الدرس في شرح كتاب التحف 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستهل الشيخ شرحه لجواب الإمام الشوكاني مبيناً أن سبب ضلال الفرق في باب الصفات هو تجاوز النصوص الشرعية وعدم الوقوف عند حدها. ويؤكد أن منهج أهل السنة هو التسليم للنصوص واتباع فهم السلف الصالح، وأن حد العلم الشرعي هو فقه الكتاب والسنة على منهج السلف.
يتميز أهل السنة بثلاثة أصول هي الاستدلال بالكتاب والسنة وفهم السلف الصالح، بينما انحرفت الفرق الضالة إلى غلو في التنزيه أدى إلى تعطيل الصفات وغلو في القدر أدى إلى سلب اختيار العبد. وانتهت محاولة الأشعرية للجمع إلى التمني لدين العجائز مما يدل على فساد مسلكهم وبطلان دعواهم الأعلمية.
يبيّن المقطع منهج السلف الصالح في إثبات صفات الله على ظاهر النصوص مع الإمساك عن كيفيتها، ويضرب مثلاً بقول الإمام مالك في الاستواء. كما ينتقد مسلك المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة والجهمية موضحاً أن علم الكلام أورثهم الندم والتمني للموت على فطرة العجائز.
يبيّن المقطع منهج أهل السنة في الرد على المخالفين القائم على إخلاص التدين لله وحماية الناس من الضلال وإقامة الحجة على المعاندين مع التفريق بين المخالف السني والمبتدع. ويستعرض تاريخ نشأة القدرية نفاة القدر على يد معبد الجهني وكيف واجههم الصحابة والتابعون بالإنكار الشديد والتحذير منهم.
يضرب المتحدث مثلاً تاريخياً بالخليفة المأمون الذي خشي العالم السني يزيد بن هارون فلم يعلن بدعة خلق القرآن إلا بعد موته فاستباح أهل البدعة دماء أهل السنة وأعراضهم. ثم ينتقل إلى جلسة أسئلة وأولها عن حكم رقية رجل أمي يمارس النفث والنفخ بخصائص غريبة فيقرر الشيخ أنها خليط من حق وباطل.
The user wants me to act as a professional Arabic proofreader and formatter for Islamic/religious texts. I need to correct errors, add proper punctuation, format into paragraphs, handle Quranic verses and Hadiths with specific formatting, and maintain the classical scholarly style. I must not add any diacritics (tashkeel), introductions, conclusions, or comments. I must output only the corrected text. Let me process the raw text step by step. 1. **Segmenting and Paragraphing**: The text is a transcript of a lesson/lecture by a scholar (likely Sheikh Salih Al-Fawzan or similar, discussing Al-Shawkani). It covers: * Introduction/Hamdalah. * Al-Shawkani's introduction regarding attributes (Sifat). * Discussion of sects (Jahmiyyah, Mu'tazilah, Ash'ariyyah, Jabriyyah, Qadariyyah). * Refutation of Kalam/theologians. * Praise of Salaf methodology. * Story of Ma'bad Al-Juhani (Qadariyyah). * Historical anecdotes (Al-Ma'mun, Yazid bin Harun). * Q&A session (Ruqyah, Qadar vs Jabr, Surveillance cameras, Zakat on sold gold, Salafi label, Jews/Communism). * Closing. 2. **Punctuation and Grammar**: The raw text lacks punctuation mostly. I need to add periods, commas, colons, question marks. I need to fix obvious transcription errors (e.g., "فلغ الصبح" -> "فلق الصبح", "الضب والنون" -> "الضف والنون" or "الضب والنون" is an idiom? Actually "بين الضب والنون" usually refers to two specific things or just "between two extremes". Wait, "الضب والنون" might be a transcription error for "الضف والنون" (frog and fish?) or "الضب والنون" (lizard and fish?). Actually, the idiom is often "بين الضب والنون" meaning between two extremes or confused matters. But in context of " الجمع بين الضب والنون", it might refer to two specific groups or concepts. Let me check standard phrasing. Often it's "بين الضف والنون" (frog and fish - impossible mix). Or "بين النون والحوت". I will keep "الضب والنون" as it appears in the source text unless it's a blatant error for a known phrase. "الضب والنون" appears in some classical texts as a metaphor for two disparate things. I'll leave it. * "الشوكال" -> "الشوكاني". * "التأذبا" -> "تأدبا". * "التقوة" -> "التقوى". * "اللوحة المحبوب" -> "اللوح المحفوظ". * "المؤلو حق" -> "المأثور حق" or "المأثور حقاً"? Context: "أحاديث صحيحة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أدري أشار إلى المؤلو حق أو لا". Probably "المأثور حق" (the narrated truth) or "المأثور حقاً". Or maybe "المؤول حق"? No. "المأثور" fits best. I will correct to "المأثور حق". * "هاتف هاتف نوج" -> likely "حديث عمران بن حصين" or similar. The text says "هاتف حديث عمران هاتف هاتف نوج قال المحقق...". This looks like marginal notes from the transcriber/editor. "نوج" might be "نوح"? Or "نور"? "المحقق" refers to the verifier of the book. I will format this as part of the speech: "حديث عمران... قال المحقق: أخرج البخاري...". * "الاقتدابهم" -> "الاقتداء بهم". * "الرحضة" -> "الرحضة" (shivering/trembling) or "الرعدة". "حتى علىه الرحضة" -> "حتى أخذتته الرعدة" or "حتى غشيته الرحضة". I'll write "حتى أخذته الرعدة" or keep close to text "حتى ألمت به الرعدة". The text says "علىه الرحضة". I'll correct to "ألمت به الرعدة". * "غير معقول" -> "غير معقول" (incomprehensible) or "غير معلوم". Standard narration: "الكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة". * "الطب الطب ابن القيم" -> "الطب النبوي" or "زاد المعاد" or "الطب لابن القيم". Probably "الطب النبوي لابن القيم" or just "كتب ابن القيم". I'll write "كتاب الطب لابن القيم" or "زاد المعاد". The text says "في كتب الأذكار وفي كتاب الطب الطب ابن القيم". I'll correct to "في كتاب الطب لابن القيم". * "رضاض الصالح" -> "رياض الصالحين". * "الدوار المختصة" -> "الجهات المختصة" or "الدوائر المختصة". * "العباتين" -> "العابثين". * "سجاب الله" -> "أجاب الله". * "كارول ماركس" -> "كارل ماركس". 3. **Formatting Quran/Hadith**: * Quran verses: ﴿ ﴾ * Hadith/Sayings: « » 4. **Diacritics**: Strictly forbidden. I must ensure NO tashkeel. 5. **Structure**: I will create paragraphs for each major topic shift. Let's draft the corrected text mentally. *Paragraph 1: Hamdalah and Intro.* الحمد لله، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال الإمام محمد بن علي الشوكاني رحمه الله رحمة واسعة: "أقول: اعلم أن الكلام في الآيات والأحاديث الواردة في الصفات قد طالت ذيوله، وتشعبت أطرافه، وتنازعت فيه المذاهب، وتفاوتت فيه الطرائق، وتخالفت فيه النحل. وسبب هذا عدم وقوف المنتسبين إلى العلم حيث أوقفهم الله، ودخولهم في أبواب لم يأذن الله لهم بدخولها، ومحاولتهم علم شيء استأثر الله بعلمه، حتى تفرقوا فرقا، وتشعبوا شعبا، وصاروا أحزابا". حسبك إلى هنا. الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ومصطفاه الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وسلم تسليما كثيرا. *Paragraph 2: Introduction to the answer.* أما بعد، فهذه الجملة هي شروع فيما أجاب به الإمام الشوكاني رحمه الله ذلكم السؤال، وإن شئتم فقولوا: هي شروع في الجواب. ونلحظ ما يأتي ملخصا: أولا: تصدير الشوكاني رحمه الله جوابه بهذه الجملة "اعلم" من العلم، وهذه الجملة يصدر بها العلماء أجوبتهم ومصنفاتهم لما فيها من حظ السامع، وتهييجه على الاستماع، وتنبيهه إلى أهمية ما يلقى إليه، فهي في الحقيقة جملة موجبة للتفطن لما يأتي بعدها من الكلام. ثانيا: إشارة الشيخ رحمه الله إلى تشعب أقوال الناس في هذا الباب، أعني باب الأسماء والصفات، فالمتكلمون فيه منهم من هو على الحق المبين، ومنهم من هو على الضلال المبين، فالكلام فيه قسمان: كلام حق وصدق، وكلام باطل. ثالثا: سبب ضلال من ضل، وأن ذلك هو أنهم لم يقفوا حيث أوقفهم الله ورسوله. وهذه خصيصة يا طلاب العلم وطالباته من أهل السنة لأهل السنة، فأهل السنة علامتهم وسمتهم البارزة حيال تلقي أحكام الله، سواء كان ذلك في العبادات العملية أو العلمية والاعتقادية، هم دائما مع النصوص، فالنصوص هي متبوعهم، هي إمامهم. فإذا أمرهم الله ورسوله ائتمروا، وإذا نهاهم الله ورسوله انتهوا، وإذا أخبرهم الله ورسوله صدقوا، يقولون: ﴿ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ﴾. فلم يطلبوا أمرا زائدا على ما جاءت به النصوص. ولعلكم تستصحبون ما تذاكرناه أمس: أن حد العلم الشرعي هو فقه الكتاب الكريم، وفقه سنة النبي صلى الله عليه وسلم، على فهم السلف الصالح. ثلاثة أمور سعد أهل السنة بها دون غيرهم، لا توجد إلا عندهم: هذه الأمور الثلاثة: أدلتهم من الكتاب، وأدلتهم من السنة، واستعمال أدلتهم من الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح. وذلكم لأن سيرة السلف الصالح وفهمهم رحمة الله عليهم أجمعين هي تطبيق عملي تام لفقه النصوص. *Paragraph 3: Sects description.* نعم، رحمه الله، وكانوا في البداية ومحاولة الوصول إلى ما يتصورونه من الغاية مختلفة المقاصد، متباينة المطالب. فطائفة وهي أخف هذه الطوائف المتكلفة، علم ما لم يكلفها الله سبحانه بعلمه إثما، وأقلها عقوبة وجرما، وهي التي أرادت الوصول إلى الحق والوقوف على الصواب، لكن سلكت في طريقة متوعرة، وصعدت في الكشف عنه إلى عقبة كأود، لا يرجع من سلكها سالما، فضلا أن يظفر فيها بمطلوب صحيح. ومع هذا أصلوا أصولا ظنوها حقا، فدفعوا بها آيات قرآنية وأحاديث صحيحة نبوية، واعتلوا في ذلك الدفع بشبه واهية وخيالات مختلة. وهؤلاء هم طائفتان: الطائفة الأولى هي الطائفة التي غلت في التنزيه، فوصلت إلى حد يقشعر عنده الجلد، ويضطرب له القلب، من تعطيل الصفات الثابتة بالكتاب والسنة ثبوتا أوضح من شمس النهار، وأظهر من فلق الصبح، وظنوا هذا من صنيعهم موافقا للحق، مطابقا لما يريده الله سبحانه، فضلوا الطريق المستقيم، وأضلوا من راما سلوكها. والطائفة الأخرى هي التي غلت في إثبات القدر، غلوا بلغ إلى حد أنه لا تأثير لغيرها، ولا اعتبار بما سواها، وأفضى ذلك إلى الجبر المحض، والقصر الخالص، فلم يبق لبعث الرسل وإنزال الكتب كثير فائدة. *Paragraph 4: Jahmiyyah and Mu'tazilah.* هنا يذكر الشيخ رحمه الله المجبرة، ويقال الجبرية، وهم من الجهمية. فالجبر بمعناه الإكراه والإرغام، أجبر على الشيء أي أرغم عليه وأكره عليه. فالجبرية غلت في إثبات القدر حتى سلبوا العبد اختياره، وأنه لا اختيار له، وأنه عندهم أشبه بحركات المرتعش، أفعاله وأقواله أشبه بحركات المرتعش، أو أشبه بالغصن الذي تميله الرياح يمينا وشمالا. فقالوا: العبد مجبور، ولازم هذا أن الله كلف العباد بما لا طاقة لهم به، وأنه أرغمهم على ما لا يريدون، لأنهم يرون أن فاعل الشيء مجبر مرغم. وهذا مردود، وبماذا هو مردود؟ أشار إليه الشوكاني رحمه الله بأنه لو كان العبد مجبرا ما أنزل الله الكتب وبعث الرسل، وما رتب على اتباع الرسل الثواب، وعلى مخالفتهم العقاب، لأن المجبر لا إرادة له. وعملوا السنة فإنهم يصفون العبد بأنه مريد مختار، مريد مختار، فهو يفعل باختياره ويترك باختياره. والدليل معهم: قال الله تعالى: ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾، أي هيأ لها ما تملك به الإرادة والاختيار، وتعرف سبيل الفجور وتعرف سبيل التقوى. وقال تعالى: ﴿ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾، أي عرفناه طريق الخير وطريق الشر. وقال جل وعلا: ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾. وهكذا أنزلت الكتب وجاءت الرسل. وبهذا أنزلت الكتب وجاءت بالرسل عليهم الصلاة والسلام. فلو كان العباد مجبورين لما كان لإنزال الكتب وبعث الرسل فائدة، لأن العبد مجبور. ومن لوازم قولهم: أن شارب الخمر مجبر عليه، وأن عقابه