الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 50، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع الأثرين المترتبين على حذف الفاعل وهما بناء الفعل للمجهول وقيام نائب الفاعل مقامه، مبيناً أن المفعول به هو الأصل في النيابة ولا ينوب غيره مع وجوده مع تفصيل تقديم المفعول الأول في الأفعال المتعدية لمفعولين. ثم ينتقل لبيان نيابة الظرف زماناً ومكاناً مشروطاً بتصرفه واختصاصه بالإضافة أو الوصف أو العلمية لزوال إبهامه.
يستكمل المقطع بيان أنواع النائب عن الفاعل فيشترط للمصدر التصرف والاختصاص بالوصف أو الإضافة، وللجار والمجرور تصرف حرف الجر واختصاص المجرور. كما يؤكد القاعدة الكلية بضم أول الفعل المبني للمجهول مطلقاً سواء كان ماضياً أو مضارعاً.
يفصل المقطع قواعد تحويل الفعل للمجهول في الصحيح الماضي والمضارع والفعل المبدوء بتاء زائدة أو همزة وصل، ثم يخصص الكلام للفعل الماضي المعتل العين (الأجوف) موضحاً أوجهه الثلاثة: إخلاص الكسر وهو الأفصح، وإخلاص الضم وهو الأضعف، والإشمام بين الضم والكسر.
يختتم التسجيل بعبارة دعائية مكررة وهي "تأتي بكسر طويلة يا الله" تعكس حالة من الابتهال والتضرع، ويظهر أن النص مقطوع في نهايته دون إكمال السياق النحوي السابق.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: قال الشارح حفظه الله: قلنا إن صاحب المتن ذكر أن الذي ينوب عن الفاعل واحد من أربعة أشياء: أولها المفعول به، وثانيها الظرف، وثالثها المجرور، ورابعها المصدر. فالآن سيبين هذه الأربع وما يشترط فيها حتى تنوب مناب الفاعل. قال: فإذا أريد حذف الفاعل لغرض من الأغراض ترتب على حذفه أمران: أولاً: تغيير صيغة الفعل، وهو تحويله من الفعل المبني للمعلوم إلى مبني للمجهول إيذاناً بالنيابة، وهذا سيأتي بيانه إن شاء الله قريباً. فمثلاً: "ضارب زيد عمراً"، "ضارب" هنا فعل مبني للمعلوم. فإذا حذف الفاعل لا تجعل الفعل نفسه، لا تجعل الفعل نفسه، وإنما تغير في الفعل، فيصير هناك تغيير: فتضم أوله وتكسر ما قبل آخره، فتقول: "ضُرِبَ عمرُ". ضرب، فهنا حدث تغيير في الفعل، وهذا التغيير له قواعد سيأتي بيانها، فنترك بيانها في محله. قال: ثانياً: قامت نائب عنه يحل محله، وهو أربعة أشياء. هذا الأمر الآخر الذي يترتب على حذف الفاعل؛ لأنه لا بد له من نائب، لا بد أن له من نائب يسمى نائب الفاعل. قال: وهو أربعة أشياء: الأول المفعول به، وهو الأصل في النيابة عن الفاعل، ولهذا لا ينوب عنه غيره مع وجوده، كما يفهم من قول ابن هشام: "فإن لم يوجد"، وتقدم له أمثلة. فالأصل في النيابة والمستحق لأن يكون نائباً عن الفاعل هو المفعول إن وجد، إن وجد. لكن إذا لم يوجد فإنوب عن المفعول غيره كما سيأتي. لكن إذا وجد فلا، لا ينوب عنه غيره، فهو أولى بالنيابة، فهو أولى بالنيابة. فالأمثلة التي تقدمت، مثلاً بقولنا: "حُمِدَتْ سيرته"، هنا ناب المفعول مناب الفاعل. أصل المثال: "حَمِدَ الناسُ سيرتَهُ"، فالناس الفاعل حذف، فحل محله المفعول. طيب، لو كان جملة فيها مفعول وفيها كذلك ظرف وجار