الدرس في شرح كتاب التوحيد مختصر 22، الدرس الثاني والعشرون:من( باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة ... باب ما جاء في منكري القدر ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش المقطع الأول حديثا ضعيفا حول سؤال الله بوجهه الكريم، ثم ينتقل إلى تحذير من استخدام "لو" في غير موضعها الشرعي. يُبين أهمية الإيمان بالقضاء والقدر وتأثير "لو" على هذا الإيمان.
يتناول هذا الفصل النهي عن سب الريح وتحذير من استخدام "لو" في المواقف التي تعبر عن سخط على القدر، ويوضح أن هذا الاستخدام يفتح عمل الشيطان ويضر بالإيمان.
يشرح هذا الفصل أهمية الإيمان بالقضاء والقدر وأنه يشمل أربعة أشياء: العلم، والكتابة، والمشيئة، والخلق، ويستشهد بآيات قرآنية وأحاديث نبوية في هذا السياق.
يؤكد هذا الفصل على إيمان الصحابة بالقضاء والقدر من خلال أقوالهم وأفعالهم، ويستشهد برواية عن طاوس حول قول بعض الصحابة أن كل شيء بقدر.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: بَابُ لَا يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ إِلَّا الْجَنَّةُ. أَوْرَدَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْبَابَ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَمَنَاسَبَةُ إيرادِهِ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ إِنْ سَأَلَ بِاللَّهِ أُعْطِيَ، فَيَتَسَرَّعُ فَيَسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ إِلَّا الْجَنَّةُ» رَوَاهُ أَبُو دَوُدَ. هَذَا الْحَدِيثُ مَعْلُولٌ، قَدْ أَعَلَّهُ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا. مُفْهُومُ الْحَدِيثِ أَنَّكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ سَأَلْتَ بِوَجْهِ اللَّهِ فَلْيَكُنْ هَذَا السُّؤَالُ لِلْجَنَّةِ. الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ، وَلَكِنَّ الْعُلَمَاءَ قَالَوا: بِالتَّتَبُّعِ وَالِاسْتِقْرَاءِ، وُجِدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَجَّهُ بِوَجْهِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: بَابُ مَا جَاءَ فِي «لَوْ». أَوْرَدَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْبَابَ فِي هَذَا الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ مِنْ كَمَالِ التَّوْحِيدِ أَنْ يَعْلَمَ الْعَبْدُ أَنَّ مَا أَصَابَهُ هُوَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. كَلِمَةُ «لَوْ» تَأْتِي عَلَى التَّنَدُّمِ وَالتَّحَسُّرِ، وَهَذَا يُضْعِفُ إِيمَانَ الْعَبْدِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ [آل عمران: 154]، هَذِهِ مِنْ اسْتِخْدَامَاتِ «لَوْ» الْمَذْمُومَةِ، وَهِيَ فِيهَا مُعَارَضَةٌ لِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا لَكَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ؛ فَإِنَّ «لَوْ» تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: بَابُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الرِّيحِ. وَمَنَاسَبَةُ إيرادِهِ أَنَّ الَّذِي يَسُبُّ الرِّيحَ يَظُنُّ أَنَّ الرِّيحَ لَهَا سَبَبٌ وَلَهَا تَأْثِيرٌ مِنْ ذَاتِهَا. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَوُدَ. سَبُّ الرِّيحِ يَكُونُ عَلَى قِسْمَيْنِ: تَارَةً يَكُونُ شِرْكًا أَكْبَرَ، وَتَارَةً يَكُونُ حَرَامًا. فَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الرِّيحَ مُؤَثِّرَةٌ فِي نَفْسِهَا فَهَذَا شِرْكٌ أَكْبَرُ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا رَأَيْتُمْ مَا تَكْرَهُونَ فَقُولُوا: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الرِّيحِ وَخَيْرِ مَا فِيهَا وَخَيْرِ مَا أُمِرَتْ بِهِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ الرِّيحِ وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُمِرَتْ بِهِ». هَذَا دُعَاءٌ عَلَّمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [آل عمران: 154]، وَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَارَةُ السَّوْءِ﴾ [الفتح: 6]. أَوْرَدَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَذَيْنِ الْآيَتَيْنِ؛ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى وُجُوبِ إحْسَانِ الظَّنِّ بِاللَّهِ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فَسَّرَ ظَنَّ السَّوْءِ بِأَنَّهُمْ لَا يَنْصُرُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ مَا أَصَابَهُمْ لَمْ يَكُنْ بِقَدَرِ اللَّهِ وَحِكْمَتِهِ، وَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا الْحِكْمَةَ وَالْقَدَرَ وَنَصْرَ اللَّهِ لِرَسُولِهِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: بَابُ مَا جَاءَ فِي مَنْكِرِ الْقَدَرِ. الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ مِنْ الْإِيمَانِ الْوَاجِبِ الَّذِي لَا يَتِمُّ التَّوْحِيدُ إِلَّا بِهِ. الْقَدَرُ فِي اللُّغَةِ يَأْتِي بِمَعْنَى التَّقْدِيرِ، وَفِي الشَّرْعِ هُوَ عِلْمُ اللَّهِ السَّابِقُ بِالْأَشْيَاءِ وَتَقْدِيرُهُ لَهَا. الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ يَكُونُ عَنْ طَرِيقِ الْإِيمَانِ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: الْعِلْمِ، وَالْكِتَابَةِ، وَالْمَشِيئَةِ، وَالْخَلْقِ. مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهَا لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِهِ: «يَا بُنَيَّ إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ. قَالَ طَاوُسٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَدْرَكْتُ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.