المقامات الحسان من دروس رمضان  5

المقامات الحسان من دروس رمضان 5

الدرس في المقامات الحسان من دروس رمضان 5، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

أهمية حسن الخلق في رمضان وتأثير الصيام على الأخلاق

يُشدد على أهمية حسن الخلق في رمضان وتأثير الصيام على تربية المسلم على مكارم الأخلاق. يُبين أن الإسلام يهدف إلى تربية المسلم على الأخلاق الحميدة مثل بذل الندى وكف الأذى.

أخلاق الصائم وآدابه في رمضان

يجب على الصائم أن يتحلى بالأخلاق الحميدة وتجنب الكلام الفاحش والجهل والصخب، وأن يظهر الرزانة في أقواله وأفعاله. كما يجب عليه أن يتحمل الاعتراض من الآخرين ولا يرد بالسب أو الشتم.

حكم قول 'إني صائم' عند التعرض للإيذاء وتوضيح معناه

الإسلام يربي المسلم على حسن الخلق حتى في مواجهة الجهل، فيقول الصائم 'إني صائم' ليعلم المسيء أن الصوم يحول بينه وبين الرد. هذا الحكم يشمل الرجال والنساء على حد سواء.

الختام والدعاء والتأكيد على أهمية الأخلاق في رمضان

يختم الخطيب كلامه بالتأكيد على أهمية الأخلاق العظيمة التي يكتسبها المسلم من خلال رمضان، ويدعو الله أن ينفع المسلمين بما قيل في هذا المقام.

