شرح نواقض الإسلام 5

الدرس في شرح نواقض الإسلام 5، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

الناقض الثالث: تعريفه وحكم من لا يكفر المشركين

يُعد عدم تكفير المشركين أو الشك في كفرهم أو تصحيح مذاهبهم ناقضاً من نواقض الإسلام المخرجة من الملة. من لم يكفر اليهود والنصارى وسائر من عبد غير الله بعد بعثة النبي ﷺ فقد كفر، ولا يُقبل دين غير الإسلام.

الناقض الثالث: الأدلة القرآنية والتحذير من موالاة الكفار

يستدل المقطع بآيات البراءة من المشركين وتكفير من قال إن الله هو المسيح ابن مريم لإثبات هذا الناقض. يحذر من دعوات حرية الأديان وموالاة الكفار والقول بصحة أديانهم لأن ذلك كفر وضلال.

الناقض الثالث: مناقضته للشهادتين وبطلان دعوة وحدة الأديان

يبين المقطع أن هذا الناقض يناقض الشهادتين معاً، مؤكداً أن الإسلام هو الدين الحق في الواقع لا في نظر المسلمين فقط. يستدل بحديث صحيح يفيد بأن من سمع بمحمد ﷺ ولم يؤمن به فهو من أهل النار، مبطلاً دعوة وحدة الأديان.

