كتاب الجهاد 3

الدرس في كتاب الجهاد 3، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة في أحكام الجزية ووجوبها

الجزية هي المال الذي يدفعه غير المسلمين مقابل حمايتهم من المسلمين، وقد شرعها الله تعالى في القرآن الكريم. ذكر القاضي أبو شجاع الأصفاني شروط وجوب الجزية على غير المسلمين.

شروط وجوب الجزية على أهل الكتاب وتفاصيلها

اشترط الفقهاء خمس خصال لوجوب الجزية: البلوغ والعقل والحرية والذكورية وأن يكون من أهل الكتاب. وأقل جزية دينار في السنة وأكثرها أربعة دنانير حسب حالة المكلف المالية.

أحكام أهل الذمة وشروط عقد الجزية والقيود المفروضة عليهم

يتضمن عقد الجزية أربعة أشياء: أداء الجزية وتطبيق أحكام الإسلام وعدم الإساءة إليه وعدم الإضرار بالمسلمين. كما يُفرض عليهم لبس الغيار ومنعهم من ركوب الخيل والتزين بالذهب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال القاضي أبو شجاع الأصفاني رحمه الله في كتابه متن الغاية والتقريب المسمى بمتن أبي شجاع: قال، فصل: وشرائط وجوب الجزية خمس خصال. البلوغ والعقل والحرية والذكورية، وأن يكون من أهل الكتاب أو ممن له شبهة كتاب. وأقل الجزية دينار في كل حول، ويأخذ من المتوسط ديناران، ومن الموسر أربعة دنانير. ويجوز أن يشترط عليهم الضيافة فضلا عن مقدار الجزية. ويتضمن عقد الجزية أربعة أشياء: أن يؤدوا الجزية، وأن تجري عليهم أحكام الإسلام، وأن لا يذكروا دين الإسلام إلا بخير، وأن لا يفعلوا ما فيه ضرر على المسلمين. ويعرفون بلبس الغيار وشد الزنار، ويمنعون من ركوب الخيل. هذا الفصل عقده رحمه الله في ذكر شيء من أحكام الجزية. والجزية اسم للمال الذي يلتزم أداؤه غير المسلمين بعقد مخصوص، مقابل حمايتهم وحقن دمائهم وإسكاننا لهم في ديارنا. وسميت جزية لأنها أجزأت عن القتل، أي أغنت وكفت عنه. والأصل في مشروعية أخذ الجزية قول الله جل وعلا: ﴿قاتل الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾. فدلت هذه الآية على وجوب قتال الكفار الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرمه الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق -وهو الإسلام- من الذين أوتوا الكتاب -أي من اليهود والنصارى- حتى يعطوا الجزية. قال: وشرائط وجوب الجزية خمس خصال: البلوغ والعقل والحرية والذكورية، وأن يكون من أهل الكتاب أو ممن له شبهة كتاب. فيعقد عقد الجزية مع من كان بالغا عاقلا، فلا تعقد مع الصبيان من كان دون البلوغ، ولا من كان مجنونا لا عقل له. وكذلك أيضا لا تعقد مع العبد المملوك، لابد أن يكون حرا. وكذلك أيضا أن يكون ذكرا، فلا تعقد مع النساء، لأن الآية دلت على أن المخاطبين بذلك هم الذكور الذين يقاتلون. قالوا: أن يكون من أهل الكتاب، يعني هؤلاء الكفار من أهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى الذين أنزل عليهم التوراة والإنجيل. قال: أو ممن له شبهة كتاب، وممن له شبهة كتاب كالمجوس، هم عباد النار. وقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الجزية منهم. وأما من لم يكن له شبهة كتاب، كعبدة الأوثان وعبدة الملائكة، وكذلك الملحدين ونحوهم، فهؤلاء لا تأخذ منهم الجزية. قال: وأقل جزية دينار في كل حول، يعني بكل سنة يؤخذ منه في أقل شيء دينار، يعني من الذهب. ويأخذ من المتوسط ديناران، ومن الموسر -يعني الغني- أربعة دنانير. وهذا روي عن عمر رضي الله عنه. قال: ويجوز أن يشترط عليهم الضيافة فضلا عن مقدار الجزية، يعني زيادة على مقدار الجزية التي يدفعها، يشترط عليهم الضيافة على من مر عليهم من المسلمين. قالوا: يتضمن عقد الجزية أربعة أشياء: أولا، أن يؤدوا الجزية، أن يدفعوا الجزية وهم في ذلة. ثانيا، أن تجري عليهم أحكام الإسلام، والمراد بذلك في غير العبادات، وإنما في الحقوق الآدمية، كالمعاملات وغرامات المتلفات. ثالثا، أن لا يذكروا دين الإسلام إلا بخير، فلا يسبوا الدين أو يسبوا الرب أو يسبوا الرسول عليه الصلاة والسلام. رابعا، أن لا يفعلوا ما فيه ضرر على المسلمين، مثل حماية الجواسيس الذين يجسسون على المسلمين، أو أن يدلوا أهل الحرب على خلل في المسلمين. قالوا: يعرفون بلبس الغيار وشد الزنار، يعني يجعل لأهل الذمة لباس خاص يعرفون به. والغيار هو عبارة عن ثوب يخاط في مواضع منه بلون آخر غير لون هذا الثوب. والزنار خيط غليظ يشد في أوساطهم فوق الثياب. ويمنعون من ركوب الخيل، لأن ركوبها يدل على القوة. ولأن الخيل تعتبر من أقوى السلاح الذي يعده الناس للقتال. قال: ويمنعون من لباس القضاء ولباس أهل العلم، لأنهم ليسوا أهلاً لذلك. وكذلك أيضا يمنعون من لبس التزين بالذهب والفضة ونحو ذلك من الأشياء الثمينة، لأن هذا فيه شيء من الرفعة والفخر، وهم أهل ذلة وصغار. وقال بعض العلماء: يركبون الحمير والبغال، لكن على جهة الذل والصغار، بأن يضعوا أقدامهم في جانب واحد. هذا إذا كانت المسافة قريبة، أما إذا كانت المسافة بعيدة، فقد يشق مثل ذلك، فلا بأس بركوبها ركوبا عاديا. وكذلك ذكر أهل العلم أنهم لا يركبون البغال والحمير بحديد ولا سرج، وإنما يركبونها بركاب وإكاف وخشب.