الدرس في التعليق على كتاب مكائد الشيطان لابن القيم 27، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
اختلف الفقهاء في حكم من ترك صلاة دون تحديد نوعها، حيث تفاوتت آراؤهم بين قضاء خمس صلوات أو صلاة رباعية مع نية أو ثلاث صلوات مختلفة. الحكم يختلف باختلاف المذهب الفقهي.
إذا خرج المصلي من الصلاة بدون إكمالها تكون صلاته باطلة، وعند الشك في عدد الركعات يبني على اليقين وهو الأقل ثم يكمل صلاته. كما هناك أحكام تتعلق بصيد الكلاب المعلمة والشك في سبب موت الصيد.
الأصل في اللحوم التحريم حتى يتيقن من الذكاة الشرعية، بينما الأصل في الأشياء الأخرى الحل حتى يثبت ما يمنع ذلك. كما أن الأصل في الأشياء هو الطهارة ما لم يكن هناك يقين بنجاسة أو تحريم.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام القيم رحمه الله في كتابه «مكائد الشيطان»: فصل، وأما من ترك صلاة من يوم لا يعلم عينها، فاختلف الفقهاء في هذه المسألة على أقوال. ترك صلاة لكن لا يعلم عين هذه الصلاة، هل هي فجر أو ظهر أو عصر أو مغرب أو عشاء؟ قال: فاختلف الفقهاء في هذه المسألة على أقوال، أحدها أنه يلزمه خمس صلوات، نص عليه أحمد، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وإسحاق، لأنه لا سبيل له إلى العلم ببراءة ذمته يقينا إلا بذلك. قالوا: عليه أن يصلي خمس صلوات حتى يتيقن أنه صلى الصلاة التي نسيها. قال: قول الثاني: أنه يصلي رباعية ينوي بها ما عليه، يصلي رباعية ينوي بها ما عليه، يعني الصلاة التي عليه، ويجلس عقيب الثانية، يعني يصلي ركعتين ثم يجلس، ثم يأتي بالثالثة ويجلس، ثم يأتي بالرابعة ويجلس. قال: ويجلس عقيب الثانية والثالثة والرابعة، وهذا قول الأوزاعي، وزفر من الهذيل، ومحمد من المقاتل من الحنفية، بناء على أنه يخرج من الصلاة بدون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وبدون السلام، يعني على قول الحنفية أن السلام ليس بواجب، وهكذا الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. قالوا: أن نية الفرضية تكفي من غير تعين، يعني إذا نوى أن يصلي فريضة كفى، ولا يلزم أن يعين هذه الفريضة كما بالزكاة، ولا يضر جلوسه عقيب الثالثة إن كانت المنسية رباعية، يعني لو قعد في الثالثة على أنها المغرب والمنسية رباعية كالظهر أو العصر أو العشاء. قال: فهذا لا يضر، لأنه زيادة من جنس الصلاة لا على وجه العمد. والقول الثالث: أنه يجزيه أن يصلي فجرا ومغربا ورباعية ينوي ما عليه، وهذا قول سفيان الثوري ومحمد بن الحسن، يعني يصلي ثلاث صلوات، صلاة ركعتين لأنها الفجر، وصلاة ثلاثة لأنها المغرب، وصلاة رباعية على أنها إما الظهر أو العصر أو العشاء. قال: ويخرج على المذاهب إذا قلنا بأن نية المكتوبة تكفي من غير تعين، أو يخرج على المذهب إذا قلنا بأن نية المكتوبة تكفي من غير تعين، يعني يكفي هذا إذا قلنا بهذا أن نية المكتوبة تكفي أن ينوي أن يصلي مكتوبة من غير أن يعين، فهذا يصح أن يصلي رباعية، فتكون إما الظهر أو العصر أو العشاء. وقد قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يسأل: ما تقول في رجل ذكر أن عليه صلاة لم يعينها، فصلى ركعتين وجلس وتشهد ونوى بها الغداء، يعني الفجر، ولم يسلم، ثم قام فأتى بركعة وجلس فتشهد ونوى بها المغرب، وقام ولم يسلم، وأتى برابعة ثم جلس فتشهد ونوى بها ظهرا أو عصرا أو عشاء الآخرة، ثم سلم. قال له أبي: هذا يجزيه ويقضي عنه على مذهب العراقيين، لأنهم