ظلم، وهكذا كل فاعل فاحشة وكبيرة. وهذا هو في الحقيقة نهاية الجهل والقصور في العلم. فلو كان هؤلاء أخذوا العلم ووقفوا حيث أوقفتهم النصوص ما ضلوا هذا الضلال المبين، وما قرروا هذا المذهب الفاسد الذي هو مردود بالكتاب، وبالسنة، وبالإجماع. والجبرية تسمى قدرية، غلاة في القدر، أثبتوا القدر إثباتا سلبوا به العبد حريته واختياره. والله سبحانه وتعالى قد أخبر في صريح كتابه أيضا أن العبد له مشيئة، قال تعالى: ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾. فأثبت العبد مشيئة، ولكن مشيئته تابعة لمشيئة الله، بمعنى أن الله سبحانه وتعالى علم وكتب عنده في اللوح المحفوظ ما العباد عاملون. هو علم على سبيل المثال أن عبده فلان أو أمته فلانة يعملون كذا وكذا وكذا من الطاعات، وكذا وكذا وكذا من المعاصي، وكتب هذا في اللوح المحفوظ، وهو سبحانه وتعالى من واسع فضله عليهم وجوده وكرمه، أنه بين لهم ما به تصلح أمرهم، ونهاهم، وبين لهم ما فيه هدايتهم وفيه ضلالهم، وأعطاهم الحرية والقدرة. فالذي فعل ما فعل من المعاصي فعلها باختياره، قدرته عنده، قدرة عنده إرادة واختيار. والذي فعل ما فعل من الطاعات كذلك فعل ذلك بإرادته واختياره. وذا وذاك كله مكتوب، كله معلوم لربنا جل وعلا، سبق به علم ربنا عز وجل وكتابته في اللوح المحفوظ. *Paragraph 5: Ash'ariyyah and Founders.* هذه الطائفة الأولى وهي طائفة ثانية من طوائف الضلال الذين ضلوا عن الهدى ودين الحق، وتركوا فقه النصوص جانبا، وحكموا عقولهم وآراءهم. قال: "فلم يبق لبعث الرسل وإنزال الكتب كثير فائدة، ولا يعود ذلك على عباده بعائدة، وجاءوا بتأويلات للآيات البينات، ومحاولات لحجج الله الواضحات، فكانوا كالطائفة الأولى في الضلال والإضلال، مع أن كلا المقصدين صحيح، ووجه كل منهما صبيح، لولا ما شانه من الغلو القبيح". أقول: هذا من الشيخ الشوكاني رحمه الله على سبيل العموم، وأما من حيث النظر فإن أسّس مؤسس الضلال مقاصدهم فاسدة، الجهم وشيخه الجعد مقاصدهم فاسدة، لأن الجهم أخذ عن الجعد، والجعد أخذ عن اليهود. المعتزلة أخذت ببعض أصول الجهمية، فقد يكون لهم مقصد صحيح. فالصواب التفصيل: مؤسسو الضلال مقاصدهم فاسدة، لكن أتباعهم لا، مقاصدهم سيئة... مقاصد مؤسسو الضلال مقاصدهم فاسدة، أما الأتباع فقد لا يتفطنون إلى المقاصد، يظنون هذا من الحق والهدى وهو من الضلال والباطل، فينبغي التفصيل في هذا. *Paragraph 6: Middle group (Ash'ariyyah) and conclusion of sects.* نعم، قال: "وطائفة توسطت، ورامت الجمع بين الضب والنون، وظنت أنها وقفت بمكان بين الإفراط والتفريط". ثم أخذت كل طائفة من هذه الطوائف الثلاث تجادل وتناضل، وتحقق وتدقق في زعمها، وتجول على الأخرى وتصول بما ظفرت مما يوافق ما ذهبت إليه، وكل حزب بما لديهم فرحون. وعند الله تلتقي الخصوم. ومع هذا فهم متفقون فيما بينهم على أن طريق السلف أسلم، ولكن زعموا أن طريق الخلف أعلم. فكانوا غاية ما ظفروا به من هذه الأعلمية لطريق الخلف أن تمنى محققوهم وأذكياؤهم في آخر أمرهم دين العجائز، وقالوا: هنيئا للعامة. فتدبر هذه الأعلمية التي حاصلها أن يهنئ من ظفر بها الجاهل، لأهل الجهل البسيط، ويتمنى أنه في عدادهم، وممن يدين بدينهم، ويمشي على طريقهم. فإن هذا ينادي بأعلى صوت، ويدل بأوضح دلالة على أن هذه الأعلمية التي طلبوها، الجهل خير منها بكثير. فما ظنك بعلم يقر له صاحبه على نفسه أن الجهل خير منه، وينتهي عند البلوغ إلى غايته والوصول إلى نهايته أن يكون جاهلا به، عاطلا عنه؟ ففي هذا عبرة للمعتبرين، وآية للناظرين. فهلا عملوا على جهل هذه المعارف التي دخلوا فيها بادئ بدء، وسلموا من تبعاتها، وأراحوا أنفسهم من تعبها، وقالوا كما قال القائل: "أرى الأمر يفضي إلى آخر يصير آخره أولا، وربح الخلوص من هذا التمني، والسلامة من هذه التهنية للعامة". فإن العاقل لا يتمنى رتبة مثل رتبته أو دونها، ولا يهنأ لمن هو دونه أو مثله، ولا يكون ذلك إلا لمن رتبته أرفع من رتبته، ومكانه أعلى من مكانه. فيا لله العجب من علم يكون الجهل البسيط أعلى رتبة منه، وأفضل مقدارا بالنسبة إليه! وهل سمع السامعون مثل هذه الغريبة، أو نقل الناقلون ما يماثلها أو يشابهها؟ وإذا كان حال هذه الطائفة التي قد عرفناك أخف هذه الطوائف تكلفا، وأقلها تبعة، فما ظنك بما عداها من الطوائف التي قد ظهر فساد مقاصدها، وتبين بطلان مواردها ومصادرها، كطوائف التي أرادت بالمظاهر التي تظاهرت بها إكبار الإسلام وأهله، والسعي في التشكيك فيه، بإيراد الشبه، وتقرير الأمور المفضية إلى القدح في الدين، وتنفير أهله عنه؟ وعند هذا تعلم أن خير الأمور السالفات على الهدى، وشر الأمور المحدثات البدائع. حسبك إلى هنا. *Paragraph 7: Commentary on the above.* وهذا الذي سمعناه وهو مواصلة من الشيخ رحمه الله في كشف ضلال الضالين، وبيان حال الزائغين عن سبيل المؤمنين، لأنهم تركوا التنزيل الكريم، وتركوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأصلوا أصولاً وقواعد انتهت بهم إلى الضلال. أظنه يعني بالطائفة المتوسطة الأشاعرة، لأنهم أخذوا شيئا من مذهب السلف، وأخذوا شيئا من مذهب الخلف، فأثبتوا من الصفات ما أثبتوا بحجة أن العقل يثبتها، وهم يزعمون أنهم أصابوا، وهم في الحقيقة على تأصيلات المعتزلة، وعلى أصول المعتزلة، والمعتزلة وارثة الجهمية، فإذن السلسلة هكذا: أشعرية وارثة للمعتزلة، ومعتزلية وارثة للجهمية، فضال يرث عن ضال، وضال يرث عن ضال، وهكذا. *Paragraph 8: Refutation of "Salaf safer, Khalaf more knowledgeable".* ثانيا: يذكر الشيخ رحمه الله مقولة، إذا نظرت في واقع أهل الضلال إلى اليوم تجدهم متفقين عليها حربا للسنة وأهلها، وهذه المقولة: "طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم". ومعنى هذا: أن طريقة السلف سلامة، يعني ليس فيها علم، سلامة كأنها طريقة الدرويش، لا لهم ولا عليهم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم. فيرد عليهم من وجوه: أولا: أنه لا سلامة تامة دون علم وحكمة. الوجه الثاني: دلالة القرآن والسنة والإجماع على أن طريقة السلف، وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من علماء التابعين وسائر القرون المفضلة، ومن سلك سبيلهم، هي أعلم وأسلم وأحكم. الأمر الثالث: أن رؤوسا من الأشاعرة تمنوا أنهم ماتوا على دين العجائز، أو دين أمهاتهم. تمنى هذا منهم أبو المعالي، أو ابن أبو المعالي الجويني، وكذلك الرازي، وإن اختلفت الرواية، الرازي صاحب التفسير الذي قال فيه ابن تيمية رحمه الله: "فيه كل شيء، للتفسير خلط فيلسوف". وهكذا تمنوا أنهم لم يخضوا بهذا، حتى أن أحدهم - نسيته الآن - قال: "مكثت أربعين يوما لا أدري ما أعبد". مكثت أربعين يوما. بقي السؤال وهو: أني قلت كل أهل الضلال متفقون عليها، نعم. اليوم يوصف علماؤنا الذين شهد لهم العامة والخاصة بالرسوخ في العلم، وجلالة القدر، والفقه في الدين، وخالص النصح للأمة، بناء على دليل، يقال فيهم عبارات مثل هذه: "لا يفقهون الواقع، لا يعرفون من الدين إلا دخول الشهر وخروجه، ولا يعرفون من الفقه إلا فقه الحيض والنفاس". أتدرون من سلف هؤلاء؟ واصل بن عطاء وغيرهم من أذناب المعتزلة. وقد قال من أذناب الصوفية المحترقة: "العلم أو العلماء قسمان: علماء شرع، وعلماء حقيقة". واليوم يقولون: "فقه واقع، وغير فقه واقع". فالعبارات متشابهة. ثم نبه الإمام الشوكاني رحمه الله تنبيها لطيفا، وهو أن علما يوصل صاحبه إلى أن يتمنى الموت على عقائد العجائز، يعني على الفطرة، فالجهل خير منه، الجهل خير منه. وهذا ما اتفق عليه الأئمة من النهي عن الخوض في الكلام، حتى أن الشافعي رحمه الله قال في المتكلمين: "أرى أن يطاف بهم في الأسواق، وأن يضربوا بالنعال". لأن الدين آية من كتاب الله، أو حديث صحيح من سنة رسوله، أو إجماع أئمة الهدى والعلم والإيمان في عصر من العصور بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر شرعي. *Paragraph 9: Salaf methodology on Attributes.