الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 107، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول أهمية الحذر من أهل البدع وعدم مجالستهم مع ضرورة الاحتياط عند التعامل معهم، ويبرز سمة السرية والكتمان لديهم. يشدد على ضرورة التمييز بين أهل السنة وأهل البدع.
يتناول الفرق بين أهل السنة وأهل البدع في طريقة الدعوة، حيث يميل أهل السنة إلى الوضوح والبيان بينما يفضل المبتدعة الكتمان والسرية. يعود ذلك إلى أن دعوة أهل السنة قائمة على التوحيد والعقيدة الصحيحة.
يؤكد على أهمية معرفة علامات أهل البدع لتمييزهم ومعاملتهم حسب استحقاقهم، ويشير إلى ضرورة عدم تحذير الناس من شخص ما بدون ظهور علامات البدعة عليه. يُشدد على معاملة المسلم على الأصل في السلامة.
يتضمن دعاء بأن ينفع الله بما قيل ويذكر الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويعترف بقدرة الله تعالى وولايته على كل شيء. يُنهي بالتأكيد على أن الله تعالى أعلم.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإذا ظهر لك من إنسان شيء من البدع فاحذره، فإن الذي أخفى عنك أكثر مما أظهر. هذه الفقرة، إخواني في الله، مع صغر حجمها، إلا أنها اجتمعت على عدة مسائل، فيها ذكر شيء من سمة وصفة المبتدعة. فقوله رحمه الله تعالى: وإذا ظهر لك من إنسان شيء من البدع فاحذره، فيه أول مسائل هذه الفقرة، وننخصها في ثلاث مسائل. المسألة الأولى: الحذر من أهل البدع. مر معنا موقف أهل السنة والجماعة في التعامل مع المبتدعة، وأنه بالإجماع أنهم يعاملون على بدعتهم، وعلى بدعهم التي أفشوها في مجتمعات المسلمين، وذلك بهجرهم وعدم مجالستهم. ونقولات عن سلفنا كثيرة مستفيضة في هذا الباب، والإجماع قد حكي في هذا الباب على ضرورة المباينة من أهل البدع وترك الكلام معهم حتى يرجعوا إلى السنة، وأن يتركوا مقترفة أيديهم من الضلالات التي أحدثوها في دين الله جل وعلا. لكن ربما المسلم قد يضطر أحيانًا إلى اللجوء أو الاستعانة أو الاحتكاك بأهل البدع، كأن تكون مثل ظروف المعيشة في عمل ما، تعمل في مكان ما قد تجتمع مع مبتدعة، أو أن يكون رجل يريد أن يطلب العلم فما وجد علمًا إلا عند رأس من رؤوس المبتدعة، وهكذا يقول في سفره في ترحاله ونحو ذلك، قد يكون هناك اجتماع لا إرادي مع المبتدعة فما العمل؟ هنا المؤلف رحمه الله تعالى قال: فاحذر، إذا الأصل عدم المصاحبة، الأصل عدم المجالسة، العصل المباينة من المبتدعة، لكن إن لجأت وإن اضطررت إلى احتكاك بهم، فعليك بالحذر، كن على حذر، كن على حيطة من مبتدعة، فإنهم أهل غدر وأهل شر وأهل خيانة. بل المؤلف رحمه الله تعالى، كما نقول، شبه المبتدعة بأنهم كالعقارب، إذا وجدوا فرصة سرعان ما لدغوا، إذا وجدوا فرصة سرعان ما لدغوا. فقبل أن يلدغ يا عبد الله، كن محتاطًا، ويكفينا المآسي التي وقعت على الأمة المحمدية من جراء الخيانات التي افتعلها المبتدعة. لا زال التاريخ يحكي تلك المجزرة العظيمة الهائلة التي وقعت في الخلافة العباسية في أيام هولاكو أيام التتر، عندما اكتسح ذاك الجيش الضخم العرمرم على أرض العراق في زمن العباسيين، فسفكوا فيها الدم الحرام، قتلوا وشردوا ونكلوا بالمسلمين، حتى بلغ عدد الضحايا كما ذكر ذلك جماعات من أهل التواريخ، أنه يقدر عدد من قتل من المسلمين في أيام هولاكو والتتر بأكثر من مليون مسلم، عدد ضخم جدًا. ومن نظر ولو قراءة سريعة لما سطر ابن كثير رحمه الله تعالى في البداية والنهاية عن هذه المجزرة وما تبع من أهوال، لا يرى الشيء العظيم. هذه المجزرة، ما الذي كان سببًا في فتحها وإدخالهم على بلاد المسلمين؟ الخيانة والمكر من المبتدعة من أمثال ابن العلقمي الرافضي، وهكذا العلقمي الرافضي، كانوا في تحت دولة إسلامية ومكّنوا من القيادة والريادة والسلطة، لكن لم تتخذ الاحتياطات منهم. كان الأصل على من وُلّي مثل أمثال هؤلاء أصلا لا يولون، والأصل أن المبتدعة ما يمكنون من بلاد المسلمين، لأن هذه المأساة، هذه النهاية الغدر والخيانة. فكان ينبغي على ولاة الأمور إذا ابتلوا بذلك، أن يكون هناك خبرة عند المبتدعة، فإن مكنوهم بحيطة وحذر ومراقبة ومتابعة. لكن لما مثل العلقمي يفعل ما يشاء في الدولة، وقصته طويلة، استطاع أن يوهن الجيش العباسي، ثم التواصل مع التتر مع هولاكو وغير هؤلاء، حتى سوّلوا وسوّغوا لهم القرب من بلاد المسلمين، ثم أعطوهم الضوء الأخضر في اقتحام بلاد المسلمين، فوقعوا ووضعوا السيف على أمة محمد عليه الصلاة والسلام، فقتلوا المئات الألوف من البشر من أهل الإسلام ومن أهل التوحيد. هذه يعني عبرة، أنك يا عبد الله تحتاط، أنك إن ابتليت بالمبتدعة فكون على حذر، لا أنك إن ابتليت مثلًا أو هناك أمر اضطرك إليهم، أنك تشرح لهم الصدر، وأن تفتح لهم الباب، وأن تأتي لهم بكل شيء. لا يا عبد الله، إن احتجت إليهم وتحتاج إلى شيء من معاونة منهم، فكون على حيطة، كن على حذر. بل حتى يقول إمام أحمد رحمه الله تعالى: لا تشاور صاحب بدعة في دينك، لا تشاور، لا تؤمن وإن كان على عقل، لكنه ليس محل مأمن. وهكذا قال فضيل بن عياض رحمه الله تعالى: لا تأت من صاحب بدعة، أهل بدع لا يؤتمنون، فإنما الحيطة الأصل يا عبد الله، أنك تفارقه، لا تجالسه، حتى يترك ما عليه من البدعة والضلالة، ويتوب من فعله المشين من الضلالة وإخراج الناس من دينهم الحق. هذا الأصل، لكن إن ابتليت يا عبد الله، فعليك بالحذر، عليك بالحيطة، هذا تحذرك منهم، ولا تفتح لهم المجال، ولا تمكن لهم من قلبك، ولا كذلك من دنياك. المسألة الثانية متعلقة بهذا الباب في قوله رحمه الله تعالى: فإن الذي أخفى عنك أكثر مما أظهر، فيها فائدة ثانية، وهي سمة من أعظم سمات المبتدعة، وهي السرية والكتمان. وهذا يعتبر الفيصل بين منهج ومذهب أهل السنة وبين مذهب المخالفين من أهل البدع والأهواء. من هذه الفواصل ومن هذه الفوارق الظهور والكتمان، أهل السنة يرون أن الأصل في دعوتهم الوضوح، الأصل في دعوتهم البيان، الأصل في دعوتهم الجهر، هذا الأصل في دعوتهم، وإن احتاجوا إلى كتمان شيء، فإن ذلك في أشياء ضرورية وعند الحاجة وتحت مشورة العلماء. إن احتاج لذلك، وإن الأصل أن دعوتهم ما يحتاجون للسرية، دعوتهم واضحة، لماذا؟ لأن ما في دعوتهم ما في ألسنتهم وما في كتاب الله جل وعلا الدعوة للتوحيد، إلى العقيدة الصحيحة، إلى اتباع السنة، إلى الأعمال الصالحة، إلى الأخلاق، كل ما فيه خير للعبد في دينه ودنياه، فإن الدين يدعو إليه، فمن ثم أهل السنة يدعون إليه. هذا الأصل في دعوتهم، بل قال نبينا صلوات ربي وسلامه عليه: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق»، ظاهرين هم، ظهور، بخلاف المبتدعة، هم على خلاف ذلك، الأصل في دعوتهم الكتم، الكتمان، والسرية، والاختباء، وعندما يسمى بالخلايا السرية أو الحلقات السرية، ما يسمى بما وراء الكواليس، وما خلف الستار، هذا الأصل في المبتدعة أنهم يخفون ما لا يستطيع أحد أن يصرح بكل شيء. إن جئت لأي فرقة، إن جئتها عند الروافض، الروافض بل من أصول دينهم الكتمان، عندما يسمى التقية، التقية عبارة عن أعظم كتمان للدين، يرون أن دين الشيعة ودين الروافض لا يقوم إلا على التقية. ما هي التقية؟ التقية هو أنك تخبئ دينك، لا تظهر شيء من دينهم أمام العامة، وإنما تخبئ، وإنما توري، تحدث الأشياء بخلاف ما تعتقد. وهكذا يقول في الخوارج، ويقول كذلك في جماعات الظالم، المعتزلة، كل هؤلاء متى ما كانوا في زمن مع المسلمين، فإنهم يخفون عن الناس الكثير والكثير من اعتقاداتهم، وهم يرون أن هذه الأشياء التي أخفوها هي الأصل. فنسمع في هذا الجماعات المعاصرة من الجماعات القتال والجهاد وأصحاب التحزب، أن ما من فرقة بريئة من الحلقات السرية. بل لهم كتب، لهم منشورات، لهم كذلك رسائل، في أنهم يحثون على إيقام جذر هذه الحلقات، وهي الحلقات السرية والخلايا السرية، وما دروا أن هذا من صفة أهل البدع. قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: إذا رأيت قومًا يتناجون من دون العامة، فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة. قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: إذا رأيت قومًا، وفي رواية: إذا رأيت الخاصة يتناجون من دون العامة، فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة. لماذا؟ أخي، تأخذ زمرة من الناس، أو تأخذ نخبة من المجتمع، كمن يشترط أن يأخذ أصحاب المناصب أو المثقفين أو يأخذ من كان في حال الشباب، يأخذهم إلى تحت زوايا في بيته، وفي غرفته، أو في الصحاري، ثم يأتي ببعض الأوامر والنواهي، ما هذا؟ هذا ضلالة. يعني دين الله ما يحتاج إلى السر يا عبد الله، في بيوت الله عندك المساجد، تكلم بما شئت، أمر الناس بطاعة الله، أمر الناس بما أمر الله جل وعلا من التوحيد والعقيدة والفقه والتفقه والعلم، وحذر مما حذر الله، فما تحتاج إلى السرية أصلًا. لكن ما يفعل ذلك إلا من كان في قلبه شر. بل الأدهى من ذلك، الأدهى أن أهل البدع ليس فقط يخفون بدعتهم، بل لو ربما أظهروا بخلاف بدعتهم، هذا المشكلة، وهذا هو النفاق، هذا هو النفاق. يعني المبتدع عنده بدعة قد يخفيها، لا يظهر للناس، لا يظهر أبدًا، يساير الناس، والبدعة في قلبه مخفية، هذا نوع من أنواع الضلال. لكن أخبث من هذا الضلال، أنك تحدث بخلاف ما تعتقد، تأتي بالنقيض، وهذا كثير من المبتدعة. جاء ما جاء عند أن جماعة من الناس دخلوا على ابن عمر رضي الله تعالى عنه، فقالوا: يا ابن عبد الله، يا ابن عمر، إن ندخل على أمرائنا -يدخلون على الأماراء على الحكومة على السلطة- ندخل على