كتاب العتق 2

الدرس في كتاب العتق 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم اشتراط الولاء وتقسيم أنواع العبيد

يقرر النص أن الولاء في العتق يختص بالمعتق فقط ولا يصح اشتراطه لغيره، مستدلاً بحديث بريرة، ويوضح أن الولاء يتضمن النصرة والنسبة والميراث عند عدم العصبة. كما يقسم العبيد إلى ثلاثة أصناف: العبد القن، والمدبر، والمكاتب.

أحكام المكاتبة والتدبير في الفقه الإسلامي

يشرح المقطع كيفية عقد المكاتبة حيث يؤدي العبد مبلغاً متفقاً عليه لينال حريته، ويبقى رقيقاً حتى يؤدي كامل المبلغ دون عتق جزئي. ويتناول حكم التدبير بجواز بيع المدبر عند حاجة السيد، مستنداً إلى حديث جابر وقول الشوكاني.

أحكام أم الولد وبيعها وعتقها

تعرف أم الولد بأنها الأمة التي يلدها سيدها، وتعتق بموت سيدها عند جمهور العلماء مع نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعها. يبقى للسيد حق الاستمتاع بها في حياته، ولا يطؤها غيره، والولد يولد حراً.

خاتمة الجلسة وكلمة الوداع

يختتم المتحدث حديثه مؤكداً أن ما ذُكر هو ما يحضره في هذا المقام، مفوضاً العلم المطلق لله تعالى، ومقدماً الشكر للحضور على الاستماع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد: قال الإمام الشوكاني رحمه الله: "ولا يصح شرط الولاء لغير من أعتق". إذا أعتق السيد عبده، فإن الولاء يكون للسيد. وإذا جاء آخر واشتراه من سيده وأعتقه، فالولاء يكون لمن أعتقه، وهذا باتفاق أهل العلم، لما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إنما الولاء لمن أعتق». الولاء هو الخدمة والنصرة، فيكون لمن أعتق. معناه: إذا كان عبداً فيكون حراً، لكن يكون ولاؤه لمن أعتقه. ولاء لمن أعتق. ومولى القوم من أنفسهم، فينسب بولائه. مثلاً: يُقال "القرشي" لأنه مولى للقرشيين أو لأحد آل قريش، فينسب بولائه. وكذلك أيضاً يرثه سيده إذا لم يكن هناك له عصبة، فيعصبه سيده. فهذا الولاء يكون لمن أعتق. أما من اشترط الولاء وهو لم يعتق، فهذا ليس له الولاء. ولهذا في حديث بريرة: جاءت بريرة إلى عائشة رضي الله عنها واستعانت بها في المكاتبة، أنها كاتبت أهلها، كاتبتهم -كما سيأتي معنى ذلك- أنهم اتفقوا معها على مال معين تعطيهم إياه ويعتقونها، وهذا يسمى مكاتبة. فجاءت تستعين بعائشة رضي الله عنها على مكاتبتها لأنها امرأة لا تستطيع أن تعمل، فجاءت إلى عائشة واستعانت بها على المكاتبة. فقالت لها عائشة: "إن أراد أهلك أن أعدّ لهم ما أرادوا عدلاً"، معنى ذلك: أعطيهم إياه في الحال. فكلمتهم بريرة، فقالوا: "نعم، لكن الولاء يكون لنا، الولاء يكون لنا". فكلمت عائشة رضي الله عنها النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: «إنما الولاء لمن أعتق، وأيما امرئ اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط». يقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن هذا الشرط الذي شرطوه شرط باطل؛ لأنهم ليس لهم حق في العتق، والولاء إنما لمن أعتق. وقال: «إنما الولاء لمن أعتق». فدل هذا على أن الولاء والنصرة، وكذلك النسبة، تكون لمن أعتق، فينسب إليه: "مولى فلان". لهذا تجد كثيراً في كتب الحديث وغيره: "فلان بن فلان مولى فلان". أحياناً ما يقولون "مولى"، يقولون فقط ينسبونه إلى قبيلة. مثل: الإمام البخاري رحمه الله، يقولون: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة الجعفي. وهو ليس جعفياً نسباً، وإنما جعفي ولاء. عن جده: جد البخاري أسلم على يد الجعفيين، أسلم على أيديهم وصار معهم ولاء، فنسب