شرح السنة للإمام البربهاري 98

شرح السنة للإمام البربهاري 98

الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 98، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في تقسيم الأشياء شرعاً

قسّم المؤلف الأشياء إلى ثلاثة أقسام: حلال واضح، وحرام واضح، وشبهات تحتاج إلى تجنب. الحلال والحرام واضحان في الشريعة الإسلامية، بينما الشبهات هي أمور غير واضحة الحكم وتحتاج إلى الابتعاد عنها.

أمثلة وتطبيقات عملية على التعامل مع الشبهات

يتناول المقطع أمثلة على كيفية التعامل مع الشبهات في الحياة اليومية، مثل حالة الصيد بالكلب المعلم ومسألة الثوب النجس. يُشدد على أهمية وجود دليل شرعي للتعامل مع الشبهات وتجنب الوسواس والتخرصات.

ضوابط التعامل مع الشبهات في العبادات والمعاملات

يُناقش المقطع كيفية التعامل مع الشبهات في العبادات والمعاملات، ويحذر من الإفراط في الوسواس الذي قد يؤدي إلى ترك العبادات والطاعات. يُشدد على أهمية اتباع اليقين الشرعي وعدم التردد في تطبيق الأحكام الشرعية الواضحة.

ختام الخطبة والدعاء

أشار الخطيب إلى أهمية الضوابط الشرعية في التعامل مع القضايا المطروحة، ودعا الله أن ينفع بما قيل في الخطبة. ثم ختم بالصلاة على النبي وذكر أن الله تعالى أعلم.

