الدرس في كتاب المعاملات 30، ألقاها
المقطع يبدأ بتمهيد ديني ثم ينتقل إلى تعريف الشركة لغة وشرعًا. الشركة لغة تعني الاختلاط أو خلط أحد المالين بالآخر.
الشركة شرعًا تعني الاجتماع في استحقاق أو تصرف، وتنقسم إلى شركة استحقاق وشركة تصرف. شركة الاستحقاق تحدث بسبب الإرث أو الوصية.
الشركة مشروعة بالأدلة الشرعية من القرآن والسنة. الآية ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ تشير إلى مخاطر الشركة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، الباب العاشر: الشركة، وفيه مسألتان. المسألة الأولى: تعريف الشركة وحكمها وأدلة مشروعيتها. أولًا: تعريف الشركة. الشركة لغة: الاختلاط، أي خلط أحد المالين بالآخر بحيث لا يتميزان عن بعضهما. وقيل: الشركة من حيث الوزن: بكسر المعجمة (الشين) وفتح المهملة (الرأ). ويقال كذلك: الشركة بسكون الراء، ويقال كذلك: الشركة بفتح الشين مع الراء، وبفتح الشين مع كسر الراء، وبكسر الشين مع فتح الراء. وكما ذكر: أنه خلط أحد المالين بالآخر بحيث لا يتميزان عن بعضهما. وشرعًا: هو الاجتماع، أو هي الاجتماع في استحقاق أو تصرف. ومنه يعلم أن الشركة إما أن تكون عن استحقاق، وإما أن تكون في تصرف. كمسألة ذكرها قالوا: فالاجتماع في الاستحقاق كشركة الإرث والوصية والهبة في عين أو منفعة، وتسمى هذه أيضًا شركة الأملاك. وهي كما ذكر: شركة يكون سببها إما الإرث، أو وصية، أو هبة، أو ما شابه ذلك -يعني صدقة أو وقف أو ما شابه ذلك- يحصل اشتراك بين اثنين فأكثر في مال عام. كما ذكر على سبيل المثال: الإرث، وهو أن يموت رجل ويرثه ولدان، هذان الولدان يكونان شريكين في التركة التي تركها الأب لهما، يكونان شريكين في ماذا؟ في الاستحقاق. الكل يستحق سهما من تلك التركة. وقد تكون عن هبة، كان يهب إنسان لشخصين دارًا أو أرضًا أو سيارة أو غير ذلك، أو كتابًا أو ما شابه ذلك. هذه كذلك شركة: شركة استحقاق. ونحو ذلك وهي ما تسمى كذلك شركة الأملاك، أي أنهم شركاء في ملك. قالوا: والاجتماع في التصرف، وهو ما يعرف بشركة العقود، وهي المقصودة هنا بالبحث. أي أن الفقهاء رحمهم الله تعالى في كتب الفقه حينما يذكرون كتاب الشركة أو باب الشركة يعنون به هذا النوع من العقود، وهو الاجتماع في التصرف. ولها صور سيأتي ذكرها بإذن الله جل وعلا. بمعنى أن هذا النوع من الشركة أو هذا القسم من الشركة تحته أنواع سيأتي ذكرها بإذن الله عز وجل. قالوا: والاجتماع في التصرف وهو ما يعرف بشركة العقود، وهي المقصودة ها هنا بالبحث. فهذا تقسيم للشركة وفق هذا التعريف الثاني. أدلة مشروعيتها: الشركة مشروعة، وجاءت الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية بجوازها. قال تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾.