التعليق على مذكرة أحكام الصيام 55

الدرس في التعليق على مذكرة أحكام الصيام 55، ألقاها

علامات الفجر الصادق والكاذب

يشرح الفروق بين الفجر الصادق والفجر الكاذب من حيث الاتجاه وعلاقته بالأفق واستمرار نوره. الفجر الصادق متصل بالأفق وينتشر من الجنوب إلى الشمال ويستمر نوره.

أحكام الجماع في نهار رمضان وعقوبته

يفصل أحكام الجماع في نهار رمضان، حيث يجب التوبة والإمساك بقية اليوم وغسل الجنابة وقضاء يوم آخر مع الكفارة المغلظة. الكفارة تكون بترتيب عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا.

تفاصيل كفارة الجماع وتطبيقاتها

يشرح تفاصيل الكفارة لمن جامع في نهار رمضان، حيث تكون بترتيب عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا، مع توضيح أحكام المرأة في ذلك.

حكم الجماع في نهار رمضان وتفريقه بين الفرج وغيره

يفصل حكم الجماع في نهار رمضان، حيث يوجب الكفارة والقضاء إذا كان في الفرج، بينما يفسد الصيام ويوجب القضاء والتوبة دون الكفارة إذا كان في غير الفرج.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الشيخ محمد عبد الوهاب وصحبه رحمه الله في كتابه مذكرة في أحكام الصيام، في ذكر الفوائد. قال الفائدة الحادي عشر، فوارق بين الفجر الكاذب والفجر الصادق. قال الأول، الفجر الصادق مستطير، أي معترض من الجنوب إلى الشمال، والفجر الكاذب مستطيل، أي ممتد من الشرق إلى الغرب. ثانيا، الفجر الصادق متصل بالأفق، والفجر الكاذب بينه وبين الأفق ظلمة. الثالث، الفجر الصادق يمتد نوره ويزداد، والفجر الكاذب يزول نوره ويظلم. كما في تفسير ابن عثيمين رحمه الله، فالفجر فجرين، فجر صادق وفجر كاذب. فالذي يحرم الطعام والشراب ويوجب الصلاة هو الفجر الصادق. وأما الفجر الكاذب، فهذا لا يترتب عليه شيء من هذه الأحكام. فذكر رحمه الله بعض الفروق بين الفجرين، وذكر هذه الثلاثة الفروق. الأول، أن الفجر الصادق مستطير، أي معترض من الجنوب إلى الشمال، يعني حين يظهر الفجر الصادق يكون معترضا من الجنوب إلى الشمال على سائر الأفق، بخلاف الكاذب فإنه يكون ممتدا من الشرق إلى الغرب. الفجر الصادق هكذا يمتد، والكاذب هكذا، كما جاء في الحديث «كذنب السرحان»، أي كذنب الثعلب، ترى ذنب الثعلب ملتوي هكذا، فهكذا يكون الفجر الكاذب. الفرق الثاني، أن الفجر الصادق متصل بالأفق، الفجر الصادق يكون متصلا بالأفق، ليس بينه وبين الأفق ظلمة، بل متصل به، بخلاف الكاذب، فالكاذب يكون بينه وبين الأفق ظلمة، هذا الأفق، ثم ظلمة، ثم يكون هذا البياض الذي هو الفجر الكاذب. الفرق الثالث، أن الفجر الصادق يمتد نوره ويزداد حتى تطلع الشمس، يبدأ البياض في الأفق، ثم يزيد ويزيد، ويبدأ يعني الضوء حتى تطلع الشمس. أما الفجر الكاذب، فإنه يوجد هذا البياض، ثم يزول ويذهب، ينتهي. هناك علامات أيضا زيادة على هذه الثلاث، في معرفة الفجر الصادق. منها، كما ذكر بعض أهل العلم، زيادة الرطوبة في الفجر الصادق، زيادة الرطوبة في الفجر الصادق فإنها تزداد، بخلاف الفجر الكاذب. وعلامة خامسة ذكرها أهل العلم، منها أيضا كثرة صياح الديكة والطيور، فإنه يكثر صياحها ويزداد صوتها عند الفجر الصادق. قال رحمه الله، الفائدة الثاني عشر، ما يترتب على من جامع في نهار رمضان. أولا، التوبة، معلوم أن الجماع في نهار رمضان محرم، وهو من أعظم محظورات ومبطلات الصيام. الجماع في نهار رمضان، يراد بذلك من كان يلزمه الصيام، يعني هذه الأشياء التي سيذكرها رحمه الله هي مترتبة على من كان يجب عليه الصيام. أما إذا كان الإنسان له عذر، كان مريضا أو مسافرا، فهذا لا يترتب عليه شيء إذا جامع في نهار رمضان، لأنه معذور. أو كذلك أيضا إذا كان ممن لا يجب عليه الصيام، كالصبي الصغير، لو أن صبيا تزوج وهو عمره 12 أو 13 فلم يبلغ بعد، ثم جامع في نهار رمضان، فهذا لا يترتب عليه الكفارة، لماذا؟ لأنه لا يجب عليه الصيام، له أن يفطر، لو أنه أكل أو شرب ما أثم، لأن الصوم في حقه ليس بواجب. والأمر الثالث الذي به تجب الكفارة، أن يكون هذا الجماع في نهار رمضان، أما إذا كان في غيره من الأيام، ولو كان قضاء رمضان، فإنه لا تجب الكفارة. إذن وجوب الكفارة في الجماع في نهار رمضان، لابد فيه من عدم وجود هذه ثلاثة الأمور، أن لا يكون المجامع ممن لا يجب عليه الصيام، والأمر الثاني أن لا يكون له عذر، والأمر الثالث أن يكون في نهار رمضان. قال أولا، التوبة، التوبة لأن فعله هذا إثم، فعله هذا يعتبر إثما، لأنه لا يجوز له أن يأتي أهله في نهار رمضان. فإذا فعل ذلك، واجب عليه أن يتوب، ويعتبر هذا ذنبا وإثما. والله عز وجل يقول ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾، فهذه الآية دل منطوقها على أن إتيان الرجل أهله إنما هو في ليالي الصيام، في ليالي رمضان، فهو حلال. مفهوم الآية أنه في النهار لا يحل. الأمر الثاني، قال إمساك بقية اليوم، إذا جامع في نهار رمضان، واجب عليه أن يمسك، ما يقول أن أفطرت خلاص، أكل وأشرب، لا نقول يجب عليك أن تمسك، لماذا؟ لأنه أفطر بغير عذر شرعي، فلذا يجب عليه أن يمسك، بخلاف لو أفطر بعذر، كمريض أو مسافر، له أن يأكل ويشرب، لأن فطره بإذن من الشرع، لكن هذا ليس له إذن بالفطر، فلا يستبيح الأكل والشرب. قال ثالثا، غسل الجنابة، أنه يجب عليه أن يغتسل غسل الجنابة، لأنه صار جنبا، وهذا وإن كان واجبا في غير الصيام وغير رمضان، لكن هذا أيضا مما يترتب إذا حصل منه الجماع في نهار رمضان. قال رابعا، قضاء يوم آخر، أن يقضي يوما بدل هذا اليوم الذي جامع فيه، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام في قصة الرجل الذي جامع في نهار رمضان، ثم جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال «هلكت»، قال «وما أهلكك؟» قال «وقعت على أهلي في رمضان»، فأمره النبي عليه الصلاة والسلام بالكفارة. وفي رواية الصحيح لم يذكر القضاء، لكن ذكرت في خارج الصحيح، وصحح بعض أهل العلم، كالشيخ الألباني رحمه الله، صحة الرواية التي فيها الأمر بالقضاء، وبهذا قال جمهور أهل العلم، قال جمهور أهل العلم يجب على من جامع في نهار رمضان أن يقضي يوما آخر بدل هذا اليوم. قال خامسا، الكفارة، وهي أولا عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، لكل مسكين كيلو ونصف من الرز أو الدقيق أو الذرة أو الدخن أو غير ذلك مما يقتاته الناس. هذه الكفارة المغلظة التي تجب على من جامع في نهار رمضان، أولها عتق رقبة، وهي مرتبة على هذا الترتيب، عتق رقبة، والمراد بها رقبة مؤمنة سالمة من العيوب. فإن لم يجد، كأن لا توجد رقبة مملوكة حتى يعتقها، أو ليس عنده مال يعتق به الرقبة، فينتقل إلى الأمر الثاني، وهو صيام شهرين متتابعين، يصوم شهرين متتابعين، معنى متتابعين