شرح كتاب لم الدر المنثور 41

الدرس في شرح كتاب لم الدر المنثور 41، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

أهمية التثبت في نقل الأخبار وطلب الإسناد اختصاصاً لهذه الأمة

يبيّن المقطع أن التثبت في نقل الأخبار وطلب الإسناد من خصائص أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي حفظ الله بها دينها، محذراً من نشر الشائعات لما تثيره من فتنة. كما يوضح أن السلف كانوا يتحرون رجال الحديث ولا يقبلون إلا من عُرف بالصدق والأمانة، بخلاف الأمم السابقة التي ضيعت كتبها بإهمال الإسناد.

أهمية التثبت في نقل الأخبار ومنهج العلماء في قبول الرواة

يؤكد المقطع على وجوب التثبت من الأخبار قبل نشرها مستدلاً بآية التبين في قصة الوليد بن عقبة، ويحذر من عواقب نقل الأخبار الكاذبة التي تثير الفتن. كما يبين أن العلماء كالبخاري اشترطوا العدالة والضبط في الرواة لقبول حديثهم رداً للحديث النبوي وحفظاً للدين.

اختصاص الأمة الإسلامية بالإسناد والأنساب والإعراب

بين المتحدث أن الله اختص أمة محمد صلى الله عليه وسلم بثلاثة علوم لم تعطَ لأمة قبلها: الإسناد لحفظ القرآن والسنة، والأنساب لصيانة النسب، والإعراب لكون العربية لغة القرآن والفصاحة. وحذر من إهمال اللغة العربية بإدخال الألفاظ الأعجمية، داعياً إلى الاعتزاز بلغة القرآن وتعلمها لإقامة اللسان على تلاوة صحيحة.

دعاء الختم والاستغفار

يختتم المتحدث بالدعاء بالتسبيح والاستغفار والتوبة، مع الحمد والشكر لله. ويختم الجلسة بالدعاء بالخير والبركة للجميع.

  • 20 جمادى الأولى 1439هـ - 05/02/2018مـ
التفريغ النصي الكامل

الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. فقد أخذنا في الباب العشرين: التثبت، قولًا بالإسناد، وعلو منزلته، واختصاص الله به لهذه الأمة. وهذا باب من أبواب العلم والفقه في الدين، وهو باب عظيم امتازت به أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهو أنهم أمة تثبت، يتثبتون في الأخبار في نقلها. وهكذا أيضًا التعني في بثها؛ لأنه ليس كل خبر يبث. فمن الأخبار ما يمسك، ومن الأخبار ما يبث. وأيضًا التثبت مطلوب إذا جاءك شخص بنبأ وبخبر، فالتثبت مطلوب. فإذا كان التثبت مأمورًا به في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فهكذا أيضًا في أزماننا هذه. فترى أن الأولين كانوا يتثبتون من الرجال، يتفحصون الرجال لحديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لأنه حديث المعصوم عليه الصلاة والسلام. ولهذا إذا قال: قال رجل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن عباس: ابتدرته أعيننا، وأصغينا إليه آذاننا، من هذا الذي يحدث عن النبي عليه الصلاة والسلام؟ لأن كلام المعصوم صلى الله عليه وسلم وحي من الله سبحانه وتعالى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. فينظرون إلى قائله. قال: فلما ركب الناس الصعب والذلول، لم نقبل ولم نسمع إلا ما نعرف. يعني: بعد ذلك صاروا يحدث من هب ودب. وهكذا في الأخبار الأخرى، ينبغي على المسلم أن يكون متثبتًا في نقلها وفي روايتها. فما كل ما يسمع يقال. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟» يعني: أنت عندما تنقل خبرًا، لازم هذا الخبر يكون صحيحًا، يكون صحيحًا متثبتًا منه؛ لعل بعد ذلك يحصل الشك أو الفتنة بين الناس. هذا ليس بالأمر السهل. فالله عز وجل اختص هذه الأمة، وحفظ لها دينها بماذا؟ حفظ لها دينها بأنها تطلب التثبت في نقل الأخبار. وهكذا يسندون: حدثني فلان، وأخبرني فلان عن فلان عن فلان. ما يقول: هكذا سمعت، سمعت الناس يقولون. شيئًا من قال لك ذلك الخبر؟ قال: سمعت الناس يقولون. فيكون ذلك الخبر من باب الشائعات. وقد حذر الله عز وجل في كتابه الكريم من نقل ماذا؟ الشائعات. ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾. فحذاري، حذاري أن يشيع المسلم على أخيه المسلم شيئًا لا يثبت ولا يصح، أو عن الناس الآخرين يقول: حصل كذا وكذا في السوق، وهو ما شيء حصل، بس سمع واحد على الطريق يقول: حصل انفجار، وربما ما فيه انفجار، صوت طماشة. فانظروا بعد ذلك الناس كيف يكبرون ويهولون الأمور. وباب العلم وباب الدين أخص، ينبغي أن نكون فيه ماذا؟ متثبتين في النقل؛ لأن هذا يهم أمور الناس والمسلمين عموما. فينبغي أن لا ننقل الأخبار ونشيعها بيننا: فلان قال، وفلان فعله، وفلان تركه، فيصبح بعد ذلك من النميمة، أو عياذ بالله، ويصبح من التحريش بين المؤمنين. فأنت إذا نقل لك خبر عن أخيك المسلم، تأنَ، ما تشيع، تثبت من صاحبه وقائله، واعرف ديانة القائل، وما قصد القائل. يعني: إذا كان في حديث النبي عليه الصلاة والسلام في نقل الأخبار يتحرون في ذلك الزمان: «هاتوا لنا وسموا لنا رجالكم». إسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. فكانوا يعرفون هذا الرجل أنه رجل صدق، ورجل أمانة في نقل الخبر، فلذلك يقبلون حديثه، يقبلون ما جاء به من خبر. عما الشخص المجهول الذي لا تعرف حاله، لا تعرف ديانته، لا تعرف أمانته؟ هذا نتثبت في خبره. إذا لنقل لنا خبر. وسيذكر المؤلف حفظه الله في هذا الباب الأدلة من الكتاب، أي من كتاب الله عز وجل، وكذلك من كلام السلف الصالح، ما يدل على هذا الباب: التثبت وطلب الإسناد. وأن الله عز وجل حفظ لهذه الأمة دينها، واختص الله عز وجل لهذه الأمة أنهم يسندون. فالأمم السابقة التي هي اليهود والنصارى، ما كانوا يسندون الكلام، ولهذا حصل ما حصل من التحريف في كلام الله عز وجل. وهكذا أيضًا في كلام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وكل يزيد. لكن الأمة هذه أمة تثبت، وأمة إسناد، فكانوا يسندون عن الرجال إلى أن وصلوا للنبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغه عن ربه. فالقرآن محفوظ، حفظه الله سبحانه وتعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾. حفظ بماذا؟ قرآن، حفظ بالحفظ في صدور الرجال، وحفظ كذلك بالكتابة، بكتابته في المصحف. حفظ الله عز وجل لهذه الأمة هذا الدين بالرجال الذين كتبوا المصحف، وبداية كتابته في عهد أبي بكر. ولما رأى القراء يقتلون، كثر القتل في القراء، وخاصة في حرب الردة، أمر أبو بكر بكتابة المصحف. وهكذا أيضًا عثمان رضي الله عنه تبعه في ذلك حتى أكمل المصحف من صدور الرجال، من صدور الرجال، وأيضًا مما كان مكتوبًا عند بعضهم في اللخاف والجلود وغيرها. فالأمة هذه اختصها الله بالإسناد، فلذلك ينبغي نعرف مزية ماذا؟ مزية الإسناد في هذا الدين والعلم. ولا نشيع الأخبار في باب الأخبار إلا بعد أن نتثبت فيها. أنه قل التمسك إلا من رحم الله. فلذلك تحصل الفتن، الفتن التي حصلت سواء كان بين المشايخ أو العلماء وغير ذلك، أو كذلك طلاب العلم، بسبب ماذا؟ بسبب النقل. هذا ينقل حديث، وهذا ينقل خبر، قال فلان وقال فلان، وذاك يتبعه. نعم، صحيح هذا الكلام، ويجلسون مجالس وينقلون مثل هذه الأخبار دون روية. ولو تثبتوا وتأنوا، مخصوصًا في أمور الفتن، لكان ذلك خير من أن يشاع بين ماذا؟ بين المؤمنين، فتحصل الفتنة. يقول المؤلف حفظه الله في هذا الباب: قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾. هذه الآية كما ذكر ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره، وغير واحد من المفسرين، أنها نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وذلك حينما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق ليأتي بالصدقات، أي بالزكاة. فلما ذهب، رجع من الطريق، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن بني المصطلق قد جمعوا لكم، وإنهم أرادوا قتلي، قد جمعوا لكم الجموع، وإنهم أرادوا قتلي، وأنهم منعوا زكاة أموالهم. قال: فجهز لهم النبي صلى الله عليه وسلم جيشًا، وقيل أن القائد كان خالد بن الوليد. فبعد ذلك سمع الحارث المصطلقي، وهو الرئيس حق بني المصطلق، سمع الخبر أن النبي جاهز له الجيش. قال: فأسرع إلى المدينة. فلما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت منعت رسولي وأردت قتله» وكذا وكذا. فقال: ما حصل ذلك، ولا رأيته يا رسول الله، ولكن ظننت أن رسول قد تأخر عليه، فقد يحصل هناك في بعض الأحيان كما يقال: لبس. فهذا تأخر، فظن ذلك أنه منع. وهكذا. فالمهم بعد ذلك النبي عليه الصلاة والسلام ما أغار عليهم ولا شيء، وأن الأمور طيبة وعلى خير، وأنهم لم يمنعوا زكاة أموالهم. فنزلت هذه الآية الكريمة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ﴾. لا تتعجلوا، تثبتوا من الأمر، هل هذا الأمر صحيح أم ليس بصحيح؟ ﴿ أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾. لأن الكلام طلق، خطأ، وغير صحيح في الذين نقلت عنهم تلك الأخبار. فانتبه يا عبد الله من الذين يريدون أن ينقلوا الأخبار من غير روية وتثبت. فلا تكون مثلهم، لا تكون منهم ولا معهم، فتندم بعد ذلك، فتصبحوا على ما فعلتم نادمين. لأن هذا الخبر الذي قيل في فلان أو قبيلة الفلان غير صحيح. أليس هذا من الندم الذي يجعل صاحبه في الليل والنهار وهو تكلم في أناس برآء، برآء مما يقال فيهم، ومما يصفون، مما لا شك فيه؟ فلذلك ينبغي على المسلم أن يكون متأنيًا، بخلاف نقلة الأخبار الثقات الأثبات الذين علمت ديانتهم وأمانتهم وورعهم. وين بتحصلهم هؤلاء؟ أليس قلة في المجتمع؟ نقول: هذا فلان، ما شاء الله عليه، هذا فلان نحسبه كذلك، ولا نزكي على الله أحدًا. ما سيكذب؟ وماذا غرضهم من نقل هذا الخبر؟ فلذلك ينبغي أن نتنبه، خصوصًا في أمر الدين والفتن التي تحصل في الأمة. فلا يشاع خبر، وننتظر ونتأنى ونتثبت من نقل ماذا؟ الأخبار. حتى قيل: وما آفة الأخبار إلا رواتها. فكم من أحاديث، أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، تركها العلماء بسبب ماذا؟ بسبب نقلتها، أنه يكون ضعيف في النقل. حتى لو كان متدينًا، يعني ربما يكون شخص هذا زاهد، شخص هذا مصلي، شخص هذا صايم قايم، ومع ذلك لا يقبلون حديثه. ما يضبط، ما يضبط الحديث عنده نسيان، وعنده ضعف في النقل، ويهم، وغير ذلك من الأمور التي لا تجعل حديثه قويًا. فكانوا ينتقون الرجال. ولماذا كان صحيح البخاري رحمه الله من أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل؟ وذلك لأن البخاري انتقى الرجال الأثبات الأقوياء الذين علم صدقهم وضبطهم وإتقانهم، أئمة في هذا الشأن. تتبع حتى قيل: أن صحيح البخاري أصح كتاب بعد كتاب الله، وما تقيدت عليه إلا حديثه يسيرة. والانتقاء كان أيضًا مع البخاري. وهكذا الإمام مسلم، تلميذ البخاري، أيضًا من أصح الكتب. فهذه الأمة اختصها الله سبحانه وتعالى بهذا العلم الشريف، وهو الإسناد. قال الله تعالى: ﴿ أَوْ آثَارَةٌ مِّنْ عِلْمٍ ﴾. قال مطر الوراق رحمه الله في الآية السابقة: إسناد الحديث. «ائتوني بكتاب من قبل هذا، أو أثارة من علم»، يعني: فيما ادعيتم فيه من دعوة غير الله سبحانه وتعالى، أيها المشركون، ائتوني بكتاب قبل هذا، يقول: بما قلتم بصحة معتقداتكم، أو ائتوني بإسناد عن ذلك النبي الذي بعث في تلك الأمة، وأنه كان يفعل كذا وكذا، وماذا تفعل كذا؟ ما سيتم بشيء. ولهذا هذه الآية من باب ماذا؟ التحدي. أو أثارة من علم، يقول مطر: ماذا يقول؟ الإسناد. «هاتوا الإسناد، أسندوا لنا رجالكم». ولكن لا يستطيعون أن يأتوا بأثارة من ماذا؟ من علم. قال أبو بكر محمد بن أحمد رحمه الله: بلغني أن الله خص هذه الأمة، أي أمة محمد عليه الصلاة والسلام، بثلاثة أشياء لم يعطها من قبلها: الإسناد، والأنساب، والإعراب. هذه ثلاثة أمور مما اختص الله به هذه الأمة. الإسناد: أنهم يسندون رجالهم. فالقرآن ولله الحمد يتلوه قارئ عن قارئ إلى زماننا هذا، من زمان النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابة أقرؤوا التابعين، والتابعون أقرؤوا أتباع التابعين إلى زماننا هذا، والقرآن يتلى بالإسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا أيضًا الحديث النبوي، وإن كان قد ألفت فيه المؤلفات، ووقفت فيه الكتب كالبخاري ومسلم والسنن والمسانيد والمجامع، إلا أنه ما زال هناك من يسند ماذا؟ من يسند الحديث، وإن كان ماذا؟ الإسناد بعيدًا جدًا، أي كثيرًا الرجال. والأنساب أيضًا: الأمة هذه تحفظ أنسابها. هذه الأمة أيضًا تحفظ أنسابها، فلذلك الرجل يعرف قبيلته، ويعرف نسبه، وإلى من ينتمي. وهكذا أيضًا القبائل الأخرى. فالشهرة والاستفاضة كافية في ماذا؟ في الأنساب. اشتهر عند الناس أن هذا من آل فلان، واستفاض ذلك، فهو من آل فلان. لا يطعن أحد في نسب أحد، لأن هذا منهي عنه من أمور الجاهلية: طعن في الأنساب. ما يجوز أن تطعن في أنساب أحد إذا ادعى ذلك، إلا إذا كان هناك ولي أمر، يعني أمور تختص بالمحاكم وغير ذلك فيها الدعاوى، فهنا يطلب القاضي والحاكم نسب هذا الرجل إذا كانت هناك قضية. لكن أن تنفي هذا من نفسك، فلا. وأيضًا الإعراب: أن هذه الأمة أيضًا مختصة باللغة، أمة الفصاحة، أمة الإعراب، فهم يتكلمون بماذا؟ بالفصاحة. وحفظ الله عز وجل لهم ذلك بالقرآن، لأنه بلسان عربي مبين. القرآن لسان عربي مبين، نحفظ به ألسنتنا. فلذلك نحن علينا أن نقرأ القرآن، ونستزيد من قراءة القرآن، لتستقيم ألسنتنا، لأنه بلسان عربي مبين. وقد أعجز الله سبحانه وتعالى به الجن والإنس أن يأتوا بمثله. والنبي عليه الصلاة والسلام كان أميًا عليه الصلاة والسلام، لا يقرأ ولا يكتب، وخص الله عز وجل له هذا الفضل العظيم، وهو أنه أتى بكلام من عند الله سبحانه وتعالى، أعجز هؤلاء الفصحاء. فكانت معجزة النبي خالدة إلى قيام الساعة. أمة الفصاحة، الأمة العربية هي أمة الفصاحة، فلا نضيع، لا نضيع لغتنا العربية، والله المستعان. الآن صار بعضنا يتكلم ببعض الكلمات الأعجمية، تدخل في اللغة العربية، تدخل في اللغة العربية. اعتز بلغتك أيها المسلم، لغة القرآن والحديث النبوي التي تكلم به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. حاولا لا تدخل شيء. بعضهم يريد يتفلسف كما يقال، ويريد يري الناس أنه عنده شيء من لغة الأعاجم، فيأتي بكلمة إنجليزية وسط كلامه العربي، وسط كلامه العربي، مثل: «أوك»، «باي»، هذه الكلمات. صح، إيش «باي»؟ وإيش «هاي»؟ وإيش «أوك»؟ يا أخي، عندك لله الحمد كلام عربي: «تمام»، «طيب». فتأتي به في لغتك العربية، كلمات كثيرة طيبة، تترك لغة ماذا؟ للعجم، لا تفخر بها. افخر بلغتك العربية التي هي لغة القرآن. القرآن أنزل بلسان عربي مبين، والنبي صلى الله عليه وسلم كان فصيحًا عليه الصلاة والسلام. فهذه الأمة مختصة بهذا، أنها لغة إعراب، أنها أمة إعراب، يعني: ترفع الفاعل، ترفع المبتدأ، ترفع الخبر، تعرف هذا خبر، هذا مبتدأ، هذا فاعل، إذا تكلمت. ولن يحصل ذلك إلا بالتعلم، لأننا نحن جهلنا كثيرًا من ماذا؟ من لغتنا العربية. لكن إن شاء الله تعالى نتعلمها لتقوى وتصحيح ماذا؟ ألسنتنا. فلماذا أعجمت ألسنتنا عن كلام الله عز وجل؟ ما صار بعضنا يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم، لأننا ضيعنا اللغة العربية، والله المستعان. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يسددنا، ويفقهنا في ديننا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. الحمد لله، شكرًا.