كتاب المواريث 6

الدرس في كتاب المواريث 6، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة في الإرث بالولاء

الولاء سبب للإرث ينشأ عن عتق السيد لعبده، فيرثه عتيقه إذا لم يكن له وارث. الولاء لحمة كالنسب لا يجوز التصرف فيه.

أحكام الولاء والإرث وتوريث المعتق

ذهب بعض أهل العلم إلى توريث المعتِق لعبده، بينما يرى الجمهور عدم ثبوت الولاء بالإسلام أو الالتقاط أو الحلف والنصرة. يُشدد على أن الولاء لا يجوز التصرف فيه.

أحكام الإرث في حالات مختلفة وتأثير اختلاف الدين

يتناول أحكام الإرث في حالات القتل والرق واختلاف الدين والردة والنفاق، ويُوضح أن اختلاف الدين يمنع الإرث عمومًا، وأن الكفار يرثون بعضهم إذا كانوا من ملة واحدة.

حكم من ظهر نفاقه ومعاملته في الإرث

إذا ظهر نفاق الشخص، يعامل معاملة الكافرين، ولا يرث ولا يورث، مما يعني معاملته كما يعامل الكافر في مسائل الإرث.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، والصحب والآل، أما بعد. تحدثنا في الماضي عن أسباب الميراث، وقبل ذلك عن الحقوق المتعلقة بالتركة. وعرفنا أنها أربع فقرات: التجهيز، ديون الميت، الوصية بالثلث، ثم قسمة التركة. وأسباب الميراث ثلاثة: النسب، النكاح الصحيح، والولاء. الولاء هو سبب ينشأ عن نعمة المعتق على رقيقه بالعتق، فيكون بينهما ارتباط، ويكون للمعتق ولاء على عتيقه. والدليل على الإرث بالولاء قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الولاء لمن أعتق». أي أن الذي أعتق العبد المملوك هو الذي يكون له الولاء. والولاء يكون من جهة المعتق وعصابته، المتعصبون بأنفسهم دون بقية العصبات. فإذا مات المعتق وليس له وارث إلا عتيقه، فإن عتيقه يرثه. وأما المعتق فلا يرث سيده الذي أعتقه، إذا لم يكن له وارث. أكثر أهل العلم على أن المعتق لا يرث سيده، حتى لو لم يكن للمعتق وارث. ولكن بعض أهل العلم ذهب إلى أنه يرث، واستدلوا بحديث ضعيف. الولاء والإرث به ثابت سواء كان العتق واجبًا أو مستحبًا. فإذا أعتق الإنسان عبده بنذر أو كفارة، فإن الولاء يثبت. ولكن هل يثبت الولاء بالإسلام؟ إذا أسلم إنسان على يد آخر، فالجواب أن جمهور أهل العلم على أنه لا يثبت له الولاء بذلك. وكذلك هل يثبت الولاء للملتقط على لقيطه؟ الجواب أن جمهور أهل العلم على أنه لا يثبت له الولاء. وهل يثبت الولاء بالحلف والنصرة؟ الجواب أن جمهور أهل العلم على أنه لا يثبت له الولاء. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الولاء لحمة كلحمة النسب». أي أن الولاء ارتباط وعلاقة كعلاقة النسب، لا يجوز بيعه أو التنازل عنه. ثم ذكر موانع الإرث، وهي ثلاثة: القتل، واختلاف الدين، والرق. فالقتل يمنع من الإرث، سواء كان عمدًا أو خطأ. ولكن إذا كان القتل خطأ وانتفت التهمة، فبعض أهل العلم يرى أنه يرث. والرق هو عجز حكمي يقوم بالإنسان بسبب الكفر، فالرقيق لا يرث ولا يورث. واختلاف الدين يمنع من الإرث، فلا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم. وهذا باتفاق أهل العلم بالنسبة للكافر الذي يرث المسلم، ولكن فيه خلاف بالنسبة للمسلم الذي يرث الكافر. فإذا كان الكافر رقيقًا وأعتقه سيده المسلم، فهل يرث بهذا الولاء؟ الجواب أن الصحيح أنه لا يرث. وإذا أسلم الكافر بعد موت مورثه وقبل قسمة التركة، فهل يرث؟ الجواب أن الصحيح أنه لا يرث، لأن المعتبر هو حال الموت. والكفار يرث بعضهم بعضًا إذا كانوا من ملة واحدة، ولكن فيه خلاف إذا كانوا من ملل مختلفة. والمرتد لا يرث ولا يورث، ويكون ماله فيئًا لبيت مال المسلمين. والمنافق إذا مات ولم يظهر نفاقه، فيعامل معاملة المسلمين، يرث ويرث. وأما إذا ظهر نفاقه، فيعامل معاملة الكافرين، لا يرث ولا يورث.