  • 10 جمادى الأولى 1446هـ - 11/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: "والحلال ما شهدت عليه وحلفت عليه أنه حلال، وكذلك الحرام، وما حاك في صدرك فهو شبهة". في هذا الفقر، إخواني في الله، نبه المؤلف رحمه الله تعالى على مسألة وهي من المسائل العامة التي يحتاجها المسلم في دينه ودنياه وفي معاملاته. فقسم الأشياء رحمه الله تعالى إلى أقسام ثلاثة: مسائل هي حلال، ومسائل هي حرام، وكذلك الشبهة. فقال رحمه الله تعالى: "والحلال ما شهدت عليه وحلفت عليه أنه حلال"، وكذلك الحرام، أي بالمثل تشهد وتحلف عليه. قال: "وما حاك في صدرك فهو شبهة". وهذا التقسيم الذي ذكره المؤلف رحمه الله تعالى مأخوذ من الحديث الذي جاء في الصحيح عن نعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه، قال: قال عليه الصلاة والسلام: "إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه". قال نبينا صلوات ربي وسلامه عليه، وذكر هذا التقسيم، وهو أن الحلال بين، وأن الحرام بين، وهناك شبهات. وقول المؤلف رحمه الله تعالى: "والحلال ما شهدت عليه وحلفت عليه أنه حلال"، هذا يدل على سماحة الشريعة وعلى فضيلة هذه الشريعة الإسلامية، أن الحلال وهو ما أباحه الله جل وعلا للمسلمين، ومما يحتاجونه في دنياهم، جعله ربنا جل وعلا واضحًا بينًا لا شبهة فيه ولا مشقة فيه ولا لبس فيه. وهكذا قل فيما يتعلق بالحرام الذي أراد الشرع منه أن يحرم على العباد فلا يقربوه ولا يقترفوه ولا يؤدوه، جعله ربنا جل وعلا كذلك واضحًا بينًا، لا لبس فيه ولا غموض حتى لا يقع فيه. وهذا مصداق قوله جل وعلا: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ أي الطريق الواضح طريق الخير وطريق الشر، سمى ربنا جل وعلا طريق الخير وطريق الشر بالنجدين، وهما الطريق الواضح البين الذي لا لبس فيه ولا غموض. وهذا من سماحة الشريعة ومن عظيم فضل الله جل وعلا على عباده أن ما جعل الطرق عليهم ملتبسة أو ضيق عليهم، بل الحلال كثير واضح بين من المأكولات ومن الأمتعة ومن الكساء ومن المساكن ومن المركوبات، وكذلك من أنواع الأنكحة أحله الله جل وعلا. بل لقوة حله كما قال المؤلف رحمه الله تعالى: "أنك تحلف عليه بأنه حلال". لو قال شخص: "إن هذه الفاكهة حلال"، وأقسم بالله أنها حلال، لا يضر قسمه ولا يلحقه شيء؛ لأن هذا حلال واضح بين لا شبهة فيه ولا لبس فيه. وهكذا الحرام كالميتة والزنا والسرقة، فهذه مما حرمه الله جل وعلا، فلو قال قائل: "إن هذه محرمة"، وأقسم بالله على تحريمها، فكان في ذلك التأكيد فقط لا غير. فالحلال واضح والحرام كذلك واضح. ثم بين المؤلف رحمه الله تعالى أن هناك وسطًا وهو الشبهة. والشبهة، إخواني في الله، كما يقول العلماء، وهذا مبحث طويل في شبهات ما يتعلق بضابطه وما يتعلق بتعريفه، وهو خلاصته أنه ما لم يتضح حكمه، ما لم يتضح حكمه بالنسبة للناظر. فالذي بالنسبة لك ما اتضح حكمه عندك فهذا يعتبر شبهة. فحكم الشرع فيه أنك تتجنبه ولا تقترفه؛ لأنه من الشبهات. وقد أمر ربنا جل وعلا، وقد أمر نبينا صلوات ربي وسلامه عليه، بأن الشبهات تجتنب وتترك. والشبهة التي أوصلها إلى هذا الحد؛ لأنه وسط خنطرة، فالحق والحلال يجتذبها والحرام يجتذبها، فهي ليست واضحة ليست في الحل واضحة بينه، وليست في الحرمة واضحة بينه، فهي خليط اختلط هذا بهذا، اشتبه أمر هذا في هذا. كان عبارة عن خليط ممزوج بين شيء من الحل وشيء من الحرمة، فلوجود الحرمة فيه، فالسلامة للمؤمن أن يجتنب هذا الذي اشتبه عليه حكمه، فلم يتضح حكمه لك يا عبد الله، فعليك أن تجتنبه براءة لدينك وبراءة كذلك لتديونك لربك جل وعلا. وأشار المؤلف رحمه الله تعالى إلى قرينة من هذه القرآن، قال: "وما حاك في صدرك". وما حاك في صدرك لماذا يأتي الحواك في الصدر؟ لأنك لست على بينة، هنا يأتي الحك في الصدر؛ لأنك لست على بينة. ودليله أنك كما لو أتيت لك بمعاملة من المعاملات، مثل من هذه الأزمنة معاملات مالية، أو معاملات في بعض الأوراق الربحية، معاملة جديدة تأتي لبعض الناس، ما تقول بها؟ هل هي من الحلال؟ يقول: "لا، ما أعرف". هل هي من الحرام؟ الله أعلم. فليست بالواضح الحل البين، وليست من الحرام البين، فلها وجه من الحل؛ لأنه من باب البيوع، ولها شيء من الحرمة في الكيفية التعامل. فلوجود هذا الخليط، فالأولى أن نترك. والأدلة الشرعية، إخواني في الله، في هذا الباب دلت على هذه القاعدة، فالأمر إذا اشتبه بين الحل وبين الحرمة، فالأولى الترك. ومثاله أمثلة كثيرة ما جاء في فعل نبينا أو في إرشاد نبيه لذاك الصائد الصحابي الذي كان يرسل كلبه المعلم، يرسل كلبه المعلم لكي يصيد صيدًا، فأخبر هذا الصحابي أنه ربما يرسل كلبه لصيد شيء ما، فيجد كلبًا آخر، فيجد كلبًا آخر ليس كلب الذي أرسله، كلبه الذي أرسله موجود وكلب آخر. فما الحكم؟ أمر بماذا؟ بالترك، أن لا يأخذ من هذا الصيد؛ لأنك لا تدري أهذا الذي صاد أم ذاك الذي صاد. هنا اشتباه، هنا اشتباه، أكلبك المعلم الذي ذكرت اسم الله عليه هو الذي صاد فيكون حلال، أم ذاك الكلب الأجنبي الغريب الذي جاء من الخارج وغير معلم ومفترس فافترس الفريسة؟ فالوجود الشبه بين هذا وبين ذاك جاء حكم الشرع بالترك، أنك تترك ذلك. طبعًا، إخواني في الله، هذه مسألة طويلة من مسألة الشبهات، وتحت قواعد من أهم القواعد ينبغي أن يكون عباد الله أن يكون المسلم قائمًا على دليل شرعي. مسألة اشتباه تكون على وجود دليل شرعي، دليل شرعي جعل هذه المسألة في حيزة شبهات، لا بد من دليل، فلا يفتح الباب للتخرصات ولا يفتح الباب للاحتمالات. مثاله مثل دليل شرعي، مثل عندك ثوب، وهذا ثوب تذكر أن هناك نجاسة، نجاسة وقعت على أحد الثوبين، أنت تعلم أن هناك نجاسة وقعت، لكن النجاسة نجاسة من بول، مثاله، فهذا نجاسة شرعية دل شرع على نجاسة هذه العين. وعندك الشك في أي يوم وقع؟ هل في هذا الثوب أو في ذاك الثوب؟ فالعمل بالقاعدة أن هناك شبهة، الترك، اترك هذا وذاك؛ لوجود الخليط، الله أعلم، أهذا الطاهر أم ذاك النجس أو العكس؟ فالوجود الاشتباه بين الأثواب هنا تترك، تترك هذا مع هذا؛ لوجود ماذا؟ هناك دليل شرعي أثبت أن هذا أمر شبهة، وهو أن النجاسة نجاسة، وأن الثوب الذي وقع فيه النجاسة يجتنب. فاشتبع عليك أيهما فتترك هذا وتترك ذاك وتأخذ بغيرهما، أو تغسل أو تغسل جميعًا، أو تغسل مظنة النجاسة، يعني مظنة المكان الذي تظن النجاسة وقعت فيه. لكن تأتي إلى شخص آخر عنده الثياب، تقول: "يا أخي، يلبس هذا أو هذا؟" يقول: "والله ما أدري، أنا في شك". لماذا؟ "أنا عندي ظن أن فيه نجاسة". كيف الظن؟ على ماذا قائم الظن؟ أخي، أنا شك على ماذا هذا الشك قائم؟ هل هناك دليل؟ هل هناك نص؟ هل هناك شيء رأيته ووقع؟ شيء من أدلة شرعية أثبتت أن هذا أو ذاك لا يحل لبسهما؟ لا، عنده لا دليل شرعي ولا عنده يقين في هذا المسألة، إنما عنده التخرص، عنده احتمال أو عنده ظنون، وهذا ما يسمى بالوسواس، هذا ما يسمى بالوسواس. فهذا لا يعمل بالقاعدة الشبهات، لا، لا يعمل، بل يأخذ بهذا أو هذا، يلبس هذا الثوب أو هذا الثوب، ولا يقول: "أنه كيف أنتم أفتيتم لذاك الرجل بأنه إذا اشتبه عليه الثوبان يتركهما؟" يقول: "نعم، هذا قام على دليل شرعي، هناك دليل شرعي أثبتت وجود شبهة، أما أنت أين الشبهة؟ من أين ما تخيلت على احتمال؟ تخيلات؟ أين النجاسة؟ هل هناك نجاسة واقعة؟" أقول: "الله ما هي النجاسة؟" لكن أنا أشك أن يومًا من الأيام يدي دخلت الحمام، ويومًا من الأيام ما أدرى غسلتها ذاك التغسيل الجيد أم تهاونت في غسلها؟ ولعل هناك أثر النجاسة، وأنا أذكر يوم قلبت الأثواب، فيأتي بشيء بعد شيء بعد شيء على ظن على ظن على ظن حتى يأتي لهذا الباب، وهذا وسواس على وسواس. فهذا لا يعمل به، هذا لا يعمل به، لا بد يا عبد الله من وجود ماذا؟ دليل شرعي، دليل شرعي يدل على هذا. أما أنك تفتح الباب يا عبد الله لكل احتمال فهذا ولهذا، انظر مثال ما جاء في السنة في حق المصلي، جاء في الصحيحين في المصلي إذا صلى فلا يخرج من صلاته إلا إذا سمع صوتًا أو وجد ريحًا، أو يجد ريحًا. وبعض الروايات أنه إذا أحس بشيء يخرج، فكيف العمل؟ فقال علماء هذا على حسب الرجل، فبعض الناس بعض الناس لربما عنده شكوك، فالذي عنده شكوك لا يعمل بالشبهة، الذي عنده شكوك لا يعمل بالشبهة وإنما يعمل باليقين. فهذا الرجل الذي مثل بعض الناس يتشكك، يقول: "يا أخي، أنا والله أصلي وما أدري، أحس إحساس أن هناك شيء خرج أو أنه سيخرج أو أنه كأنه خرج". أنظر كأنه خرج أو أزدد مثل شيء خرج من الفرج كقطرات، أحس ببرودة، فأخرج، فقال: "وقد جرب هذا فما وجد شيء، لا وجد لا هذا لا برودة قائمة على قطارات ولا شيء". فمثل هذا إذا كان من أمره هذا الحال، أنه فيقوم بإنزال واقع الشبهات على حاله، فيقول: "أنا مش بس أترك الصلاة، لا، تترك الصلاة، لا تبقى تبقى في صلاة". ويقول: "أخي، أمر اشتباه عليه، كأني أحس". يقول: "هذا كأني وكأني، هذه الوساوس ليست لها دليل شرعية أو دليل واقعية أو قل أدلة يقينية". فلهذا جاء هذا الحديث بقطع هذا دابر هذا الوسواس، بأنك لا تخرج إلا على شيء يقيني، حتى تسمع صوتًا أو تجد ريحًا. فهذه، إخواني، المسألة ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار؛ لأن أصحاب الوساوس عندما طبقوا نظام الشبهات تركوا الكثير من العبادات والطاعات من هذا الباب، بل زادوا في الوسواس في ألبستهم، بل حتى كذلك في نعالهم وأحذيتهم. وعندي من ذلك قصص كثيرة من كثير من الإخوة مما يسأل عن هذا الباب، لو ربما فتح هذا الباب على نفسه، فترك ترك النعال، ترك اللباس، ترك الكساء، ترك بعض حتى المشي في الطرقات لكثرة الوسواس، يقول: "أنا اشتباه عليه هذا وهذا"، فأترك المشي هذا وهذا، فأترك النعال هذا وهذا، فأترك اللباس. فترك وترك، وهذا لا يمشي على قواعد الشرع، وإنما الشريعة تمشي على اليقين، مثل هذا الصنف يمشي معه هذا على اليقين، وأن اليقين لا يزال بالشك. وكذلك، إخواني في الله، مما يتعلق بأمر الشبهات، أن ما يحرك في صدرك لا يكون في نص شرعي. فالمؤلف قال رحمه الله تعالى: "وما حاك في صدرك فهو شبهة"، لكن هذا بقيد أن لا يكون احتكاك الصدر أو حوكان الصدر لا يكون على نص شرعي، لا يكون على نص شرعي. مثاله: بعض الناس إما يكون عابدًا أو رجل ليس على علم في علم الشريعة، أو رجل قد تلبس بفكر ثم تاب منه، مثاله، ونحن ذلك من هذه النماذج، فيلزم بحكم شرعي، بحكم شرعي يؤتى له بحكم شرعي، إذ بصاحبنا يتردد، كيف يقول؟ "يا أخي، عذرنا أخي، ما أعرف"، يعني كيف ما أعرف؟ إن كان العمل، وإن كان ليس هناك عمل، بس كعقيدة، كاعتقاد، يعني ليش ما تعمل أو ليش ما تأخذ بهذا الحديث؟ يقول: "أنا في شك، وقد جاء الحديث، والإثم ما حاك في نفسك". وهذه من شبهات: "أنا ما أرجع عندي في شيء نص صريح، صريح". تقول: "ما تضح لي شيء". لهذا ما يعمل بهذا، ليس هذا محله، لا تقول: "الحلال بين بالنسبة لي، والحرام بين بالنسبة لي، وما اشتبه أمره أتركه ولو كان نصًا صريحًا". لا، هذا يؤثم، هذا يؤثم. ومثل العلماء رحمهم الله تعالى بما كان في مسلم في صحيح مسلم في قضية سفر، في سفره عليه الصلاة والسلام مع قوم كانوا على صوم، فلما رأى منهم الجهد عليه الصلاة والسلام أمرهم بالفطر، وهم كانوا صيام في سفر، أمرهم بالفطر، بعضهم أفطر، بعضهم أفطر، وبعضهم لم يفطر ما أفطر، ما أخذ بماذا؟ بأمره عليه الصلاة والسلام. هل تردد منهم؟ فذكر عما هذا المثال في هذه المسألة، ثم ماذا كان حكم النبي عليه الصلاة والسلام؟ قال: "أولئك العصاة، أولئك العصاة"، كما في صحيح مسلم. فلا يجوز أنك تتردد في حكم شرعي، الإثم ما حاكى في نفسك في شيء ليس هو كما قال، شيء دل عليه الشرع، الشرع جاءك بنص قرآن وسنة صحيحة لا غبار على صحتها، فتعمل به أو تعتقد بما فيه. أم أنك لا تقول به ولا تعمل به بحجة أنك متردد، فتجعل هذا النص الشرعي في باب الشبهات فتتركه؟ لا يا عبد الله، هذا ليس مصوغًا لك، ولا أحد يقول بهذا. وهذا، إخواني في الله، وهناك مسألة سريعة: لماذا يقع الشبه؟ يقول العلماء: الشبه تقع في المسألة الشرعية لأسباب كثيرة، إما من حيث الحكم أو من حيث مناط الحكم. قد يكون الاشتباه من حيث الدليل، إما أن يكون الدليل يكون غير واضح، يكون خفي يخفى على كثير من الناس، فتقع الشبهة، أو أن يكون هناك نص، ولكن هناك النص تنازع العلماء بالعمل به، فأحدهم يعمل بهذا النص وآخر يعمل بخلافه، فتقع الشبهة بين الناس. أو أن يكون الدليل في هذا الباب ليس بالدليل الصريح، إما عبارة عن قياس، عبارة عن اجتهاد، عبارة عن فتوى صحابي، فيختلف أنظار الناس في أي ما يقدم هذا أو ذاك، فتكون الشبهة من حيث الدليل من هذه الحيثية. أو يكون الاشتباه من حيث العامل، الناس تقع عليهم الشبهات في مسائل الشرع لأمور ترجع عليهم هم بأنفسهم، ليس للدليل وإنما هم، إما كما يقول العلماء: لقلة علم، لقلة علم، النصوص موجودة في الشريعة، فلقلة علمك ماذا يقع؟ يقع منك الوقوع في الشبهات، تشتبه عليك الأمور لقلة علمك. ولهذا ماذا قال؟ "لا يعلمهن كثير من الناس"، عدم العلم، فالذي عنده علم ما تشتبه عليه الأمور، الذي عنده علم ما تشتبه عليه الأمور. ولهذا الحل يا عبد الله عند الشبهات أنك ترجع لمن؟ لأهل العلم؛ لأن بعلمهم إن زاحت عنهم الشبهة، بخلاف أنت الذي لا زلت في وجل الجهل، فإن الشبهات تتراكب عليك وتتماثل أمامك. فيقول علماء: من أسباب وجود الشبهات عند الناس، إما قلة العلم، والأمر الثاني قلة الفهم، وكذلك ماذا؟ سوء القصد، سوء القصد يؤدي إلى الوقوع في الشبهات. وهذا كما يقول: محلها في المطولات، ولكن هذا الذي أردنا من كلام المؤلف رحمه الله تعالى بأن نعلم بأن الأمور على أقسام ثلاثة. إما حلال بين أحله الله جل وعلا، لا غبار فيه ولا لوم ولا عتب على من فعله، وهناك حرام بين، لا إشكال في تأثيمه وعلى فسقه ومعصية من فعله أتاه، وهناك أمر وسط وهو الشبهة بين هذا وبين ذاك لاجتذاب الأدلة للطرفين. فهذا السلام يا عبد الله بأنك تتركه. وقلنا: هذا كله يرجع إلى الضوابط الشرعية في هذا الباب. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.