الدرس في شرح نواقض الإسلام 4، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
يستهل الدرس ببيان أنواع الوسائط بين العبد وربه، مفرقاً بين الواسطة المشروعة وهي الرسل في تبليغ الوحي، والممنوعة وهي اتخاذ الشفعاء من الموتى للتقرب إلى الله ودعائهم، مبيناً أن هذا هو شرك الأولين. ثم يعرّف الشفاعة لغوياً واصطلاحياً، ويفرق بين الشفاعة الدنيوية الجائزة والأخروية التي لا تكون إلا بإذن الله وشروطه، محذراً من طلبها من غير الله لكونها شركاً.
توضح المحاضرة أن الشفاعة ملك لله وحده ولا تتم إلا بإذنه ورضاه عن الشافع والمشفوع له، وتذكر شروط الشفاعة المثبتة يوم القيامة: إذن الله، قدرة الشافع، رضا الله عن المشفوع له، وإسلامه. كما تفصل في أقسام الشفاعة إلى دنيوية (حسنة في المعروف وسيئة في المحرمات) وأخروية، وتخصص بالذكر الشفاعة العظمى وغيرها من الشفاعات الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم كشفاعة دخول الجنة وتخفيف عذاب عمه أبي طالب، والعامة للمؤمنين.
يشرح المقطع أنواع الشفاعة المثبتة الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم والعامة للملائكة والأنبياء والصالحين، مفصلاً في إخراج أهل الكبائر من النار ومنع دخول المستحقين لها ورفع الدرجات. ويذكر أسباب نيل الشفاعة كحفظ القرآن والصيام والصلاة على النبي وسكن المدينة. ويختم بتحذير شديد من الشفاعة المنفية وهي طلبها من الأموات والأصنام مؤكداً أنها شرك أكبر، مستدلاً بأقوال العلماء وآيات القرآن على أن الشفاعة الحقيقية ملك لله وحده.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه وبعد قال المؤلف رحمه الله وهو الشيخ محمد بن عبد الوهاب: قال الثاني من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم كفر إجماعا. هذا نوع من أنواع الشرك كما قال الشارح رحمه الله تعالى فهو داخل في الأول. فالذي يدعو الموتى ويدعو كذلك الغائبين يسألهم الشفاعة يتقرب بهم إلى الله عز وجل فهذا مشرك وهو شرك الأولين الذي ذكره الله سبحانه وتعالى وقالوا ما نعبدهم إلا ليقربون إلى الله زلفا. فهم يبتغون بهؤلاء الواسطة فجعلوا وسائط بينهم وبين الله. والله عز وجل ما جعل هذه الوسائط في الدعاء في الدعاء والتقرب إليه وإنما جعل الواسطة الشرعية الرسل في التبليغ. لابد لك أنت من واسطة وهم الرسل عليه الصلاة والسلام. فالرسل واسطة بين الله وبين خلقه لكن هل أمرنا الله أن ندعوه من دونه؟ الجواب لا. واسطة في التبليغ لكي يبلغ الناس ما أراد الله سبحانه وتعالى. فإذن إذا نظرنا نقول أن الواسطة تنقسم إلى قسمين تنقسم إلى قسمين: واسطة مشروعة وواسطة غير مشروعة وهي الممنوعة وهي الممنوعة. فالواسطة المشروعة هم الرسل الذين جعلهم الله عز وجل واسطة بينه وبين خلقه في التبليغ تبليغ الرسالة. فأنت لا تعلم ماذا أراد الله سبحانه وتعالى إلا بواسطة الرسل. فتعبد الله عز وجل بما يقول الرسل. فكل قوم أرسل الله لهم رسول وكان خاتمته نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ختم الله به الرسالات والنبوات فكان للناس أجمعين الجن والإنس للجن والإنس للعالمين. قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا فهو رسول إلى الناس جميعا. فهذه الأمة أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فمن أجابه كان من أمة ماذا؟ الإجابة. فمن أجاب الرسول كان من أمة الإجابة الأمة المرحومة التي ذكر الثناء عليها في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذن هذه واسطة تسمى واسطة مشروعة. لكن ما نقول يا رسول الله ندعو رسول الله عليه الصلاة والسلام مع ما له من المنزلة والمقام لكن ما ندعوه من دون الله سبحانه وتعالى بل قال الله عز وجل وقال ربكم ادعوني أستجب لكم. فالله عز وجل أمر العباد أن يدعوه ولم يجعل بينه وبين خلقه في الدعاء ماذا؟ واسطة. بل يدعوه مباشرة ويستجيب سبحانه وتعالى لمن ماذا؟ لمن يدعوه. إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين. فهكذا قال الله عز وجل في كتابه الكريم. إذن هذه الواسطة تسمى واسطة ماذا؟ مشروعة. وهي من أمر الله عز وجل أن نجعلهم وسائط فيما بينهم وبين الله سبحانه وتعالى وهم من الرسول. الواسطة الثانية الواسطة ماذا؟ الممنوعة. الواسطة الممنوعة هم هؤلاء الشفعاء الذين يسمونهم ماذا؟ شفعاء. والشفعاء بمعنى ماذا؟ تأتي من الشفع تأتي من الشفع بخلاف الوتر. الوتر واحد والشفع ماذا؟ اثنان. فهم جعلوا هذا شفيع لهم بمعنى أنهم يتقربون إلى الله عز وجل به يتقربون إلى الله عز وجل به. فجعلوا هؤلاء الشفعاء فهذه الواسطة واسطة ممنوعة أن تجعل أحدا بينك وبين الله سبحانه وتعالى يشفع لك عند الله سبحانه وتعالى في ماذا؟ في الدعاء بأن تتقرب إلى الله بهذا. وقالوا ما نعبدهم إلا ليقربون إلى الله زلفة. ستأتي إن شاء الله تعالى مسألة ماذا؟ الشفاعة وأقسام الشفاعة. الشفاعة منها الجائزة ومنها كذلك ماذا؟ ومنها الشفاعة الممنوعة. طيب ما هو شرك الأولين؟ ما هو شرك الأولين؟ شرك الأولين كان في اتخاذ الوسائط وهو أنهم يتخذون هذه الأصناب أو الأوثان من حجارة وأشجار وغيرها واسطة بينهم وبين الله. فيذهبون يتعبدون عندها فيذبحون لها أو ينذرون لها أو يدعون الله عز وجل عندها رجاء أن تصل دعواتهم إلى الله سبحانه وتعالى. وهذا ما سماه الله عز وجل ماذا؟ كفرا. سماه الله عز وجل كفرا. والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربون إلى الله زلفة إن الله يحكم بينهم فيما فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار. فهذا شرك يدخل في ماذا؟ يدخل في الكفر والعياذ بالله لأنه اتخذ الواسطة الممنوعة ولم يتخذ الواسطة المشروعة وهم الرسل عليه الصلاة والسلام في التبليغ. فلم يهتدي إلى الدين فلم يهتدي إلى دين الإسلام وإنما جعل هذه الواسطة بينه وبين الله عز وجل سواء كان ماذا؟ في الدعاء أو في غيرها من العبادات. أما الشفاعة فمأخوذة من الشفع ويضد الوتر. واصطلاحا هي التوسط للغير في جلب منفعة أو دفع مضرة. هذا تعريف الشفاعة. ما هي الشفاعة؟ الشفاعة أنه واحد يتوسط لواحد في جلب منفعة أو دفع مضرة. مثل الذي لا يقدر أن يدخل إلى السلطان أو الملك فيجعل بينه وبين الملك واسطة يعني يذهب إلى فلان من المقربين إلى الملك ويقول له أريد أن أدخل أو ترفع حاجتي للملك سواء كانت هذه الحاجة جلب منفعة أو دفع مضرة. فهذا تسمى إيش؟ تسمى واسطة. تسمى واسطة يعني بينه وبين ذلك الذي أعلى منه واسطة جعلها من أجل ماذا؟ أن يدفع عنه ضرًا أو يجلب له ماذا؟ أو يجلب له منفعة. فهذا الواسطة ماذا سيقوم؟ سيقوم بما يسمى الشفاعة. يشفع لفلان يشفع لفلان الذي كلمه في مسألته. فهذا تسمى إيش؟ الشفاعة. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان رسوله ما يشاء». اشفعوا تؤجروا. ما معنى اشفعوا تؤجروا؟ حديثه بموسى في الصحيح. يعني أنك إذا جاءك ذا حاجة ذو حاجة جاءك ذو حاجة ويريد جلب منفعة أو دفع مضرة. إنسان عنده مسألة لكن لا يستطيع إيصال مسألته إلى مثلا الوزير أو المسؤول الفلاني أو نقول السلطان أي منهم كان. فأنت تقوم بماذا؟ تقوم بإيصال هذه الحاجة أو الشكوى إلى ذلك السلطان أو المسؤول أو الحاكم لأجل أن تقضى. هذه الشفاعة شفاعة ماذا؟ شفاعة دنيوية. شفاعات دنيوية. لما الشفاعة الأخروية تختلف؟ أنت تريد ماذا بالشفاعة الأخروية؟ تريد دخول الجنة والنجاة من النار. فممن تطلب هذه؟ ممن يملكها؟ أي ممن يملك الجنة والنار والنار وهو الله سبحانه وتعالى وهو الله. فأنت إذا طلبت الشفاعة تطلبها من الله سبحانه وتعالى مباشرة ما تطلبها من ماذا؟ من المخلوق. فتجعل المخلوق بينك وبينه سبحانه واسطة. لأن المخلوق لا يقدر لا يقدر على أن ينفعك أو ماذا؟ أو يضرك. ما يقدر على ذلك؟ فهو ليس بقادر على أن يدخلك الجنة وليس كذلك بقادر على ماذا؟ يفرجك من النار. فإذا هذه الشفاعة التي يطلبها هؤلاء الآن من أصحاب القبور يطلبونها كذلك من معبوداتهم تكون شفاعة ماذا؟ شركية. شفاعة شركية. لأن هؤلاء لا يقدرون والله سبحانه وتعالى نفاها. والله عز وجل ماذا؟ نفاها. وأذن في الشفاعة يوم القيامة بشروط. يوم القيامة ماذا؟ الشفاعة تكون لمن يملك هذه الشفاعة وأن الله عز وجل يرضى عن الشافع ويرضى عن المشفوع ويأذن للشافع. فدلت كل الشفاعة لأنها ملك لله. لهذا قال الله: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾. له ملك السماوات والأرض. فكيف أنتم تتخذون الواسطة؟ وهو الشفيع. هذا ما يجوز. ما يجوز أن تتخذوا هذه الواسطة وهذا الشفيع لأنه لا يملكها. إنما الذي يملك الشفاعة هو منه هو الله سبحانه وتعالى. ولهذا الرسول صلى الله عليه وسلم يوم القيامة في حديث الشفاعة العظمى حديث الشفاعة الطويل الذي في الصحيحين عندما يقع الناس في الكرب يأتون آدم عليه السلام يقولون لا تشفع لنا عند ربك لا تشفع لنا عند ربك يقول نفسي نفسي نفسي إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولم يغضب بعده مثله. ثم يأتون إلى نوح فيقول نفسي نفسي نفسي مثل ما قال آدم عليه السلام. فيأتون إلى إبراهيم ثم يأتون إلى موسى وعيسى وللعزم من الرسول وكلهم يقول نفسي نفسي نفسي. فيأتون إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيقول أنا لها أنا لها. قال فأسجد فيسجد فيعلمه الله من المحامد فيثني على ربك سبحانه وتعالى ثم يأذن له ربه في الشفاعة فيقول له يا محمد ارفع رأسك وسل تعطه واشفع تشفع. جاء الإذن ممن؟ من الله سبحانه وتعالى لأنه له الشفاعة جميعا سبحانه. فهذا أذن للرسول في الشفاعة العظمى كما سيأتي أن هذه الشفاعة مقبولة وهي من الشفاعات التي المؤمن يطلبها من الله سبحانه وتعالى أن يشفع فيه رسوله عليه الصلاة والسلام. فلا تطلبها من الرسول. وهذا أخطأ فيه كثير من الناس فيظنون أن الرسول يشفع مباشرة وأنه قادر على إخراجك من النار كذا. جواب هذا خطأ. هذا من الخطأ لأن الرسول لا يملك الشفاعة وإنما الذي يملكها هو الله. ولهذا الله عز وجل اشترط في الشفاعة ماذا؟ أمورا. فلهذا قال: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾. إلا لمن ارتضى. هل تجوز الشفاعة في كافر؟ الجواب لا. لهذا لو شفع رجل في كافر من أهل بيته هل تقبل؟ الجواب لا. حتى لو رضي الله عن ماذا أو قبل شفاعة الشافع ما تقبل. لأنه قال: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾. من ذا الذي الله عز وجل يقول في آية الكرسي: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾. ما أحد يتجرأ أن يشفع يوم القيامة عند الله إلا بإذن الله سبحانه وتعالى لأن الجميع عباده وخلقه. فهو الآمر سبحانه وتعالى وهو المالك وهو القهار وهو الجبار. ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾. فإذا من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه؟ فلابد من الإذن ولابد من ماذا؟ من الرضا. وكم من ملك لا تغني شفاعتهم شيئا. ملك وهم الملائكة المقربون. يقول الله: ﴿لَا تَغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾. إذن الشفاعة تطلب من الله سبحانه وتعالى. اللهم شفع في رسولك. عندما تدعو الله سبحانه وتعالى تريد أن يشفع فيك الرسول: اللهم شفع في رسولك عليه الصلاة والسلام. لأن الرسول يوم القيامة يشفع لأمته ويشفع شفاعة خاصة لأهل الكبائر كما جاء بالحديث الصحيح: «شفاعة لأهل الكبائر من أمتي». فيشفع شفاعة خاصة في أهل الكبائر الذين دخلوا النار بسبب ما ارتكبوه من الكبائر فيأذن الله لنبيه أن يخرج من النار. ولهذا يقول له: يقول الله لهذا أخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان. حتى الذين ما عندهم أعمال لكن عندهم ماذا؟ عندهم الإيمان. عندهم أصله وهو التوحيد. عندهم شهادة لا إله إلا الله. وما يخلدون في النار بسببها فإنها تنجيهم من النار بالشفاعة. بالشفاعة هناك شفاعة متعددة. فآدم يشفع في بنيه وهكذا الرسل يشفعون ومنهم نبينا صلى الله عليه وسلم. الصالحون يشفعون. الملائكة تشفع. ثم بقيت شفاعة أرحم الراحمين كما جاء في ماذا؟ في الحديث. وهو رب العز سبحانه وتعالى. فيقبض قبضة من النار فيدخلهم الجنة برحمته سبحانه وتعالى. فإذن علمنا أن اتخاذ الواسطة كما قال المؤلف هنا من جعل بينهم وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة يعني يسألهم الشفاعة المباشرة أن يشفعوا له. هؤلاء فيذهب إلى القبور ويقول اشفعوا فينا يوم القيامة يا فلان يا فلان. فيدعوه باسمه: اشفع لنا عند الله. أو من يخاطب الرسول: يا رسول الله اشفع لنا يوم القيامة. يخاطب الرسول يقول: اشفع لنا يوم القيامة. هذا لا يجوز. هذا لا يجوز. هذا الدعاء. بل إذا طلبت الشفاعة اسألها من الله أن يشفع فيك الرسول عليه الصلاة والسلام. ولهذا الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ما جاء عنهم في أدعيتهم أنهم كانوا يأتون القبر ويسألون الرسول الشفاعة. ولا جاء شيء عنهم أبدا أنهم يقولون: يا فلان شفعني. يا الله شفعني. يعني يطلب الشفاعة ويا فلان يقول: شفعني. وإنما إذا سألوا الشفاعة سألوها من الله سبحانه وتعالى لأنهم يعلمون أن الله عز وجل هو الذي يملك الشفاعة. طيب عندنا أن الشفاعة تنقسم إلى قسمين على ما تقدم ذكره. الخلاصة الآن أن الشفاعة تنقسم إلى قسمين: شفاعة دنيوية وشفاعة أخروية. شفاعة إيش؟ دنيوية وشفاعة أخروية. الشفاعة الدنيوية تنقسم إلى قسمين: جائزة ومحرمة. ﴿مَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا﴾. إذن هناك شفاعة حسنة وشفاعة سيئة. الشفاعة الحسنة جائزة. تشفع لأخيك المؤمن عند ذوي الجاه بأن تقضى حاجته. لأن النبي صلى الله عليه وسلم: «اشفعوا تؤجروا». يعني تتاب أنت أيها الشافع عندما تشفع لأخيك عند ذوي الجاه بأن تقضى حاجته. حاجته ينبغي أن تكون حاجة مباحة ليست حاجة محرمة. تشفع له. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما تشفع في حد من حدود الله». لو واحد يريد يشفع في الحد هذا الشفاعة حسنة ولا سيئة؟ وقد وصلت إلى السلطان سيئة. ما يجوز. غضِب النبي صلى الله عليه وسلم على أسامة وقال: «أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟» فإذا ماذا؟ ما يجوز. ما يشفع. شفاعة حسنة يكون له نصيب منها يعني يحصل على الأجر من هذه الشفاعة الحسنة. شفاعة دنيوية في قضاء الحاجات ودفع المضار عن هذا بما لا يترتب عليه مفسدة وليس في شيء محرم. أما من شفع في شيء محرم لأن بعضهم يقول لك: نبغى ورقة من المسؤول الفلاني. مجي عندك أنت صاحبك المسؤول الفلاني. ليش؟ قال: نبغى نقيم مثلا محل قمار. محل قمور مثلا مرقص سينما من هذه الأشياء. لأن هذا يريد الآن إفساد. يريد استخراج ورقة أو غير ذلك من الأمور التي فيها ماذا؟ عمل محرم. يريد عمل محرم وأنه لن يستطيع استخراج هذا إلا بهذه الشفاعة والواسطة من فلان. فهذه الشفاعة سيئة. قال الله عز وجل: ﴿مَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا﴾. إذن يحذر المسلم من أن يشفع شفاعة سيئة يحصل على ماذا؟ على الوزر المضاعف. المضاعف. الوزر المضاعف. وزر الشفاعة ووزر هذا الذي سيعمل بعد ذلك العمل الذي شفعت له فيه. سيصلك ماذا؟ إثمه والعياذ بالله. لأنك مشارك. مشارك في ماذا؟ في الإثم. فيحذر المسلم ينظر في الشفاعة. إذا واحد طلب منك أنك تكلم فلان من أجل ماذا؟ من أجل قضاء حاجة. تنظر في الحاجة هي جائزة مباحة ليس فيها إثم حتى تشفع له فتؤجر. لأن النبي عليه الصلاة والسلام إنما قال هذا الحديث بسبب. قاله ماذا؟ قاله بسبب وهم الفقراء. لما جاءوه واشتكوا له الحاجة. فالنبي عليه الصلاة والسلام ما كان عنده شيء. ما كان عنده شيء يعطيهم. فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا يَشَاءُ». إذا ما عندك شيء أن تقوم مع أخيك المسلم. يعني مثلا جاءت أسئلة. جاء ذا حاجة ذا حاجة. تقول له: ما عنده شيء لكن إن شاء الله تعالى سأسعى لك. سأسعى لك في قضاء هذه الحاجة. هذه الشفاعة تسمى الشفاعة الدنيوية. أما الشفاعة الأخروية فتنقسم كذلك إلى قسمين. الشفاعة الأخروية تنقسم إلى قسمين: شفاعة مثبتة وشفاعة منفية. الشفاعة الأخروية تنقسم إلى قسمين: شفاعة مثبتة أي أثبتها الله عز وجل وشفاعة منفية. الشفاعة منفية. الشفاعة المثبتة لها شروط. لها شروط. الشرط الأول: إذن الله تعالى للشافع. قال سبحانه: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾. أن يأذن الله للشافع. هذا الشرط الأول. الشرط الثاني: قدرة الشافع على الشفاعة. قدرة الشافع على الشفاعة. قال سبحانه: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ﴾. قدرة الشافع على الشفاعة. يعني بهذا يفرق بين من ومن؟ لما نقول قدرة الشافع على الشفاعة يفرق بين الحي والميت. صح ولا لا؟ يفرق بين الحي والميت والجماد. صح. الحي قادر. قادر ولا مش قادر؟ إنك إذا طلبت منه الشفاعة يدعو لك. يدعو. صح. لكن إذا جيت له ميت: يا فلان تريد منه الشفاعة. سيدعو لك؟ ميت. جماد. شجر. حجر. إذن غير قادر. فرق بين القادر وغير القادر. فالحي قادر. وغير القادر مثل الأموات ومن الحجار والأشجار وغيرها. إذن قدرة الشفاعة على ما؟ الشافع على ماذا؟ على الشفاعة. الثالث: الرضا عن المشفوع له. قال تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾. الرابع: إسلام المشفوع له. قال تعالى: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾. ﴿وَهُمُ الْكَافِرُونَ﴾. لو واحد يوم القيامة يريد يشفع في أهل بيته الكفار. أمه أو أخوه أو أبوه أو أي حل من أهل بيته. فلا لا يستطيع. لأن المشفوع له كافر. إنما الشفاعة تكون لمن؟ لأهل الإيمان. لأهل الإيمان. وقد يستحق أهل الإيمان يعني المسلمون بسبب ذنوبهم قد يستحقون النار. النار. فيأتي الشافعون. يأتي الشافعون فيشفعون. فلا يدخلون النار. وهذا جاء. جاء أن الناس بعضهم استحق العذاب بسبب ذنوبه. لكن سبحان الله أراد الله له الجنة. أراد الله له الجنة. فيأتي هذا الشافع يقول: يا رب أنا وهو في الجنة. اشفع لي فيه. فيأذن الله له بالشفاعة ويرضى عن المشفوع. فيدخلان الجنة. وهذا جاء في ماذا؟ جاء في حديث. وهم الأولاد الذين يموتون دون ماذا؟ دون الحلم. الأطفال يشفعون لمن؟ ها؟ لآبائهم. يشفعون لآبائهم. فيمسكون بأيدي آبائهم فلا يرضون دخول الجنة إلا مع مع آبائهم. ويأذن الله سبحانه وتعالى الكريم المنان بذلك. يأذنهم بأن ماذا؟ يدخلوا مع آبائهم الجنة. فهذه شفاعة. وهكذا أيضا كما جاء أيضا أن حملة القرآن لهم شفاعة. حملة القرآن. وهذا يزيدنا حرص على أن نحفظ القرآن. حملة القرآن يشفعون يوم القيامة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي شفيعا لأصحابه يوم القيامة». القرآن يشفع لك. وأيضا أنت يا حامل القرآن تشفع لأهل بيتك. وربما يصلون الدرجات العليا في الجنة. فيقول هذا الأب: لما هذا يا رب؟ يعني أنا حصلت على هذا المقام الرفيع. فيقول: باستغفار ولدك لك. هذا الذي حفظ القرآن يستغفر لك. لهذا الإنسان ينبغي على أن يعمل في تربية أولاده في حفظ القرآن وتربية تربية على الخير وعلى السنة على الهدى. حتى يعرفوا فضل الآباء. فإذا ماتوا زادوا من الاستغفار لهم. وكان هذا سببا في دخوله من جنة. إذن هذه أربعة شروط. صح؟ هذه أربعة شروط في الشفاعة المثبتة. واضح؟ واضح الشروط هذه؟ طيب الشفاعة المثبتة تنقسم إلى بسمين؟ خاصة وعامة. تنقسم إلى خاصة وعامة. جينا للشفاعة وقلنا أن هذه الشفاعة ثبتت الآن يوم القيامة. يقوم الناس لرب العالمين في ذلك الموقف. هناك شفاعات. شفاعات متعددة. الآن على أننا على الشفاعة المثبتة التي استوفت الشروط. طيب هناك شفاعة خاصة لأناس معينين وهناك شفاعة عامة. الشفاعة الخاصة أولها للرسول صلى الله عليه وسلم. الشفاعة خاصة للرسول صلى الله عليه وسلم لا يشاركه فيها غيره. هذه الشفاعة خاصة له عليه الصلاة والسلام. وهذه الشفاعة الخاصة على ثلاثة أقسام للنبي صلى الله عليه وسلم. أولها: الشفاعة العظمى في الموقف. عندما يأتون إلى آدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم نبينا صلى الله عليه وسلم. هذا جاء في الصحيحين على أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. الشفاعة الثانية: الشفاعة للمؤمنين في دخول الجنة. المؤمنون يوقفون على باب الجنة فلا يدخلوها إلا بمن؟ بالرسول صلى الله عليه وسلم. عندما يأتي فيستفتح فيقول له الخازن: من أنت؟ فيقول: أنا محمد. فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك. فيفتح له لأمته عليه الصلاة والسلام. «آتي باب الجنة فأشفع». هكذا يقول عليه الصلاة والسلام: «آتي باب الجنة فأشفع». فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد. الشفاعة الخاصة أيضا له عليه الصلاة والسلام هي شفاعة لعمه أبي طالب في تخفيف العذاب وليس في الخروج من النار. في تخفيف العذاب. أبو طالب مات كافرا. مات كافرا. لأنه أبى أن يقول لا إله إلا الله. الرسول قال له: «يَا عَمِّ قُلْ كَلِمَةً أَحُجُّ لَكَ بِهَا عِندَ اللَّهِ». فمات. قال: «هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ». وأبى أن يقول لا إله إلا الله. كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيح. إذن مات على الكفر. لكن العباس جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قال: يا محمد يا ابن أخي ماذا فعلت لعمك فإنه كان يحوطك يعني يقوم معك وكان يمنع عنك قريش. ماذا فعلت لعمك؟ قال: «لَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ». لكان في الدرك الأسفل من النار. «إِنَّهُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ». في ضحضاح يعني أعلى النار. في ضحضاح يعني يخفف عنه العذاب. ليس مع أولئك الذين في الدرك الأسفل من المنافقين وغيرهم. فهو في تخفيف العذاب. شفع له شفاعة خاصة في تخفيف العذاب. فهو في النار مخلد لكن عذابه أخف. أهل النار. كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين من حديث العباس. إذن هذه شفاعة خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم. النوع الثاني: الشفاعة العامة. الشفاعة العامة هذه يشترك فيها الجميع. النبي صلى الله عليه وسلم والملائكة والناس أجمعين من المؤمنين. سُميت شفاعة عامة. الكل يشفع. الكل ماذا يشفع؟ هذا يشفع في أبيه وهذا يشفع في أخيه وهذا يشفع في قبيلة كاملة ربما قبيلة كاملة. قبيلة آل فلان تدخل الجنة بسبب واحد من القبيلة. وهذا جاء في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. طيب هذه ثلاثة أنواع: شفاعة لأهل الكبائر الذين دخلوا النار. من أهل الكبائر دخلوا النار. عملوا كبائر فاستحقوا النار. فادخلوا النار. يعذبون فيها. الآن من يخرجوا من النار بالشفاعة؟ يخرجون بالشفاعة. يخرجون. قال عليه الصلاة والسلام: «شَفَاعَةٌ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي». شفاعة لأهل الكبائر من أمتي. رواه الترمذي. وفي البخاري أيضا أن أهل الجنة يحاجون ربهم في إخوانهم من الموحدين من أهل النار فيشفعهم الله فيهم. يعني أهل الجنة يقولون لرب العالمين: إخواننا كانوا معنا. إخواننا من الموحدين كانوا معنا في الدنيا. وكانوا وكانوا وكانوا. يذكرون إخوانهم الذين هم في النار وليسوا معهم في الجنة. فيشفعهم الله سبحانه وتعالى فيهم. فيقول: أخرجوهم. فيقول ماذا؟ أخرجوهم. سبحانه وتعالى. وفي الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «يَشْفَعُ الْأَنْبِيَاءُ». قال عليه الصلاة والسلام: «يَشْفَعُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمَلَائِكَةُ وَالصَّالِحُونَ». فيقولون: «بَقِيَتْ شَفَاعَةُ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ». فيقبض الله قبضة من النار. فيقبض الله قبضة من النار. أي يدخلهم الجنة. إذن الملائكة تشفع والأنبياء يشفعون والصالحون يشفعون. طيب هذا الآن في من قد دخل النار. واضح؟ في من قد دخل النار من أهل الكبائر. الشفاعة الثانية في الشفاعة العامة: شفاعة لمن استحق النار ما دخل؟ استحق النار يعني جاء بالأعمال. الآن خلاص الرجل سيدخل النار بسبب الأعمال التي يعملها. يستحق النار بأعماله. لكن ما يدخل النار. تدركه الشفاعة قبل دخول النار. قبل دخول النار. جاء في حديث أبي سعيد المقربة: «إِنَّ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي لَيَشْفَعُ فِي الْفَئَامِ مِنَ النَّاسِ». ومنهم من يشفع في القبيلة. ومنهم من يشفع للعصبة. ومنهم من يشفع للرجل حتى يدخل الجنة. رواه الترمذي. وأيضا كما جاء في الصحيح أن الأولاد الصغار يشفعون لآبائهم. فلا يتركوهم يدخلون النار. فيدخلهم الله مع أولادهم الجنة. وهم الأطفال الذين ماتوا دون البلوغ. فيدخلون مع آبائهم. والمراد بهم الأطفال المسلمين. إذن هذه الشفاعة الثانية: من استحق دخول النار فلا يدخلها بسبب الشفاعة. يأتي الرجل فيشفع في قبيلة كاملة. ويأتي الرجل فيشفع في العصبة من الناس. ويأتي الرجل فيشفع في الرجل الواحد. ويأتي الأولاد ويشفعون في آبائهم. الشفاعة الثالثة وهي من الشفاعات العامة: شفاعة في رفعة الدرجات في الجنة. حديث أبي هريرة: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَرْفَعُ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ الدَّرَجَةَ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَنَّى لِي هَذِهِ؟ فَيَقُولُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ». رواه أحمد. طيب الآن عرفنا الشفاعة المثبتة. الشفاعة المثبتة تنقسم إلى ماذا؟ إلى قسمين: خاصة وعامة. خاصة للرسول عليه الصلاة والسلام وعامة للجميع. الملائكة والرسل وكذلك الصالحون. طيب من أراد حصول الشفاعة كيف يحصل عليها؟ من أراد أن يكون شافعا لغيره فكيف يحصل على الشفاعة؟ أو أراد شفاعة من غيره كيف يحصل على الشفاعة؟ هناك أسباب لنيل الشفاعة. وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى حتى أنت لا تطلبها من ماذا؟ من هؤلاء المقبورين أو من الأحجار والأشجار التي لا تضر ولا تنفع. فتطلبها من أرحم الراحمين. فقد جعل الله عز وجل أسبابا للشفاعة تنال بها الشفاعة يوم ماذا؟ يوم القيامة. فمن هذه: حفظ القرآن. قراءة القرآن وحفظ القرآن سبب من أسباب الشفاعة. لأنه جاء في الحديث: حديث أبي أمامة: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه». قال النبي صلى الله عليه وسلم: «القرآن والصيام يشفعان». القرآن وإيش؟ والصيام يشفعان. القرآن يقول: «تَرَكْتُهُ لَا يَنَامُ فَشَفِّعْنِي فِيهِ». فيشفعه فيه. والصيام يقول: «تَرَكْتُهُ مَاذَا؟ لَا يُفْطِرُ» أو بهذا المعنى. فيشفعه فيه. فإذن من أسباب الشفاعة: كثرة الصيام. وهكذا أيضا ماذا؟ قراءة القرآن يعني حفظه. لأن تحفظ كتاب الله عز وجل. فتحفظه فيشفع الله عز وجل لك بهذا القرآن العظيم. وأيضا جاء في سورتي البقرة وآل عمران: «تَشْفَعَانِ لِصَاحِبِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وإنهما مثل الغمامتين أو قال: الغيايتين. يوم القيامة تحاجان عن صاحبهما. وأيضا جاء في سورة الملك خاصة. سورة الملك: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾. يقرأها عندما ينام. عندما ينام. ثلاثون آية. شفعت لصاحبها من عذاب القبر. وهذه هي سورة الملك. ومن أسباب الشفاعة: سكن المدينة. كما جاء في حديث أبي سعيد عند الإمام مسلم: «لَا يَصْبِرُ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا». وأنه من مات فيها قال عليه الصلاة والسلام: «كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا وَشَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». فتحصل على شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم يوم القيامة إذا سكنت ومت في المدينة. ومنها: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان. بعد الأذان. وقد جاء هذا في الحديث الصحيح. حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند الإمام مسلم. أنك تردد مع المؤذن. إذا قال: الله أكبر الله أكبر. إلى نهاية الأذان. ثم تقول: «اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ». من سأل للرسول الوسيلة فإنه يحصل يوم القيامة على إيش؟ على الشفاعة. لأن المقام المحمود هذا المقام المحمود للرسول صلى الله عليه وسلم الذي أعطاه الله دون سائر ماذا؟ سائر خلقه. ليبين هذا عظمة هذا الرسول عليه الصلاة والسلام. فهو المقام المحمود. فتسأل الله عز وجل له المقام المحمود والوسيلة والدرجة الرفيعة. وأيضا من ذلك: من السجود والتلاوة. وقول لا إله إلا الله. كلمة التوحيد. فيكثر العبد من هذا لأجل أن يحصل على الشفاعة. فإذا هذا يكون في الشفاعة المثبتة. الشفاعة المثبتة. أما الشفاعة الثانية وهي الشفاعة المنفية. لأن الشفاعة لا قسمين: شفاعة مثبتة وشفاعة منفية. وهي الشفاعة الأخروية. فهذه الشفاعة المنفية هي التي نفاها الله سبحانه وتعالى. وهي أن يطلب من هؤلاء الشفاعة. يطلب من هؤلاء الأموات أو المعبودات. يطلب منهم الشفاعة. وهم لا يملكونها. فهذه شفاعة منفية. بل هو الشرك. وهذا معناه المؤلف في هذا الناقض. أن يجعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة. يدعوهم ويسألهم الشفاعة. فيكون بذلك دخل في الشفاعة المنفية. قال: كفر إجماعا. هذا بالإجماع. لأن الآيات كلها الدالة على ماذا؟ على كفر من اتخذ الوسائط بينه وبين الله سبحانه وتعالى في الدعاء وطلب الشفاعة. ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ﴾. ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. سماهم الله مشركين. سبب أنهم اتخذوا هذه الوسائط في طلب الشفاعة. فجعلوا بينهم وبين الله هذه الوسائط. وهذه منفية. شفاعة ماذا؟ شفاعة منفية. الشفاعة المثبتة تكون يوم القيامة. تكون يوم القيامة بالشروط المذكورة في كتاب الله عز وجل. والشفاعة هي ملك لله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له. فلا تطلب من غيره. هذا واضح؟ لا تطلب من غير الله. فما أحد يشفع لك عند الله إلا بإذنه سبحانه وتعالى. لهذا لا تسأل إلا من الله. فإذا أردت شفاعة الرسول اعمل. اعمل بالأسباب التي تستحق بها أن يشفع لك الرسول عليه الصلاة والسلام. يعني اعمل بالدين تبع الرسول صلى الله عليه وسلم. أكثر من الأعمال الصالحة حتى تحصل على الشفاعة يوم القيامة. واحذر من المعاصي. ومنها: اللعن. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُهَدَاءَ وَلَا شُفَعَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». يعني الذين ألسنتهم سب ولعن. سب ولعن. يحرمون إيش؟ يحرمون الشفاعة يوم القيامة. ربما يكون غيرك محتاج لها من أقرب الناس إليك. لهذا ينبغي علينا أن نحذر من هذا الأمر. طيب المراجع لهذه المسألة: مسألة الشفاعة. مدارج السالكين في المجلد الأول صفحة 340. والقول المفيد لابن عثيمين رحمه الله في المجلد الأول صفحة 431. وكتاب الشفاعة لشيخنا مضبل رحمه الله تعالى. ذكر كلهم هذه المسائل والتفصيلات بمسألة الشفاعة التي ذكرناها. فهذا ناقض مهم يحذر الإنسان منه. وهو اتخاذ الواسطة. نقرأ كلام الشارح. وهو كلام يسير على هذا الناقض. قال: وهذا بالحقيقة هو نوع من الشرك. فهو عند التحرير داخل في الأول. فالذي يدعو الموتى والغائبين ويستغيث بهم في الرخاء والشدة ويتوكل عليهم في حوائجه أو في نصره على الأعداء أو في مغفرة ذنوبه أو في نجاته من النار أو في شفاء مريضه أو في نجاته من كربته. زاعما أنه يفعل ذلك طلبا لشفاعتهم. فإن هذا هو ما كان عليه المشركون. كما قال عز وجل: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ﴾. وقال سبحانه: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ﴾. فهم إما أن يعبدوا الصالحين مباشرة أو ما ين