الدرس في التعليق على شرح الزيادة الرجبية على الأربعين النووية للشيخ العصيمي 2، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
العلامة الطوفي هو فقيه حنبلي وأصولي مشهور، لكنه كان منحرفاً عقائدياً. له مؤلفات عديدة في الفقه والأصول والأدب.
المقطع يشرح معاني بعض المصطلحات مثل الطارف والتالد والوشائج، ويبين أهمية جمع الأحاديث النبوية. يوضح أهمية الاعتناء بالزيادة الرجبية على الأربعين النووية.
يوصي بحفظ الأربعين النووية وزيادة ابن رجب لما فيها من جوامع الكلم. البدء بحفظها يعد خطوة أولى جيدة لطالب العلم في حفظ الأحاديث النبوية.
يُنصح طالب العلم المبتدئ بحفظ المتون الأحاديث المختصرة مثل مئة حديث من "الصحيحين". هذه الأحاديث تسهل الحفظ وتعين على الوقوف على الأحاديث النبوية المتعلقة بالآداب والأذكار.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الشارح -وفقه الله-: قال المعتني -وفقه الله- وحامله على تقييد الزيادة: إن بعض من شرح الأربعين النووية تعقب جامعها لتركه حديث «ألحق الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر؛ لأنه الجامع لقواعد الفرائض التي هي نصف العلم، فكان ينبغي ذكره»، فرأى أن يضم هذا الحديث إليها، ويضم إلى ذلك كله أحاديث أخر من جوامع الكلم الجامعة لأنواع العلوم والحكم. قال الشارح -وفقه الله-: المستدرك بذكر حديث الفرائض هو العلامة الطوفي، والطوفي هو سليمان ابن عبد القدوس ابن عبد القوي، سليمان ابن عبد القوي الطوفي الصرصري البغدادي الفقيه الأصولي، وهو من أئمة الحنابلة، ومن من اشتغل بعلم الأصول ولهم ألفات كثيرة، منها «مختصر الروضة» للطوفي في ثلاث مجلدات، وأيضاً له «الشرح الأربعين نووية»، وله أيضاً مؤلفات في الأدب والشعر، إلا أنه كان شيعياً منحرفاً عن معتقد أهل السنة والجماعة، حتى قال عن نفسه: «حنبلي رافضي أشعري»، هذه إحدى العبر، يقول هذا عن نفسه: إنه «حنبلي رافضي أشعري»، وله كلام -يعني- يحوم حول الطعن في عمر رضي الله عنه، وأنه هو من أضل الأمة، وأيضاً له كذلك كلام في الطعن في أبي بكر وعائشة رضي الله عنهم، فالله المستعان. إلا أنه ممن اشتهر في علم الوصول، وكتابه هذا «روضة» -«مختصر روضة»- مشهور، كتاب مشهور في علم وصول الفقه. قال: فبشرح على الأربعين الإشارة إلى مقصد الإلحاق والزيادة مع ذكر حديث الفرائض؛ فإنه ذكر أن أحاديث الأربعين تبقى وراءها بقية من الأحاديث الجوامع، ونوه برتبة حديث ابن عباس في الفرائض -يعني هذا الحديث- «ألحق الفرائض بأهلها»، وأنه من جوامع الكلم فيما يتعلق بالفرائض، فكان من المناسب أن يذكره الإمام النووي -رحمه الله- في كتابه «الأربعين». قال: وهو الذي جعله الحافظ ابن رجب مقدم زيادته، ثم أورد بعده سبعة أحاديث. قال المعتني -وفقه الله-: «وإن من وصل الطارف بالتالد، وإشاعة العلم الماجد، الاعتناء بالزيادة الرجبية على الأربعين النووية حفظاً وفهما، وتقوية لوشائج الاتصال، صعدتها مفردة في ربوة مباركة، لم ينقص من سياقها نص، بل زيدت فيه فوائد تنص، وألحقت بها بابا في ضبط المشكلات، وربما أدرجت فيه -ابتغاء الإفادة- ما هو من الواضحات، فطاب قطافها وجادت ثمارها». قال الشارح -فقه الله-: قوله: «وإن من وصل الطارف بالتالد»، الطارف -بتجديد الطاء- ما استفيد حديثا، والتالد -بتجديد التاء- ما استفيد قديما، فقوله: «من وصل الطارف بالتالد»، أي: وصل ما استفيد حديثا وعلم به بما استفيد قديما مما قد مضى، فهو التالد. قوله: «تقوية لوشائج الاتصال»، والوشائج هي الروابط، شمع -جمع وشيجة- وهي الرابطة والصلة. وقوله: «صعدتها» -بتجديد العين- أي: جمعتها مرتفعة. وقوله: «في ربوة مباركة»، والربوة اسم لمرتفع من الأرض، وبركتها لكونها من كلام من لا ينطق عن الهوى -صلى الله عليه وسلم-، «في ربوة مباركة»، يعني: في مرتفع مبارك، يعني: فيه الخير وكثرة البركة، وذلك أن حديث النبي -عليه الصلاة والسلام- فيه خير وبركة. وقوله: «فوائد تنص»، أي: تظهر وتوضح. ومقصود قوله في هذه الجملة: أن حشد هذه الزيادة الرجبية في صعيد واحد يراد منه وصل العلم القديم -وهو الذي جمعه النووي -رحمه الله تعالى- بالعلم الحادث بعده -وهو الذي جمعه ابن رجب-؛ رحمه الله؛ ليحمل المرء على نفسه في حفظ تلك الأحاديث جميعا مع العناية بفهمها؛ فإنها من جوامع الكلم المنقولة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فهي حقيقة بالاعتناء، وجديرة بالإقبال عليها حفظا وفهما -يعني الأربعين والزيادة التي زادها ابن رجب تمام الخمسين-، فهذه الأحاديث جميعا إذا حفظت وفهمت حصل للطالب خيرا كثيرا في فهم جملة من أحاديث النبي -عليه الصلاة والسلام- التي هي من جوامع الكلم التي اجتمعت على مسائل عديدة، وكذلك مسائل شتى تندرج تحت هذه الأحاديث. قال: فمن رام أن يستفتح حفظ الأحاديث النبوية، قدم حفظ الأربعين للنووي، ثم أتبعها بحفظ تتمة ابن رجب وزيادته، مع الاعتناء بتفاهم معانيها. نعم، فأصبحت الأربعين النووية من أول ما يبدأ به طالب العلم في حفظ الأحاديث النبوية، يبدأ بحفظ الأربعين، ثم زيادة ابن رجب تمام الخمسين، ثم إذا أراد أن -يعني- يحفظ بأحاديث الأحكام، فيبدأ كذلك بعد ذلك بأحاديث «العمدة»، ثم «البلوغ». ويحسن بطالب العلم المبتدئ أن يحفظ كذلك المتون الأحاديث المختصرة المجردة التي صنفت، كمئة حديث من أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- مما تختار من «الصحيحين» أو نحوه أو أحدهما؛ فهي أيضا سهلت الحفظ، وكذلك أيضا تعين طالب العلم على وقوف -و-قيام وقوفه على شيء من الأحاديث النبوية المتعلقة بالآداب أو بالأذكار أو نحوها. طيب، لعلنا نكتفي بالقراءة بتكملة المقدمة، ونبدأ بالأحاديث إن شاء الله في الدرس القادم بإذن الله.