الدرس في آداب الدعاء 7، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يُناقش أهمية أوقات الليل في استجابة الدعاء مثل جوف الليل الآخر والثلث الأخير. يُشدد على استغلال وقت الاستيقاظ ليلا للدعاء.
يستعرض أوقات استجابة الدعاء مثل دبر الصلوات وبين الأذان والإقامة وعند السجود وشرب ماء زمزم ويوم الجمعة. يُبين فضل هذه الأوقات في استجابة الدعاء.
يتناول بعض الأشخاص والأوقات الذين يستجاب دعاؤهم مثل آخر ساعة من عصر الجمعة ودعاء المسلم لأخيه ودعوة الوالد والمسافر والصائم والمظلوم. يُشدد على اغتنام هذه الأوقات.
يختتم بالتأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم ويُظهر الرغبة في نيل البركة والرضا الإلهي من خلال الصلاة على النبي وآله وصحبه.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، كان بالأمس، إخواني في الله، ما يتعلق بآداب الدعاء، في ذكر مسائل وبيان صور الاعتداء في الدعاء، سوى ما كان في الألفاظ، أو ما كان في المعاني، أو ما يكون في الهيئة والأداء. وأيضا من المباحث المهمة، ويذكرها العلماء في آداب الدعاء، أن الداعي عليه أن يتحرى الأوقات الفاضلة التي أرجى ما يكون فيها استجابة الدعاء. لا شك على أن الدعاء ليس له حد، وليس له وقت، وهذا من رحمة الله، وهذا من فضل الله علينا، بأن جعل الدعاء مجاله واسع، تدعو الله متى ما شئت، في أي وقت شئت، ليلا كان أو نهارا، صباحا أو مساء، شتاء أو خريفا أو ربيعا، ما هناك حد يحدك. ومع سعة رحمة الله جل وعلا في هذا الباب، إلا أنه جل في علاه جعل أوقاتا هي أرجى ما تكون في إجابة الدعوة، وأحرى أن يتحراها الداعي. وفي هذا المقام، إخواني في الله، سنشير إشارات إلى هذه الأوقات التي ينبغي أن يعتني بها المسلم والمسلمة، والأوقات كثيرة، أوقات كثيرة، إلى عشرات الأوقات، ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى، وتتبعوها في كتبهم. وهناك أوقات تجد أنها لها القمة، ولها الاختيار الأكبر في شرعنا، مثل ذلك ما يتعلق في الليل، في أوقات الليل، ويتعلق في أوقات الصلاة. فتجد أن هذين الوقتين أكثر ما يكون فيها إجابة الدعوة. أما ما يتعلق في الليل، إخواني في الله، فأوقاته كثيرة، من ذلكم أن هناك ساعة من الليل، ساعة واحدة من الليل، إن وثقت في أنك تدعو الله جل وعلا فيها، فالله سبحانه وتعالى سيستجيب لك، وذلك لما رواه مسلم في صحيحه، قال عليه الصلاة والسلام: «إن في الليل لساعة، لا يوافقها عبد المسلم يسأل الله خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله ذلك في كل ليلة، وذلك في كل ليلة». فهذه الساعة التي أخفيت عنها هي موجودة، فإن وفقت يا عبد الله في أي ساعة من ساعات الليل، فوافقت هذه الساعة، فدعوت الله، فالله يستجيب لك. وأحرم ما تكون هذه الساعة، يا عبد الله، أن تكون في جوف الليل، في آخر الليل، إذا خيم الليل وبسط الظلام جناحه على الناس، في جوف الليل، هذا الوقت من أحرى ما يكون فيه استجابة الدعاء. فكما جاء ذلك في السنن، عند الترمذي، ويحسنه شيخ الألباني رحمه الله تعالى، قال عليه الصلاة والسلام: «أقرب ما يكون العبد من ربه في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن». فقول عليه الصلاة والسلام: «أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الأخير أو الآخر»، فكلما دخل الليل وخيم الظلام، فهذه من الأوقات المناسبة أنك تلهج إلى الله جل وعلا في الدعاء. وقد جاء من حديث أبي أمامة الباهلي أن نبينا صلى الله عليه وسلم سئل: «أي الدعاء أسمع؟ فقال عليه الصلاة والسلام: جوف الليل الآخر، جوف الليل الآخر»، فهنا الدعاء أسمع، فالله جل وعلا يستجيب لمن دعا في تلك الساعة. وأخص ما يكون من جوف الليل ما يكون في الثلث الأخير من الليل، الثلث الأخير من الليل، فهذا وقت منيف مقدس شريف، يتنزل ربنا جل وعلا على عباده، كما جاء ذلك في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟». وهذا في كل ليلة، ينزل ربنا جل وعلا في الثلث الأخير من الليل. كذلك من أوقات الليل، يا عبد الله، وحتى تعلم أن هذا الوقت بشكل عام وقت فضيل، يستغل بالإقبال على الله، لأن هذا الوقت، وأنتم تعلمون، هذا وقت الليل، هو وقت انتشار الشياطين، فتكثر الشهوات والملذات وإضاعة الناس للأوقات. فكان من حكمة الله جل وعلا أن يشغل الناس بما ينفعهم، وذلك بأن يقبل عليه بذكره وشكره وحمده ودعائه وتضرعه، فجعل أوقات الاستجابة في أوقات الليل. فمن أوقات الليل، يا عبد الله، الذي يستجاب فيها الدعاء، إذا استيقظت من نوم الليل، إذا استيقظت من نوم الليل. ولهذا ثبت في الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: «من تعار من الليل -تعار أي قام مستيقظا من نوم الليل- فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا، استجيب له». وقال: «اللهم اغفر لي، أو دعا، استجيب له». الشاهد استجابة الدعاء متى؟ في هذه الفترة. وكما قلنا، يا عبد الله، كم منا لربما يستيقظ من نوم ليله، لكن لا يتنبه لمثل هذا الوقت الفضيل الذي جعله الله جل وعلا من أوقات الاستجابة. فتجد، يا عبد الله، أن وقت الليل بشكل عام وقت جعله الله جل وعلا في استجابة الدعاء، في جوف الليل، في ثلث الليل، إذا تعاريت من ليل ساعة، إذا وافقت فيها من الليل، فالله عز وجل يستجيب لك. فأحرض، يا عبد الله، على أنك تستغل هذه الأوقات. كذلك مما يتعلق بالأوقات الفاضلة التي فيها استجابة الدعاء، ما يكون في الصلوات، ما يكون في الصلاة بشكل عام. الصلاة لعظمتها ولرفيع قدرها في ديننا، فالله سبحانه وتعالى ميزها بهذه الميزة، أن جعل الدعاء فيها يستجاب، وذلك في عدة صور، وفي عدة أماكن من الصلوات، منها في دبر الصلاة، في دبر الصلاة، أي في آخر الصلاة، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام، كما مر معنا من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: «أي الدعاء أسمع؟ قال عليه الصلاة والسلام: جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات»، رواه الترمذي، ويصححه الشيخ الألباني. فذكر عليه الصلاة والسلام أن من أوقات الاستجابة دبر الصلاة. واختلف العلماء في هذه اللفظة، دبر الصلاة، هل معناها بعد الصلاة، أو معناها في آخر الصلاة؟ لأن في آخر الصلاة، بعد التشهد، من الأوقات التي يشرع فيها الدعاء، كما قال نبينا: «فليتخير من الدعاء ما شاء»، هذا بعد التشهد، تتشهد وأنت تصلي، فإن كنت منفردا، لك بعد التشهد أن تدعو، أو كنت خلف إمام، والإمام أطال النفس في التشهد، لك أنك تدعو، لقول نبينا: «فليتخير من الدعاء ما شاء». فاختلف العلماء، هل الدعاء المستجاب الذي جاء في هذا الحديث، «ودبر الصلوات المكتوبات»، هل يكون في آخر الصلاة، أو بعد انقضاء الصلاة، على قولين اثنين للعلماء، هذا مما اختلف فيه. حتى قال ابن القيم رحمه الله تعالى: «ودبر الصلاة يحتمل قبل السلام وبعده، يحتمل قبل السلام وبعده». وشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى يرى أن ذلك في آخر الصلاة، ليس أنك تنتهي لآخر الصلاة، لك أن تدعو الله، فهذا دعاء مستجاب. ومن العلماء من يرى بعد الصلاة أنك تدعو الله، فالأمر يحتمل هنا. ومن أهل العلم من قال: هذا محل استجابة، وهذا أيضا محل استجابة. فيما يتعلى بأوقات الصلاة، كذلك مما يستجاب فيه الدعوة بين الأذان والإقامة، وهذا من الأوقات التي يغفل عنها كثير من الناس، تقع فيها الغفلة. تجد أن أحدا من المصلين، ومن رواد المسجد، لو ربما يأتي مبكرا، ويشكر على هذا التبكير، ويحمد عليه، فيقبل مثلا على قراءة القرآن، وأنعم بقراءة القرآن، لكن بالمقابل أنه ينسى ويتغافل أن هذا الوقت مما يستجاب فيه الدعاء. فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة، فادعوا»، رواه أحمد في