الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 24، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
تورث المعاصي الذلة وتطفيء نور العقل فتفقد البصيرة قدرتها على التمييز، ويخدر الشيطان القلب بالغفلة عن الموت ليرتكب العبد المعاصي. وتوضح القصص كقصة أبي جهل وثلاثة في الغار مراقبة الله وعاقبة الغفلة عن طاعته.
يتراكم أثر الذنوب على القلب فيمر بمراحل النكتة السوداء والرين ثم الطبع والختم فيحجب عن هدى القرآن. ويستعرض المقطع كبائر موجبة للّعن كالوشم والنمص والوصل مبيناً أن اللعن طرد من رحمة الله لا يزول إلا بالتوبة.
يستعرض المقطع قوائم مفصلة للكبائر الملعون فاعلها كآكل الربا وكاتبه، والمحلل والمحلل له، والشارب للخمر والسارق، والمغير لمعالم الأرض، والمتشبه بالرجال من النساء وبالعكس. ويضاف إليها لعن فاعل قوم لوط، والذابح لغير الله، والمصور لذوات الأرواح، والمؤذي للمسلم بالمكر أو السلاح.
يسرد المقطع أحاديث صحيحة في لعن متخذي القبور مساجد، ومفسدات النساء على أزواجهن، وآتي النساء في أدبارهن، وهاجرات الفراش، والمنتسبين لغير آبائهم، والمشيرين بالسلاح للمسلم مزاحاً. ويؤكد المحاضر تصحيح الألباني لهذه الأحاديث محذراً من عقوباتها الدنيوية والأخروية.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. أما بعد، مواصلةً أيها الأحبة في الله مع الداء والدواء، وهو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لشيخ الإسلام الإمام أبي عبد الله شمس الدين محمد ابن أبي بكر الزرعي ابن قيم الجوزية، رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. ولازال رحمه الله تعالى يستطرد في ذكر أضرار الذنوب والمعاصي، وقد ذكر جملةً كثيرةً منها، وبقي أكثر، وبقي أكثر مما توسع فيه رحمه الله تعالى فأجاد وأفاد. وصل وأفاد. وآخر ما تكلمنا عنه من هذه الأضرار: أن المعصية تورث الذلة ولا بد، فإن العزة كل العز في طاعة الله تعالى، قال تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾. قال: أي فليطلبها بطاعة الله، فإنه لا يجدها إلا في طاعته، إلا في طاعته. وذكر بعض الآثار عن بعض سلف هذه الأمة التي فيها أن العزة في لزوم الطاعة، وأن المعصية تورث صاحبها الذلة والإهانة، الذلة والإهانة. وختم رحمه الله تعالى بأبيات جميلة كثيرًا ما تتكرر معنا، وهي لإمام المحدثين الإمام عبد الله بن المبارك أبي عبد الرحمن المروزي، رحمه الله تعالى. وهذه الأبيات قد أوردها أبو نعيم في حلية الأولياء، وهكذا البيهقي في شعب الإيمان وغيرهما: رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذلة إدمانها وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها رَعَى القوم في جيفةٍ تبيّن لذي العقل إنتانها ثم ذكر رحمه الله تعالى قال: فصل، ومنها -أي من أضرار الذنوب والمعاصي على صاحبها- قال: ومنها أن المعاصي تفسد العقل، أن المعاصي تفسد العقل. قال: فإن للعقل نورًا، والمعصية تطفئ نور العقل ولا بد. قال: وإذا طفئ نوره ضعف ونقص، وصار كمن لا عقل له، وصار كمن لا عقل له. ولهذا يا إخوان، المعاصي تضعف البصيرة التي يرى بها القلب، يرى بها القلب فيميز بين الحق والباطل، والهدى والضلال، وهكذا ما ينفع مما يضر. قال رحمه الله تعالى: وقال بعض السلف: ما عصى الله عاقل. ما عصى الله عاقل. وهذا ذكره الإمام ابن حبان في الثقات: ما عصى الله عاقل. والمقصود بهذا ليس مجرد الوقوع في المعصية، فكل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. ووقع في المعصية بعض الأنبياء، وعصى آدم ربه فغوى، ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى. لكن الجرأة على المعصية، وهكذا الإصرار على الذنب، وهكذا التمادي وعدم الرجوع والتوبة إلى الله عز وجل، فهذا لا يتركه عاقل. وقال آخر: ما عصى الله