الدرس في كتاب الإيمان 2، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يتناول هذا الفصل بدعة القدرية التي ظهرت في آخر زمن الصحابة، حيث كانوا ينفون علم الله تعالى بأفعال العباد. كما يبين أهمية الرجوع إلى أهل العلم عند ظهور الفتن والبدع.
يفسر هذا الفصل حديث جبريل عليه السلام وأركان الإسلام الخمسة، ويوضح أهمية العقيدة الصحيحة والتحذير من البدع والضلال. كما يتطرق إلى معنى الإسلام والإيمان والإحسان.
يشرح هذا الفصل أهمية الشهادتين في الإسلام، حيث يفصل معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. كما يبين الشروط اللازمة لتحقيق الشهادتين وأهمية طاعة النبي.
ينهي هذا الفصل الدرس بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويعتبر هذا الختام دعاءً وتأكيداً على أهمية النبي في الإسلام. الصلاة على النبي تعبر عن التقدير والاحترام له.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، نعم، وقفنا في بداية هذا الحديث، وهذا الأثر، في قول يحيى بن يعمر: «قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني». قلنا: المراد بقوله «في القدر» أي بدعة القدر، وهي نفي العلم، وأن الله عز وجل لا يعلم أعمال العباد، ولا يعلم الشيء إلا بعد وقوعه. وهذا قول غلاة القدرية، وهم نفاة العلم عن الله جل وعلا. قال: «فانطلقت»، قد ذكرنا أن الواجب هو الإيمان بمراتب القدر كلها، وهي أربعة مراتب. ما هي؟ العلم، والكتابة، والمشيئة، والخلق. العلم، والكتابة، والمشيئة، والخلق، هذه مراتب القدر الأربع، يجب الإيمان بها جميعا: علم، كتابة، مشيئة مولانا، وخلقه، وهو إيجاد وتقدير. وهي على هذا الترتيب. في القدرية النفاة والغلاة، نفوا العلم، وهؤلاء كفرهم العلماء، وقد انقرضوا، كما ذكر أهل العلم. ويبقى بقية القدرية المبتدعة، الذين نفوا الخلق أو المشيئة. قال: «فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين»، يعني ذهبنا إلى بلاد الحرمين، إما على جهة الحج، بقصد الحج، أو العمرة. فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر. وهذا يدل على أن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام كانوا متوافرين في بلاد الوحيين، مكة والمدينة. وإن كان هذا كان في آخر زمن الصحابة؛ لأن ظهور القدرية وبدعة القدر كانت في آخر زمن الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم. لكن ما زال العلماء يتوارثون العلم، فالتابعون أخذوا العلم من الصحابة، وتابعوا التابعين أخذوه من التابعين، وهكذا أخذ العلماء هذا العلم خلفا عن سلف. ولا شك أن أكثر العلماء يوجدون في بلاد الحرمين، ولا زال هذا إلى يومنا هذا. فالعلماء متوافرون، وكذلك أيضا يتكاثرون في تلك البلاد، في بلاد السعودية، وفي مهبط الوحيين، في مكة والمدينة. وهذا أيضا فيه أهمية الرجوع إلى أهل العلم عند ظهور الفتن وظهور البدع والمخالفات؛ فإنه يرجع إلى أهل العلم، ويأخذ قولهم، ويسترشد بعلمهم: كيف المخرج من هذه الفتنة؟ وكيف الموقف من هذه البدعة؟ فهم الذين أمر الله جل وعلا بالرجوع إليهم. قال جل وعلا: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. فيحيى بن يعمر لما سمع هذه البدعة وظهورها، ذهب ورحل من البصرة إلى بلاد الحرمين، يسأل عن أهل العلم، ومن بقي من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، حتى يسأله عن قول هؤلاء، وما تكلموا به من بدعة القدر. قال: «فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر»، يعني لوفق لنا أحد من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، حتى نسأله عن قول هؤلاء في القدر. قال: «فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله». اكتنفته يعني صرنا في ناحيتين، يعني بجانبيه، أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله. وهذا فيه كما نبه النبي عليه الصلاة والسلام على أدب الجماعة في مجالسة أهل الفضل، وأنهم يلتفون حوله، يلتفون حوله عن يمينه وعن شماله. قال: «داخلا المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي»، يعني سيوكل الكلام إلي، ويجعلني أتكلم معه، وأبين له الأمر الذي من أجله أتينا. جاء في بعض الروايات أنه قال: «لأني كنت أبسط لسانا»، يعني عندي ماذا؟ يعني استطاعة في الإلقاء والتعبير أفضل من صاحبي. قال: «فقلت: أبا عبد الرحمن، إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم». وقوله «أبا عبد الرحمن» نادى ابن عمر بكنيته، وهذا لا بأس به، أن ينادي الطالب العالم بكنيته: «يا أبا فلان»، فيسأله عن الأمر الذي يريد أن يعرف حكمه. قال: «ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم»، معنى يتقفرون العلم: أن يطلبونه ويحرصون على طلبه. وفي بعض الروايات: «يتقعرون العلم»، يعني يأخذون غوامض العلم. وذكر من شأنهم يعني في حرصهم على الطلب، واجتهادهم في ذلك، وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف. يزعمون أن لا قدر، يعني أن الله عز وجل لم يقدر المقادير، ولم يقدر أفعال العباد، ولا يعلم، ولا يعلم أعمال العباد إلا بعد وقوعها. وهذا معنى أن الأمر أنف، يعني أنه مستانف، لم يسبق به علم الله سبحانه وتعالى، لم يسبق به علم الله سبحانه وتعالى، وإنما يعلمه بعد وقوعه. وهذا قول باطل، وتنقص عظيم في حق الله سبحانه وتعالى. فقال: وقوله «ويتقفرون العلم» وذكر من شأنهم، يدل على أن كون الإنسان على عمل طيب وعمل صالح، ويجتهد فيه، ليس هذا كاف أن يكون على هدى، إلا مع سلامة العقيدة، وصحة المنهج. فهؤلاء الذين ذكر يحيى من شأنهم أنهم يجتهدون في طلب العلم، وفي تحصيله، ومع ذلك يقولون هذه المقالة الضالة الكفرية. فهذا يدل على أنه ما يكفي أن يكون الإنسان على اجتهاد في طاعة وعبادة، وهو فاسد العقيدة، مثل ومثل الخوارج، وصفهم النبي عليه الصلاة والسلام بالاجتهاد في العبادة: «تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم، وصيامكم إلى صيامهم»، يعني لا يساوي عبادتكم عندهم شيئا. وهذا الخطاب قاله النبي عليه الصلاة والسلام مخاطبا به الصحابة، رضي الله تعالى عنهم. ومع ذلك نهايتهم أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. فوصفهم بعد ذلك بالضلال والانحراف بسبب انحراف اعتقادهم. فكون الإنسان على اجتهاد في عبادة أو طاعة، هذا لا يكفي حتى يكون على عقيدة صحيحة، وعلى منهج سليم. قال: «فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم براء مني». عبد الله بن عمر تبرأ منهم، وهذا فيه الولاء والبراء، وأن المسلم وطالب العلم ينبغي أن يكون ولاؤه وبراؤه لله، يوالي من كان على صلاح وخير واستقامة، ويعادي ويتبرأ ممن كان على ماذا؟ كفر وبدعة ومعصية. فولاؤه لله، ومعاداته لله، وحبه لله، وبغضه لله. فعبد الله بن عمر تبرأ من هؤلاء بسبب ما عندهم من هذه البدعة الكفرية، والبدعة الشنيعة. قال: «أخبرهم أني بريء منهم وأنهم براء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر، لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه، ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر». لو أن أحدهم، لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه، يعني في سبيل الله، وفي وجوه الخير، ما قبل الله منه، ما أنفقه الواحد منهم، ما قبله الله عز وجل حتى يؤمن بالقدر. وهذا ظاهره تكفير، تكفير لهم. ولأن قوله «ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر»، هذا ظاهر في تكفير القدرية. وهذا