التفريغ النصي الكامل

مدى علاقته بربه، ومدى علاقته مع الناس، وأن أوجه الربط بين هاتين العلاقتين قد وجدت في هذه الجملة. فالعلاقة التي ينبغي أن تكون بينك وبين الله هي تقوى الله، والعلاقة التي تكون بينك وبين عباد الله حسن الخلق. فجمع بينهما نبينا تقوى الله وحسن الخلق. تقوى الله هي الصلة التي يصل بها العبد بينه وبين ربه، فيحوز على ذلك بالنجاح والفلاح. وهكذا الخصل الثاني الذي يربطك بينك وبين عباد الله بالخلق الحسن الذي ترضى منهم وتجد منهم التسليم والقبول. وأيضا إخواني في الله، يدلك على شرف الخلق الحسن من فضائله، على أنه سبب لأن يوصلك إلى أعلى مراتب الجنة، كما ثبت ذلك في السنة، من حديث أبي أمامة، قال عليه الصلاة والسلام: «أنا زعيم -بمعنى ضامن وكفيل- أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وزعيم ببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه». بيت في أعلى الجنة لمن ربى نفسه وهذبها وصقلها على الأخلاق الحميدة وعلى الآداب الرشيدة. بل كذلك يا عبد الله، لو ربما تأتي هذه الأخلاق إلى صاحبها فترفعه إلى مقامات كاد أن يعجز أن يدركها في الدنيا. الواحد منا في هذه الدنيا قد تقصر همته أن يصل إلى أصحاب الأعمال العبادات من أهل الصلاة والصيام والقيام، يعجز ولا يستطيع أن يتدارك مثل هذه المقامات المنيفة. لكن إن كان ممن ربى نفسه على الأخلاق الحميدة، فإن الله جل وعلا يجعل هذه الأخلاق ترفع صاحبها إلى هذه المراتب العليا. قال نبينا صلواته ربي وسلامه عليه من حديث عائشة، وقال أيضا حذيفة -ذكره شيخنا مقبل في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين-: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم والقائم». إن المؤمن بحسن خلقه لا يدرك درجة الصائم والقائم. والفضائل الإخوان في الله كثيرة وكثيرة جدا، ولا يسع هذا المقام ولا غيره من المقامات في سردها وحصرها. وحسبنا إخوان في الله في هذا المقام أن نبين أن الإسلام، وخاصة في رمضان، وأن ما جاء به ربنا في شريعة الإسلام من ذكر هذه التوجيهات الربانية، وهكذا التشريعات السامية في رمضان، أنها جاءت تهدف إلى تبني لنا مسلما مهذبا. رمضان من أعظم خصاله، ومن أعظم شرائعه السامية وتوجيهاته الراقية، أنه هدف إلى إخراج مسلم مهذب، متحلي بأكمل آدابه وبأحسن أخلاقه. ووجه ذلك إخواني في الله، أن نعلم أن الخلق الحسن -الخلق الحسن كما قال علماء- يقوم على ركائز عظيمة، على ركائز وركائز عظيمة. ومن أعظم ركني حسن الخلق ما يسميه العلماء ببذل الندى وكف الأذى. بذل الندى وكف الأذى، بل هذه الأركان منهم من جعلها والتعريف للخلق الحسن بذل الندى وكف الأذى. ورمضان جاء لتربية المسلم على هاتين الخصلتين، على بذل الندى، على البذل، على العطاء، على الكرم، على الجود، على الإنفاق. وهذا سيأتي في محله. والأمر الثاني الذي نريده أن رمضان هدفت من خلال الأحاديث النبوية التي جاءت عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنها أمرت الصائم أن يكف شره وأن يكف بلواه عن الناس، وهذا هو كف الأذى. ويوضح هذا ما جاء في الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: «إذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم». وجاء كذلك في رواية في البخاري، قال عليه الصلاة والسلام: «الصيام جنة، الصيام جنة، فلا يرفث ولا يصخب، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل إني صائم -مرتين-». هذه الأحاديث إخواني في البخاري، تبين وتدل كيف أن الإسلام يهدف إلى أن الصائم في أيام صيامه لا بد له أن يربي نفسه على تربية على مكارم الأخلاق وعلى أحسن الآداب. فهذا الحديث إخواني الذي بين أيدينا، وهذه فائدة من هذه الأحاديث، أن المسلم يربي نفسه على كف الأذى، وهذا من حسن الخلق في حالتين: في حالة الابتداء، وفي حالة الاعتراض. في حالة الابتداء فالمسلم بداءة في صيامه فلا يكن ذا رفث ولا جهل ولا صخب ولا جهل، كما جاءت في هذه الروايات في صحيح البخاري. أما في قوله عليه الصلاة والسلام: «فلا يرفث»، الرفث يقول علماء في أصل الوضع، الرفث يأتي بمعنى الجماع ومقدماته. هذا معنى الرفث يأتي بمعنى الجماع ومقدماته، لكن في هذا الحديث المرام منه المعنى الأعم. وما هو المعنى الأعم؟ كما قال ذلك الشرح كأبي زرعة رحمه الله تعالى، وجماعة قالوا: هو كل كلام فاحش. كل كلام فاحش، فالصائم لا يكون ذا رفث، أي لا يكون على كلام فاحش. هذا ليس من الأخلاق الذي يتعامل بها الصائم في خلال صيامه في نهار رمضان وفي ليله. لا تكون يا عبد الله على كلام فاحش. بعض الناس لربما في رمضان لربما يسترسل بالكلام حتى يصل إلى الكلام الفاحش، ما يتعلق بأمر النساء، ما يتعلق بأمر الشهوات، ما يتعلق بأمر النزوات والملذات، وما يفحش ذكره، وما ينبغي أن يذكر. فهذا يا عبد الله ليس من أخلاق الصائم. قال نبينا: «فلا يرفث»، وقال أيضا: «ولا يجهل». كذلك الصائم عليه أن لا يكون من أهل الجهل. وفسر الشرع قوله صلوات ربي وسلامه عليه «فلا يجهل»، الجهل قاله أن لا يفعل ما يخالف الصواب، أن لا يفعل ما لا يخالف الصواب، أو أنه لا يفعل ما لا يقتضيه العلم، أو لا يفعل ما لا يقتضيه العلم. ومنه من قال: «لا يجهل»، أي لا يفعل فعل أهل الجهل. أنت يا عبد الله تكون في صيامك على رزانة، على رزانة. لربما كان الواحد منا قبل رمضان لربما يفعل أفعال من أفعال الجهل: كثرة الكلام، الإزعاج الآخرين، الاستهتار، السخرية، كثرة الضحك، الاستخفاف بالناس. هذه أفعال الجهالة. فإذا دخل عليك رمضان يا عبد الله لا تستمد ولا تسترسل بمثل هذه الأفعال، بل ترفع. ترفع يا أيها الصائم عن أفعال أهل الجهل، ترفع عن سفاسف الأمور، ترفع عن سفاسف الأمور، سواء كان ذلك في قولك أو كان ذلك في فعلك. بل عليك يا عبد الله أن تظهر عليك الرزانة، تظهر عليك الرزانة، أن تفعل فعل الصواب، تفعل فعل الصواب في كل شيء، في أقوالك وفي أفعالك. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «ولا يصخب». والصخب قال علماء: هو الصراخ والصياح، ويدخل في ذلك الخصام. فلا يكون هذا الصائم هذا حاله، ولا يكون هذا منواله، يرفع الصوت هاهنا وهاهنا، يزعج الناس. لا يا عبد الله، عليك يا عبد الله باللين في قولك، وكذلك في فعلك، يكون هناك اللين، ويكون هناك خفض الصوت، فلا تكون صخابا. وهذه رواية البخاري بالصاد «فلا يصخب». وجاء عند إمام مسلم رحمه الله تعالى بالسين «فلا يسخب». والصخب والسخب بمعنى واحد، عدم رفع الصوت. لكن جاء عند الطبراني بالراء «فلا يسخر». وهذا تصحيف، رواية «فلا يسخر» هذا تصحيف وخطأ. إما الصخب وإما السخب، وكلها بمعنى واحد، بمعنى أنه لا يرفع صوته، فلا يصدر منك يا عبد الله ضجيج، ولا يصدر منك يا عبد الله إزعاج، تزعج الناس، تزعج الجيران بأقوالك، بأفعالك، برفع الصوت. الناس في رمضان هم على صيام، على تعبد، على تنفل، على تقرب إلى الله عز وجل، فلا تزعجهم. فلا تزعجوا، بهذا