الدرس في التعليق على شرح الأصول الستة 7، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يؤكد الشارح أن الله جعل القرآن والسنة ميزاناً للحق عند الاختلاف، وأن التمسك بهما يمنع الضلال والتفرق. وينتقد مبدأ "نجتمع فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه" معتبراً إياه مدخلاً للبدع والضلال، مبيناً أن علماء الحديث حفظوا السنة وصححوها فهي مرجع واضح وموثوق.
يرد المتحدث على قاعدة تجيز التعذر في الاختلاف والبقاء عليه، مؤكداً أن الواجب الاجتماع على كتاب الله وسنة رسوله ورد الخلاف إليهما. ويستشهد بواقع الجهاد في أفغانستان حيث تقاتلت الفصائل بعد خروج العدو بسبب عدم الاعتصام بالكتاب والسنة، وينفي صحة حديث "اختلاف أمتي رحمة" موضحاً أن الاختلاف عذاب وفرقة.
يشرح المقطع أن الاعتصام بحبل الله يعني رد كل خلاف ونزاع إلى القرآن والسنة، وليس فقط المنازعات المالية، وأن الشريعة شاملة لكل جوانب الحياة: العقيدة، العبادات، السياسة، الاقتصاد، والمعاملات. ويؤكد أن القرآن والسنة يحتويان على العلاج الشافي لكل خلاف ينشأ بين الناس في شتى المجالات، كافيين مرجعاً حاسماً للفصل في النزاعات كافة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد: فما زلنا في الأصل الثاني من الأصول الستة التي ذكرها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في هذه الرسالة المختصرة "الأصول الستة". وقد قرأنا من شرح الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى شيئًا من شرحه لهذا الأصل. ثم قال حفظه الله شارحًا لهذا الأصل: "إن الله جل وعلا لم يتركنا نختلف ونتفرق بدون أن يضع لنا ميزانًا يبين الصحيح من الخطأ". ويريد حفظه الله أن يبين أن المؤمن الحق هو الذي يرجع عند الاختلاف إلى أصول عظيمة في هذا الدين العظيم، حتى لا يستمر ذلك الخلاف، ولا يكون هناك التفرق. فالمؤمن له أصول يرجع إليها عند الاختلاف. قال: "بل وضع لنا القرآن والسنة، فردوه إلى الله يعني القرآن، والرسول يعني إلى السنة". أو السنة الآية، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59]. أي: إلى القرآن، إلى الله، وإلى الله والرسول. الرسول في حياته إلى شخصه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأما بعد موته فإلى سنته، فإلى سنته. قال: "والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله وسنتي»". وهذا الحديث أخرجه الإمام مالك في الموطأ، وصححه جماعة من أهل العلم، منهم الشيخ الألباني رحمه الله تعالى. فإذا متى ما تمسك المسلم بالكتاب والسنة فإنه لن يضل، ولن يكون هناك التفرق والاختلاف بين المسلمين، متى ما رجعوا إلى هذين الأصلين العظيمين: كتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذا هو العلاج، وهذا هو الحل. أي مسلم الآن يئن ويتألم من تفرق المسلمين، يقال له: الحل سهل جدًا على من سهله الله عليه، وهو الرجوع إلى الكتاب والسنة، الرجوع إلى الكتاب والسنة. انظر إلى هؤلاء المختلفين: أين هم من السنة؟ أين هم من التحاكم إلى الكتاب والسنة؟ فمتى ما أيقن كل مسلم أنه لا علاج لهذا الاختلاف ولهذا التفرق إلا الرجوع إلى الكتاب والسنة... وهذا ما أخبر عنه النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة، ومنها حديث العرباض بن سارية الحديث المشهور، قال عليه الصلاة والسلام: «فإنه من يعش منكم... أو فإنه من يعش بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا». هذا هو المرض، وهذا هو الداء. فوضع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الدواء، فقال عليه الصلاة والسلام: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ». إذن هذا هو الحل، وهذا هو النجاح من الوقوع في التفرق والاختلاف. قال: "فكأن الرسول صلى الله عليه وسلم موجود بيننا بوجود السنة مدونة ومصححة وموضحة". وهذا من فضل الله سبحانه على هذه الأمة، أنه لم يتركها في متاهة، بل تركها وعندها ما يدلها على الله سبحانه وتعالى، ويدلها على الصواب. وهذا حق. قد يقول قائل الآن: "السنة دخل فيها ما دخل من الأحاديث الموضوعة، ومن الأحاديث المكذوبة، ومن الأحاديث الضعيفة، فكيف نرجع إلى تلكم السنة وقد دخلها الدخيل؟". فيقال له: إن ما دخل فيها يعصم لها الجهابذة ويميزونها، وكذلك يبينون حالها، ولله الحمد والمنة. فسخر الله عز وجل علماء الحديث يميزون بين صحيح الحديث وضعيفه، وهذه نعمة من الله عز وجل على هذه الأمة. فنقول لهذا المورد لهذا الإشكال: إن السنة مصححة وموضحة ومدونة، فما عليك إلا أن تنهل منها وأن ترجع إليها. قال: "أما الذي لا يريد الحق، ويريد أن كل واحد يبقى على مذهبه وعلى نحلته، ويقول: نجتمع فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، هذا لا شك أنه كلام باطل". وهكذا أهل الهوى وأهل البدع يتعللون بهذه العلل الواهية، ويقعدون هذه الأصول الباطلة. فتعرفون جماعة الإخوان المسلمين، وفي بلدنا هذا يسمون بالتجمع اليمني للإصلاح. هؤلاء على ضلال، وعلى انحراف، وعلى اختلاف وافتراق، وعلى حزبية مقيتة. مؤسس هذه الجماعة قعد لهم هذه القاعدة: "نجتمع فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه". فعملوا بهذه القاعدة، فتجد في جماعتهم الرافضي، وتجد في جماعتهم الصوفي، وتجد في جماعتهم كذلك المعتزلي، وتجد في جماعتهم كذلك... ماذا يعني؟ من شتى الفرق، ومن شتى أهل الضلال. بهذه القاعدة الباطلة: "نتفق أو نجتمع فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه". اتفقنا على مثلًا الانتخابات، أو على أن نصلح أمرًا ما وقع في المجتمع، نجتمع على هذا الشيء، وأنت تدعو غير الله: ابقَ على ما أنت عليه. أنت تستغيث بالقبور: ابقَ على ما أنت عليه. أنت تسب الصحابة: ابقَ على ما أنت عليه. أنت تعطل وتحرف صفات الله عز وجل: ابقَ على ما أنت عليه. طالما أننا نجتمع في أمر ما، ما اختلفنا فيه، كل واحد يعذر بعضنا بعضا فيه، مهما كان هذا الاختلاف، ومهما كان هذا المختلف فيه. فهذا لشك أنها قاعدة باطلة. وسيتكلم أو سيرد المؤلف هذه القاعدة. فقال: "فالواجب أن نجتمع على كتاب الله وسنة رسوله، وباختلفنا فيه نرده إلى الله، أو نرده إلى كتاب الله وسنة رسوله، لا يعذر بعضنا بعضا ونبقى على الاختلاف". انظروا إذن: صواب أو تصويب هذه القاعدة أن نقول: "نجتمع فيما اتفقنا عليه، وينصح ويرجع بعضنا إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما اختلفنا فيه". يكون بيننا التناصح، وأداء التناصح يكون على أساس الرجوع إلى الكتاب والسنة، إلى الكتاب والسنة. فمن كان منا مخالفًا للكتاب والسنة يجب عليه أن يرجع إلى الحق وإلى الصواب. أما أن يبقى بعضنا على باطل بحجة هذه القاعدة، فهذا من أعظم أسباب التفرق، ومن أعظم أسباب كذلك التمزق، بل والقتال: قتال المسلمين فيما بينهم. وهذا هو الواقع. انظروا إلى الجهاد في أفغانستان: كان الجهاد في أفغانستان عبارة عن جماعات مختلفة تحارب وتجاهد الروس. طائفة شيعية، وطائفة إخوانية، وطائفة... المهم من شتى أنواع الفرق، بحجة أنهم يجاهدون الروس، ويريدون تطهير الأرض من أولئك الملحدين. فلما خرج الروس تقاتلوا فيما بينهم، تقاتلوا فيما بينهم، واختلفوا فيما بينهم، وذهبت قوتهم، وذهب ما هم عليه من قتال عدوهم، فتسلط عدو آخر على تلك البلاد. بسبب ماذا؟ بسبب عدم الرجوع والاعتصام بالكتاب والسنة. قال: "لا يعذر بعضنا بعضا ونبقى على الاختلاف، بل نرده إلى كتاب الله وسنة رسوله، وما وافق الحق أخذنا به، وما وافق الخطأ نرجع عنه". هذا هو الواجب علينا، لا تبقى الأمة مختلفة. قال: "وربما يذكر الذين يدعون إلى البقاء على الاختلاف حديث: اختلاف أمتي رحمة. وهذا الحديث يروى، ولكنه ليس صحيحًا، بل لا أصل له". هذا الحديث لا أصل له، وقد أورده العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة تحت رقم سبعة وخمسين، وقال: إنه لا أصل له. وقد جهد المحدثون وبذلوا وسعهم في أن يقفوا على سند لهذا الحديث فلم يوفقوا إلى ذلك، فهو حديث بلا إسناد، وهو حديث لا أصل له. فلا يجوز الاحتجاج به. بل اختلاف الأمة عذاب، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الفرقة عذاب، الفرقة عذاب». قال الشيخ الفوزان حفظه الله: "الاختلاف ليس رحمة، الاختلاف عذاب". قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: 105]. قال: "فالاختلاف يشتت القلوب ويفرق الأمة، ولا يمكن للناس إذا صاروا مختلفين أن يتناصروا ويتعاونوا أبدًا، بل يكونوا بينهم عداوة وعصبية لفرقهم وأحزابهم، ولا يتعاونون أبدًا". وهذا هو الواقع: إذا دب الاختلاف في الأمة، عادى بعضهم بعضًا، وحارب بعضهم بعضًا، وخذل بعضهم بعضًا. فالمؤمن إذا رجع إلى كتاب الله وإلى سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وصار مع أهل الحق، مع أهل السنة والجماعة، فإنه يتعاون معهم، وهذا ما أمر الله عز وجل به، ويتناصر معهم، أو ويناصر إخوانه المسلمين، وهذا ما أمر الله عز وجل به. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]. فالتعاون على البر والتقوى مما أمر الله عز وجل به، أن تتعاون مع إخوانك أهل الحق، أهل السنة، الطائفة المنصورة، والفرقة الناجية، تتعاون معهم في حدود استطاعتك على نصرة هذا الدين، وعلى نشر هذا الدين. فهذا أمر مما أمر الله عز وجل به. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ [التوبة: 71]. هؤلاء هم أهل الرحمة الذين يوالي بعضهم بعضًا، ويقومون بهذه الشعيرة العظيمة: شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فإن المؤمن قوي بإخوانه، إذا وجد معه من يناصره ومن يسانده، يقوى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعاون على الخير وعلى البر والتقوى. ولا يكون ذلك إلا بالاجتماع، بالاجتماع. أما إذا وجد الاختلاف، وكل واحد أراد أن يقدم هواه، وأن يقدم رأيه على الحق، وعلى الكتاب، وعلى السنة، فهذا الأمر من أعظم أسباب التفرق والاختلاف، وعدم التناصر، وعدم كذلك التأزر. قال الشيخ: "إنما يتعاونون إذا اجتمعوا واعتصموا بحبل الله جميعًا". وهذا هو الذي أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «إن الله يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم». وهذا الحديث في البخاري... في مسلم. هذا الحديث في مسلم من حديث أبي هريرة. قال: "هذه الثلاث يرضاها الله لنا، والشاهد منها قوله: «وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا»". قال: "وليس معنى هذا أنه لا يوجد اختلاف ولا يوجد تفرق". قال: "طبيعة البشر وجود الاختلاف، ولكن معنى هذا أنه إذا حصل اختلاف أو تفرق، يحسم بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وينتهي النزاع، وينتهي الاختلاف. هذا هو الحق". نعم، قد يوجد اختلاف، يبدو للشخص أن أخاه قد خالف الحق، فيتنازع مع أخيه ويخالف أخاه، ولكن الفيصل والحكم هو الرجوع إلى الكتاب وإلى السنة، إلى الكتاب وإلى السنة. قال: "وليس تحكيم القرآن أو تحكيم السنة مقتصرًا على مسألة النزاع في الخصومات بين الناس في الأموال، حيث يسمون الحكم بما أنزل الله أنه الحكم بين الناس في أموالهم ونزاعاتهم في أمور الدنيا فقط". الشيخ يريد بهذا أن ينبه على أمر ربما اعتقده البعض، خصوصًا في زمننا هذا، وهو أن هذه الشريعة إنما تصلح في أن يحتكم الناس إليها في الأموال، أو في كذلك الأعراض، أو في الأحوال الشخصية فقط، ولا يرجعون إلى القرآن والسنة في الأمور الأخرى من أمور العبادات، أو من أمور السياسة، أو من أمور الاقتصاد، أو من أمور المعاملات الأخرى، أو إلى غير ذلك. وهذا مفهوم خاطئ. قال: "لا، بل هو الحكم بينهم في كل اختلاف وكل نزاع، لأن هذا الدين شامل، القرآن والسنة قد بينا كل شيء". قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: 89]. تبيانًا لكل شيء. كل شيء قد بينه ربنا سبحانه وتعالى في كتابه، ورسوله صلى الله عليه وسلم في سنته. يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إنه ما من نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم». ما من خير إلا وقد دل عليه النبي عليه الصلاة والسلام، وما من شر إلا وقد حذر منه عليه الصلاة والسلام. يقول أبو ذر: «توفي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما طائر يطير في الهواء إلا ويذكر لنا منه علمًا، إلا ويذكر لنا منه علمًا». وهكذا يأتي رجل كافر إلى أحد الصحابة، ويقول له: «لقد علمكم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أو علمكم رسولكم صلى الله عليه وعلى آله وسلم كل شيء، كل شيء، حتى الخراءة». فأقره الصحابي، وقال له: «أجل». ثم بين له بعض آداب الخلاء. فإذا الرجوع إلى الكتاب والسنة فيه علاج وحل كل شيء، ليس مقتصرًا على حل قضية دون أخرى، بل كل أمر، وكل قضية، وكل نازلة، وكل مدلهمة، إلا ويجد الناس حلها وبيانها في كتاب الله، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: "لا، بل هو الحكم بينهم في كل اختلاف وكل نزاع، والنزاع في العقيدة أشد من النزاع في الأموال، والنزاع في أمور العبادات وأمور الحلال والحرام أشد من النزاع في الخصومات في الأموال. إنما الخصومات في الأموال جزء أو جزئية من الاختلاف الذي يجب حسمه بكتاب الله عز وجل". فإذن أيهم أعظم: أن يختلف الناس في ألف أو ألفين، أو مليون أو مليونين، أو أن يختلف الناس في عقيدتهم التي بها مصيرهم إما إلى جنة وإما إلى نار؟ لا شك أن الاختلاف في العقيدة أعظم. فكيف لا يكون حل ذلك الاختلاف في كتاب الله؟ ذاك الذي مثلًا يدعو غير الله، يقال له: ارجع إلى كتاب الله. الله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ﴾ [القصص: 88]. الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ [المائدة: 72]. ارجع إلى هذه الآيات. يقول الله عز وجل: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: 36]. ما هي العبادة؟ لا شك أن ما من اختلاف يقع بين الناس، سواء كان في العقيدة، سواء كان في الأسماء والصفات، سواء كان في العبادات، سواء كان في المعاملات، في أي أمر من الأمور، حتى في أمور الطب، وأمور السياسة، وإلى غير ذلك، فإن في الكتاب والسنة علاج لما يكون من نزاع في هذه الأمور، في هذه الأمور التي تقع بين الناس. نكتفي بهذا، وإلى هنا. والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر