الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 152، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
النفاق الأكبر هو إظهار الإسلام وإبطان الكفر، ويعتبر كفرًا أكبر لأن صاحبه لا يؤمن بالله ولا برسوله ولا باليوم الآخر. المنافقون يخافون على أنفسهم وأموالهم فيظهرون الإسلام ويبطنون الكفر.
النفاق نوعان: اعتقادي وعملي، والنفاق الاعتقادي أخطر ويتمثل في إظهار الإسلام وإبطان الكفر، بينما النفاق العملي ينقص من إيمان صاحبه ولا يخرجه من الإسلام. النفاق الأكبر يهدد الإسلام والمسلمين.
ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أعمال النفاق العملي مثل الكذب وخيانة الأمانة وإخلاف الوعد والفجور في الخصومة. يجب على المسلم التحلي بالصدق والأمانة والوفاء بالوعد لتجنب هذه الصفات.
المقطع الأخير يتضمن الدعاء لله تعالى بالتوفيق والصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه، مع التأكيد على علم الله تعالى. الدعاء والصلاة على النبي من أعمال البر.
بسم الله الرحمن الرحيم النفاق الأكبر، إخواني في الله، وهو ما يسميه العلماء بالنفاق الاعتقادي. وهو أن يظهر الإنسان الإسلام، ويبطن الكفر. وقد عاصر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الظاهرة في المدينة النبوية، حيث ظهرت طائفة من الناس يظهرون الإيمان، ولكنهم يبطنون الكفر. وقد أنزل الله فيهم آيات كثيرة، تحذر منهم وتوضح خطرهم. أما سبب إظهارهم للإسلام، فهو الخوف على أنفسهم وأموالهم ومراكزهم. فكانوا يخافون إذا علم الناس بكفرهم أن يلحق بهم الأذى. ولكن هذا الخوف لم يمنعهم من الاستمرار في كفرهم، بل كانوا يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام. والنفاق الاعتقادي هو الكفر الأكبر، لأن صاحبه لا يؤمن بالله ولا برسوله ولا باليوم الآخر. وقد ذكر الله تعالى صفات هؤلاء المنافقين في كتابه، وأخبر أنهم في الدرك الأسفل من النار. ومن أمثلة النفاق الاعتقادي، ما عليه بعض الفرق الضالة، مثل الرافضة، الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر. فهُم يسبون الصحابة ويكفرون بالله ورسوله، وهم مع ذلك يظهرون الإسلام ويزعمون أنهم من أهله. والمنافقون أخطر من الكفار، لأن الكفار معروفون عداوتهم للمسلمين، أما المنافقون فهم يتظاهرون بالإسلام ويخادعون المسلمين. وقد جاءت الآيات الكثيرة لتحذر منهم، وتوضح خطرهم على الإسلام والمسلمين. قال الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾. وهناك نوع آخر من النفاق، وهو النفاق العملي، وهو أن يكون الإنسان مؤمنا في قلبه، ولكنه يتشبه بالمنافقين في بعض أعمالهم. وهذا النوع من النفاق لا يخرج صاحبه من الإسلام، ولكنه ينقص من إيمانه. ومن أعمال النفاق العملي، الكذب، وخيانة الأمانة، وإخلاف الوعد، والفجور في الخصومة. وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأعمال في حديثه، حيث قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان». وقال: «أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق، حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذا ائتمن خان». فالكذب من صفات المنافقين، وهو من أكبر الذنوب. وخيانة الأمانة أيضا من صفات المنافقين، وهي من أكبر الذنوب. وإخلاف الوعد من صفات المنافقين، وهو من كبائر الذنوب. والفجور في الخصومة من صفات المنافقين، وهو من كبائر الذنوب. فيجب على المسلم أن يحذر هذه الأعمال، وأن يتحلى بالصدق والأمانة والوفاء بالوعد، وأن يكون صادقا في كلامه، وفيا لعهده، أمينا في أمانته. أسأل الله تعالى أن يوفقنا لذلك، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.