق فعليه أن ينظر المعسر، وينبغي أن يسر على الموسر، ومن عليه الحق فعليه الوفاء كاملا بالقدر والصفات». قال صلى الله عليه وسلم: «مطل الغني ظلم»، وإذا أحيل بدينه على مليء فليحتل، متفق عليه. وهذا من المياسرة. قال: فالملئ هو القادر على الوفاء، الذي ليس مماطلا، ويمكن تحضيره لمجلس الحكم. هذا الباب، باب الحجر لفلس أو غيره. الحجر في اللغة هو بمعنى المنع والتضييق، ومنه سمي الحرام حجرا لأنه ممنوع. ويقولون: حجرا محجورا. وهكذا سمي العقل حجرا لأنه يمنع صاحبه من الوقوع فيما يضر. ومنه قول الله عز وجل: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ يعني صاحب عقل. وشرعا هو منع الإنسان من التصرف في ماله، منع الإنسان من التصرف في ماله لحظ نفسه أو لحظ الغير. منع الإنسان من التصرف في ماله لحظ نفسه هذا هو الحجر لسفه، وحظ غيره هذا هو الحجر لفلس. فالحجر على نوعين: حجر بسبب السفه، وحجر بسبب الفلس. فالحجر لسبب السفه إذا كان الإنسان سفيها، إما لصغر سنه، وإما لجنونه وعدم عقله، وإما لكونه لا يحسن التصرف، ليس عنده رشد. فهذا يحجر عليه، يسمى هذا الحجر حجرا لسفه. قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾، ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾. نهى الله عز وجل أن نعطي الأموال للسفهاء الذين لا يحسنون التصرف في المال. والسفيه هذا، السفهاء إما أن يكون لصغر السن، كونه صغيرا يعني غير بالغ، وإما أن يكون لجنونه وعدم عقله، وإما أن يكون لعدم رشده. قد يكون بالغا عاقلا لكن ليس برشيد، لا يحسن التصرف في المال، فيحجر عليه. والنوع الثاني هو الحجر لفلس، وذلك إذا كثرت الديون على مال الإنسان، فإنه يحجر عليه، يسمى هذا الحجر حجرا لفلس. أصبح مفلسا، يعني إذا كانت الديون كثيرة أكثر من ماله. الديون مثلا ثلاثمائة ألف، وماله الذي موجود عبارة عن مئة ألف، هذا يسمى مفلسا. الديون أكثر من ماله، فهذا يحجر عليه، يمنع من تصرفه في ماله، والموجود يقسم على الغرماء كما سيأتي. قال: «ومن له الحق فعليه أن ينظر المعسر». من له الحق يعني صاحب المال الذي يطالب الناس بماله، الديون التي في ذمة الآخرين. يقول: من له الحق فعليه أن ينظر المعسر، إذا كان الذي عنده الدين معسرا. المعسر هو الذي ليس عنده ما يوفي به الدين. إذا كان كذلك معسرا، فيجب على صاحب الحق أن ينظره، أن ينظره يعني أن يصبر عليه ويمدد له في فترة القضاء، لقول الله جل وعلا: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾. ينظر المعسر، وينبغي أن يسر على المعسر، وهو يؤجر في ذلك. إنظار المعسر فيه أجر عظيم. قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي اليسر عند مسلم: «من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله». من أنظر معسرا أو وضع له، يعني وضع شيء من الدين. أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. وفي حديث بريدة عند الإمام أحمد وغيره: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من أنظر معسرا كان له بكل يوم مثله صدقة». ثم قال: «من أنظر معسرا كان له بكل يوم مثله صدقة». فقال بريدة: يا رسول الله، سمعتك تقول: من أنظر معسرا له كل يوم مثله صدقة، ثم سمعتك تقول: من أنظر معسرا فله بكل يوم مثله صدقة. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «له مثله صدقة قبل حلول الدين، فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثله صدقة». يعني مثلا الدين عبارة عن عشرة آلاف، أعطاه أجل الوفاء، وقت الوفاء. قبل الوفاء كأنه يتصدق كل يوم بعشرة آلاف. جاء وقت الوفاء، قال: «ما عندي، ما عندي عشرة آلاف، أنا معسر». قال: «طيب أصبر عليك»، يصبح كل يوم كأنه يتصدق بعشرين ألفا. هذا معنى الحديث، هذا لا شك أنه أجر عظيم. فيقول: «ومن له الحق فعليه أن ينظر المعسر»، عليه أن ينظر المعسر، وينبغي أن يسر على المعسر. المعسر يعني الذي عنده الذي عنده ما يستد به الدين. ينبغي أن ينسى عليه، يسر يعني إما بإسقاط شيء من الدين أو يعني لا يشدد عليه في الوفاء، أو نحو ذلك من حسن المعاملة، فهو أيضا يؤجر على هذا. وفي حديث أبي حذيفة، وجامع بن شداد، وجامع بن قتادة، وفي الصحيحين: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «حُوسِبَ رجل فيمن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير إلا أنه كان يداين الناس، يبيع ويشتري ويداين الناس، يبيع لهم بالدين، وكان يخفف على المعسر وينظر المعسر أو يتجاوز عن المعسر». يعني إذا جاء المعسر يقول: «ما عندي»، يقول: «تجاوز عنه»، يقول لأصحابه وغلمانه الذين يعملون عنده: «تجاوز عنه، الله ينتجاوز عنه». فقال الله عز وجل: «أنا أحق بذا منه، تجاوز عنه، تجاوز الله عنه وأدخله الجنة». هذا يدل على عظم أجر هذه المعاملة مع الناس بإنظار المعسر والتيسير على المعسر، فالله عز وجل يسر على هذا العبد، وكذلك تجاوز عنه يوم القيامة. هذا إذا كان معسرا. طيب إذا ادعى الإعسار، إذا قال الإنسان: «أنا معسر، ما عندي»، هل يقبل هذا منه؟ إذا لم يكن عنده بينة على أنه معسر، فنقول: تحلف، يعني يحلف ويقبل قوله بيمينه. يحلف أنه معسر ويقبل قوله بيمينه. أما إذا لم يوثق فيه، أو وجدت بينة على أنه ليس معسرا، عنده أموال عنده أموال ولكنه يدعي الإعسار، مثل هذا ما يقبل منه، ويمكن أن يفتش وينظر ويتأكد في أمره، هل حقيقة عنده أموال يستطيع سداد الدين بها؟ فيتأكد من هذا. إذا كان كذلك فليس بمعسر، يجب عليه أن يوفي. بل يصبح بالدعوى الإعسار مع وجود ما يسدد به الدين يصبح بهذا مماطلا. والمماطل محرمة، «مطل الغني ظلم». من هو الغني؟ الذي عنده ما يسدد به الدين، ثم يدعي أنه معسر أو يقول لصاحب المال: «أتيك به إن شاء الله غدا»، ثم أين المال؟ بعد غد يأتي بعد غد، وين المال بعد أسبوع؟ وهكذا يماطله، هذا مماطل، هذا ظلم. «مطل الغني ظلم»، يعني الغني الذي عنده الوفاء يستطيع أن يسدد، لكن يماطل، بخيل بالمال، ما يدعي صاحب الحق حقه، هذا يعتبر ظالما. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مطل الغني ظلم»، هذا منطوق الحديث، مفهومه أن غير الغني مطل هو ليس بظلم، وهو المعسر. إذا كان الذي يماطل المعسر، ما عنده يقول: «إن شاء الله»، هو مستحي من يقول: «ما عندي»، يقول: «أريد مالي»، يقول: «إن شاء الله آتيك به بعد أسبوع»، يحاول أنه يوفر المال، ما يجد يأتي الأسبوع يقول: «تصبر علي»، وهكذا. هذا يماطل لكنه معسر، ليس بغني، هذا لا يدخل في الظلم، لأن الواجب على صاحب الحق إذا كان صاحبه معسرا أن ينظره، يجب عليه أن ينظره. فقوله: «مطل الغني ظلم»، يخرج به غير الغني. قال: «ومن عليه الحق فعليه الوفاء كاملا بالقدر والصفات». الذي في ذمته الحق يجب عليه أن يوفي، أن يوفي لصاحب الحق حقه كاملا. إذا كان الدين عشرة آلاف وجاء وقت السداد وعنده العشرة آلاف، يعطيه عشرة آلاف، ما يعطيه خمسة آلاف ويقول: «تصبر على الخمسة آلاف الأخرى»، هو عنده موجود، لا يعطيه كاملا. نعم، بالقدر، أي بالعدد، إذا كان عشرة آلاف يعطيه عشرة آلاف، خمسة آلاف يعطيه خمسة آلاف. كذلك بالصفات، إذا كانت الأموال بالعملة اليمنية يعطيه بالعملة اليمنية، إذا كان بالعملة السعودية يعطيه بالعملة السعودية، وهكذا، إلا إذا اتفق أن يعطيه بعملة أخرى، هذا جائز بشرط التقابض، ويكون بسعر اليوم. قال صلى الله عليه وسلم: «مطل الغني ظلم»، «وإذا أحيل بدينه على مليء فليحتل». قال: وهذا من المياسرة. هذا الحديث فيه مسألة تسمى عند أهل العلم مسألة الحوالة. مسألة الحوالة، ويقال: حوالة بكسر الحاء وفتحها. والحوالة هو انتقال الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. انتقال الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. الآن عندنا محيل، وعندنا محال عليه، وعندنا محال. صورة الحوالة: أنا أطالب إبراهيم بدين مثلا عشرة آلاف، فآتي وقت الوفاء، الدين يا إبراهيم أين العشرة آلاف؟ يقول: «أنا ما عندي الآن، ما عندي، لكن أحيلك إلى نوفل»، أحيلك إلى نوفل. الآن هو إبراهيم محيل الذي في ذمته الدين، وأنا صاحب الحق محال، ونوفل محال عليه. طيب فالآن إبراهيم ينقل الدين من ذمته إلى ذمة نوفل، نقل الدين من ذمته إلى ذمة نوفل، هذه الحوالة. فيحيلني هو يقول: «أنا ما عندي، لكن أحيلك إلى نوفل، خذ حقك منه». هذا معنى قولنا: «وإذا أحيل بدينه على مليء فليحتل». وإذا أحيل بدينه على مليء فليحتل، هذه صورة الحوالة. طبعا الحوالة جائزة، يعني بالسنة والإجماع، لهذا الحديث. وأجمع أهل العلم على مشروعيتها. وتأتي هنا مسألة، وهو يعني هل يشترط في الحوالة رضا المحيل والمحال أو كذلك المحال عليه؟ بالنسبة للمحيل يشترط رضاه، لأنه هو المطالب بالمال، المال في ذمته هو المطالب به، فلابد من رضاه. لابد من رضاه، هذا قول يعني جمهور أهل العلم، أنه لا بد من رضاه المحيل، لأنه هو المطالب بالدين. طيب المحال هو أنا في هذا المثال، مثلا، هل يشترط رضاي إذا قال لي: «أنا أحيلك إلى نوفل»، هل يجب علي أن أرضى بهذا؟ ظاهر الحديث هو وجوب القبول الحوالة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وإذا أحيل على مليء فليحتل»، يعني فليقبل الحوالة، فليحتل. واللام، الأمر، وظاهره الوجوب، ظاهره أنه يجب علي القبول. لكن متى يجب عليه؟ إذا كان المحال عليه مليئا، إذا كان مليئا. إذا لم يكن مليئا فلا يلزمني أن أقبل الحوالة. من هو المليء؟ قال: هو القادر على الوفاء، أنا أعرف أن نوفل عنده مال، عنده مال فيستطيع أن يوفي. أما إذا كان فقيرا ما عنده شيء، إنسان مسكين ما عنده شيء من المال، ثم يحال عليه، أنا أقول: «لا، ما أقبل هذه الحوالة»، أنا أعرف أن نوفل هذا ما عنده من ينسي يعطيني؟ لا، ما أقبل. أما إذا كان قادرا على الوفاء عنده أموال، فنعم. هذا شرط. أول شرط: الثاني أن يكون شرط المليء الذي ليس مماطلا، ما يكون مماطلا. حتى لو كان عنده مال يقدر على الوفاء لكنه مماطل، معروف بالمماطلة. إذا جئت تريد شيء يقول له: «طيب تعال بعد الأسبوع»، تأتي بعد الأسبوع، وتعال بعد الأسبوعين، بعد الأسبوعين تعال بعد شهر، وهكذا يتعبك ولا يعطيك الذي لك. مثل هذا يحكي لي أن أقول: «لا، ما أقبل»، أنا ما أقبل هذه الحوالة، لأن فلان هذا مماطل، ليس بمليء. لابد أن يكون قادرا، أن يكون قادرا على الوفاء، وأن لا يكون مماطلا. الشرط الثالث: قال: «ويمكن تحضيره لمجلس الحكم». قد يكون قادرا على الوفاء وغير مماطل، لكن ما يمكن أن تسحب له إلى مجلس الحكم، لماذا؟ لوجود مانع شرعي أو مانع عرفي. لوجود مانع شرعي أو مانع عرفي. المانع الشرعي مثل أن يكون أب، أن يكون والدك، وصعب أن الإنسان يأخذ بوالده إلى مجلس الحكم حتى يطالبه بحقه. هذا مانع. يعني إذا حالك على أبيك، قل: «أنا ما أقبل»، هذا ما يستطيع أن أحاكم أبي. أو يكون المانع عرفي: أن يكون المحال عليه وزيرا أو مسؤولا كبيرا، مثل هذا في العرف صعب أنك تأخذ به إلى مجلس الحكم. فحينئذ لك أن تمتنع. إذا تقبل الحوالة إذا كان المحال عليه مليئا بأن يكون قادرا على الوفاء، ولا يكون مماطلا، ويمكن تحضيره لمجلس الحكم. فإن لم يكن كذلك فلك رد الحوالة. إن لم يكن كذلك فلك أن ترد الحوالة ولا تقبلها. طيب بالنسبة للمحال عليه، هل يجب عليه أن يقبول الحوالة؟ المحال عليه في هذا المثال، مثلا نوفل، هل يجب عليه أن يقبل الحوالة؟ قول أكثر أهل العلم أن المحال عليه لابد أن يكون في ذمته دين للمحيل، يعني يكون إبراهيم يطالب نوفل بقدر هذا الدين. أنا يطالبه بعشرة آلاف، وهو يطالب نوفل بعشرة آلاف، فيأتي يحيلني، يعني يقول: «بدل ما أأخذ العشرة من نوفل ثم أعطيك إياها، أنا أحيلك مباشرة إلى نوفل، ففي هذه الحالة يجب عليه قبول الحوالة». المحال عليه ما يقول: «لا، أنا ما أقبل»، لا يقبل، لأنه في ذمته هذا المبلغ للمحيل، فلا فرق أن يعطيه للمحيل أو يعطيه للمحال. فهنا يجب عليه قبول الحوالة. وهذا كما قلنا أن الحوالة لابد أن يكون في ذمة المحال عليه دينا للمحيل. طيب إذا لم يكن في ذمته دين المحيل، يعني إبراهيم ما يطالب نوفل بشيء، وحال إلي نوفل، هل يجب على نوفل قبول الحوالة؟ هل يجب على نوفل قبول الحوالة؟ الجواب: لا، ما يجب عليه. إذا لم يكن له شيء في ذمته، فليس عليه بلازم أن يقبل الحوالة. لو قال: «اذهب إلى نوفل، أنا أحيلك إلى نوفل»، آتي إلى نوفل يقول نوفل: «أنا ما عندي شيء له»، ليس لي في ذمته في ذمته شيء له، كيف يحيل علي؟ لا، أنا ما أقبل أن أعتذر له، هذا له أن يعتذر، ما يقبل الحوالة، لأنه ليس في ذمتي شيء للمحيل. فهنا لا يلزمه قبول الحوالة. وإذا لم يكن في ذمتي شيء، فهو من باب التوكيل، يعني يعتبر أنه يوكل نوفل أن يسدد الدين الذي في ذمته. فلو كان هناك مثلا علاقة بين المحيل والمحال عليه، علاقة تعامل، ويعني أخذ أموال وكذا، فهو يحيلك إلى شخص مليء، هو صاحب له، يعرف أنه سيعطيك. لا، بس إذا كان بينه وبين المحيل علاقة تعامل في الأموال ونحو ذلك، فلا بس أن يقبل يكون وكيلا عنه في سداد الدين، ثم يطالب يعني المحيل متى شاء، أو يتفق بينه وبينه في هذا الدين. لكن من حيث الوجوب لا يجب، إذا لم يكن في ذمة المحال عليه شيء للمحيل، فلا يجب عليه قبول الحوالة. طيب تأتي مسألة: إذا أحال المحيل المحال إلى المحال عليه، هل ينتقل هذا الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، بحيث أنه لا يجوز للمحال أن يطالب المحيل بهذا الدين؟ واضح، يعني أنا أطالب إبراهيم، إبراهيم يحيلني إلى نوفل، هل يجوز لي أن أرجع إلى إبراهيم وأطالبه؟ أو أن الدين ينتقل في ذمته إلى ذمة نوفل، وليس لي أن أطالب إبراهيم بهذا الدين، إنما أطالب نوفل فقط؟ جمهور أهل العلم على هذا، أن الدين ينتقل من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، فليس لك أن تطالب المحيل. بدأت بعد أيام أو بعد أسبوع تطالب المحيل، هذا قول جمهور أهل العلم. وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه إذا يعني ماطل أو مثلا أفلس المحال عليه، فلك أن تطالب المحيل، أنه هو الأصل، أنت الذي أعطيته ودينته هو المحيل، فترجع إلى الأصل تطالبه. وهذا الظاهر، الله أعلم، أنت تقبل الحوالة إذا كان المحال عليه مليئا، لكن إذا أفلس أو ماطل، لم يكن بهذا مليء، فلك أن ترجع إلى صاحب الحق الذي في ذمته الدين أولا وتطالبه، الله أعلم. ثم عقد الحوالة هو عقد إرفاق، عقد إحسان. ولهذا قال هنا: قال: «نعم، قال: وهذا من المياسرة». يعني الحوالة من المياسرة. أنت الآن تطالب الذي في ذمته الدين، يقول: «الآن ما عندي»، فمن باب التيسير والإحسان أن ينقلك إلى شخص آخر يعطيك الذي لك. وإلا سيقول: «أنا الآن معسر عليك أن تنظرني وأن تصبر علي»، لكن من الإحسان أنه يحيلك إلى شخص آخر عنده مال يوفي لك هذا الدين الذي لك. فهو عقد إحسان، وعقد كذلك إرفاق. هذا ما يتعلق بالحوالة. نقف هنا إن شاء الله إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.