خاتمة الدرس ودعوة للاشتراك في القناة

يختتم المتحدث الدرس بدعوة الجمهور للاشتراك في القناة لمتابعة المحتوى المقدم والاستفادة من الدروس القادمة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: قال المؤلف رحمه الله، وهو الشيخ محمد بن عبد الوهاب: قال الشيخ رحمه الله: "الثالث: من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر". هذه مسألة مهمة، وهي ناقض من نواقض الإسلام. من لم يكفر المشركين الذين كفرهم الله عز وجل، سواء كان من أهل الكتاب كاليهود والنصارى، أو من غيرهم كالمجوس والوثنيين وغيرهم من الديانات الأخرى التي يعبدون فيها ماذا؟ يعبدون فيها غير الله سبحانه وتعالى، أو المذاب والنحل الأخرى التي يعبدون الله سبحانه وتعالى فيها. فبعض الناس يقول: هؤلاء ليسوا بكفار. يقول: اليهود والنصارى إخواننا مثلاً، وليسوا بكفار، فيدعو إلى ما يسمى وحدة الأديان: اليهودية والنصرانية والإسلام. يقول: هذا كلهم إخوان، يعني اعبد ما شئت من هذه الأديان، فيدعو إلى حرية ماذا؟ حرية الأديان، وغير ذلك من هذه المناهج. فهذا كفر، هذا كفر، العياذ بالله، لأن الله عز وجل قد قال في كتابه الكريم: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الصحيح: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة - التي بها الأمة تسمى أمة الإجابة أو أمة الدعوة - من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار». اليهود والنصارى الآن على هدى؟ على خير؟ حتى يقال أن لهم ديناً صحيحاً؟ يعبدون الله عز وجل؟ الجواب: لا، بل دينهم باطل. وقد جاءت الرسالة الأخيرة، رسالة نبينا صلى الله عليه وسلم خاتمة الرسل، وهم قد حرفوا، وهم قد بدلوا، وهم قد غيروا. بل الله سبحانه وتعالى حكم بكفرهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ [سورة البينة]، ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾، ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾. إذن هؤلاء يثلثون: أصحاب التثليث: الابن والأب وروح القدس. فلا يزالون عندهم أقوال مختلفة: تارة يقولون إنه هو الله، عيسى هو الله، وتارة يقولون عليه إنه هو الابن، وتارة يقولون إنه هو روح القدس. فإذن عندهم مذاهب مختلفة، فحرّفوا دين الإسلام. أما من كان قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، من كان آمن برسوله، من كان آمن بعيسى أو آمن مثلاً بموسى، كان على يهوديته أو على نصرانيته قبل مبعث نبينا صلى الله عليه وسلم، فهذا يعتبر على دين، على دين قومه، أو على دين نبيه، على دين نبيه، فيجزى بالإحسان إحساناً. أما الآن بعد ما بُعث النبي عليه الصلاة والسلام، خلاص ما في دين إلا الإسلام. فلا يهودية ولا نصرانية ولا مجوسية ولا بوذية ولا غيرها من تلك النحل، بل ينبغي الجميع أن يدخلوا في دين الإسلام. فدعوة الحوار الآن، حوار هذا الذي يقولون، هذه دعوة كفرية جاء بها هؤلاء ما يسمون العلمانيين أو الليبراليين، يدعون إلى حوار الأديان من أجل أن يكون اليهود والنصارى وكذلك المسلمون على نسق واحد، لا أحد يكلّم الآخر، أن تعبد ما شئت، تعبد ما شئت. بل الإخوان المسلمون هم الذين يدعون إلى هذه الفكرة، إخوان المسلمون هم من دعوا إلى هذه الفكرة، وفي كثير من مقالاتهم فيها الدعوة إلى هذا الحوار، وأن لك الحرية أن تعبد ما شئت. كيف لك الحرية تعبد ما شئت؟ الله سبحانه وتعالى أمر عباده بأن يدخلوا في دين الإسلام وأن يؤمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم. فلماذا بعث رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ وهو أرسله رحمة للعالمين، وأرسله إلى الثقلين الجن والإنس، أرسله عبثاً؟ أم فيه أمر أن الناس جميعاً يؤمنوا به؟ فمن لم يؤمن به كبه الله في النار. أنت لا تكره أحداً على دين الإسلام، نعم، قال الله عز وجل: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، أي ليس أن تجبر أحداً على الدخول في الإسلام، لكن تبيّن له أن هذا الدين هو الحق، وأنه إن لم يدخل في دين الإسلام مات كافراً وسيخلد في نار جهنم، سيخلد في نار جهنم. تبيّن له الدين، تبيّن له الإسلام بالطريقة التي هي أحسن، كما قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. فنعتقد في قلوبنا: أهل الإسلام ينبغي أن يعتقد أن اليهود كفار، وأن النصارى كفار، كلهم، الذي لم يدخل في دين الإسلام. من لم يدخل في دين الإسلام فهو كافر. لهذا الله سبحانه وتعالى ذكر هذا في الآيات الكثيرة: ﴿فَيَمُوتَ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. من لم يدخل بهذا الدين كان جزاؤه ذلك في الآخرة. فهذه الدعوة دعوة باطلة. وانظر إلى هذا الناقض: "من لم يكفر المشركين أو شك". قال: "يمكن، يمكن أنهم مسلمون، يجازون بأعمالهم الطيبة يوم القيامة". نقول: لا، مهما عملوا من أعمال طيبة لا تنفعهم. ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾. هكذا يقول الله عز وجل. ما ينفعهم أن يتصدقوا للأيتام أو غير ذلك مما يعملوا من أعمال الخير. ما ينفع الكفار هذا، ما ينفعهم أبداً، وإنما الذي ينفعهم هو الإيمان: أن يؤمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر. فمن كفر بنبي واحد كفر بجميع الأنبياء. هذا ينبغي عليهم أن يؤمنوا برسالة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقد تجد من هؤلاء النصارى من يعرف الله ويعرف دين الإسلام، يقولون: أنتم المسلمون طيبون، أنتم طيبون، محمد طيب، محمد قدمان، يعني رجل تمام، رجل جيد. يقولون هذا في بعض مقالاتهم وكذا تجد بعضهم، لكن ما يؤمنوا بالرسول. نحن ما نريد أن تقول هذا، نريد أن تقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. فتعتقد في قلبك أنه رسول الله مرسل من عند الله، وأن رسالته خاتمة لجميع الرسالات، وأنه ليس دين إلا هذا الدين الذي ينبغي أن تعتنقه وتعتقده حتى تنجو من عذاب الله سبحانه وتعالى. فما يكفي ذاك النصراني أن يؤمن بعيسى ويكفر بمحمد، أو يعرف محمد مجرد معرفة. لا، نقول له: ادخل في دين الإسلام وآمن بنبيه كما نحن مؤمنون أيضاً، نؤمن بعيسى ونؤمن بموسى عليهم الصلاة والسلام، وأن الله عز وجل أرسلهما، وأنهما من الأنبياء، من عباد الله عز وجل. فليس عيسى رباً، وليس روح القدس، وليس ابن الله. فهكذا ينبغي أن نعتقد في هؤلاء الكفار. "من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم". يقول: هؤلاء دينهم كويس، دينهم تمام. صحح مذهب المشركين. هذا يجب اعتباره كافراً، لأنه كذب بالنصوص الشرعية الموجودة في الكتاب والسنة. يقول: هؤلاء تمام، على خير، على هدى. فستأتي إن شاء الله تعالى في هذه المسألة العظيمة، وهي مسألة الكفر، فإن الناس خبطوا فيها خبط عشواء، فصارت الموالاة من كثير من المسلمين لليهود والنصارى، صارت لهم... أين الولاء والبراء؟ البراء ينبغي أن يكون في قلب المسلم. براء الله عز وجل: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾. أنت ترضى أيها المسلم أن هذا النصراني يشرك ويكفر بالله سبحانه وتعالى ويقول في عيسى تلك المقالة الآثمة الباطلة التي نزه الله عز وجل عنها نفسه، وقال: ﴿مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾، يعني بشر مثلكم، فكيف تقولون؟ كيف تقولون هو الله؟ أو تقولون هو ابن الله؟ والله عز وجل: ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾. وكذب هؤلاء في مقالتهم. فكيف نصحح مذهبهم؟ وكيف ندخل معهم في المحبة كما هي عند الكثير الآن؟ نحب فلان، نحب فلان، وكلان وفلان، سواء كان من الممثلين أو اللاعبين أو غيرهم. هؤلاء كفار، يلبسون شعار النصارى وهو شعار التثليث في أعناقهم، ويفعلون هذا إذا دخلوا الملاعب أو خرجوا، يفعلون شعار التثليث. تحب هذا الذي يكذب بالقرآن، وتوالي هذا الذي يكذب بالقرآن؟ فانظروا كيف هذا الناقض، ناقض مهم، ولجهل كثير من الناس قد يقعون فيه، قد يقعون فيه، وهو أنهم يصححون مذاهب المشركين، أو كذلك يشككون في كفرهم. بل هم كفار، فلا يجوز اعتناق دين غير دين الإسلام كما أمر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم. طيب، نقرأ كلام الشيخ وما تبقى إن شاء الله من شرح هذا الناقض، نجعله في ليلة أخرى، لأن عندنا مسائل تتعلق بهذا الناقض وأقسام للكفر، لأن بعض إخواننا قد يجهل أقسام الكفر، فنذكرها إن شاء الله تعالى حتى ما يطول بنا الوقت. قال الشيخ: "الثالث من النواقض: من لم يكفر المشركين الذين يعبدون مع الله غيره، فيعبدون الأحجار والأشجار أو الموتى أو البقر أو الصليب أو المسيح وأمه، كما قال عز وجل: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾. وعيسى ما قال هذا، وإنما أراد الله سبحانه وتعالى أن يكبت هؤلاء حتى ما يقول أن عيسى أمرنا بعبادة غير الله عز وجل هو وأمه، يقول لهم: اعبدوني وأمي. عيسى ما قال لهم هذا، لهذا قال: يا عيسى أنت قلت لهم، قال: سبحانك ما كان لي أن أقول ما ليس لي بحق. هذا ليس له أن يقول للناس اعبدوني وأمي، وإنما الذي يعبد هو الله سبحانه وتعالى. فأراد الله عز وجل أن يكبت هؤلاء الكفار، وقال سبحانه: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾. فمن لم يكفر هؤلاء فهو كافر، كمن يقول إن اليهود والنصارى على دين صحيح. وهناك من الطوائف من يقول إن عباد الأصنام على حق وأن دينهم صحيح. فمن لم يكفر من كفره الله ورسوله كفر. وقوله: أو شك في كفرهم كفر، لأن الشك في الحق كالتكذيب به. كأن يقول: والله لا ندري، اليهود والنصارى على حق أم لا. لقد دخل هذا الشك بعض المسلمين. أو يقول: لكل أن يتدين بالدين الذي يناسبه، لكل أن يتدين بالدين الذي يناسبه. الدعوة إلى ماذا؟ حرية الأديان. هذه دعوة كفرية، وتبناها الإخوان المسلمون في بعض مقالاتهم، ليس كلهم وإنما بعضهم ممن تأثر بالغرب. وقوله: أو صحح مذهبهم، كأن يقول: إنهم على دين صحيح، وأن الطرق إلى الله تنوعت، فكما أن المسلمين على دين صحيح فهم كذلك، يعني أيضاً اليهود على دين صحيح والنصارى على دين صحيح، يعبدون الله ويتقربون إلى الله بالصلاة والزكاة. أو قال: إنه دين صحيح في نظرهم، يعني في نظرهم دين صحيح، وفي نظرنا نحن دين الإسلام صحيح. هذا أيضاً خطأ. اتبع يا عبد الله، بل نحن في نظرنا أن دينهم باطل. قال: إنه دين صحيح في نظرهم كما أن دين الإسلام صحيح في نظر المسلمين. فقال: هذا يجب أن يبين له أن كلامه باطل، وأنه لم يفهم في الحقيقة حقيقة الإسلام الذي هو دين الله في الواقع وفي نفس الأمر، ليس في نظرنا فقط. لأن مفهوم كلمة "في نظر المسلمين" يعني أنه حق في نظرنا، لكن الشيء إذا كان في نظرك حقاً قد يكون في نفس الأمر باطلاً. والإسلام ليس كذلك، يعني نقول: في نظرنا الإسلام دين حق، وفي نظرهم اليهود والنصارى في نظرهم دينهم حق. هذا كلام باطل لا يقال، بل نعتقد حقية الإسلام، حقية الإسلام، فليس الإسلام قابلاً للجدل. فليس الإسلام قابلاً للجدل، بل هو الدين الحق. قال: بل هو دين الله الحق في الواقع وفي نفس الأمر، في نظر المسلمين ولله الحمد، بل وفي نظر كثير من الكفار الذين يعرفون الأمور كما تقدم، أنهم يعرفونه ولكن يمنعهم من الدخول في الإسلام الكبر والتعصب والتقليد. وهناك دعوة معاصرة باطلة تعرف بالدعوة إلى وحدة الأديان الثلاثة: الإسلام واليهودية والنصرانية، وتقول: إن الكل دين صحيح، وأن الإنسان لا ضير عليه أن يتدين باليهودية أو النصرانية أو الإسلام. وهذه دعوة باطلة تضمن الكفر، ومن يعتقدها فهو كافر، لأنه مكذب لله ورسوله. لأن الله تعالى يقول: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾، ويقول: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾، وقال في اليهود: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾، وقال سبحانه: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾. وهذا شامل لأولهم وآخرهم، يعني من أولهم إلى آخرهم. وهذه الدعوة تتضمن أن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ليست عامة للبشرية. أي دعوة وحدة الأديان كانت تقول: هذا الدين خاص بالعرب، الإسلام هذا في الجزيرة العربية فقط، خاص بالعرب. ودخلت تركيا ودخلت أمريكا في دين الإسلام، هكذا بعضها، ودخلت شرق آسيا في دين الإسلام. فيعتقد أن محمداً أرسل لفئة من الناس وأنه ليس للبشرية عامة. قال: بل كما يقول بعض النصارى إنه رسول إلى العرب. والله سبحانه يقول: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. فكل من لم يؤمن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وتدين بدين غير الإسلام فهو كافر. فلابد من التيقظ لهذه الدعوة وعدم الاغترار بها. فالدين الحق هو دين الإسلام. نعم، الرسل كلهم كان دينهم الإسلام، والذين كانوا متبعين لموسى عليه السلام ومتبعين لعيسى كانوا مسلمين، أي فيما قبل. دين الرسل كله الإسلام، وهو الانقياد لله سبحانه. لكن الذين حرفوا وانحرفوا من أهل الملتين، وارتكبوا أنواعاً من الكفر، كفروا بعملهم هذا، كما كفروا بعدم اتباعهم لمحمد صلى الله عليه وسلم. فالنصارى كفروا بعبادتهم للمسيح وأمه، وزعمهم أنه الله أو ابن الله، وكفروا ثانياً بتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم. ولو كانوا مستقيمين على دينهم الأول ثم لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم كانوا كفاراً، ومن مات منهم على ذلك فهو في النار، كما صح بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار». وهذا حديث في الصحيح، رواه البخاري ورواه مسلم كذلك من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ونلاحظ أن الناقض الأول والثاني يتعلقان بشهادة أن لا إله إلا الله. يعني الناقض الأول وهو الشرك في عبادة الله عز وجل، والناقض الثاني: من اتخذ الوسائط، هذا متعلق بالشهادة، متعلق بشهادة لا إله إلا الله. وأما هذا الناقض الثالث وهو الذي لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم، فهذا يتعلق بالشهادتين، هذا يتعلق بلا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. قال: أما الثالث فهو يناقض الشهادتين. أتعلم أن هذا الناقض خطير، ناقض الشهادتين، فلا بد للمسلم أن يعتقد كفر الكافرين من اليهود والنصارى وغيرهم ممن لم يدخل في دين الإسلام، أنهم كفار، كما ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم. ولا يصحح مذهبهم، ولا يقولهم على طريقة حسنة، لا يصحح مذهبهم أو طريقتهم أو دينهم، بل يعتقد في قلبه أنهم كفار، وأنهم إن ماتوا على ذلك ولم يدخلوا في دين الإسلام كانوا من أهل النار الخالدين المخلدين فيها. طيب، نكون بهذا... أنت أين من هذا الناقض الثالث؟ وبقيت له مسائل إن شاء الله تعالى نذكرها في الدرس القادم بإذنه. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك. اشتركوا في القناة