أنه لا يفصل بينهما بفطر، إلا إذا كان يوم لا يجد صيامه، كان يصادف صيامه عيد الأضحى مثلا، أو أيام التشريق، يجب أن يفطر، أو كذلك أيضا إذا وجد شيء ضروري يضطر إلى الفطر، كمرض عارض لا يستطيع معه الصيام، فإنه يفطر، ثم يبني على صيامه الأول ويكمل. أما إذا أفطر بغير عذر، فإنه يعيد من جديد، لو أنه صام مثلا شهر ونصف، ثم أفطر من غير عذر، يلزمه أن يستأنف الصيام من جديد. ولهذا سمي هذا الصيام بصيام شهرين متتابعين. فإن لم يستطع، قال «ما أستطيع»، ينتقل إلى الأمر الثالث، وهو الإطعام، يطعم ستين مسكينا، قال لكل مسكين كيلو ونصف، أي نصف صاع لكل مسكين، لأن الله عز وجل أوجب في كفارة الأذى في الحج على المحرم أن يطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا على أن الصاع ثلاثة كيلو، فالنصف كيلو ونصف من الرز أو الدقيق أو الذرة أو الدخن أو غير ذلك مما يقتاته الناس، يعني من الطعام الذي يأكلونه، أو طعام جاهز، أو ممكن يطعمهم طعاما جاهزا، وجبة غداء وعشاء طيب. فإن لم يجد، هل تسقط عنه الكفارة؟ في هذا خلاف بين أهل العلم، الصحيح أن تسقط عنه، والدليل قول الله عز وجل ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وقوله جل وعلا ﴿يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾. وهذا الرجل الذي أتى النبي صلى الله عليه وسلم، الذي جامع في نهار رمضان، لم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يجد ولا يستطيع لشيء من هذه الثلاثة الأمور، سكت النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يقل له «الكفارة في ذمتك متى ما استطعت فكفر»، ما قال له ذلك، فدل على أنها تسقط عنه. قال وعلى الزوجة مثل ذلك، إلا إذا كانت مكرهة، فتسقط عنها الكفارة، ويبقى ما عداها. على الزوجة مثل ذلك، يعني من الكفارة، وهذا قول جمهور أهل العلم. هنا قول آخر لبعض أهل العلم، أنه لا يجب عليها ولا تلزمها الكفارة. ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ما أمرها بها، ما أمر المرأة بالكفارة، ولو كانت الكفارة تجب عليها، لأمرها النبي صلى الله عليه وسلم، ولأبان ذلك، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. لو أن الكفارة واجب عليها، لبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وقال «تجب عليك وعلى امرأتك»، لكن ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة بالكفارة، فدل ذلك على أنها خاصة بالرجل. ولأن أمور النفقة هي على الرجل، المهر والكسوة والنفقة والمطعم كلها على الرجل، ليس على المرأة، فلهذا فالكفارة لا تجب على المرأة على الصحيح، وإنما تجب على الرجل. وقوله «إلا إذا كانت مكرهة»، فهذا صواب، لو أكرهت على الجماع، ومعروف أن المرأة ضعيفة بالغالب، لا تستطيع أن تقاوم الرجل، فأكرهها، فإنها لا شيء عليها. أما إن كانت مطاوعة، فعليها الأمور المذكورة سابقا، من التوبة، وإمساك بقية اليوم، وغسل الجنابة، وقضاء يوم آخر. أما إن كان الجماع في غير الفرج، إن كان الجماع في غير الفرج، فهذا لا يوجب الكفارة، هذا لا يوجب الكفارة، وإنما يفسد الصيام، ويوجب على صاحبه التوبة والقضاء وغسل الجنابة، يعني يترتب عليها نفس الأمور إلا الكفارة، الكفارة لا تجب إلا بالجماع في الفرج، أما في غير الفرج فلا تجب الكفارة. صلى الله وسلم على نبينا محمد وصحبه.

شاركنا على