شرح المنظومة البيقونية 3

الدرس في شرح المنظومة البيقونية 3، ألقاها

تعريف المسند وتمييزه عن المرفوع

يشرح المؤلف التعريف الاصطلاحي للمسند بأنه الحديث المتصل الإسناد إلى النبي ﷺ دون انقطاع، مبيناً اختلافه عن المعنى اللغوي الأوسع. كما يفرق بين المسند والمرفوع، حيث يشترط في المسند اتصال السند بينما قد يكون المرفوع منقطعاً أو معلقاً.

تعريف الحديث المتصل ومقارنته بالمصطلحات ذات الصلة

يوضح المقطع أن الحديث المتصل يشترط فيه ثبوت السماع بين كل راوٍ وعمن فوقه متواصلاً إلى النبي ﷺ، بخلاف المسند الذي قد لا يشترط السماع. كما يميز بين المرفوع المنسوب للنبي ﷺ سواء متصل أو منقطع، والمسلسل المقيد بصفة معينة في الرواية.

مفهوم الحديث المسلسل وأنواعه ودلالته على الضبط

يعرف الحديث المسلسل بتتابع الرواة على صفة أو حال محددة في السند أو المتن كصيغة الأداء أو الهيئة أو اللفظ المحدد. وتكمن فائدته في دلالته على ضبط الراوي وإتقانه لحال سماعه مما يعزز قوة الحديث، كما يعد من طرائف الأسانيد.

فضل المحبة في الله وحكم الأحاديث المسلسلة

يبين المقطع أن المحبة في الله تقرب العبد إليه وتكون سبباً للأجر والثواب. ويشير إلى أن حكم الحديث المسلسل يعتمد على صحة سنده، مع التنبيه إلى أن أغلب الأحاديث المسلسلة فيها ضعف.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فأخذنا بالأمس الكلام على الحسن والضعيف، والمرفوع والمقطوع، وقول المؤلف رحمه الله: «والحسن المعروف طرقا، وغدت رجاله لا كالصحيح اشتهرت، عدله بعضهم إلى قوله: والحسن الخفيف غبطا، إذ غدت رجاله لا كالصحيح اشتهرت». قال رحمه الله: «والمسند المتصل الإسناد من راويه حتى المصطفى». ولم يبن، ذكر هنا المسند فعرفه بقوله: «المتصل الإسناد من راويه حتى المصطفى»، يعني النبي عليه الصلاة والسلام، «ولم يبن» أي لم ينقطع. فالمسند متصل إسناده إلى النبي عليه الصلاة والسلام، متصل إسناده إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا يسمى مسنداً. وفي اللغة: المسند، المسند كل ما أسند إلى راويه. الآن، تعريف المؤلف هنا اشترط في المسند الاتصال، وأن يكون إلى النبي عليه الصلاة والسلام. فمتصل إسناده إلى الصحابي، أو إلى التابعي، لا يسمى مسنداً. وفي اللغة: المسند ما أسند إلى راويه، فيشمل المرفوع والمقطوع والموقوف. طيب، لكن في الاصطلاح: متصل إسناده إلى النبي عليه الصلاة والسلام من غير انقطاع. والفرق بين المسند وبين المرفوع: أن المرفوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام، لكن قد يكون غير مسند، قد يكون مرفوعاً وهو معلق، وهو منقطع، وهو معضل، ومع ذلك هو مرفوع. لكن المسند يشترط فيه ماذا؟ اتصال السند، اتصال السند إلى النبي عليه الصلاة والسلام من غير انقطاع. طيب، قال: «وما بسمع كل راوي يتصل إسناده للمصطفى». فالمتصل، هذا المتصل من أقسام الحديث، الحديث المتصل، وعرفه بقوله: «ما بسمع كل راوي يتصل إسناده للمصطفى»، يعني ما سمعه، أو ما رواه كل راوي عن من فوقه سماعاً إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا المتصل. المتصل المسند، هل يشترط فيه الصحة؟ الجواب: لا، قد يكون مسنداً وهو ضعيف. نعم، مسناده متصل، لكن فيه رواة مجهولون، رواة ضعفاء، يسمى مسنداً، لكن عليه هو ضعيف. المتصل: ما سمعه كل راوي عن من فوقه إلى النبي عليه الصلاة والسلام. إذن هنا في الاتصال يشترط ثبوت السمع، أن يسمع الراوي عن من فوقه إلى النبي عليه الصلاة والسلام. «وما بسمع كل راوي يتصل إسناده للمصطفى»، يعني النبي عليه الصلاة والسلام، فالمتصل. طيب، ما الفرق بين المتصل الآن والمسند؟ ها، السماع يشترط فيه السماع، بخلاف المسند، فلم يشترط فيه السماع، لكن يتصل السند إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقد يكون فيه انقطاع. لكن الاتصال يشترط فيه ثبوت السماع، أن يكون كل راوي سمع ممن فوقه، واتصل إسناده بذلك إلى النبي عليه الصلاة والسلام. إذا عندنا الآن: مسند، عندنا مرفوع، ومسند، ومتصل. المرفوع: منسوب للنبي صلى الله عليه وسلم، سواء كان متصلاً أو كان منقطعاً. فإن كان مسنداً فهو المسند، مرفوع ومسند للنبي صلى الله عليه وسلم، يعني متصل إسناده، فهو المسند. وإن ثبت السماع، كل راوٍ عن من فوقه، واتصل إسناده إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فهو المتصل. قال: «ومسلسل: قل ما على وصف أتى، مثل: أما والله أنبأني الفتاة، كذاك قد حدثني قائمة، أو بعد أن حدثني تبسماً». هذا الحديث المسلسل، المسلسل فسره بقوله: «قل ما على وصف أتى»، يعني ما تتابع فيه الرواة على صفة أو حال من الأحوال، سواء كان في السند أو كان في المتن. قال: «مثل: أما والله أنبأني الفتاة»، يعني هذا الراوي يقول: أنبأني فلان، والثاني يقول: أنبأني فلان، والثاني يقول: أنبأنا فلان، فتسلسل بالرواية، أو بالتحديث، بأنبأنا أو حدثنا. هذا يقول: حدثنا فلان، حدثنا فلان، قال: حدثنا فلان، فيكون مسلسلاً بالرواية، بالتحديث، أو في هيئة. قال: «كذاك قد حدثنيه قائمة»، يعني عندما يحدثه يحدثه وهو قائم، فلتي يحدث بهذا الحديث فيقوم، يقول: حدثنا قائماً، وهكذا الذي بعده يقول: حدثنا قائماً، فيتسلسل بذلك. «أو بعد أن حدثني تبسماً»، يعني يحدث ثم يضحك، يبتسم، فيأتي الثاني فيحدث فيبتسم، وهكذا يتسلسل، يتسلسل بالابتسامة بعد التحديث. هذا يسمى بالحديث المسلسل. مثل حديث قول مثلاً: معاذ، «إني أحبك في الله، فلا تدعن أن تقول دبر كل صلاة». فيأتي معاذ مثلاً فيحدث به التابع، فيقول: «إني أحبك في الله، فلا تدعن أن تقول الحديث»، وهكذا يأتي الذي بعده، يتسلسل بهذا القول. وفائدة المسلسل: أنه يدل على ضبط الراوي للحديث، يدل على ضبط الراوي للحديث، حتى إنه يذكر الحال والهيئة التي سمعها من شيخه، فيدل ذلك على قوة الضبط، وهذا يعطي الحديث قوة. كذلك أيضاً فيه يعني طريفة من طرائف الإسناد، أن يجتمع الرواة على ذكر هيئة واحدة، ويتفقون على ذكرها. كذلك أيضاً قد يكون فيه فائدة دينية، وما كذا، إذا كانت هذا التسلسل في أمر يقرب إلى الله، في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «المعاذ، إني أحبك في الله»، والمحبة في الله من الأمور المرغبة فيها، والتي يؤجر عليها الإنسان، فيكون في ذلك قرب إلى الله سبحانه وتعالى. وحكم الحديث المسلسل: أنه ينظر إلى سنده، نعم، ينظر إلى سنده، ثم يحكم عليه بما يستحق من صحة أو ضعف، على أن أكثر الحديث المسلسلة فيها ضعف، أكثرها فيها ضعف. طيب، طيب. لهنا صلى الله وسلم على نبينا محمد، والآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على