هو قول أهل العلم في نفاة العلم من القدرية: أنهم كفار. ولهذا الإمام الشافعي رحمه الله قال: «في القدرية جادلوهم بالعلم، فإن أقروا به خصموا، وإن جحدوه كفروا». إن أقروا به خصموا، إن أقروا بالعلم خصموا، وإن حلت شبهتهم، وانتهت بدعتهم. وإن جحدوا، وأنكر علم الله، كفروا، ووقعوا في الكفر. فما قاله عبد الله بن عمر هو قول العلماء في تكفير غلاة القدرية. فمن نفى علم الله جل وعلا، وأن الله عز وجل لا يعلم الشيء إلا بعد وقوعه، فهو كافر. قال: «ثم قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب». وهذا فيه رواية الأبناء عن الآباء. فمن عمر يروي عن أبيه عمر. قال: «بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرف منا أحد». هذه الأوصاف التي أتى بها عمر، رضي الله تعالى عنه، أتى بها على جهة الاستغراب والتعجب. فرجل غريب ما يعرف أحد من هو في المجلس، ثم هو على صفته: شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، المعلوم أن الإنسان إذا جاء من سفر فإنه يكون متسخ الثياب، ويكون أشعث الرأس. لكن هذا الرجل الذي جاء فهو على غير هيئة المسافر: شديد بياض الثياب، وشديد سواد الشعر، ولا يرى عليه أثر السفر، وهو كذلك لا يعرف منا أحد. هذا شيء يستغرب ويتعجب منه. قال: «حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه». وهذا فيه ماذا؟ تأدب التلميذ عند شيخه وأستاذه، وأنه إذا جلس جلس على ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، يعني على فخذي نفسه. هيئة السائل والمسترشد والمتعلم. قال: «وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام». سأل ونادى النبي عليه الصلاة والسلام باسمه، على أنه هيئة رجل غريب، على أنه على هيئة رجل غريب جاء يسأل عن دينه. فقال: «يا محمد، أخبرني عن الإسلام»، أي علمني ما هو الإسلام؟ وما هي أركان الإسلام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا». الإسلام لغة هو الاستسلام والانقياد، وشرعا هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله. الاستسلام لله بالتوحيد، فالمسلم هو من وحد الله سبحانه وتعالى، ولا يمكن أن يكون مسلما من غير توحيد. لا يجتمع إسلام وكفر، وإسلام وشرك، فلابد أن يكون المسلم موحدا. أن تستسلم لله بالتوحيد، بإفراده بالعبادة، وإخلاص العبادة له، والانقياد له بالطاعة، أن تنقاد لله جل وعلا بالطاعة، وفعل ما أمر من الأوامر الواجبات. والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله، أن تتبرأ من الشرك بجميع أنواعه، ومن كذلك أهله، أي من المشركين. فإذا تحققت ذلك كنت مسلما. فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى. وقال الله جل وعلا عن إبراهيم عليه السلام: ﴿وَإِنِّي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. فلابد في الإسلام من ماذا؟ من الإثبات والنفي، إثبات التوحيد لله، والعبودية لله، ونفيها عما سوى الله سبحانه وتعالى. فلابد من توحيد الله جل وعلا، ومن البراءة من الشرك وأهله. فذكر النبي عليه الصلاة والسلام أركان الإسلام التي لا يكون المسلم مسلما إلا بها، ثم ذكر أهمها وأعظمها، وهو الشهادتين. قال: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله». أن تشهد، بمعنى أن تنطق بلسانك، معتقدا بقلبك. فالشهادة هي نطق اللسان مع اعتقاد القلب. أشهد أن لا إله إلا الله، أي أقول ذلك بلساني، معتقدا بقلبي أنه لا إله إلا الله. وأن محمدا رسول الله. لا إله إلا الله، أي لا معبود بحق إلا الله. لا إله نفي لجميع الآلهة، وإلا الله إثبات العبودية لله. فلا بد في تحقيق الإسلام والتوحيد من تحقيق هذين الركنين، وهما النفي والإثبات: لا إله نفي، وإلا الله إثبات. فلا إله، أي لا معبود بحق إلا الله. قال الله عز وجل: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾. وشهادتك أن لا إله إلا الله، لا بد أن تتحقق فيها شروط هذه الكلمة، وهي سبعة شروط. وزيد شرطا ثامنا، جمعت في قول القائل: «علم يقين وإخلاص وصدقك مع محبة وانقياد والقبول لها، وزيد ثامنها الكفران منك بما سوى الإله من المعبود قد أليها». هذه ثمانية شروط، لا بد من توفرها عند ماذا؟ النطق بهذه الكلمة. أن تقولها عن علم بما دلت عليه من إفراد الله جل وعلا بالعبادة، ونفيها عما سواه. كذلك اليقين، أن تكون موقنا بها، غير الشاك فيها. كذلك الإخلاص، أن تكون مخلصا في قول هذه الكلمة. كذلك الصدق، أن تكون صادقا في قولك: «لا إله إلا الله». والصدق منافي للكذب. كذلك أيضا المحبة، أن تحب هذه الكلمة، وتحب أهلها. وأيضا الانقياد، أن تنقاد لما دلت عليه من التوحيد، وإفراد الله بالعبادة، وترك الشرك بالله جل وعلا. كذلك القبول، أن تقبل هذه الكلمة، وما دلت عليه. وهذا منافي للرد، وعدم قبولها. نعم، هذه الشروط لا بد أن تتوفر عند نطقك بهذه الكلمة العظيمة. والثامن: البراءة من سائر المعبودات التي عبدت من دون الله جل وعلا. قال: «وأن محمدا رسول الله». كذلك أيضا هذا الجزء الثاني من الشهادة، وهو شهادة أن محمدا رسول الله، أي أشهد، أقول بلساني، ناطقا بلساني، معتقدا بقلبي أن محمدا رسول الله، أي لا متبوع بحق إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأن محمدا رسول من عند الله، فهو رسول فلا يكذب، وعبد فلا يعبد. فالنبي عليه الصلاة والسلام بشر كسائر البشر، فضله الله عز وجل بالنبوة والرسالة. فضله الله بالنبوة والرسالة، فهو رسول فلا يكذب في ذلك كما فعل الكافرون والمشركون. وفي نفس الوقت فلا يغلى في حقه حتى يعبد كما فعل بعض من ينتسب إلى الإسلام من المتصوفة، ومن كان على شاكلتهم. وقولك: «أن محمدا رسول الله» يقضي هذا أربعة أمور، أو أربعة أمور ينبغي تحقيقها. وهي: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، والانتهاء عما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع. فإذا شهدت أن محمدا رسول الله، لزِمَك أن تطيعه فيما أمر. وما تأمر الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا. اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم، ولا تتبعوا من دونه أولياء. قليلا ما تذكرون. وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم. قال عليه الصلاة والسلام: «ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه». كذلك أيضا تصديقه فيما أخبر، فتؤمن وتصدقه فيما أخبر به، سواء كان فيما يتعلق بالأمم السابقين الماضية، أو بما أخبر به عما سيقع في الأزمنة القادمة من علامات الساعة، ومن الفتن. أو كذلك أيضا ما أخبر به من أمور الآخرة، من الجنة والنار، والعذاب والنعيم، إلى آخر ذلك، فتصدقه بكل ما أخبر به. كذلك أيضا أن تنتهي عما نهى عنه، كما سمعنا في الآيات السابقة، والأدلة السابقة التي تدل على وجوب طاعته فيما أمر، وهي كذلك أيضا دالة على وجوب الانتهاء عما نهى عنه وزجر. وأن لا يعبد الله إلا بما شرع، أي بما شرعه الله جل وعلا، ورسوله عليه الصلاة والسلام. وإلا ماذا؟ إذا تعبد الإنسان ربه جل وعلا بشيء لم يأت به النبي عليه الصلاة والسلام، كان مشرعا في دين الله ما ليس منه. والله يقول: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾. وكان بذلك واقعا في الابتداع في دين الله سبحانه وتعالى. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». طيب، قد جاء وقت الأذان إن شاء الله. نكمل ما تبقى في هذا الحديث في الدرس القادم بإذن الله. إلى هنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.