كتاب الطهارة 1

كتاب الطهارة 1

الدرس في كتاب الطهارة 1، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة في فضل الوضوء والطهور

يبدأ الشرح ببيان معنى الطهارة في اللغة والاصطلاح، ويبرز فضل الوضوء كما جاء في حديث أبي مالك الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم. يُفصّل في معنى الطهور والوضوء والفرق بينهما.

شرح حديث النبي حول فضائل الأعمال والطهور

يشرح حديثا نبويا يبين فضل الطهور وأنه نصف الإيمان، ويوضح معاني جمل أخرى مثل الحمد لله وسبحان الله، ويبين أن الصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء.

أهمية الطهارة للصلاة وشرط قبولها

يشرح أهمية الطهارة للصلاة ويبين أن الطهارة شرط أساسي لقبول الصلاة، مستنداً إلى أحاديث نبوية وقرآنية. يشير إلى أن الصلاة بدون طهارة غير مقبولة.

شروط قبول الصدقة وعلاقتها بالطهارة

يُبين أن الصدقة من مال حرام لا تقبل لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، ويشترط لصحة الصلاة الطهور بالماء أو بالتيمم، مشيراً إلى أن الله يقبل ما كان طيبا.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام مسلم، الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري، رحمه الله: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا حبان بن هلال، قال: حدثنا أبان، قال: حدثنا يحيى أن زيدا حدثه أن أبا سلام حدثه عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو، فبائع نفسه، فمعتقها أو موبقها». هذا الحديث أول حديث ذكره الإمام مسلم، رحمه الله، يتعلق بالطهارة. وترجم الإمام النووي، رحمه الله، في بداية هذا الحديث: «كتاب الطهارة»، ثم قال: «باب فضل الوضوء». وكتاب على وزن «فعال» بمعنى «مفعول»، فكتاب بمعنى مكتوب، هذا مكتوب في ذكر أحاديث الطهارة. والطهارة في اللغة بمعنى النظافة والنزاهة، وفي الاصطلاح هي إزالة النجس ورفع الحدث، إزالة الخبث ورفع الحدث. ثم بوب في أول هذا الكتاب: «باب فضل الوضوء»، أو الوضوء، أي في بيان فضيلة الوضوء. والوضوء والطهور إذا أريد الفعل فإنه بالضم: وضوء وطهور، وإذا أريد ما يتوضأ به أو يتطهر به ففي الفتح: طهور ووضوء. هكذا الغسل، إذا أريد الفعل يقال: غسل، وإذا أريد الماء فيقال: غسل بالفتح. فذكر رحمه الله في أوائل هذا الكتاب حديث أبي مالك الأشعري، رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الطهور شطر الإيمان...» الحديث. الطهور شطر الإيمان، الطهور بالضم، أي فعل الطهور، فعل الطهور شطر الإيمان. والشطر بمعنى النصف، نصف الإيمان. الطهور شطر الإيمان، وهذا يدل على فضل الطهور وأنه بمنزلة نصف الإيمان. قال: والحمد لله تملأ الميزان، أي قولك: الحمد لله، هذه الجملة تملأ الميزان، أي تكون ثقيلة في ميزان العبد يوم القيامة؛ وذلك أن هذه الجملة فيها ثناء على الله جل وعلا. الحمد هو الثناء على الله جل وعلا بكماله سبحانه وتعالى، مع المحبة والتعظيم. قال: وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض. وهاتان الجملتان كذلك، سبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض، يعني إذا قالهما العبد فإنهما تملآن ما بين السماوات والأرض. قال: والصلاة نور، الصلاة نور، هذه العبادة العظيمة التي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين الصلاة، فهي نور للعبد، نور في أقواله وفي أفعاله، ونور له كذلك ربما في وجهه. قال: والصدقة برهان، الصدقة برهان على صدق صاحبها وعلى إيمانه وإرادته للأجر والثواب من الله جل وعلا. قال: والصبر ضياء، والصبر كما قال أهل العلم: حبس النفس عن الجزع واللسان عن التسخط والجوارح عن ما ينافي الصبر. قال: والقرآن حجة لك أو عليك، القرآن حجة لك أو عليك، أي كتاب الله جل وعلا، وهذه الآية العظيمة التي أيد الله عز وجل بها نبيه عليه الصلاة والسلام، إما أن يكون حجة للعبد وإما أن يكون حجة عليه. قال: كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها، كل الناس يغدو، الغدوة الذهاب في أول النهار، وكل الناس يذهبون في أول النهار إلى أعمالهم وإلى أمورهم، فمنهم من يبيع نفسه لله جل وعلا فيعتقها أي من النار. هذا الحديث فيه فضيلة الطهور، وسيأتي كذلك أحاديث أخرى في بيان فضل الوضوء وما يكفر من الذنوب والخطايا، وأن الطهور شطر الإيمان، وفيه فضيلة هذه الأذكار: الحمد لله، وسبحان الله والحمد لله، وأنها تملأ الميزان يوم القيامة. قال رحمه الله: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا حسين بن علي عن زائدة، قال أبو بكر: ووكيع عن إسرائيل، كلهم عن سماك بن حرب بهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. هذا الحديث بوب عليه الإمام النووي، رحمه الله: «باب وجوب الطهارة للصلاة»، وذلك من قوله عليه الصلاة والسلام: «لا تقبل صلاة بغير طهور»، يعني من صلى بغير طهارة فصلاته غير مقبولة. والمراد هنا بنفي القبول نفي الصحة، نفي الصحة، وذلك أن الطهارة شرط مشروط للصلاة كما دل على ذلك الأحاديث الكثيرة. وقول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، أمر بالوضوء عند القيام للصلاة. وقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تقبل صلاة بغير طهور»، صلاة نكرة في سياق النفي، تفيد العموم، فيشمل ذلك كل صلاة، فيجب لها الوضوء، سواء كانت صلاة فريضة أو كانت صلاة نافلة. وقوله: «ولا صدقة من غلول»، الغلول هي الخيانة في الغنيمة، أن يأخذ الإنسان شيئا من الغنيمة قبل القسمة، فيسمى غلولا، وهذا الغلول موجب لصاحبه للعذاب بالنار. فإذا تصدق من غلول، أخذ مالا من الغلول، سواء كان من ما يأخذ من الغنيمة قبل القسمة أو ما كان في معناه مما هو مال حرام، فإنه لا ينتفع به ولا تقبل صدقته؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا. نعم، لا تقبل صلاة بغير طهور، طيب، إذا المراد بالطهور هنا إما الطهور بالماء أو الطهور بالتيمم الذي يقوم مقام الماء. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.