أحد حتى يغيب عقله، حتى يغيب عقله. ولهذا ذكر من ذكر من أهل العلم أن المعصية لها ارتباط وثيق وقوي بالجهل، بالجهل. فسبب العصيان هو الجهل، وإلا فالعقل الصحيح يدفع صاحبه عن المعصية ويؤزه إلى الطاعة. قال: وهذا ظاهر، فإنه لو كان عاقلًا أو حضر عقله لحجزه عن المعصية، لحجزه أي لمنعه عن المعصية، ولحال بينه وبينها. قال: مع أنه في قبضة الرب تعالى وتحت قهره، وهو مطلع عليه، وهو في داره وعلى بساطه، وملائكته شهود عليه ناظرون إليه، وواعظ القرآن ينهاه، وواعظ الإيمان ينهاه، وواعظ الموت ينهاه، وواعظ النار ينهاه. قال: والذي يفوته بالمعصية من خير الدنيا والآخرة أضعاف أضعاف ما يحصل له من السرور واللذة بها. قال: فهل يقدم على الاستهانة بذلك كله والاستخفاف به ذو عقل سليم؟ ومن استحضر هذا يا إخوان ما سيقع في المعصية؟ ألم يعلم بأن الله يرى؟ ذكرها ربنا عز وجل في سورة العلق في قصة أبي جهل الذي خرج على أصحابه وهم في ناديهم، أي في مجلسهم عند الكعبة، فقال لهم: هل محمد لا زال يعفر وجهه بالتراب بين أظهركم؟ يعني يخرج ويصلي على الأرض. فقالوا: بلى. فقال: واللات والعزة، لئن رأيته يفعل ذلك لأطأ على رقبته، أو لأعفرن وجهه بالتراب. فخرج المجرم والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت، عند الكعبة. فلما سجد عليه الصلاة والسلام تقدمه يريد أن يفي بيمينه، فلما اقترب من النبي صلى الله عليه وسلم ما فجأهم إلا وهو يرجع القهقرى ويتقي بيديه. فقيل له: ما لك؟ ما لك؟ قال: إن بيني وبينه لخندقة من نار وأهوالًا وأجنحة. قال عليه الصلاة والسلام: لو دنى مني لتخطفته الملائكة عضوًا عضوًا. وفي هذا نزل قوله عز وجل كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة، وهو في صحيح المسند من أسباب النزول لشيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ * كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾. فماذا؟ فمن كان ذا عقل سليم واستحضر مراقبة الله عز وجل له ونظر الله إليه، وهكذا استحضر عظيم ما أنعم الله به عليه، بماذا يعصي؟ أليس بما أودع الله عز وجل فيه من نعم، فيه من نعم؟ ولهذا مر معنا في قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار فدخلوه، كما في الصحيحين عن ابن عمر، أن الثاني قال: اللهم إنه كانت لي ابنة عم، وكنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء. قال: فأردتها عن نفسها يومًا، فامتنعت. قال: حتى ألمت بها سنة من السنين، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومئة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت. قال: فلما قعدت منها مقعد الرجل من أهله، هنا الشاهد: قالت هذه المرأة كلمة عظيمة خرجت من أعماق قلبها فوقرت في أعماق قلبه، قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه. اتق الله، يعني: ما تستحي من الله أن يراك على هذا المظهر وعلى هذه الصورة؟ ما تخاف من الله؟ كيف سيكون حالك لو أوقف الله نبضات قلبك؟ هل ستزني لو حبس الهوى عن رئتك؟ هل ستزني لو جمد الدماء في عروقك؟ هل ستزني؟ وهكذا غيرها من النعم التي أودعها الله عز وجل في هذا الإنسان. إذن ماذا؟ ذو العقل السليم إذا استحضر ذلك ما سيقدم على المعصية. ولهذا يا إخوان، الشيطان الرجيم إذا أراد أن يورد الإنسان الموارد ويوقعه في الذنوب والمعاصي، أولاً: ماذا يقوم بعملية التخدير؟ يخدره. كيف يخدره؟ يزرع فيه الغفلة، ينسيه مراقبة الله عز وجل، وهكذا ينسيه ماذا؟ الموت وما بعد الموت. فعندها يطول الأمل عنده فيقع في المعصية، ويستسهل فعل الجريمة، فعل الجريمة. قال رحمه الله تعالى: قال: ومنها أن الذنوب إذا تكاثرت وتتابعت طبع على قلب صاحبها، طبع على قلب صاحبها، فكان من الغافلين، كما قال بعض السلف في قوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. قال: هو الذنب بعد الذنب، الذنب بعد الذنب. وكما مر معنا في الأحاديث السابقة التي تتعلق بخطورة وعاقبة الذنوب والمعاصي على أصحابها: أن العبد إذا فعل الذنب نكت في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب وانسجع سقل قلبه، أي أصبح نقيًا صافيًا. فإن لم يتب وإنما أذنب ذنبًا بعد ذنب، فتجتمع هذه النكت، فذلكم الران الذي قال الله عز وجل فيه: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. قال: هو الذنب بعد الذنب. وهذا أخرجه البيهقي في الشعب، وهو أحد ألفاظ أثر الحسن البصري رحمه الله تعالى، ويروى عن قتادة بن دعامة أبي الخطاب السدوسي رحمه الله تعالى، أحد أئمة التفسير، كما في تفسير ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى. قال: وقال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب، حتى يعمى القلب. وإذا عمي القلب ذهبت بصيرته التي يبصر بها. إذن العين تبصر المرئيات، والقلب له بصيرة يميز بها بين الأشياء. وقال غيره: وقال غيره: لما كثرت ذنوبهم ومعاصيهم، لما كثرت ذنوبهم ومعاصيهم أحاطت بقلوبهم، أحاطت بقلوبهم. وهذا الأثر ذكره البغوي في تفسيره عن مجاهد بن جبر. قال مجاهد: قال: هي الذنوب تحيط بالقلب، كلما عمل ذنبًا ارتفعت حتى يغشى القلب. قال: وهي الرين. قال: وهي الرين. قال: وأصل هذا، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: قال وأصل هذا أن القلب يصدأ من المعصية، كما يصدأ الحديد. القلب يصدأ، والصدأ يعني عبارة عن طبقة من الأوساخ، طبقة من الأوساخ. هذه الطبقة تعلو النحاس، وهكذا بعض المعادن، لونها أحمر فاتح يميل إلى الشقرة، أي إلى الاصفرار، ويسمى كيميائيًا بالأكسدة، بالأكسدة. يقال: تأكسد. فهذا الصدأ يظهر على الحديد وغيره أيضًا. القلوب تصدأ بسبب المعاصي، تحيط بها غشاوة، وهكذا طبقة. قال: فإن زادت غلب الصدأ حتى يصير رينًا، حتى يصير رينًا. إذن يا إخوان هي خطوات وهي درجات: أول ما يبدأ في المعصية هذه نقطة صغيرة تكون في القلب، فإن تاب سقل، وإن عاد ازداد السواد الذي يكون في القلب حتى يصير بعد ذلك يغطي هذا القلب، وهو الران الذي ذكره الله عز وجل في القرآن. قال: ثم يغلب حتى يصير طبعًا وقفلًا وختمًا. قال: فيصير القلب في غشاوة وغلاف، وهذه أشياء ذكرها ربنا عز وجل في القرآن. قال: ثم يغلب حتى يصير طبعًا، والطبع على القلب قال: هو الوسخ الشديد، كما قال تعالى: ﴿وَطَبَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾، في الآية الأخرى: ﴿فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾. وهكذا يكون ختمًا، أو ماذا يكون قفلًا، كما في قوله عز وجل: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾. ما الذي يمنع القرآن من أن يدخل إلى هذه القلوب فيؤثر فيها؟ أعلى هذه القلوب أقفال مغلقة؟ قال: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾. قال الإمام الحافظ المفسر أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير رحمه الله تعالى عند تفسيره لهذه الآية من سورة محمد: قال: أي بل على قلوب أقفالها، قال: فهي مطبقة، فهي مطبقة لا يخلص إليها شيء من معانيه، لا يخلص، أي لا يدخل إلى هذه القلوب شيء من معانيه. وهكذا الختم، قال تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، ولهم عذاب عظيم. وهذه الثلاث: الطبع والقفل والختم، هذه لا تأتي مباشرة إلا بعد التمادي في الذنوب والإصرار عليها، وكثرة الغفلة التي تكون عند صاحبها. قال: فيصير القلب في غشاوة، يصير القلب في غشاوة وغلاف. الغشاوة عبارة عن غطاء وستر، والغلاف أشد منه، أشد منه. فالغشاوة غالبًا تكون ماذا؟ رقيقة، والغلاف يكون أغلب وأشد. قال: فإن حصل له ذلك بعد الهدى والبصيرة انتكس، فصار أعلاه أسفله. قال: فحينئذ يتولاه عدوه ويسوقه حيث أراد، والله أعلم، حيث أراد، والله أعلم. وهذا يدل على خطورة التمادي، وهكذا تتابع وتكاثر الذنوب عند صاحبها، وأنها تؤدي إلى الطبع الذي يكون على قلب هذا المذنب وهذا العاصي، فعندها يكون من الغافلين وليس من الذاكرين. قال رحمه الله تعالى: فصل، ومنها أن الذنوب تدخل العبد تحت لعنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فإنه لعن على معاصٍ، على معاصٍ وغيرها أكبر منها. قال: فهي أولى بدخول فاعلها تحت اللعنة. وما هو معنى اللعن؟ نعم، الطرد والإبعاد من رحمة الله عز وجل. وهذا يدل على خطورة هذا الذنب الذي توعد صاحبه باللعن. وهذا يدل على أن هذا الذنب من الكبائر أم من الصغائر؟ هذا يا أبا تميم يدل على أن الذنب من الصغائر أو من الكبائر؟ من الكبائر. يدل على أن الذنب من الكبائر. فالكبيرة من الذنوب ما توعد عليه بلعن أو غضب أو نار، أو ترتب عليه حد في الدنيا أو عذاب في الآخرة. وهذه الكبائر يجب التوبة منها، فلا تمحى إلا بالتوبة. قال: وذكر رحمه الله تعالى جملة من المعاصي والذنوب التي جاء في السنة النبوية لعن فاعلها، لعن فاعلها. وهذا من باب التحذير منها، وهكذا الحرص على اجتنابها. قال رحمه الله تعالى: قال: فلعن الواشمة والمستوشمة، والواصلة والموصولة، والنامصة والمتنمصة، والواشرة والمستوشرة. نعم، نعم يا أبا الفضل: الواشمة والمستوشمة، وأبو معاوية عنده الواصلة والموصولة، وأبو العباس عنده النامصة والمتنمصة، وأبو عامر عنده الواشرة والمستوشرة. آثابكم الفضل، كل واحد يستعد بما عنده. صورة، أحسنت. الوشم: عبارة عن رسم أو كتابة يجعله الشخص على بدنه، ويكون بماذا؟ بجرح البدن، إما بإبرة أو حديدة أو غيرها، ثم توضع على هذا بعض المواد فيؤدي إلى اخضرار أو ماذا؟ زرقة أو غيرها تكون على البدن. وهذا لا يجوز، كبيرة من كبائر الذنوب، سواء عند الرجال أو عند النساء، فذلك لا يجوز. لعن الواشمة، لعن الواشمة: أي التي تقوم بالوشم. والمستوشمة: السين ماذا تسمى يا أبا جعفر؟ المستوشمة، كالاستسقاء والاستغفار والاستطعام والاستهداء. هذه السين، هذه السين، السين ماذا؟ المستوشمة: أنت إذا أردت ما تستسقي أحدًا، ماذا معنى الاستسقاء؟ طلب. إذن هذه سين، سين الطلب. المستوشمة: التي تطلب من غيرها أن تقوم بوشمها. والواشمة: هي التي تفعل الوشم. والواشرة والموصولة: يا أبا معاوية، الواصلة: ليس للرحم، وإنما للشعر. كيف ذلك؟ من صوره: لبس ذلكم الشعر المستعار، يسمى بآه، ماذا يسمى يا بناظ؟ باروكة. فالشعر المستعار الذي يجعل من يرى هذا الشعر يظن أن هذه المرأة ذات شعر طويل أو غزير أو نحو ذلك. ومن هذا الباب أيضًا ما يوضع على العيون من الرموش الاصطناعية، رموش تطيل رمش العين. فالواصلة والموصولة. طيب، النامصة والمتنمصة: ما هو النمص؟ نعم، إزالة بعض شعر الحواجب، بعض شعر الحواجب، لكي يكون دقيقًا حقًا، فيأخذ من أعلى ومن أسفل، وهذا يسمى نمصًا، وهو كذلك أيضًا كبيرة من كبائر الذنوب، الفاعلة ملعونة، والمفعول بها كذلك أيضًا متوعدة باللعن. يا أبا عمر، الواشرة والمستوشرة: الواشرة والمستوشرة، كيف؟ أحسنت، اختر واحدًا كما تحد، اختر واحد يجيبه بعدك، اختر أي واحد، لا أنت، أبو العباس إن شاء الله، هاتي يا أبو العباس. إذن ورطك أبو عامر. طيب، نعم يا أبو الحسن، أحسنت. الوشر: يكون في الأسنان بنحتها وترقيقها، طلبًا لماذا؟ طلبًا للجمال، طلبًا للجمال. جاء في الحديث أيضًا: والمتفلجات للحسن، أسنان، ينحط حتى تكون بين السن والآخر فراغًا، أو ماذا يكون دقيقًا. هذا كله من باب طلب الحسن والجمال، وهو من كبائر الذنوب. قال: وهذا قد جاء في حديث عبد الله بن مسعود في الصحيحين. قال: ولعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه. وهذا كما جاء في حديث جابر بن عبد الله في صحيح مسلم: لعن آكل الربا الذي يأكل المال الربوي، وهكذا موكله: أي الذي يعطيه لغيره، وهكذا كاتبه: قال: أنا ما أتعامل بالربا، لكن يعمل مثلًا في بنك ربوي، أو هو الذي يكتب المعاملات بين الناس التي هي ربوية، هذا ملعون أيضًا. وهكذا شاهديه: الذي يشهد على الربا، كذلك أيضًا، الكل مشترك في اللعن. قال: ولعن المحلل والمحلل له. وهذا جاء في حديث عبد الله بن مسعود عند أحمد والترمذي، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. فما هو المقصود بالمحلل والمحلل له يا بزبر؟ الذي طلق زوجته فبانت منه، كان يكون طلقها ثلاثًا، فلا يجوز أن يراجعها حتى تنكح زوجًا غيره. هذا الزوج الغير قد يؤتى به مستعارًا لكي يقوم بعملية التحليل، يقال: اسمع، ماذا تريد؟ قال: نريد منك خدمة. طيب، ما هي الخدمة؟ قال: والله معنا رجل حصل بينه وبين زوجته خلاف، وقام وطلقها، وللأسف هذه الطلقة الثالثة. قالوا: بعدين، قالوا: نريد منك تعقد على هذه المرأة ثم تطلقها. لماذا؟ قالوا: لكي يعود إليها زوجها، ساكين معهم أطفال، معهم أولاد. هذا العمل لا يجوز، وهذا الفعل كبيرة من كبائر الذنوب، وفاعلها ومن فعلت لأجله، كلاهما ملعون. هما ماذا يعني؟ يشبه بالتيس المستعار، تيس أتي به لكي يقوم بمهمة، ثم يذبح، ثم يذهب به ويخرج. وهذا الفعل لا يجوز، وهذا الفعل لا يجوز، وهذا النكاح من الأنكحة الباطلة الفاسدة، من الأنكحة الباطلة الفاسدة. قال: ولعن السارق، ولعن السارق، كما في الصحيحين عن أبي هريرة: لعن الله السارق، يسرق البيضة فتقطع يده، والسارق: كبيرة من كبائر الذنوب، والسارقة: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾، ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾. ترتب على فعلها حد في الدنيا، مع كذلك الوعيد في الآخرة. قال: ولعن شارب الخمر وساقيها وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها وحاملها والمحمولة إليه، والمحمولة إليه. فهؤلاء كلهم عشرة ملعونون في الخمر، ليس الذي يشربها فحسب، بل الذي يبيعها، والذي يشتريها، والذي يحملها، والذي يعصرها، وهكذا غيرهم ممن يتعاونون على الخمر، فكلهم ملعون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء في حديث أنس بن مالك عند الترمذي وابن ماجه وغيرهما، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. قال: ولعن من غير منار الأرض، من غير منار الأرض. ما هو المقصود بمنار الأرض؟ قال: وهي أعلامها وحدودها، وهي أعلامها وحدودها. وهذا جاء في حديث علي بن أبي طالب في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: ولعن الله من غير منار الأرض. الأرض لها حدود، لها علامات، فيقوم بتغييرها، لوائح، وهكذا علامات تدل على مناطق وأشياء، يقوم بتغييرها، لوحة على الخط مكتوب عليها طيبة، يقلعها ويضعها عند الشارقة، ويأتي بحق الشارقة أمام طيبة. ما يجوز. علامات وضعت لبيان حدود الأرض: من هنا إلى هنا أرض فلان، وبينهما شارع عشر متر، بعده حدود فلان من هنا إلى هنا، يقوم يدخل في الشارع ويغير ملامح وحدود الأراضي. هذا غير، غير منار الأرض، أعلامها، أي التي تعرف بها، حدودها التي تحد بها. قال: ولعن من لعن والديه. وهذا جاء في حديث علي السابق في صحيح مسلم: لعن الله من لعن والديه. وتعجب: هل يتجرأ الولد أن يلعن والده؟ قد يقع يا إخوان، قد يقع إذا قست القلوب، وهكذا عظمت الغفلة، يأتي ولد ويقول لأبيه: اسكت يا ملعون، اسكت يا ملعون. وبعضهم يقول: والدي هذا شرير، هذا ملعون. لماذا؟ قال: ما زوج لي، قال: ضربني، قال: إلى غير ذلك. فهذا لا يجوز أيضًا. لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي يسب الرجل أباه ويسب أمه؟ فبين عليه الصلاة والسلام كيف ذلك، قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه. يعني يكون الولد سببًا لسب الوالد. وهذا للأسف اليوم يتجرأ عليه الكثير من الأبناء، هذا يلعن والد، هذا يقول: عاد اختل عن والدي، أنت أبوك، ويلعن أباه. وهذا كبيرة من كبائر الذنوب. قال: ولعن من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا يرميه بالسهام، يرميه بالسهام. وهذا جاء في حديث سعيد بن جبير في صحيح مسلم. قال: مر عبد الله بن عمر بفتيان من قريش، فتيان من قريش قد نصبوا طيرًا وهم يرمونه، تعلمون الرماية، أتوا بطير فجعلوه غرضًا وهدف، وجعلوا لصاحب الطير ما تخطئه سهامهم، أي سهم لا يصيب الهدف يكون هذا السهم لمن؟ لصاحب الطير. فلما رأوا عبد الله بن عمر تفرقوا، فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا، فيه الروح غرضًا. وتعلم الرماية من الأمور المطلوبة، لكن ليكن الهدف ليس من ذوات الأرواح، ليكن علبة، ليكن عودًا، ليكن حجرًا، شجرًا، إلى غير ذلك. أما اتخاذ شيئًا فيه روح غرضًا وهدف فيرمى بالسهام أو بالرصاص أو غيره، فهذا لا يجوز، وهو يعتبر كبيرة من كبائر الذنوب. قال رحمه الله تعالى: قال: ولعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء. وهذا كما جاء في البخاري من حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما. والمخنثين من الرجال: التخنث هاهنا التكسر، وهكذا أيضًا الذي يتمايل في مشيته أو في كلامه أو غير ذلك مما يبتعد به عن صفات الرجولة ويقرب به من صفات الأنوثة. وهذا إذا كان من باب التصنع، أما من كان خلقه، صوته كصوت النساء، خلقه، فمثل هذا لا ينطبق عليه هذا الوعيد، لكن يطالب بأن يصلح وأن يعالج حاله، حاول أن يغير من طبعه وطبيعته. وهكذا بالنسبة للمترجلات من النساء، فالمرأة بفطرتها عندها من اللين والنعومة واللطافة الشيء الكثير، فحين أن تتخلى عن ذلك وتظهر الشدة والجلد، ولربما تخرج في الأسواق وتتظاهر بأعمال الرجال، فهذه مترجلة خرجت عن فطرتها إلى غيرها، فتقع في هذا الوعيد الشديد الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ولعن من ذبح لغير الله. وهذا أيضًا سبق في حديث علي بن أبي طالب في صحيح مسلم: لعن من ذبح لغير الله. والذبح عبادة، لا يجوز صرفها لغير الله. قال: ولعن من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا. وهذا كذلك أيضًا في حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: لعن، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لعن الله من آوى محدثًا. آوى محدثًا: أي أنه ضمه، وماذا؟ أجاره وحماه وغطى أمره، إلى غير ذلك. والمحدث يشمل الأمرين: الإحداث في الدين بفعل البدع، أو الإحداث الذي يكون في أمور الدنيا بالقتل وغير ذلك، فلا يجوز أن يؤوى من أحدث حدثًا. قال: ولعن المصورين، ولعن المصورين، ولعن المصورين. جاء في حديث أبي جحيفة في صحيح البخاري وغيره. وهذا يدل على أن التصوير كبيرة من كبائر الذنوب، ونعني بالتصوير: تصوير ذوات الأرواح، يصور إنسانًا أو حيوانًا أو طيرًا أو غيرها من ذوات الأرواح، هذا كبيرة من كبائر الذنوب. لعن الله المصورين، فتشمل المصور بجميع أنواع آلات التصوير لذوات الأرواح، ولو كان بالجوال. وللأسف يا إخوان، اليوم البعض قد يتساهل في ذلك، وقد يكون من طلاب العلم، يصور نفسه على البحر، أو لربما في حرم الله، أو لربما في حرم الله وهو يطوف أو يسعى أو يدعو أو يقرأ أو غير ذلك. فلا يجوز يا إخوان، وما كان ربك نسيًا. النبي صلى الله عليه وسلم أوحى الله إليه بحرمة التصوير، وأن المصورين ملعونون، وأن أشد الناس عذابًا يوم القيامة هم المصورون، وأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب ولا صورة، إلى غير ذلك. وربنا يعلم أن الناس سيخترعون آلات ومعدات للتصوير، فماذا؟ وما كان ربك نسيًا. فلو كان شيء من هذه الآلات مستثنى، لاستثناه النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ولعن من عمل عمل قوم لوط ثلاث مرات، أي أعادها في الحديث ثلاث مرات، بينما ذكر غيرها في الحديث مرة، فلما أتى إلى عمل قوم لوط، آه، ماذا؟ كرره ثلاثًا، كرره ثلاثًا. وهذا جاء في حديث عبد الله بن عباس في مسند أحمد، وعند ابن حبان وغيرهما، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. وعمل قوم لوط: هذا خروج عن الفطرة، خروج عن الفطرة، وعمل تأباه البهائم، لا تكاثر من البهائم ذكرًا يأتي إلى ذكر، أو أنثى تعلو أنثى. لكن انظر إلى الإنسان، حين أن يتخلى عن العقل ويضعف الدين، انظر، انظر كيف، ماذا يتجرأ على مثل هذه الجريمة العظيمة. وكلكم يعلمون أن عقوبة من فعل هذه الجريمة هو ماذا؟ هو القتل. واختلف العلماء في طريقة قتله: قيل يضرب عنقه بالسيف، وقيل يلقى من مكان عالٍ، من على عمارة شاهقة أو بناء مرتفع، يلقى به، سواء كان بكرًا أو محصنًا، بكرًا أو محصنًا، الفاعل والمفعول به كلاهما يلقى من أعلى، وبعد ذلك ماذا؟ يرجم به الحجارة حتى يموت، كما فعل بقوم لوط. قال: ولعن من سب أباه ومن سب أمه. ومر معنا لعن من لعن والديه. والسب يا إخوان أعم وأشمل من اللعن، قد يسب أباه فيقول له مثلًا: يا حمار، يا أبله، يا مغفل، ونحو ذلك. وكم يا إخوان رأينا، سمعنا من يفعل ذلك مع أبيه أو مع أمه، أو مع أمه. هذه جرأة يا إخوان في ماذا؟ في الإساءة إلى الوالدين. وهكذا كما سبق، قال عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في الصحيحين: قال: ملعون من سب أباه، ملعون من سب أمه. قالوا: يا رسول الله، وكيف يسب أباه وكيف يسب أمه؟ قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه. قال: ولعن من كمه أعمى عن الطريق. من كمه: يعني المقصود به أضل أعمى عن الطريق. أعمى يبحث عن مكان أو يريد بيتًا أو مسجدًا، فبعض الناس لربما يعد ذلك من باب المزاح، وين تريد يا عم؟ قال: أريد المسجد. قال: أبشر، فيأخذه إلى مكان فيه خراب، خرابة، يقول: تفضل. يقول: أين الحمامات؟ ولمشي خدام، وإذا بيأ لعم. هذا قد يأتي على جدار أو على درج أو على حجر أو نحو ذلك، فيتأذى. فهذا لا يجوز، هذا لا يجوز. والحديث الوارد في هذا في لعن من كمه أعمى عن السبيل هو حديث عبد الله بن عباس في مسند أحمد، وهكذا عند ابن حبان في صحيحه، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى في صحيح الترغيب والترهيب وغيرها من كتبه. قال: ولعن من أتى بهيمة، ولعن من أتى بهيمة. هذا قد جاء كذلك في حديث ابن عباس عند أصحاب السنن، عند أبي داود والترمذي، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. ولاحظوا إلى انتكاس الفطر: فيذهب الإنسان الذي أكرمه الله عز وجل بأشياء عظيمة وكثيرة، يا أيها الإنسان، ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك، في أي صورة ما شاء ركبك، عز وجل يذهب ويتبع شهوته، فماذا يفعل؟ الفاحش بهيمة، يذهب إلى أتان أو إلى شاه أو إلى بقرة أو غيرها فيفعل بها الفاحشة. هذا يا إخوان للأسف يفعله البعض من الناس، وفاعلها ملعون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على أن هذا الفعل كبيرة. قال: ولعن من وسم دابة في وجهها. ما معنى يا خان أحمد: وسم دابة في وجهها؟ ما هو الوسم؟ تلاحظ في الإبل هناك الإبل، وبعضهم في البقر، يسيمونها لكي يعرف كل واحد منهم بعيره. أحسنت: يعني علامة توضع على الحيوان، لكن هذه العلامة تكون بماذا يا با محمد؟ بالكي بالنار. فبعضهم يعمل علامة زائد، بعضهم يعمل دائرة، بعضهم يعمل مثلث، بعضهم يعمل حرفًا إنجليزيًا أو عربيًا، لكي تعرف هذه البهيمة، يأتي صاحبها الذي ضاعت عليه ناقة، يذهب إلى واد من الوديان أو بادي من البوادي، كمثلًا يذهب إلى رماه أو ثمود، فيقول: يا جماعة، هل رأيتم ناقة غريبة؟ أول سؤال سيسأل: ما علامتها؟ يقول: علامتها حرف بالإنجليزي، يقول: ما رأيناها، أو يقول: رأيناها. طيب، الوسم ماذا؟ جائز، لكن لا يجوز أن يكون في الوجه، لا يجوز أن يكون في الوجه. فلعن من وسم، أي جعل علامة الوسم، من الاسم، الذي هو ماذا؟ علامة على صاحبه، علامة على صاحبه. وهذا جاء في حديث أم سلمة، أو من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في صحيح مسلم. قال: ولعن من ضار بمسلم أو مكر به، من ضار بمسلم أو مكر به. وهذا جاء من حديث أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه عند الترمذي، ولا يصح، فضعفه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في ضعيف الجامع. قال: ولعن زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج. وهذا كما جاء في حديث أبي هريرة وغيره عند أبي داود والترمذي، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله. لعن الله زوارات القبور، بينما هناك لفظ آخر: لعن الله زائرات، وزوارات هو الحسن، وزائرات هذا ضعفه جماعة من أهل العلم. وزوارات: أي التي يكثرن الزيارة، وهكذا المتخذين عليها المساجد، يجعلونها أماكن عبادة، أو تبنى عليها المساجد، والسرج: أي يسرجون النيران عندها. قال: ولعن من أفسد امرأة على زوجها أو مملوكًا على سيده، أو مملوكًا على سيده. وهذا جاء في حديث أبي هريرة عند أبي داود بلفظ: ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبدًا على سيده، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. وليس فيه اللعن، وإنما الوعيد بقوله: ليس منا من خبب، يعني أفسد. امرأة على زوجها: زوج يعيش مع امرأته حياة طيبة، فتأتي امرأة أو يأتي رجل فيفسد هذه المرأة، يقول: إلى متى وأنت صابرة عليه؟ متى تتخلصين من هذا الرجل النكد، هذا الرجل البخيل؟ ويغر صدر الزوج على زوجته، يأتي الزوج فيجد أن وجه الزوجة محمر، وأوداجها منتفخة، وسريعة الانفعال، شديدة الغضب، ما لك؟ وإذا بشخص أو امرأة أفسدوها على زوجها. وهكذا من أفسد مملوكًا على سيده، يجعله يتمرد، ويجعله يعصي، ويجعله ماذا؟ لا يقوم بحق سيده. قال: ولعن من أتى امرأة في دبرها. وهذا كذلك أيضًا يعتبر كبيرة من كبائر الذنوب، وجاء في حديث أبي هريرة عند أبي داود والترمذي، وصححه العلامة الألباني رحمه الله. ورد بلفظ التحريم، وفي بعضها ورد بلفظ اللعن، بلفظ اللعن. وربنا عز وجل يقول: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، يعني موضع الولد. وأحيانًا بعض الناس يخرج عن الفطرة، ويخرج عما أحل الله له، فيذهب إلى ما يغضب الله سبحانه وتعالى من المجامعة والإتيان في هذا الموضع الذي يحرم إتيانه، ففاعله ملعون، فاعله ملعون. قال: وأخبر أن من باتت مهاجرة لفراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح. الزوجة يطلبها زوجها إلى الفراش للمعاشرة والجماع، فتأبى لغير ما عذر، أما إذا كانت معذورة كمريضة أو غير ذلك، فينبغي على الزوج أن يراعي أهله ولا يوقعهم في الحرج، في الحرج. لكن الأصل أن المرأة لا يجوز لها أن تعصي زوجها إذا دعاها إلى فراشه. وهذا قد جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين. قال: ولعن من انتسب إلى غير أبيه، أو تولى غير مواليه. انتسب إلى غير أبيه: هو محمد بن أحمد بن سعيد مثلًا التميمي، يقوم من أجل جواز سعودي أو بطاقة وتابعية أو غير ذلك، فيغير، فينتسب إلى عمه أو إلى خاله أو إلى شخص غريب، فيغير نسبته من أبيه إلى غيره. هذا لا يجوز. قال: وأخبر أن من أشار إلى أخيه بحديدة، فإن الملائكة تلعن عليه، فإن الملائكة تلعن عليه. وهذا جاء في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم. وبعض الناس يمزح، سكين، يحاول يخيف صاحبه، يقول: ها، فالملائكة ماذا؟ الملائكة تلعن عليه، ولو على سبيل المزاح. وكم من مزاح آل إلى أضرار وأخطار. وهكذا قل فيما يتعلق بالسلاح الناري، يمزح مع صاحبه، قل: سأضربك، يظن أن المسدس خاليًا من الرصاص، فيمزح،