أمر ربي. قال: «فلا يصخب». وهذه الأشياء الثلاثة: الصخب والرفث والجهل، هي محرمة من قبل رمضان، هي محرمة أصلا من قبل رمضان. قال علماء: لكن في رمضان أشد توكيدا، في رمضان أشد توكيدا، أي لحرمة هذا الشهر عليك. ويتعين عليك يا عبد الله أن تدع أن تدع هذه الأشياء، وتربي نفسك على عدم الرفث، على عدم الصخب، على عدم فعل أهل الجهل. ثم تأتي الصورة الثانية من صورة الأخلاق الحميدة للصائم في حالة الاعتراض. لأن كما قلنا أحيانا أنت مطالب بترك الأذى ابتداء أو اعتراضا. ابتداء أن لا يصدر هذا من نفسك، اعتراضا وفي حالة ما لو أنك قد استسلمت من مثل هذه الأمور، ما صدر منك ما يخل بالآداب. لكن قد تبتلى بأن يأتيك من ينغص عليك صيامك، يأتي من أهل الجهل ومن أهل السفه ومن لا عنده علم ولا دين ولا تعظيم لرمضان، لربما يؤذيك في صيامك. فماذا تفعل؟ قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «فإن سابه أحد أو قاتله». وفي رواية: «وإن شاتمه». فدل نبينا على أنك لربما في رمضان قد يعترض عليك أحد بسوء. بماذا؟ «فإن سابه» -المسابة من السب- قد يتطاول عليك أحد من الناس بالسب وأنت صائم، أو شاتمه كذلك. الشتيمة من الشتم، وهي بمعنى السب. أو قاتله، يأتيك من يقاتلك. وقد قال العلماء: المقاتلة إما أن تحمل على ظاهرها، أن شخص يريد أن يتجشم عناء المقاتلة، يقاتلك باليد أو بالسلاح مثلا. أو المقاتلة هنا بمعنى اللعن، بمعنى اللعن، كما قال تعالى: ﴿قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾، قتل على أحد تفاسير لعنة. فالقاتل يأتي بمعنى اللعن: «قاتله الله»، «لعنه الله». فتأتي هنا المقاتلة بمعنى الملاعنة، وهي تأتي بمعنى السب والشتم. فقد يأتيك أحد فيريد أن يسبك، بل قد سبك، أو شتمك، أو لاعنك. فماذا تفعل؟ وهناك كذلك رواية أخرى، قال عليه الصلاة والسلام: «وإن جهل على أحدكم جاهل وهو صائم فليقل إني صائم». وهذه رواية رواه الإمام الترمذي في سننه، ويحسنه الألباني رحمه الله تعالى. وي معنى أعم. «وإذا جهل على أحدكم جاهل» قد يأتيك جاهل وأنت في بيتك، وأنت في مسجدك، وأنت في سوقك، وأنت في محلك، وأنت في مكانك ومقامك. لا ربما يأتيك جاهل، جاهل من أهل الجهل، يتدلى عليك بما يؤذيك في دينك أو في عرضك، يتهمك بأمور، أو يحرش بينك، أو يسبك، أو يشتمك، أو يلعنك، أو يرميك بتهم. هم يشغبون عليك، يشغبون عليك. قال نبينا: «وإن جاهل علي أحدكم جاهل»، فماذا تفعل؟ إذا هذه المواقف حينها يا عبد الله، الإسلام لا يزال معك يربيك على أن تربي نفسك في رمضان على أكمل الآداب وأحسن الأخلاق. فقال: «فليقل إني صائم». هنا جاءت الرواية الثلاثة: «فليقل إني صائم»، أو ليقل: «إني مرء صائم»، أو يقول: «أعوذ بالله بك أعوذ بالله منك إني مرء صائم». لكن هذه الرواية الثالثة ضعيفة جدا، هذه الرواية الثالثة ضعيفة جدا. والذي أثر عن نبينا «إني صائم» أو تقول: «إني مرء صائم». لا تزد يا عبد الله أمام فعل أهل الجهل عن هذه الكلمات «إني صائم» أو «إني مرء صائم». وهل تقول ذلك بلسانك حتى يسمع المشاتم هذه العبارة، أو تقول هذا في نفسك؟ اختلف العلماء على عدة أقوال. فمن أهل العلم من يقول: أن هذه العبارة تقولها لكي تسمع هذا المشاتم، تسمعه تقول: «إني صائم»، «إني صائم». منهم من قال: لا، وإنما تقول هذا في نفسك، تقول هذا في نفسك. ومنهم من فرق بين الفرض والنفل، فإن كنت في فريضة في رمضان فإنك ترفع الصوت، وإن كنت في نافلة فحاول أن تجعل هذا في نفسك، حتى تحافظ على نية الإخلاص، حتى تحافظ على نية الإخلاص. ومنهم من بوّب ولم يأت بحكم، كما فعل ذلك البخاري، رحمه الله تعالى في صحيحه. وهذا ليس مقام مقام التفصيل والترجيح في هذه المسألة. لكن على قول الشهير من العلماء، وهذا الذي جزم به العراقي رحمه الله تعالى، قال: «وأما في الفرض فإنه يقول ذلك بلسانه قطعا». وأما في الفرض فإنه يقول ذلك بلسانه قطعا. إذا ابتليت يا عبد الله بمن يؤذيك في نهار رمضان، فقل له: «إني صائم»، «إني صائم»، تسمعه. وما الغرض من إسماعه؟ ما الفائدة من إسماعه؟ قال علماء: الفائدة من ذلك يعود إلى أمرين اثنين. أولاهما: أنك تعرف هذا المشاتم، وهذا الساب، أن فعله هذا يؤثر على صيامه، يؤثر على صيامه، وأني لن أفعل فعلا يؤثر في صيامي. يذكر الشاتم بهذا، الذكرى «إني صائم»، يشعره، يذكره بأن هذا الصنيع والاسترسال في هذا الكلام من السب واللعن، أن هذا يؤثر في الصائم، وأن هذا لا يجوز. والأمر الثاني والفائدة الثانية: أن تعلم المشاتم بأن الذي صدني عن الرد عليك ليس الخوف منك، ولكن حرمة الصوم، هذا الذي منعني عنك. وإلا أنا قادر أن أرد السبة، وأن أضرب، وأن أتناولك، وأن أفعل بك الأفاعيل بقدرتي، هذا أستطيع هذا، لكن حرمة مني لصيام رمضان أقول: «إني صائم»، «إني صائم». نبهه أن ذلك ليس خوفا منك، وإنما حرمة للصائم، وحرمة لشهر الصوم. ومن هنا لنستفيد إخواني في الله من هذه المعاملة العظيمة التي علمنا إياها الإسلام في شريعة رمضان، على أنك يا عبد الله لا تعامل الغير بالمثل. لا تعامل الغير بالمثل. إذا جاءك السفيه بسفاهته فلا تكن سفيها مثله، وإذا جاءك أهل الجهل فلا تكن من الجاهلين. لا يا عبد الله، وإنما ترفع، وإنما ترفع. وهذه من الأخلاق العظيمة التي للأسف نجد أن الكثير منا فاتها. تستغرب في نهار رمضان، يأتي علينا رمضان بمثل هذه الأحاديث العظيمة، ومثل هذه التربية العالية من تربية المسلم على الآداب والأخلاق. ومع ذلك نسمع ما يقع في نهار رمضان هنا وهناك من حالات الإزعاج، أو من حالات الفوضى، أو من حالات التكسير، بل حتى سمعنا بالمضاربة والمقاتلة. ذاك يضرب هذا في نهار رمضان، أو ذاك في سوقه يرفع صوته على صوت أخيه بالسب والشتم واللعن، على مسألة في البيوع، وعلى بيع وشراء. هذا ما يليق، وهذا الحكم كذلك ليس خاصا للرجال، بل حتى النساء. المرأة كذلك تدخل في هذا. فالمرأة لا تسترسي في رفع الصوت، أو بالصياح، أو بالصراخ، أو بالشتم. لربما يقع ما يقع بين الجيران من مهاترات، أو من سوء فهم في بعض المعاملات، فتخرج المرأة فترفع صوتها بالصياح، ويأتي الرجل كذلك ويرفع صوته بالصراخ والصياح. هذا ما يجوز، هذا ما يليق أبدا يا عبد الله، هذا ما يليق أبدا في رمضان. النبي أدبنا وعلمنا، وعلينا أن نستغل رمضان. إن كنت يا عبد الله من طبيعتك أنك عندك حدة في الطبع في غير رمضان، فالحمد لله أن الله من عليك برمضان حتى يخفف من حدتك. فإن كنت على غضب، أو على شدة حنق لا في رمضان غير، فإن جاءك من هو أصغر منك، ومن هو دونك، والذي بإمكانك أن تقضي عليه، لكن تذكر حرمة رمضان، فاعرض عنه، فاعرض، وقل: «اللهم إني صائم»، أو «أني مرء صائم»، «وإني صائم»، واعرض عنه. فهذا الذي ينبغي علينا، فإن بخوانا في الله أن نتأمل في مثل هذه الأخلاق العظيمة، وفي هذا المقام السامي، ومن مقامات الحسان الذي يستفيدها المسلم من خلال رمضان. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.