* نعم، قال: "وأن الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة هو ما كان عليه خير القرون، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، الذين يلونهم". وقد كانوا رحمهم الله، وأرشدنا إلى الاقتداء بهم والاقتداء بهديهم. يمرون أدلة الصفات على ظاهرها، ولا يتكلفون علم ما لا يعلمون، ولا يتأولون. وهذا المقصود منه شيئان: الأول: إثبات صفات الرب سبحانه وتعالى على وفق ظاهر النصوص. وقد ضربت لكم أمس مثل هذه الساعة أمثلة، أليس الأمر كذلكم؟ نعم. الثاني: وهذا... وهذا هو ما يتكلم فيه السلف في الصفات من حيث معناها على مقتضى اللغة العربية التي جاء بها القرآن والسنة. الثاني: الإمساك عما لا علم لهم به. يعني ماذا؟ الكيفية. فإن الكيفية محجوبة، محجوبة عن البشر، بل عن حتى الملائكة، لا يعلم كيفية ذاته سواه جل وعلا. فالصفات لها كيفية، لكن هذه الكيفية حجبها ربنا عنا، فنحن لا نروم ما حجبه الله عنا، ولا نخوض فيه، تأدبا مع الله عز وجل، واتباعا لكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأخذا بسيرة السلف الصالح. وما أجمل وما أروع ما جاء عن إمام مالك رحمه الله حين قال له رجل: "يا أبا عبد الله، الرحمن على العرش استوى، كيف استوى؟" تأملوا السؤال حتى تدركوا الجواب. قال: "يا أبا عبد الله، الرحمن على العرش استوى، كيف استوى؟" فأطرق الإمام رحمه الله ساعة حتى أخذته الرعدة، يعني شدة العرق، استنكارا لهذا السؤال. ما أظنه ما طرق أذنيه قبله، قبل هذا. ثم قال: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، وفي رواية: غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة". كم جملة! أربع جمل، جمال، جمال، جمال. ثم بعد هذا الجواب المحكم المتقن القوي قال: "وما أراك إلا ضال، أخرجوه، أخرجوه". فطرده من حلقته، خوفا أن يفتن الناس. وروي هذا، وروي مثل هذا عن شيخه ربيعة بن عبد الرحمن الرأي، رحم الله الجميع. ومشى السلف على هذا، فقرروا ما أسلفته لكم أمس مثل هذه الساعة، من أن الصفات معلومة بماذا؟ ومجهولة بماذا؟ معلومة باعتبار المعنى، ومجهولة باعتبار الكيفية. الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. حياكم الله يا طلاب العلم وطالباته من أهل السنة. *Paragraph 10: Salaf stance on innovators.* نعم، تابع قال: "وهذا المعلوم من أقوالهم وأفعالهم، والمتقرر من مذاهبهم، لا يشك فيه شاك، ولا ينكره منكر، ولا يجادل فيه مجادل. وإن نزغ بينهم نازغ، أو نجم في عصرهم ناجم، أوضحوا للناس أمره، وبينوا لهم أنه على ضلالة، وصرحوا بذلك في المجامع والمحافل، وحذروا الناس من بدعته". نعم، أهل السنة يردون على المخالف قوله، ولا يقبلون المخالفة من أي أحد. وقد أسلفت لكم أن غرضهم ما هو؟ إخلاص التدين لله، وتجريد المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم إن كان هذا المخالف أصله على السنة، حفظوا كرامته، وصانوا عرضه، مع ردهم قوله: "لا، والله ما نقبل قولك هذا، هذا مخالف، والقول كذا وكذا، لا والله ما نقبله، أنت أخونا ومنا وحبيبنا، لكن الحق أحب إلينا منك". وأما إن كان المخالف من أهل البدع، فإنهم يتبعون ذلك بالتشنيع عليه، والتحذير منه، حتى لا يغتر به الناس. فأهل السنة ليس لهم قصد على المردود في ذاته، ليس لهم قصد يتعلق بالمردود عليه في ذاته أبدا، هم بعيدون عن هذا. فمقاصدهم من الرد على المبتدعة والضلال ثلاثة: أحدها ما قدمته، وهو إخلاص التدين لله، وتجريد المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم. وثانيها: الحيلولة بين أهل الضلال وأهل السنة، وبين الناس، حتى لا يفسد عليهم دينهم. والثالث: إقامة الحجة على المعاند المكابر، الذي يعرف الحق معرفة ك الشمس في رابعة النهار، ثم يأبى إلا ما أشرب من الهوى. نعم، هذه مقاصد أهل السنة من الرد على أهل الضلال. والشيخ رحمه الله أشار إلى هذا، قال: "نجم بينهم ناجم"، يعني من أهل الضلال، "أو نزغ بينهم نازغ"، يعني ظهر، كشفوا حاله للناس، كشفوا حاله للناس. والمشاهد من خلال النظر في تاريخ أهل السنة مع مخالفيهم، أن الله سبحانه وتعالى ينصر