مسنده، وذكره الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في صحيح الجامع. فالدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد. ولهذا، إخوانا، إذا أمكنك، يا عبد الله، أنك تستغل المقام، وهذا الوقت ما بين الأذان والإقامة، بالذكر وقراءة القرآن، وبالدعاء، فأنت الذي أتيت بكل الفضائل. تأتي مثلا مبكرا، يعني قبل الصلاة، بدقائق، بربع ساعة، ثلث ساعة، ثم تقرأ شيئا من القرآن، ثم ترفع يديك، تدعو الله جل وعلا، فأنت قد جمعت بين الخير والثاني والثالث. وهذا من فضل الله على من يسر له أن يأتي مبكرا لأداء الصلاة. فوقت الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد. كذلك من أوقات، وهيئات الصلاة، عند السجود، وهو ركن الأعظم من أركان الصلاة. فالسجود، يا عبد الله، وأنت ساجد في صلاتك، أكثر من دعاء، إلا فالدعاء لا يكاد يرد وأنت ساجد. ودليل ذلك ما رواه مسلم في صحيحه، قال عليه الصلاة والسلام: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد»، أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. وجاء كذلك في صحيح مسلم، قال: «وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء، فقمن أن يستجاب لكم». فأمر نبينا بالإكثار، بل والاشتهاد بالدعاء، تدعو وتدعو وتدعو، هذا إذا كنت منفردا تصل لنفسك النوافل قبلية، بعدية، تطوع، قيام ليل، ويتر، فأكثر. وإذا كنت كذلك مع إمامك، فكذلك اشتغل بالدعاء قدر الإمكان. قال نبينا: «فاجتهدوا فيه بالدعاء، فقمن -قمن أي حري وحقيق- أن يستجاب لكم». فهذه من الأماكن، إخواني في الله، التي يحرص عليها المصلي. كذلك هناك أوقات أخرى غير الليل، وغير الصلاة، ما يكون مثلا عند شرب ماء زمزم، قال عليه الصلاة والسلام: «ماء زمزم لما شرب له». عندما تشرب ماء زمزم، وفق لشربه والتضلع منه، فهنا تتمنى، يا عبد الله، وتسأل ربك ما تشاء، فإنه يستجاب لك. وكم، حدثنا العلماء من سلفنا، ومن علمائنا، كيف أنهم كانوا عند شربهم لماء زمزم، أنهم دعوا الله بأشياء فتحققت لهم في دنياهم قبل الآخرة، فتحققت لهم في دنياهم قبل الآخرة. كذلك من الدعوات المستجابة الفاضلة، ما يكون من يوم الجمعة، من يوم الجمعة. فقد قال عليه الصلاة والسلام، ويتحدث عن فضائل الجمعة: «فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه، إلا أعطاه إياه». هذه ساعة جعلها الله سبحانه وتعالى في يوم الجمعة. واختلف العلماء اختلافا عظيما في تحديد هذه الساعة متى؟ حتى أوصلها الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى إلى عشرات الأقوال، إلى عشرات الأقوال. والصحيح، والله تعالى أعلم، ما ذهب إليه جماعة من المحققين من العلماء، أن هذه الساعة المستجابة في يوم الجمعة هي الساعة الأخيرة من عصر الجمعة، الساعة الأخيرة من عصر الجمعة. فحرص، يا عبد الله، على أن تغتنمها. والدليل على ذلك ما رواه أبو داود في سننه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر». يحسنها الشيخ الألباني. ولهذا جنح كثير من العلماء إلى اختيار هذا الوقت الفضيل، أي قبل أن تغرب شمس الجمعة، ليلة الجمعة، يوم الجمعة، احرص، يا عبد الله، على أنك تغتنم هذه الساعة بدعاء الله سبحانه وتعالى. وهكذا مما يستجاب، إخواني في الله، دعاء المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب. وقد مر معنا على أنك في دعائك لا تحجر واسعا، فتدعو لنفسك، وتدعو لوالديك، وتدعو لقرابتك، بل وتدعو لجماعة المسلمين. وقد مر، مضى ذلك معنا، في آداب سابقة. ومن فضائل ذلك أنك إن دعوت لأخيك بظهر الغيب، فإنه يستجاب لك، فإنه يستجاب لك. قال عليه الصلاة والسلام: «ما من عبد يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك: ولك بمثل، ولك بمثل»، رواه مسلم. أي أنك تدعو مثلا لأخيك بالعافية، علمت أن أخا لك أصيب بمرض، أصيب بحادثة، أصيب بنكبة، فتدعو الله له بظهر الغيب، وهو لا يشعر، أنت لا تخبره، رياء ولا سمعة، جاء في بالك أو في خاطرك، فأنت ساجد، وأنت قائم، دعوت الله له: «اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم وسع له في رزقه، اللهم بارك له في ذريته، اللهم أصلح حاله، اللهم اشفه وعافه»، تدعو له. أنت عندما تدعو له، في الحقيقة، هو الدعاء له، لكن هناك ملك قد وكل بدعائك، ماذا يقول؟ «ولك بمثل، ولك بمثل». أي أنت تقول: «اللهم اغفر له»، يقول لك الملك: «ولك بمثل»، أي ويغفر لك أيضا. «اللهم ارزقه»، يقول لك الملك: «ولك بمثل»، وترزق أنت كذلك. فكلما خرج منك دعوة لأخيك، فإنها كذلك تعود إليك. فهذا من الأمور، وهذا من الأمور التي يتحراها العبد المسلم، أن لا يحجر واسعا، ويكون أنانيا في دعائه، وإنما يلتمس الدعاء لنفسه، ولغيره. ولهذا قال نبينا: «دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة»، دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة. وكذا، إخوانا في الله، الأدعية كثيرة، والأوقات كثيرة، من ذلك ما تعود إلى الشخصيات، هناك شخصيات، أشخاص، دعاؤهم مستجاب، كما في قوله عليه الصلاة والسلام: «ثلاثة لا ترد دعوتهم: دعوة الوالد، ودعوة المسافر، ودعوة الصائم». هذه دعوات الثلاثة لا ترد. فدعوة الصائم لا ترد، والأدلة على ذلك كثيرة جدا. فإن لكل ليلة من رمضان دعوة مستجابة، وللصائم حين فطره دعوة مستجابة. فالصائم يدعو، وكذلك المسافر في حال السفر، إن دعا، فالله يستجيب لدعائه. وكذلك الوالد، ودعوة الوالد، وإن حملنا كلمة الوالد على أنها اسم جنس، فتعم الوالدين، فتعم الوالدين، الأب والأم. دعوة الوالد، فإن دعوا على أولادهم بخير، فالله يستجيب لهما، وإن دعوا، وإن دعوا على أولادهم بسوء وشر، فالله يستجيب لهم. ولهذا جاء في بعض الروايات: «ودعوة الوالد على ولده مستجابة». فالدعاء، يا عبد الله، يا ولي الأمر، يا ابن، ويا أم، إذا رفعت أكف الضراعة، وخاصة في مقام الدعاء للأولاد، أو على الأولاد، فهي قد توافق ساعة استجابة، فيستجيب الله، فيستجيب الله. ولهذا يحرص الأب، أو الأم، إذا دعوا على أولادهم، أن يدعوا عليهم بخير، صحيح. أحيانا في ساعة غضب، في ساعة شطط، أو ثوران لأفعال، وسلوكيات، يعني تجلب على الأب، أو على الأم، غضبا من ابنه، فإن كانت ولابد داعيا على هذا الطفل، أو على الولد، فتحاول أن تدعو له بالصلاح: «الله يهديك، الله يصلحك». وإن كانت هي غاضبة، غاضبة، بل ما تقول: «الله العنك»، لا «الله يهديك». فرق بين «الله العنك» و«الله يهديك». فرق، لأن إن وافقت هذه الدعوات دعاء مستجاب، فسيبقى ملعونا في الدنيا والآخرة. وقد مثلنا، إخواني في الله، في دروس ماضية، حول الأمثلة التي قد وقعت لبعض الناس، عندما نهى النبي: «لا تدع على أولادكم، ولا على أنفسكم، ولا على أموالكم». أمثلة، كم من ولي أمر دعا على ولده، فتحقق هذا، ثم ندم. ولهذا فالنبي يقول: «ودعوة الوالد»، ثلاث لا ترد دعواهم، منها دعوة الوالد. أدع له بخير، بالبركة، بالصلاح، بالرشاد، بالتقى، بالعفاف، بتيسير الحال، فإنه مستجاب، ولن يضرك ذلك شيئا. وكذلك أخيرا من هذه الشخصيات المظلوم، اتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب، دعوة المظلوم مستجابة، وخاصة ممن ظلمه، فيرفع أكف الضراعة، ويسأل ربه جل وعلا، ماذا؟ أن يسترد المظالم لنفسه، وأن يقر عينه في حق من ظلمه. فدعوة المظلوم مستجابة. وكما قلنا، إخواني في الله، لهذه نماذج سريعة. وإن لقد ألفت مؤلفات في هذا الباب، في تتبع الدعوات التي جعل الله سبحانه وتعالى أوقاتا يستجاب فيها، والمسلم يتحرى، ويسأل عنها. وما ذكرنا إنما نماذج لأهم الأوقات التي لربما قد تمر علينا، ونحن في غفلة عنها. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك، والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، وسلم. والله تعالى أعلم.