أمرائنا فنقول لهم ما لا ... فنقول لهم ... فنخرجوا فنتحدث بخلاف ما ذكرنا لهم. أي أمامهم بالكلام الطيب: يا ولي الأمر، يا سعادة الرئيس، كلام طيب، نعطيه لهم. قال: فإن خرجنا أظهرنا لهم بخلاف ما نقول. قال ابن عمر رضي الله تعالى عنه: كنا نعد هذا نفاقًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا نفاق، أنك تماشي الناس بوجه، وتبطن الوجه الآخر. فالأصل إخواني في الله، أن من أعظم ما يميز دعوة أهل السنة والجماعة من دعوة المخالفين الوضوح، الظهور، البيان. قال عليه الصلاة والسلام: «تركتكم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها»، واضحة، لا فيها لبس، ولا غموض، ولا خفاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. هذا في قول رحمه الله تعالى: قال: فإن الذي أخفى عنك أكثر مما أظهر. الفقرة الفائدة الثالثة والأخيرة في هذه الفقرة، وهي في قول مؤلف رحمه الله تعالى: وإذا ظهر لك من إنسان شيء من البدع فاحذره، فيه فائدة، وهو أن للمبتدع علامات، للمبتدع علامات تظهر. وهذا في قول: قال: إذا ظهر لك من إنسان شيء من البدع، إذا نستفيد من ذلك أن للبدع ولأهل البدع علامات.، وهذا الذي ذكر العلماء، كما ذكر ذلك أبو إسماعيل الصابوني رحمه الله تعالى، حيث ذكر في عقيدته: قال: بأن أهل البدع علاماتهم ظاهرة بادية. أهل البدع علامتهم ظاهرة بادية، فأهل البدع لهم علامات تظهر، وله علامات تبدو للناس. وهذا إخواني، جرنا إلى أمرين اثنين، إلى أمرين اثنين. الأمر الأول: هذا فيه دلالة على أن من كان من أهل السنة، عليه أن يتعرف ولو أقل شيء على رؤوس المسائل التي تفرق بين أهل السنة وأهل البدع. الكثير من الناس إخواني، ربما ما يعرف شيء عن الفرق أبدًا، لو ربما يرى أن كل من صلى معه في المسجد هذا مسلم، هذا سني، وهذا أخ له، مع أنه قد يصلي في مسجده الباطني وهو مرتد إسماعيلي، قدياني، قد يصلي معه رافضي مشيعي، خارجي، معتزلي، ليس سواء، ليس أخوانك في الدين. هؤلاء، هؤلاء الصحابة تعاملوا معهم، منهم من كفروه، ومنهم من أضلوه، ومنهم من قاتلوه. فلابد لأهل السنة، جميع الناس، كلمة السنة لست خاصة بفئة دون، بل كل من رضي بالإسلام دينه، وبمحمد رسوله، وبالقرآن كتابه، فهو السني على الأصل، ما لم يقترف بدعة. فالسني لابد أنك تتعرف على علامات مبتدعة، تعرف من هو الرافضي، ما علاماته؟ من هو الخارجي؟ ما علاماته؟ من هو المرجي؟ ما علاماته؟ حول أقل شيء هو رؤوس، لأنك ستفرق. أعبد الله، لو قال رجل: يقول لك: تقول: يا أخي، ما تقول في المبتدعة؟ أعوذ بالله من بدعة، نعوذ بالله من أهل البدعة. أبرأ إلى الله من المبتدعة، كيف تعرف المبتدعة؟ والله إن جاء وقال: أنا مبتدع، طردته. هل تظن أن المبتدع يقول: أنا مبتدع؟ حتى يصرح؟ أما بين المبتدع من هذا؟ ما أحد يقول عنه أنه مبتدع، كلهم يقول: أنا من أهل الحق، حتى الرافضي، الباطني، الإسماعيلي، القدياني، أخبث خلق الله في الأمة، يعني محسوب عن الأمة، يقول: أنا على الإسلام الصحيح. فإذا لا تظن يا عبد الله أن المبتدع يقول: أنا مبتدع، فكيف تعرفه؟ فينبغي للمسلم أنه يعرف ولو شيء يسير عن منهج كل فرقة، حتى يعرف كيف يميز السني من المبتدع، ثم يعامل بماذا؟ كل واحد بما يستحقه. هذه الفائدة الأولى. الفائدة الثانية: إذا علمنا أن للمبتدع علامات، إذن من لم تظهر منه هذه العلامات، فليس من حقك أن تحشره مع المبتدعة، أو ما من وجه أن يعامل كمعاملة المبتدعة. يعني الآن من أشياء الغريبة، أن يفتح باب الدعوة، ما يسمى: ستبدو لك الأيام، كيف ستبدو لك الأيام؟ قل: هذا انتبه، احذره، ما أحذر من يقول هذا. الداعي أو هذا الشيخ أو ذاك الطالب أو هذا المحسوب من أهل السنة، احذره، طب على ماذا أحذره؟ من ماذا يا أخي؟ أسمع كلامًا، يقول: احذره، طب هدي إيش مبتدع؟ قال: احذره، هذا الرجل ستظهر لك الأيام أنه ... طب تظهر للأيام على دين من؟ هذا؟ فإخواني، هذا الباب ما ينبغي يفتح. قال البربهاري رحمه الله تعالى: بيّن كقاعدة، من ظهر منه شيء، ظهر شيء، وإن لم يكن ظهور قرائن، قرائن حالية، قرائن قوية، غلبة الظن، كان يساير مبتدع، فيه شيء، تعد قرائن، تعد كذلك من الأدلة. أما لا هذا ولا ذاك، الآن درى من الفوضى العلمية عند الكثير من الناشئة. وهذا المأسف ما يظهر عند الناشئة، عند الأغمار، أن يفتحون هذا الباب على المصراع، يحذر من فلان، ويحذر من فلان، على ما أسمع الكلام، على ما أسمع الكلام، كيف أعامله؟ لا تكلمه، لا تجالسه، لا تكثر المكوث عنده، ليش؟ عبد الله يقول: نخشى منه، ونخشى عليك منه. طيب ما الدليل الدالة على ضلاله، على حزبيته؟ يقولك: ستظهر لك فيما بعد. لا، ما عندنا فيما بعد، عندي الآن، عندي الأصل في المسلمين العدالة، أو يقول: الأصل في المسلمين السلامة. يُعامل المسلم على الأصل، كما عامل منافقين، وهم منافقون، على الأصل السلامة، ما ظهر منهم شيء. يُعامل على الأصل السلامة، فإذا كان ذلك، فعامل الناس على السلامة. أما يا عبد الله، أنت عندك شيء في نفسك، فاجعل من نفسك، لا تنزم الأمة به، لا تنزم الناس، لا تنزم الأتباع بشيء في قلبك، عنده ظهر لك شيء، فلا تنزم الناس به، إلا إذا شيء ظهر للناس، رجل تلفظ بالاعتزال، تلفظ بالرفض، تلفظ كذلك بحلال السيف على الأمة، هذا أمر ظهر منه فعلًا وقولًا. أما لا هذا ولا ذاك، إنما تخرصات، تخمينات، يلزم به الأمة، وتلزم به الأتباع، ومن لم يتبعك على هذا الظن، تظلمه، هذا ما يمكن، كما نرى في الفتن التي تدبت في الأمة، وخاصة بين الدعوة الواحدة، تفتح من هذا الباب: ستظهر لك، ويظهر لك. لا يا عبد الله، هذا إن كان أحد سيتلفظ به، فهم أهل الرسوخ، أهل الرسوخ في العلم، أعطاهم الله علم البصر، وعلم البصيرة، من رسغ علمه لهم مآلات الأمور، أعطاهم الورع، ما بي ... يعرف مآل الأمور، هذا أمر آخر، إن تكلم. أما الأغمار، أما الرعاع، أما رجل حزبي، يكون داعية، ليس بذاك في العلم، فضلًا عن توفر في المنهج، ثم يرمي بعباد الله بهذه التهم، بحجة: سيظهر لك، سيظهر لك. لا يا عبد الله، ما عندنا سيظهر لك، عندنا ظهر، ظهر منه شيء، يعامل على حسب ظهوره، وإن لم يظهر، فالأصل في المسلم السلامة. وهذا الذي أراد المؤلف رحمه الله تعالى من قوله رحمه الله: وإذا ظهر لك من إنسان شيء من البدع فاحذره. فهذا الذي أحببته ننبه عليه. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.