الدرس في التعليق على مذكرة أحكام الصيام 39، ألقاها
يستحب صيام شعبان لرفع الأعمال فيه، ويختلف حكم القبلة أثناء الصيام باختلاف السن والتأثير عليها.
الصيام في رمضان وغيره له فضل كبير، وتعجيل الفطر ومخالفة اليهود والنصارى من أهم أحكامه.
تتضمن أحكام الصيام عدم الصيام قبل رمضان، استحباب السحور، وعدم بطلان الصيام بالأكل ناسيًا.
الوصال في الصوم يعني الاستمرار دون انقطاع، وقد نهى النبي عنه لما فيه من مشقة على الصائم.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: الدرس الخامس والعشرون، أحاديث صحيحة. قال الأول: عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله، أراك تصوم في شهر ما لم أرك تصوم في شهر مثل ما تصوم فيه، قال: أي شهر؟ قلت: شعبان، قال: شعبان بين رجب ورمضان، يغفل الناس عنه، ترفع فيه أعمال العباد، فأحب أن لا يرفع عملي إلا وأنا صائم. الحديث أخرجه النسائي، وحسنه الألباني رحمه الله في الصحيحة. وهذا الحديث يدل على استحباب الصيام في شعبان، فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه ترفع فيه الأعمال في شهر شعبان، قال: فأحب أن لا يرفع عملي إلا وأنا صائم. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان كله إلا قليلا، فكان يكثر عليه الصلاة والسلام من الصيام في هذا الشهر. قال ثانيا: عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء شاب فقال: يا رسول الله، أقبل وأنا صائم، قال: لا، فجاء شيخ فقال: أقبل وأنا صائم، قال: نعم. قال: فنظر بعضنا إلى بعض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيخ يملك نفسه. أخرجه أحمد، وصححه الألباني رحمه الله بشواهده. هذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للشيخ الكبير في القبلة وهو صائم، ولم يرخص للشاب، وذلك أن الشاب مظنة غلبة الشهوة، فقد تغلبه الشهوة فيقع في المحذور، بخلاف الشيخ الكبير، فإن شهوته تكون ضعيفة، ورغبته في النساء تكون أقل. ولذلك قال أهل العلم: تكره القبلة للصائم من الشاب، بخلاف الشيخ الكبير. قال ثالثا: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر، لأن اليهود والنصارى يؤخرون. الحديث رواه أبو داود، وصححه ابن حبان والحاكم، وحسنه الشيخ الألباني رحمه الله. وفيه استحباب تعجيل الفطر عند تحقق غروب الشمس، وأن التعجيل بالفطر من أسباب ظهور الخير في الأمة الإسلامية، وذلك لمتابعتهم للسنة، والسير على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ومخالفة اليهود والنصارى في هذا الأمر. قال رابعا: عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر. والحديث في الصحيحين. قال الخامس: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل الصيام بعد رمضان صيام شهر الله المحرم. الحديث أخرجه مسلم. قال شيخ الإسلام ابن باز رحمه الله في مجموع الفتاوى: شهر محرم مشروع صيامه، إلى أن قال: فإذا صامه كله فهو طيب، يعني لا بأس للإنسان أن يصوم شهر محرم كله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم. قال السادس: عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليك بالصوم فإنه لا مثل له. أخرجه النسائي وابن خزيمة، وصححه الألباني رحمه الله في الصحيحة. أوصى النبي عليه الصلاة والسلام أبا أمامة بالصيام، قال: عليك بالصوم فإنه لا مثل له، يعني إلزم الصيام وأكثر من الصيام، فإنه لا مثل له من العبادات والطاعات التي ينتفع بها المسلم. قال السابع: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه. الحديث في البخاري. قال الثامن: عنه أيضا رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء، وفي رواية: أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين. والحديث في الصحيحين. قال التاسع: وعنه أيضا رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم. والحديث في الصحيحين. قال العاشر: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: تسحروا فإن في السحور بركة. والحديث في الصحيحين. وهذا الأمر محمول على الاستحباب بإجماع العلماء، فالسحور مستحب وليس شرطا في الصيام، فلو صام الإنسان من غير أن يتسحر فصومه صحيح، لكن يستحب له أكلة السحر بما يتيسر من طعام أو شراب. قال الحادي عشر: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه. الحديث في الصحيحين. وفيه أن الإنسان إذا أكل أو شرب ناسيا أنه صائم فصومه صحيح، ويكون ما أكله وشربه طعاما من الله وسقيا من الله جل وعلا. قال الثاني عشر: عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من مات وعليه صيام صام عنه وليه. الحديث. وهذا إذا مات الإنسان وعليه صيام من رمضان وقد أفطر لعذر من مرض أو سفر أو نحو ذلك من الأعذار الشرعية، ثم زال العذر ولم يقضي ثم مات، فهذا يصام عنه، يصوم عنه وليه، يعني قريبه وعصبته. قال الثالث عشر: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم. الحديث في الصحيحين. قال الرابع عشر: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تواصلوا، فأيكم إذا أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر. قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله؟ قال: إني لست كهيئتكم، إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقيني. الحديث في البخاري. هذا الحديث فيه النهي عن الوصال، والوصال أن يصوم الإنسان اليوم تلو اليوم من غير أن يأكل شيئا، نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.