إليهم. لأن الولاء إما يكون بالأسر في الحرب، أو يكون بالحلف، أو يكون بالإسلام. لكن المعتبر في الإسلام هو الولاء بالعتق. الولاء بالعتق. وهذا الولاء مثلاً بالإسلام وغيره، وإن سُمّي ولاءً، لكنه ليست فيه حقوق الولاء؛ لا يرث هذا السيد من المولى لأنه ليس له دخل في عتقه. فلا يصح شرط الولاء لغير من أعتق. قال: "ويجوز التدبير، فيعتق بموت مالكه". العبد ينقسم إلى ثلاثة أقسام من حيث الاسم: إما أن يكون عبداً قناً، قنّ معناه خالص، يسمونه "عبد قن". وإما أن يكون عبداً مدبراً. وإما أن يكون عبداً مكاتباً. فالعبد المدبر: هو الذي يقول سيده: "إن متّ فأنت حر". يعني يعتق على دبر من موته. سيده يقول له: "إن متّ فأنت حر". فهذا يسمى مدبراً. والقسم الثالث أو النوع الثالث من أنواع العبيد هو المكاتب. المكاتب: الذي يكاتب سيده، كما قال الله عز وجل: ﴿وَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. فالمكاتب هو الذي يكاتب سيده، يتفق مع سيده على مبلغ من المال، إذا وفره خلى سبيله وأعتقه. فالآن يقول المؤلف هنا: "ويجوز التدبير، فيعتق بموت مالكه". على التدبير يجوز، ويكون بعد ذلك العبد ليس من الإرث. أن العبد يدخل في الإرث، يرثه أهل الميت. لكن إذا كان قد دبره، يقول له: "إذا متّ فأنت حر". هذا التدبير: إذا مات السيد يكون هذا العبد حراً، ولا يدخل في الإرث. طيب، قال: "إذا احتاج المالك جاز له بيعه". هذه المسألة: المدبر، هل يجوز أن يباع؟ على الإنسان مثلاً: قال سيد لعبد: "إذا متّ فأنت حر". فهل يجوز أن يبيعه قبل أن يموت؟ هذه المسألة فيها خلاف. الجمهور قالوا: لا يجوز بيعه؛ لأن هذا وعد قد قطعه له على أنه يكون حراً بعد موته. ومنهم من قال: يجوز بيعه في أي حال كان. وهناك قول وسط: وهو أنه إذا احتاج باع، ويكون من الثلث. إذا احتاج مثلاً رجل فقير ليس عنده شيء، فاحتاج إلى بيع عبده، فهذا يجوز. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء في حديث جابر، باع عبداً مدبراً؛ لأن سيده ليس معه غيره، فباعه النبي عليه الصلاة والسلام لنعيم، وأعطى هذا المال لهذا الرجل، أعطاه له. فلهذا الصحيح في هذه المسألة كما قال الشوكاني: "إذا احتاج المالك جاز له بيعه". احتاج مثلاً لفقره، عوزه، ما عنده مال، فيجوز له أن يبيعه. قال: "ويجوز مكاتبة المملوك على مال يؤديه، فيصير عند الوفاء حراً". هذه المكاتبة: هل هي واجبة أو مندوبة؟ مذهب الجمهور أنها مندوبة؛ لأن الله عز وجل لم يوجبه، وإنما قال: ﴿وَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. على علل الحكم والتعليل، غالباً يسقط الوجوب. وقال: ﴿وَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. فمن علم فيه الخير، معنى والصلاح، فالأولى يكاتب.olan يكاتب. يكاتب، يذهب يعمل حتى يأتي بهذا المال، أو مثلاً يستدين أو يستعين بغيره، وكل ذلك يجوز حتى يؤدي هذه الكتابة. فهو عبد. وهذا مذهب جمهور العلماء أيضاً: فهو عبد حتى يؤدي ما عليه. فلو بقي شيء يسير من المال فعجز عنه، يكون عبداً. ولهذا هذا مال المكاتبة، يقولون: من المال الموقوف أو الذي ليس ثابتاً، لهذا لا تجب فيه الزكاة. لا تجب فيه الزكاة. لماذا؟ لأن مالكه لا يملكه. لكن متى يملكه؟ إذا كمل المكاتبة. إذا كمل المكاتبة التي عليه، ملك هذا المال. وأما إذا لم يكملها، فيرجع المال لسيده، يرجع المال لسيده. فلهذا فهو عبد حتى يؤدي ما عليه. فإذا أدى ما عليه، يصير حراً بمجرد الأداء. معنى ذلك: ليس أنه لابد أن سيده يعتقه، لا، بمجرد الأداء يكون حراً. قال: "ويعتق بقدر ما سلم". وهذا ليس بالصحيح. بل الصحيح أنه يكون عبداً حتى يسلم عليه. أما أنه يعتق بقدر ما سلم، فلا، فهذا لم يثبت فيه شيء. وجاء حديث في خلافه، لكنها وإن كانت ضعيفة، لكن هذا هو الأصل: الأصل أنه عبد، فلا يرفع عنه هذا الشيء حتى يؤدي ما اتفق مع سيده. هنا ذكر شرح بعض الأحاديث. طيب، قال: "قال هنا: ويعتق بقدر ما علم". وإذا عجز عن تسليم مال الكتابة، هذا في الرق. هنا كأن الإمام الشوكاني يقول: إذا سلم شيء من هذا المكاتب، يعتق على قدره. وهذا ليس فيه دليل. وأما إن كان مثلاً عجز عن التسليم، عجز عن المكاتبة كلها، فهنا يصير عبداً. بل الصحيح كما قلنا: أنه متى ما عجز عن الاتفاق، يرجع إلى أن يكون عبداً. قال: "أم استولد أمته لم يحل له بيعها، وتعتق بموته". هذه التي تسمى "أم الولد". أم ولد: هي المرأة التي أولدها سيدها، وطئها بملك اليمين ثم ولدت. فهنا إذا ولدت تكون أم ولد. وهذه أم الولد تعتق بموت سيدها. إذا مات سيدها، خلاص، تعتقها ولدها. وهذا قول جمهور العلماء: يعتقها ولدها. معنى ذلك: إذا مات السيد صارت حرة. معنى ذلك: لا يجوز أن يرثها غيره؛ لأنه قد وطئها هذا السيد وجاء ولد منه. ولهذا تكون: إذا مات السيد عتقت. وهذه أم الولد اختلفوا فيها: هل يجوز أن تباع أو لا يجوز؟ والذي جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع أمهات الأولاد. نهى عن بيع أمهات الأولاد. وجاء أيضاً في حديث ابن عباس في أم إبراهيم أنها قال: "أعتقها ولدها". لكنه لا يصح. لكن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع أمهات الأولاد جاء ذلك عن جماعة من الصحابة. وجاء خلافه أيضاً عن جابر أنه قال: "كنا نبيع أمهات أولادنا وسرارينا". فلهذا اختلف العلماء: هل يجوز بيع أمهات الأولاد؟ فذهب جمهور العلماء على عدم جواز بيعها. وقال جابر: "كنا نبيع سرارينا أمهات أولادنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر. فلما كان عمر نهانا، فانتهينا". والظاهر أن عمر كان عنده النهي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلهذا فالقول قول عمر رضي الله عنه؛ لأنه ثبت النهي عن النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا أمهات الأولاد لا يبعن، وإنما تجلس مع سيدها حتى إذا مات السيد عتقت. ألامه والولد يكون حراً. الولد يكون حراً. ثم قال في آخر: "ثم آخر عبارة قال: وعتقت بموت، وعتقت بموت". أهذا أخذنا؟ أو تخييرها لعتقها؟ أو تخييرها؟ معنى تخيير سيدها: أنا بتنجيز ها، أو بتنجيز، أو أش بتنجيز. ما عندي هذا بتنجيز أو بتخيير. أنت عندك بتنجيز ها، ها بتخيير، بتنجيز ها، لا هنا بتنجيز. معناه إيش؟ أنه في الحال. بتنجيز معناه في الحال. على متى ما ولدت، خلاص أعتقها ولدها. أعتقها ولدها. وإنما تبقى معه، تبقى مع السيد، حق للسيد، حق للسيد. فلهذا لا يجد له نبيعها حتى لا يطأها غيره. لا يجد له نبيعها حتى لا يطأها غيره. فمعنى ذلك أنها تصير مثل الحرة، معنى كأنها عتقت بولدها، عتقت بولدها. لهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال في أم إبراهيم -على صحة هذا الحديث-: «أعتقها ولدها». لكن تبقى لازالت عند السيد حتى إذا مات، فتكون حرة بعد ذلك. لكن له حق فيها في هذه أم الولد. وإلا قد وقع العتق بالولادة، بالولادة. ها، ها يجوز. ها، فهذا هو قول الجمهور: معنى يجوز أن يطأها، لكن لا يجوز له أن يبيعها. يبيعها لأناس آخرين يطؤونها، لا، وإنما هو إذا أراد أن يطأها يطأها، له حق فيها. وإذا مات صارت حرة. طيب، هذا أم الولد. إن شاء الله هذا ما يذكر. والله أعلم. شكراً.