الدرس في كتاب الصلاة 34، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل حكم اقتداء المأموم بالإمام في المسجد وخارجه، حيث يصح الاقتداء في المسجد دون رؤية الإمام إذا سمع التكبير، وخارجه إذا رأى الإمام أو المأمومين مع اتصال الصفوف. يشترط الحنابلة رؤية الإمام أو المأمومين لصحة الصلاة خارج المسجد مع اتصال الصفوف.
يناقش هذا الفصل حكم الصلاة في مكان مرتفع عن المصلين خلف الإمام، ويشير إلى اختلاف العلماء في هذه المسألة. يبين أن الصحيح هو جواز الصلاة في مكان مرتفع إذا كان للإمامة أو للتعليم، ويكره إذا كان العلو ذراعا فأكثر بدون حاجة.
يناقش هذا الفصل بعض الأحكام المتعلقة بما بعد الصلاة، مثل النهي عن الصلاة النافلة في نفس المكان بعد الصلاة المفروضة، واستقبال الإمام للمأمومين بعد التسليم، وذكر الأذكار بعد الصلاة. كما يتناول النهي عن الصلاة بين السواري في صلاة الجماعة عند الحنابلة.
بسم الله الرحمن الرحيم. وحمد الله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: فصل: يصح اقتداء المأموم بالإمام في المسجد وإن لم يره، ولا من وراءه إذا سمع التكبير، وكذا خارجه إن رأى الإمام أو المأمومين إذا اتصلت الصفوف. الآن مسألة الاقتداء، اقتداء المأموم بالإمام في المسجد، ضابطها عند الحنابلة: إن كان في المسجد، فإنه لا يشترط رؤيته ولا رؤية من وراءه، يكفي التكبير إذا كان في نفس المسجد. واستدلوا بما جاء في الصحيح: لما صلى النبي -عليه الصلاة والسلام- من وجع، فكان يصلي بهم في بيته، وهم في المسجد، وكانوا لا يرونه إلا إذا قام، إذا قام رأوه، أما إذا جلس لا يرونه، وإنما يسمعون صوته. وحمل الحنابلة هذا الحديث على أن الاقتداء في المسجد، لكنه خارج عن معناه الصحيح؛ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خارج المسجد؛ لأنه في بيته، والصحابة الذين أتموا به كانوا في المسجد، فيدل على أصل المسألة أنه يجوز أن يقتدى بالإمام وإن لم يره، وإن لم يراه المأمومون؛ فالعبرة هي بسماع التكبير إذا كان هناك سماع تكبير، وهم في المسجد، فصلاتهم صحيحة. وإذا كانوا خارج المسجد، لا بد عند الحنابلة أن يروا الإمام أو يروا المأمومين، متى إذا اتصلت الصفوف، إذا اتصلت الصفوف، مثلا إذا كان صفوف إلى الخارج، فصل الرجل مثلا في بيته، مع اتصال الصفوف، وهو في مكانه أو في دكانه، لكن هو يرى الصفوف متصلة، فصل في ذلك المكان، فصلاته صحيحة. لكن من صلى في بيته وهو لا يرى أحدا من المأمومين، وكذلك أيضا الصفوف ليست متصلة، فصلاته غير صحيحة. مثلا لو قال: سأصلي مع الإمام وأنا في بيتي، يسمع مثلا تكبير الإمام، وكذا، لكنه في بيته سيصلي مع الجماعة، وهو في بيته، سواء كان قريبا بيته من المسجد أو بعيدا، فهنا صلاة غير صحيحة؛ معنى اقتداء هذا ليس صحيحا. حتى اقتداء مثلا النساء في المدرسة الآن غير صحيح على مذهب الحنابلة؛ معنى اقتداء غير صحيح. لكن على مذهب الشافعية يصح؛ لأنهم يسمعون التكبير، وهم قرب المسجد، معنى المكان متصل بالمسجد. وأما إذا كان المكان ليس متصلا بالمسجد، فهنا لا بد أن تتصل الصفوف، إلا إذا كان العذر، لا بد أن تتصل الصفوف إلا إذا كان العذر، والعذر هو مثلا يكون طريق الناس، مثلا هناك مسجد آخر متصل بهذا المسجد، لكن هناك طريق للناس، فجعلوها لأجل أن يمر الناس، هذا لا بأس به، هذا باب الاضطرار. وأما إذا كان ليس هناك عذر في عدم الاتصال، وإذا كان مثلا المكان ملصق بالمسجد، لا بأس. لكن مثل هذا الأولى أن يكون مثلا في المسجد نفسه، إذا كان في المسجد نفسه فلا بأس عند الحنابلة أو غيرهم؛ أنه إذا كان يسمع التكبير، إذا كان يسمع التكبير لا بأس، وإن لم ير الإمام ولا من وراءه. واشترط بعض العلماء -كما ذكر وغيره- أنه لا بد أن يرى الإمام أو يرى المأمومين، ولو كان في المسجد. قال: وتصح خلف الإمام عال عنهم. ودليله ما صح عن النبي -عليه الصلاة والسلام- حديثه لابن سعد وغيره: لما صلى وهو على المنبر، فهو عال عنهم. وجاء في حديث حذيفة أو حديث ابن مسعود مع حذيفة: لما رآه عاليا صلى بأصحابه، هو عال أو في دكة، فأراد أن ينزله، فنزل قبل أن ينزله، ثم لما انتهى من الصلاة، قال: «لم تعلم أنه قد نهي عنه؟ قال: بلى». ولهذا نزل. ولهذا قال هنا: ويكره إذا كان العلو ذراعا فأكثر، كإمامته في الطاق. فالطاق هو المحراب، هذا الذي يسمونه محرابا، بس الظاهر أنهم كانوا يفعلونه ويرتفع عن الأرض، لكنه أقل من ذراع. فمسألة الآن العلو، الصحيح فيها أنا جمع بين الأحاديث التي جاءت في النهي والتي جاءت في الترخيص: أنه لا يفعل هذا الإمام، أنه يصلي عاليا والناس وراءه أسفل، إلا إذا كان يريد أن يعلمهم، مثل ما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا كان للتعليم لا بأس. وأما إذا كان لغير التعليم فلا يفعل، إلا إذا كان مثلا إماما ومعه مؤمومون والبقية تحته، هذا ما في شيء. مثلا لو كان مسجد يصلون فوق والذين خلفهم يأتون تحت، ما في شيء. ولو حصل العكس أيضا ما في شيء، إذا كان الإمام تحت والمؤمومون فوق، وهذا معنى أقرب، لكن كله جائز، ما دام أن يصلي بعده مؤمومون، يصلي بعده مؤمومون، فلهذا فإنه لا بأس أن يصلي، سواء كان في أعلى أو في أسفل. وإنما هنا المراد إذا كان وحده، قالوا: يكره إذا كان العلو ذراعا فأكثر، كإمامته الطاق. وتطوعه موضع المكتوبة إلا من حاجة. هذا المسألة هو التطوع بعد المكتوبة في موضعها، جاء النهي عنه في حديث معاوية، جاء أيضا عن غيره: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يتنفل الرجل في الموضع الذي صلى فيه الفريضة، حتى حتى يتكلم أو ينتقل من مكانه. فدل هنا على أنه يجوز إذا تكلم، تكلم معناه سبح مثلا، حتى يعتبر كلام، سبح وحمد الله واستغفر. وإنما المنهي عنه أن يصلي الفريضة ثم يقوم يتصل بها، أو يتصل أيضا كذلك بالنافلة، يجعلها متصلة بها بدون كلام، ولا أيضا تحول، مثل ما يفعل الحنفية، سبحان الله، تجد أنهم يتعمدون لارتكاب النهي. طيب إذا كان مثلا إماما أو إمامهم مثلا لم يطلع على هذا النهي، فأقل شيء من يأتي بعده ينبه، صحيح أن هناك من الحنفية من لا يقول بمثل هذا القول، لكنه معتمد في المذهب. الآن لما تذهب إلى الحرم، إذا سلم الإمام فرضا، تجد بعضهم ينقومون، ينقوم يتطوع، يعني يصلي النافلة، وهذا عند الحنفية، وهو منهي عنه. لو انتقل من مكان، ما في شيء. لو انتقل من مكان ما في شيء، أو مثلا جلس فسبح، ثم قام فصلى في موضع، ما في شيء. لكن يصل الصلاة النافلة بالمفروضة في نفس المكان، فهذا الذي هو منهي عنه. قال: وإطالة قعوده بعض الصلاة مستقبل القبلة، أنا أكره هذا؛ لأنه مخالف للسنة، مخالف للسنة. وقد كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يستقبل المأمومين بعد قوله -يعني معنى بعد استغفاره- قول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام»، ثم يستقبل المأمومين، فهذا الذي عرف في السنة عليه الصلاة والسلام. أما يبقى مستقبل القبلة، فهذا لم يثبت. وحديث أيضا حديث: من قال «لا إله إلا الله وحده لا شريك له» عشر مرات بعد صلاة الفجر والمغرب، قبل أن يثني رجليه، فهذا قبل أن يثني رجليه، جاء خارج مسلم، خارج صحيح مسلم، والذي في صحيح مسلم بدون ذكر هذه الزيادة، فهي الزيادة شاذة لا تصح. ويجوز أن الإنسان يأتي بلا إله إلا الله بعد السلام مباشرة، أو يأتي بها بعد الأذكار، فلا بأس بذلك. وأيضا كذلك لا ينبغي للإمام أن يبقى على موضعه حتى يأتي بهذه، أنا يأتي بعشر مرات لا إله إلا الله، بعضهم مثلا يأتي بعشر لا إله إلا الله، ويأتي بسبع: «اللهم أن نعوذ بك من النار»، وهذا يظل لم يثبت حديث ذلك، ما ثبت. فبعضهم يقول: أنه فضل الأعمال، فيعمل به، لكن هنا يترك سنة، وهو مواجهة المأمومين، إذا فعل مثل هذا ترك سنة، هذا ليس صحيحا. قال: فإن كان ثم نساء، لبث قليلا لينصرفن. أن إذا كان انصراف النساء في مثل مكان انصراف الرجال، فلا ينصرف الرجال حتى ينصرف النساء، كما نهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن ذلك، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر الرجال أن لا ينصرفوا حتى ينصرف النساء، حتى ينصرف النساء. وأما إذا كان الرجال لهم طريق والنساء لهم طريق، فلا بأس بأن ينصرف الرجال في أماكنهم؛ لأنه ليس بين الرجال والنساء اختلاط، وأيضا جزاحهم في مكان واحد، وإنما النساء لهم طريق والرجال لهم طريق. قالوا: يكره وقوفهم بين السواري إذا قطعنا صفوفهم، وهذا عند الحنابلة فقط، أنا كراهة الصلاة بين السواري صلاة الجماعة. أما صلاة الفرد لا بأس، أو الإمام يقف بين السواري أيضا لا بأس، أنا لا ليس في شيء. وإنما المنهي عنه إذا كان في جماعة، قد جاء في السنن: عن أنس أنه قال: «كنا نقدر عنها قدرا»، نقدر عنها قدرا. وجاء أيضا كذلك الحديث: الظهر، محمود بن الربيع، أيضا في النهي عن الصلاة بين السواري، فهو منهي عنه أن يصلى بين السواري. طيب إن شاء الله نكمل بهذا.