صاحب السنة، ويثبت مقامه، ويرفع ذكره، ولو بعد حين، حتى لو بعد موته يذكر بخير، ويرجع الذامون له حامدين، والساخطون له راضين عنه، ويحسنون عليه الثناء. وأما من كان على الضلالة وأظهر السنة ستارا، فإن الله يفضحه، ويؤريه، ويهتك ستره. فكم من ضال أظهر للناس وجها حسنا، جميلا جذابا، عبرات حلوة، ضرية، ويستدل لذلك بالكتاب والسنة، ثم بعد ذلك يفضحه الله عز وجل، لأنه كذب، ليس على السنة ظاهرا وباطنا. هذه سنة الله في خلقه، والله عرفناها قديما وحديثا، وما أظنه خفيت عليكم يا أهل السنة من أبنائنا وبناتنا. *Paragraph 11: Qadariyyah (Ma'bad al-Juhani).* نعم، قال: "كما كان منهم لما ظهر معبد الجهني وأصحابه، وقالوا: إن الأمر أنف، وبينوا ضلالته وبطلان مقالته للناس، فحذروه، إلا من ختم الله على قلبه، وجعل على بصره غشاوة". هنا التنبيه إلى الطائفة الثانية من طائفتي القدرية، فالوصف بالقدرية يصدق على طائفتين: إحداهما المجبرة، أو الجبرية، سموا قدرية لأنهم غلو في إثبات القدر حتى سلبوا العبد إرادته واختياره وحريته، وأنه مجبور. والطائفة الثانية: القدرية نفاة القدر، وهم القائلون: لا قدر، والأمر أنف. والمعنى: الأمر مستأنف. ويتلخص معتقدهم هذا في أن الله من شأنه أن يأمر، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، حسبنا الله ونعم الوكيل. هذه البدعة ومجانبة النصوص واتباع العقل لازمتهم هذا، أو خلاصة هذا المعتقد: أن الله يأمر وينهى فقط، ولم يعلم ما خلقوا عاملون، ولم يكتبوا عندهم في اللوح المحفوظ. هؤلاء هم الغلاة فيهم، وهؤلاء كفار بإجماع أهل العلم. وهناك منهم من يثبت العلم والكتابة، لكن ينكر المشيئة والخلق، خلق الله أفعال العباد. وقد رد عليهم البخاري بكتابه "خلق أفعال العباد"، ورد عليهم بكتاب القدر من صحيحه. *Paragraph 12: Summary of Qadariyyah history.* وهذا الذي قرأناه يتلخص في أمرين: الأمر الأول: الإشارة إلى نشأة القدرية نفاة القدر، وأن إمامهم هو معبد بن خالد الجهني بالبصرة، وقد قال مقولته تلكم في آخر عصر الصحابة. الأمر الثاني: كيف واجه أهل الإسلام والسنة في ذلكم الوقت هذه المقولة؟ أذكر لكم ثلاثة أشياء: أولا: أنهم مقتواها واستنكروها، لأنها خالفت ما عرفوه وألفوه من كتاب ربهم وسنة نبيهم، التي تلقوها عن الصحابة رضي الله عنهم. ثانيا: انبرى من القوم رجلان، فقالوا: لعلنا نلقى رجلا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نسأله عن ذلك. فجمع الله بينهما وبين عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فقالوا: يا أبا عبد الرحمن، إن قوما قبلنا يقولون كذا وكذا. فقال: أخبروهم أني بريء منهم، وأنهم براء مني، والله لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله، ما تقبله الله منه حتى يؤمن بالقدر خيره وشره. ثم ساق الحديث المعروف، حديث جبريل صلى الله عليه وسلم، وهو من رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه في صحيح مسلم وغيره. أمر ثالث: انبراء ذينكم الرجلين من ذلكم المجتمع البصري الذي استنكر هذه المقولة، يدل على عناية السلف الصالح بأمر العقيدة، واهتمامهم بها، ونفورهم من كل أمر يقدح في هذه العقيدة، لأنه متقرر عندهم أن صحة العقيدة هو أصل الدين وأساسه. وبهذا تعلمون أن من يهون أمر العقيدة ويتساهل فيه هو واحد من رجلين، ولا ثالث: رجل جاهل لا يعرف الدعوة إلى الله على بصيرة، يتبع كل ناعق، ورجل سوء صاحب هوى مبتدع ضال، يعلم أنه ما دامت العقيدة، ما دامت عقيدة التوحيد والسنة قوية في أهلها، فإنه لا يستطيع الوصول إليهم، وإنما يصل إليهم إذا ضعفت في نفوسهم. وهذا الصنف من الناس يظهر أولا بعبارات مزخرفة، وأقوال مجملة، تظهر أنه على العقيدة الصحيحة، بدع والصحيحة، حتى يستميل قلوب الناس إليه، ويكسب ثقتهم، وينال عندهم منزلة قوية، ثم بعد ذلك يلتف عليهم الكفاف التعبان على فريسته، ويقذف فيهم بحمم البدع والمحدثات، وقليل أن يتخلص منه أتباعه. وما أجمل ما قاله الفضيل بن عياض رحمه الله: "لو يحدثك في أول أمره ببدعته لنفرت منه، وحذرته، وحذرته، ولكنه يحدثك في أول أمره بالسنة، ثم يدخل عليك من بدعته، فلعلها تلجم قلبك، فما تفارق قلبك". انظروا لما حدث معبد بن خالد الجهني، مؤسس مقالة القدر الفاجرة، لما فاجأ الناس بها، ما قبلوها منه أبدا، قالوا: هذا ليس في صحيح، هذا ليس في كتاب ربنا، وليس في سنة نبينا، وما عرفناه من أصحاب نبينا، ولا من أئمتنا، من أين جئت بهذا؟ لكن أتى بعده رؤوس، دغدغوا عواطف الناس، حدثوهم بالسنة شيئا فشيئا، حتى أمنوا جانبهم، ثم صاروا يدخلوا عليهم البدع شيئا فشيئا. *Paragraph 13: Innovators hiding beliefs.* نعم، قال: "وهكذا كان من بعدهم يوضح للناس بطلان أقوال أهل الضلال، ويحذرهم منها، كما فعله التابعون رحمهم الله بالجعد بن درهم، ومن قال بقوله، وانتحل نحلته الباطلة. ثم ما زال هكذا، لا يستطيع المبتدع في الصفات أن يتظاهر ببدعته، بل يكتمونها، كما تكتم، كما تتكتم الزنادقة بكفرهم. وهكذا سائر المبتدعين في الدين على اختلاف البدع وتفاوت المقالات الباطلة". وهذه لفتة من الشيخ رحمه الله، وهو على سنة وسمت من مضى قبلهم من أئمة الهدى والعلم والإيمان. وتلك من لفتة أنه إذا قويت شوكة أهل السنة، وقوي سلطانهم، فضعف أهل البدع، حتى أنهم يتكتمون على بدعهم، فهم بين الناس مطأطأة الرؤوس. فإذا ضعف سلطان أهل السنة، ضعفت السنة في أهلها، وأصبحوا لا يغارون عليها، ولا يصدعون بها، فتم يظهر أهل البدع، ويفترسون الناس افتراسا، ويفترسون الناس افتراسا. من طريف ما يروى أن الخليفة المأمون العباسي قال: "لقد كنت، أو لقد عزمت على إظهار القول بخلق القرآن، لكن كان يزيد بن هارون". انظروا: خليفة يخشى عالما، لأن ذلك العالم على السنة، بالحكمة وبالموعظة الحسنة، ويعلمها الناس، ويذب عنها. خشيه الخليفة، فلما مات يزيد بن هارون، أظهر ما كان يبطنه، بتأثير بشر وأضرابه من شيوخ المعتزلة الضلال، وفتن الناس، وامتحنهم، ولقي منه أهل السنة ما لقوا من القتل، والحبس، والتشريد، والإذلال، والإهانة. *Paragraph 14: Q&A Session Start.* نعم، نعم، كيف خلاص؟ طيب، الأخ محمد يشير إلى ما حددناه، وإليه وبه نكتفي، ونستعرض السؤالين أو ثلاثة، ثم نستودعكم. نعم، جزاكم الله خيرا، بارك الله فيكم، ونفع بما قلتم. *Paragraph 15: Question 1 - Ruqyah.* هذا السؤال الذي أجلناه في صباح اليوم، يقول: فضيلة الشيخ، والدي رجل أمي، لا يعرف القراءة ولا الكتابة، يقوم برقية بعض الأمراض مثل العين والحسد والمس، ولذغ التعابين، وذلك عن طريق النفث والنفخ، وهو لا يأمر بشرك، ولا يسمع منه شرك، ويعلق الثناء بالله، ويعلق الشفاء بالله، ولا يلزم المريض بمال، ولا يصف له علاجا، وإنما يكتفي بالنفث والنفخ، ويشفى بإذن الله تعالى، وهو على اهتمام بالصلاة في جماعة، ومواظب على السنن، ويحب سماع القرآن. وهذه الرقية لم يتعلمها ولم يطلبها من أحد، بل يعدها نعمة عليه من الله عز وجل، وكثيرا ما يشكر الله عليها ويحمده. ولكن عنده أمور محيرة وهي: أولا: أنه يقرأ الفاتحة والإخلاص والمعوذتين، ولكن سرا، لا يجهر بها. ثانيا: إنه يغمض عينيه مع الشعور بمن حوله، ويمتلئ فمه ريقا أو نفخا عند وجود المرض، وعند عدم وجود المرض لا يحدث له شيء من ذلك. ثالثا: يشعر بأن أناسا يساعدونه من غير معرفة له بهم، ولا تحاور معهم. رابعا: يعرف نوع المرض، عينا كان أو حسدا، بواسطة الإلهام، حسب ما يعبر به هو. خامسا: يرفع صوته بقول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، والحمد لله، بعد الفراغ من الرقية، مع نصح منه للمرضى بالصلاة، وخاصة المصابين بالمس. والسؤال هو: يرعاكم الله، ما حكم هذه الرقية؟ وهل تبلغ به درجة الشعوذة والشرك بالله؟ أجيبونا جزاكم الله خيرا. الذي ظهر لي من حال وصفك أباك، والعهدة عليك، أن صنيعه هذا خليط من حق وباطل. فالحق: قراءة ما ذكرت من القرآن، هذا حق، وكونه يسر بذلك هذا لا يضر. ومن المجرب أن قراءة القرآن سرا على الممسوس أبلغ، لأن بعض الجان الذين يتلبسون ببعض الإنس إذا سمعوا القرآن يشوشون على القارئ