اعتمدوا في التشهد على خبر ابن مسعود: «إذا قلت هذا فقد تمت صلاتك»، يعني إذا أتيت بالتشهد فقد تمت صلاتك، فاستدلوا بهذا على أن من تشهد انتهت صلاته وصحت وإن لم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم أو يسلم، هؤلاء أهل الكوفة الذين هم أتباع أبي حنيفة. قال: أما على مذهب صاحبنا أبي عبد الله الشافعي ومذهبنا، يعني الحنابلة، لا يجزئ عنه، لأننا نذهب إلى قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم»، يعني أنه لا يخرج من الصلاة إلا بالسلام، لا يخرج من الصلاة إلا بالسلام. وعلى هذا إذا تشهد وخرج من الصلاة، صلاته ناقصة، بل على الصحيح تكون باطلة، لأن السلام ركن من أركان الصلاة. قالوا: نذهب إلى الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها. هذا لفظه. قال أبو البركات: هذا من أحمد، يبين أن قضاء الواحدة لا يجزيه لتعذر التحليل المعتبر، لا لفوات ونية التعيين، يعني إذا صلت لا واحدة، فإن قضاء الواحدة لا يجزئ. قال: لتعذر التحليل، يعني أن يتحلل بفعل هذه الصلاة، فإذا صلى رباعية وكانت الصلاة ثلاثية الفائتة، إذن ما صلاها، أو صلى رباعية وهي ثنائية كالفجر، إذن ما أتى بها، فإذن لا يتحلل إلا بأن يصلي أقل شيء ثلاث صلوات أو خمس على مذهب الحنابلة والشافعية، وثلاث على مذهب الحنفية. قال: وإذا قضى ثلاثا كما قال الثوري، إن دفع المفسدة وبكل حال، فليس بهذا راحة للموسوسين، يعني كونه قال الفقهاء بأنه يصلي خمس صلوات، ليس هذا من باب الوسوسة، وإنما هو من باب أنه لا تبرأ ذمته ولا يتحقق أنه أتى بما فاته وترك إلا بذلك أن يصلي خمس صلوات. والأصح أنه يصلي صلاة واحدة يتشهد ويتحرى في الصلاة الفائتة، وما يغلب على ظنه يعمل به، وتبرأ ذمته بإذن الله. قال: فصل، أما من شك في صلاته، فإنه يبني على اليقين، لأنه لا تبرأ ذمته منه بالشك. من شك في صلاته فإنه يبني على اليقين، أي شك وغفلنا الصلاة هل صلى ثلاثا أو صلى ثنتين، يبني على اليقين، اليقين هو الأقل، اليقين هو الأقل، كما في حديث سعيد الخدري رضي الله عنه في الصحيح، لأن الأقل هو متيقن والمشكوك ما زاد عنه، فالإثنتين هو متأكد أنه صلىها، وإنما شك في الثالثة، إذن الأثنتان متيقنتان والثالثة مشكوك فيها، فيعمل باليقين ثم يكمل صلاته. قال: وَأَمَّا تَحْرِيمُ أَكْلِ الصَّيْدِ إِذَا شَكَّ صَاحِبُهُ هَلْ مَاتَ بِالْجُرْحِ أَوْ بِالْمَاءِ، وَتَحْرِيمُ أَكْلِهِ إِذَا خَالَطَ كِلَابَهُ كَلْبًا مِنْ غَيْرِهِ، فَهُوَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمَرَ بِمَاذَا؟ بأنه لا يأكل منه، بأنه لا يأكل منه، كما في حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه في الصحيحين، قال: إني أُغْمِي عَلَيَّ بِالرَّمْيِ فَأُصِيبُ الصَّيْدَ فَأَجِدُهُ بَعْدَ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَأُسَمِّي عَلَى كَلْبِي ثُمَّ أَجِدُ فَمَا يَحِلُّ لِي؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ أَوْ بِالرَّمْيِ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ إِلَّا أَثَرَ سَهْمِكَ فَكُلْ وَإِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقًا فَلَا تَأْكُلْ لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي أَسَهْمُكَ أَوْ رُمْحٌ قَتَلَهُ أَمْ الْمَاءُ، وَإِنْ أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، وَإِنْ وَجَدْتَ عِنْدَهُ كَلْبًا آخَرَ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّكَ سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى الْآخَرِ». فَهَا هُنَا لَمَّا اجْتَمَعَ وُجُودُ الْمَانِعِ وَالْمُبِيحِ، وُجُودُ الْحَاضِرِ وَالْمُبِيحِ، أَيْ الْمَانِعِ مِنْ أَكْلِ هَذَا الصَّيْدِ وَمَا يُبِيحُهُ، وَهُوَ كَوْنُهُ أَرْسَلَ كَلْبَهُ الْمُعَلَّمَ وَالْجَارِحَ الْمُعَلَّمَةَ، أَوْ أَصَابَهُ بِسَهْمِهِ وَرُمْحِهِ، فَإِذَا اخْتَلَطَ هَذَا الْمُبِيحُ بِشَيْءٍ مُحَظَّرٍ كَالْغَرَقِ، إذَا مَاتَ غَرَقًا صَارَ مَيْتَةً، فَإِذَا أَصَابَهُ السَّهْمُ ثُمَّ وُجِدَ غَرِيقًا، فَهَا هُنَا حَصَلَ الِاجْتِمَاعُ وَشَكٌّ هَلْ مَاتَ مِنْ أَثَرِ الضَّرْبِ وَالرَّمْحِ أَوْ مَاتَ مِنْ أَثَرِ الْغَرَقِ، فَلَمَّا حَصَلَ الِاجْتِمَاعُ غُلِبَ جَانِبُ الْحَظْرِ وَالْمَنْعِ، فَحُرِّمَ أَكْلُهُ. قال: فَهُوَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِأَنَّهُ قَدْ شَكَّ فِي سَبَبِ الْحِلِّ، وَالْأَصْلُ فِي الْحَيَوَانِ التَّحْرِيمُ، الْأَصْلُ فِي الْحَيَوَانِ التَّحْرِيمُ، يَعْنِي فِي لَحْمِهِ، فِي لَحْمِهِ، أَمَّا الْحَيَوَانُ نَفْسُهُ فَالْأَصْلُ فِيهِ الْحِلُّ إلَّا مَا حَرَّمَهُ الشَّرْعُ، إلَّا مَا حَرَّمَهُ الشَّرْعُ، يَعْنِي الْحَيَوَانَاتِ الْأَصْلُ فِيهَا أَنَّهَا حَلَالَةٌ إلَّا مَا جَاءَ الشَّرْعُ بِتَحْرِيمِهِ، وَلِهَذَا مَا جَاءَ تَحْرِيمُهُ قَلِيلٌ وَمُقَيَّدٌ وَمَحْصُورٌ، مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾، وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ»، فَالْحَيَوَانَاتُ الَّتِي جَاءَ تَحْرِيمُهَا مَحْصُورَةٌ، وَمَا سِوَاهَا فَهُوَ عَلَى أَصْلِ الْحِلِّ، فَهُوَ عَلَى أَصْلِ الْحِلِّ. فَقَوْلُهُ: الْأَصْلُ فِي الْحَيَوَانِ التَّحْرِيمُ، يَعْنِي فِي لَحْمِهِ، الْأَصْلُ فِي اللَّحْمِ التَّحْرِيمُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ الذَّكَاةَ. قَالَ: فَلَا يَسْتَبِيحُ بِالشَّكِّ فِي شَرْطِ حِلِّهِ، مَا هُوَ شَرْطُ حِلِّهِ؟ التَّذْكِيَةُ، شَرْطُ حِلِّهِ التَّذْكِيَةُ، فَإِذَا شَكَّ فِي تَذْكِيَتِهِ هُنَا يُغَلَّبُ جَانِبُ الْحَظْرِ وَالْمَنْعِ، فَيُقَالُ: يُحَرَّمُ أَكْلُهُ. قَالَ: بِخِلَافِهِمَا إذَا كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ الْحِلُّ، فَإِنَّهُ لَا يُحَرَّمُ بِالشَّكِّ فِي سَبَبِ تَحْرِيمِهِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَاءً أَوْ طَعَامًا أَوْ ثَوْبًا لَا يُعْلَمُ حَالُهُ، جَازَ شُرْبُهُ وَأَكْلُهُ وَلَبْسُهُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْحِلُّ، وَإِنْ شَكَّ هَلْ تَنَجَّسَ أَمْ لَا، يَعْنِي هَذَا الْمَاءَ أَوْ الطَّعَامَ أَوْ الثَّوْبَ، فَإِنَّ الشَّرْطَ مَتَى شَقَّ اعْتِبَارُهُ أَوْ كَانَ الْأَصْلُ عَدَمَ الْمَانِعِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى ذَلِكَ، فَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الطَّهَارَةُ فِي الْمَاءِ وَفِي الثِّيَابِ وَفِي الطَّعَامِ، فَإِذَا شَكَّ فِي نَجَاسَتِهَا فَالْأَصْلُ عَدَمُ النَّجَاسَةِ، الْأَصْلُ عَدَمُ النَّجَاسَةِ، فَتَكُونُ طَاهِرَةً. قَالَ: فَالْأَوَّلُ كَمَا إذَا أُتِيَ بِلَحْمٍ لَا يُعْلَمُ هَلْ سُمِّيَ عَلَيْهِ ذَابِحُهُ أَمْ لَا، وَهَلْ ذَكَّاهُ فِي الْحُلْقُومِ وَاللُّبَةِ وَاسْتَوْفَى شُرُوطَ الذَّكَاةِ أَمْ لَا، يَعْنِي عِنْدَهُ لَحْمٌ جِيءَ بِهِ بِلَحْمٍ لَا يُعْلَمُ هَلْ صَاحِبُ هَذَا اللَّحْمِ ذَكَّى هَذَا الْحَيَوَانَ ذَكَاةً شَرْعِيَّةً بِأَنْ سَمَّى عِنْدَ ذَبْحِهِ وَذَبَحَهُ بِأَنْ أَرَاقَ أَوْ ذَبَحَ قَطَعَ الْوَجِينَ وَالْمَرِيءَ أَوْ الْحُلْقُومَ حَتَّى تَكُونَ الذَّبِيحَةُ مُسْتَوْفِيَةً لِلشُّرُوطِ أَمْ اخْتَلَّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: إذَا شَكَّ بِذَلِكَ لَمْ يُحَرَّمْ أَكْلُهُ، لِمَشَقَّةِ التَّفْتِيشِ عَنْ ذَلِكَ، لِمَشَقَّةِ التَّفْتِيشِ عَنْ ذَلِكَ. أَنْتَ تَذْهَبُ إلَى السُّوقِ عِنْدَ سُوقِ اللَّحْمِ، طَيِّبٌ هَذَا عِنْدَهُ لَحْمٌ يَبِيعُ بِالنِّصْفِ أَوْ الرُّبْعِ أَوْ بِالْكِيلُو، عِنْدَكَ رَأْسٌ مَذْبُوحٌ، أَنْتَ مَا تَدْرِي هَلْ سَمَّى اللَّهَ أَوْ لَمْ يُسَمِّ، هَلْ اسْتَوْفَى شُرُوطَ التَّذْكِيَةِ أَوْ لَمْ يَسْتَوْفِ؟ هَلْ تَسْأَلُ وَتَقُولُ: يَا هَذَا، سَمَّيْت اللَّهَ عِنْدَ ذَبْحِهِ؟ الْجَوَابُ: لَا. فَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّهُ حَلَالٌ، وَأَنَّهُ ذُبِحَ عَلَى الطَّرِيقَةِ الشَّرْعِيَةِ، هَذَا الْأَصْلُ فِي اللُّحُومِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، لِمَاذَا؟ لِأَنَّهُ يَشُقُّ التَّفْتِيشُ عَنْ ذَلِكَ، يَشُقُّ أَنْ تَذْهَبَ وَتَتَحَرَّى هَلْ سَمَّى أَمْ لَا، أَوْ تَسْأَلَ، وَهَذَا لَا شَكَّ أَنَّ فِيهِ مَشَقَّةً وَحَرَجًا. وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ ذَلِكَ أَنَّكَ لَا تَسْأَلُ وَلَا تَفْتِشُ، بَلْ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذَا اللَّحْمَ وَتَأْكُلَهُ. قَالَ: وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ نَاسًا مِنْ الْأَعْرَابِ يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا. قَالَ: «سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا»، وَالْحَدِيثُ فِي الصُّحَيْحَيْنِ، وَفِي رِوَايَةٍ: «وَكَانُوا حَدِيثَ عَهْدٍ بِكُفْرٍ»، يَعْنِي أَسْلَمُوا قَرِيبًا. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا»، قَالُوا: بِسْمِ اللَّهِ وَكُلُوا، لِمَاذَا؟ لِأَنَّهُمْ كَمَا سَمِعْنَا الْأَصْلُ أَنَّ الْمُسْلِمَ يَذْبَحُ بِالطَّرِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ. مَعَ أَنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَنْ أَكْلِ مَا لَمْ يُذْكَرِ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى، لَكِنَّ هَذَا إذَا تَيَقَّنَ، رَأَى ذَبِيحًا بِعَيْنِهِ ذَبَحَهُ الذَّابِحُ وَلَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا، هَذِهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، لَكِنْ لَمْ يُعْلَمْ، الْأَصْلُ أَنَّهُ سَمَّى. قَالَ: وَالثَّانِي كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَاءِ وَالطَّعَامِ وَاللِّبَاسِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الطَّهَارَةُ، وَقَدْ شُكَّ فِي وُجُودِ الْمُنَجِّسِ، فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، يَعْنِي لَا يُلْتَفَتُ لِهَذَا الشَّكِّ، وَالْأَصْلُ هُوَ الطَّهَارَةُ. إلهنا، صلى على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.