مجرور ومصدر، فيكون الحق للمفعول. واضح. مثاله: مثلاً تقول على سبيل المثال: "أكل محمد العنب أكلاً". الآن فيه مصدر وفيه مفعول به. طيب، فتقول: "أُكِلَ العنبُ أكلاً"، فتجعل المفعول هو النائب. وهكذا لو وجد جار مجرور أو غيره. قال: فإن كان الفعل يتعدى لمفعولين أنيب الأول مناب الفاعل وبقي الثاني منصوباً. نحو: "أُعْطِيَ الفقيرُ ثوباً". هنا "أعطي" فعل، والفاعل محذوف، والفقير أو "الفقير" مفعول أول، و"ثوباً" مفعول ثانٍ. طيب، حذفت الفاعل وقلت: "أُعْطِيَ"، غيرت الصيغة. من ينوب مناب الفاعل؟ المفعول الأول، لماذا؟ لأنه هو الأقرب، هو الأقرب. وتجعل المفعول الثاني على ما هو عليه منصوباً. فتقول: "أُعْطِيَ الفقيرُ ثوباً". من الذي حل محل الفاعل الآن؟ المفعول الأول. قال: فأعطي فعل ماضٍ مبني للمجهول، والفقير نائب فاعل مرفوع، ثوباً مفعول ثانٍ منصوب. هذا الأول. قال: الثاني: الظرف بنوعيه الزماني والمكاني، لأن الظرف ينقسم إلى قسمين: ظرف زمان وظرف مكان. قال: ويشترط لنيابته عن الفاعل شرطان: الأول: أن يكون متصرفاً، يعني أن يكون الظرف متصرفاً. قال: والمراد به ما يخرج من النصب على الظرفية ومن الجر بمن إلى التأثر بالعوامل المختلفة. يعني أنه ما يأتي فقط الظرف أو مجرور بمن، لا، قد يأتي فاعلاً، قد يأتي مفعولاً، قد يأتي مبتدأ، قد يأتي خبراً. فهذا معنى قوله: أنه يخرج من النصب على الظرفية أو الجر بمن إلى التأثر بالعوامل المختلفة. مثل: "زمن"، و"وقت"، و"ساعة"، و"يوم"، و"قدام"، و"خلف"، ونحوها. فأنت تقول مثلاً على سبيل المثال: "زمنُ الشبابِ لا...". هنا "زمن" ما إعرابه؟ مبتدأ، صح. "زمن" مبتدأ. فإذا ما لازم "زمن" النصب على الظرفية أو الجر بمن، فخرج تأثر بالعوامل، هنا يقال في "زمن" ماذا؟ متصرف. طيب، يقال فيه متصرف لأنه لم يلزم الظرفية أو الجر بمن، وإنما تعدى إلى غيره. وغيرها: "ساعة". "ساعةُ الصفرِ قد حانت". "ساعة" مبتدأ. جاء "ساعة" تقول مثلاً على سبيل المثال: "انتهت ساعةُ الصفر". "ساعة" هنا ما إعرابها؟ فاعل. فإذا "ساعة" هنا ما لزمت ماذا؟ ما لزمت الظرفية، تأثرت بالعوامل، قد تكون فاعلاً، قد تكون مبتدأ، قد تكون... هذا هو المراد. قال: بخلاف "سَحَر" إذا أريد به سحر يوم بعينه، يعني ما أريد به أي سحر، وإنما سحر يوم بعينه. تقول مثلاً: "جئتك يوم الاثنين سَحَراً"، يعني في سحر يوم الاثنين. طيب، فهنا "سحر" لا يحل محل الفاعل لأنه لازم النصب، لازم النصب على الظرفية. قال: فلا يصلح أن يكون نائب فاعل لأنه ملازم للنصب على الظرفية. وبخلاف "عنده" فإنه ملازم للنصب أو الجر بـ "من". "عنده" هنا ما يأتي إلا ظرفاً أو مجروراً بـ "من"، ما يأتي لا فعلاً ولا مبتدأ ولا شيء. واضح هذا الآن. قال: الثاني: أي من شروط ظرف الزمان والمكان، أن يكون الظرف مختصاً. والمراد بالاختصاص هنا: أن يزاد على معنى الظرفية معنى جديداً ليزول الغموض والإبهام من معناه، وذلك إما بوصف أو إضافة أو علمية. يعني أن يكون هذا الظرف لا يدل على الظرفية فقط، وإنما يدل على معنى زائد، والمعنى الزائد هذا يعرف إما بالإضافة؛ فإن إضافة النكرة إلى نكرة يفيدها تخصيصاً، وإضافتها إلى معرفة يفيدها تعريفا. فإذا هذا معنى زائد على معنى الظرفية. طيب، ما تدل على الظرفية فقط، على الظرفية وزيادة، وهو هذا المعنى الجديد الذي اكتسبناه من ماذا؟ من الإضافة، أو من الوصف أيضاً. فوصف النكرة يفيدها تخصيصاً، وصف النكرة يفيدها تخصيصاً، هذا أيضاً معنى زائد. أو كذلك العلمية، كرمضان مثلاً علم على شهر، أو شعبان علم على شخص، أو نحو ذلك. فهذا ما يكون ظرف زمان، إنما يكون علماً مع وجود الظرفية، لكن هناك معنى زائد وهو ماذا؟ العلمية. وسيمثل الشيخ. قال: ونحوها: مثل "صُومَ يومِ الخميسِ". "صيم" فعل مغير الصيغة، مبني للمجهول، و"يوم" نائب فاعل، مضاف، و"الخميس" مضاف إليه. قال: فيوم نائب فاعل مرفوع، وقد حصل الاختصاص بإضافته إلى كلمة "الخميس". ونحو: "جُلِسَ وقتٌ طويل". انظر "وقت" هنا نائب فاعل، لكنه لا يدل على مجرد الزمان، بل هناك شيء زاده اختصاصاً، اختصاص وهو ماذا؟ الوصف. الوصف، فقال: "وقت طويل"، فـ "طويل" صفة لوقت. قال: فوقت نائب فاعل مرفوع، تخصص بالوصف. ونحو: "صِيمَ رمضان"، يعني شهر رمضان، فهو علم، فهو علم. فرمضان نائب فاعل مرفوع، وقت تخصص بالعلمية. ونحو: "جُلِسَ قدامَ"، "جلس قدام الطلاب". فهنا "قدام" نائب فاعل، تعرف بماذا؟ بالطلاب، تضيف إلى الطلاب. قال: فتخصص الظرف المكاني بالإضافة. بخلاف "جلس وقت"، فلا يصح لعدم الفائدة. لا يقال: "جلس وقت"، لأن "وقت" هنا ليس مختصاً، ليس مختصاً، بل هو مبهم، ما هو هذا الوقت؟ الله أعلم به، وهو وقت مبهم، والمبهم لا يكون نائباً عن الفاعل. هذا هو الثاني. قال: الثالث مما ينوب عن الفاعل: المصدر. ويشترط لنيابته شرطان كالظرف: الأول: أن يكون متصرفاً. والمراد به... أشي... المراد بالتصرف في المصدر: قال: المراد به ما يخرج من النصب على المصدرية إلى التأثر بالعوامل المختلفة. يعني لا يكون ملازماً للمصدرية؛ فإن المصدر دائماً يكون منصوباً. فهناك بعض الألفاظ ما تأتي إلا مصدراً فقط، ولا تخرج عن المصدرية، مثل "معاذ الله"، ما جاء في اللغة إلا مصدراً، ملازم للنصب. ومثل "سبحان الله"، فإنه لم يأت إلا ملازماً للنصب على المصدرية، لأن التقدير: "أعوذ معاذ الله" و"أسبح سبحان الله"، فهي ملازمة لماذا؟ للنصب على المصدرية. وأما إذا كان هذا النائب يأتي مصدراً ويأتي غير مصدر، يعني يأتي منه نائب الفاعل، مثل "ضربت ضرباً"، فتقول: "ضُرِبَ ضرباً". "ضرب" يأتي مصدراً ويأتي غير مصدر، فتقول: "ضربك ضرب شديد"، فجاء هنا مبتدأ وجاء خبر. فإذا هذا متصرف لأنه تأثر بالعوامل، ولم يلزم ماذا؟ لم يلزم المصدرية. قال: نحو: "أكل"، و"كتابة"، و"فهم"، و"جلوس"، وغيرها. بخلاف "معاذ الله"، فهو مصدر ميمي منصوب بفعل محذوف، أي: "أعوذ بالله معاذاً"، ولم يشتهر استعماله عن العرب إلا منصوبا مضافاً، فلا يقع نائب فاعل لألا يخرج عما استقر له في لسان العرب، فإن العرب استقر عندهم أن "معاذ الله" ما تأتي إلا مصدراً منصوبا. هذا معنى "متصرفاً" في المصدر. قال: ثانياً: أن يكون مختصاً. والمراد بالاختصاص هنا: أن يكتسب المصدر من لفظ آخر معنى زائداً على معنى المبهم المقصور على الحدث المجرد. فلما تقول: "ضرباً"، هذا حدث الضرب المجرد المبهم، فما تدري هل هو ضرب شديد، هل هو ضرب خفيف، هل هو ضرب يعني يسير، ونحو ذلك. فإذا تخصص فهنا يجوز أن يؤتى به مصدراً. قال: نحو: "قُرِئَ قراءةً مجودةً". "مجودة" هنا صفة لـ "قراءة"، صفة لـ "قراءة". ما عندك هذا: "قُرِئَ قراءة مجودة". "قراءة" هنا نائب فاعل، و"مجودة" صفة لـ "قراءة". و"جُلِسَ جلوسَ الخائفِ". "جلوس" هنا المصدر جاء مختصاً لأنه أضيف إلى معرفة. بخلاف "قُرِئَ قراءة"، لعدم الفائدة، لأن المصدر لم يفد معنى زائداً على مفهوم من الفعل. واضح. قال: الرابع: ما ينوب عن الفاعل: الجار والمجرور. وله شرطان أيضاً: الأول: أن يكون حرف الجر متصرفاً. والمراد به: ألا يلزم طريقة واحدة، لا يخرج عنها إلى غيرها. ومعنى "طريقة واحدة": يعني تركيباً واحداً. فإن أحرف الجر بعضها يلزم، وهي قليلة، تركيبة واحدة. فمثل "مذ" و"منذ"، فإنه لا يجر ويكون حرف جر إلا إذا أتى بعده زمان. ومثل "رب"، فإنها لا تجر إلا إذا أتى بعدها نكرة. فهذا "مذ" و"منذ" و"رب" ليست أحرف جر متصرفة لأنها تلزم حالة واحدة، لا تتنوع، لا تتنوع. فـ "منذ" و"مذ" لا تكون حرف جر إلا إذا أضيفت إلى الزمان: "جئتك مذ يوم"، "مذ ساعة"، "مذ شهر"، لا بد من هذا يكون زمان. فهنا ليس متصرفاً. بخلاف "من" و"إلى" و"عن" و"في"، هذا أي شيء تجره، سواء كان زمان، سواء كان يعني ذات، سواء كان معنى، سواء كان جامد، أي شيء تجره. قال: مثل "في" و"عن" والباء ونحوها. بخلاف "مذ" و"منذ" الملازمين لجر الزمان، و"رب" الملازمة للنكرات. هذا الأول: أن يكون مختصاً أو متصرفاً. الثاني: أن يكون المجرور مختصاً. والمراد بالاختصاص: أن يكتسب الجار مع مجروره معنى زائداً إما بوصف أو إضافة أو غيرهما. نحو: "جُلِسَ في حديقةٍ واسعةٍ". "واسعة" هنا صفة لـ "حديقة"، وهو المجرور، فأفادها ماذا؟ أفادها معنى جديداً وهو الاختصاص بالوصف. "فَرِحَ بانتصارِ المسلمين". "انتصار" هنا مجرور، عرف بماذا؟ بالمسلمين، فزاده معنى جديداً. ونائب الفاعل هو الجار والمجرور: "في" تكون في محل رفع. "فَرِحَ بانتصار"، هذا هو نائب الفاعل: الجار والمجرور. قال: قوله: "ويضم أول الفعل مطلقاً"، يعني مطلقاً، سواء كان فعل ماضٍ أو فعل مضارع. تمام، كله يعني يرفع ويضم أوله مطلقاً. يقول: "ضُرِبَ" و"يُضْرَبُ". هذا عند ماذا؟ عن تغيير صيغة الفعل. ويشاركه ثاني نحو "تُعُلِّمَ"، وثالث نحو "أُنْطُلِقَ". يشاركه يعني يشارك الأول. فالفعل الماضي إذا كان الحرف الثاني زائداً ليس من أصل الكلمة وإنما زائد، كتا المطاوعة، كتا المطاوعة. "تُعُلِّمَ" هنا التاء ليست أصلية، التاء هنا ليست أصلية، وإنما أتي بها لمعنى زائد، لمعنى زائد. فيضم الأول والثاني. أو كان الفعل أوله ألف وصل، همزة وصل، فيضم تضم همزة الوصل وهو الأول، ويضم الحرف الثالث. إذا قال: "يشاركه ثاني نحو تُعُلِّمَ"، هنا ضم الثاني، صح. "وثالث" يعني يشاركه ثالث متى؟ إذا كان أوله همزة وصل، فتكون همزة الوصل مضمومة، والثاني الحرف يكون ساكناً، والثالث يكون مضموماً: "أُنْطُلِقَ"، "اسْتُخْرِجَ"، وهكذا. قس على ذلك تجد الأول والثالث مضمومين. قال: "ويفتح ما قبل الآخر في المضارع، ويكسر في الماضي". يعني إذا كان مضارع تضم الأول لكن تفتح قبل الآخر: "يُضْرَبُ"، "يُنْطَلِقُ"، "كُتِمَ"... هذا الآن ها. يضم الأول ويفتح ما قبل الآخر، هذا إذا كان مضارع. وإذا كان ماضي يكسر ما قبل الماضي: "ضُرِبَ"، "أُنْطُلِقَ"، وقس على ذلك. واضح. قال: "وَلَكَ فِي نَحْوِ قَال وَبَاعَ..." يعني الفعل المضارع الذي عينه حرف علة، مثل "قال"، مثل "باع"، مثل "نام". فهذا عينه يعني فعل عينه، بمعنى الحرف الوسط، الحرف الأوسط يكون حرف علة. فهنا إذا أردت تغيير صيغته، أردت تغيير صيغته إلى مبني للمجهول، فإن فيه ثلاث لغات. قال: "وَلَكَ فِي نَحْوِ قَال وَبَاعَ الْكَسْرُ مُخْلَصًا"، يعني تقول: "قِيلَ"، تكسر القاف وتحول الألف إلى ياء، هذا معنى قوله: "الكسر مُخْلَصًا". "وَمُشَمَّ ضَمَّ"، ومعنى "مُشَمَّ ضَمَّ" يعني كسر يسير ثم ضم يسير، ثم كسر، ضم يسير ثم كسر. وهذا معنى "وَمُشَمَّ ضَمَّ"، يعني تخلط الكسرة مع ماذا؟ مع الضم. وهذا ليس في الكتابة، وإنما هو في ماذا؟ في النطق، وإنما هو في النطق. وقال: "وَالضَّمُّ مُخْلَصًا"، تقول: "قُولَ"، "بُوعَ". فهمت يعني؟ ليت وهل ينفع "ليت" شيئاً؟ "ليت شباباً"، "بُوعَ"، "فَاشْتَرَيْتُ بُوعَ"، بضم أوله وقلب الألف إلى ماذا؟ إلى واو، لأن الواو تناسبه الضم. هذه اللغة خاصة في ماذا؟ فيما وسطه ماذا؟ حرف علة. في ثلاث لغات: الكسرة خالصة ويكون بدل من ألفها "قِيلَة"، والكسرة مشمومة بالضم، وهذا يكون في النطق، والضم خالصة، وهذا إذا قلب الألف واواً: "قُولَ"، "بُوعَ". وأما غيرها ففيها القاعدة المتقدمة: الماضي إذا لم يكن فيه حرف زائد فيضم أوله ويكسر ما قبل آخره، وإن كان فيه حرف زائد، الحرف الثاني زائد، يضم مع الأول، وإن كان أوله همزة وصل يضم الأول والثالث. وإذا نعم، يضم الأول والثالث. وفي المضارع يفتح ما قبل الأخير، وفي الماضي يكسر ما قبل الأخير. هذا خلاصة ما أراده. قال: تقدم أن شرط النيابة عن الفاعل تغيير صورة الفعل إيذاناً بهذه النيابة. يعني ما تكون النيابة إلا بتغيير صيغة الفعل. وتفصيل ذلك كما يلي: إذا كان فعل ماضياً صحيح العين، خالياً من التضعيف، ومعنى التضعيف يعني التشديد، لأنه بيكون حرف زائد. قال: وجب ضم أوله وكسر ما قبل آخره. نحو: "فُتِحَ العملُ بابَ الرزق". فيقال: "فُتِحَ بابُ الرزق". "فُتِحَ" ضم أوله وكسر ما قبل آخره، فـ "فُتِحَ" فعل ماضٍ من المجهول، و"باب" نائب فاعل مرفوع، و"الرزق" مضاف إليه. ثانياً: إذا كان فعل مضارعاً وجب ضم أوله وفتح ما قبل آخره. نحو: "يُحْتَرِمُ الناسُ العالِمَ"، فيقال: "يُحْتَرَمُ العالِمُ". "يُحْتَرَمُ" ضم أوله، ضم أوله وفتح ما قبل آخره. قال: فيحترم فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بالضم، والعالم نائب فاعل مرفوع. وهذا معنى قوله: "يضم أول الفعل مطلقاً"، يضم أول الفعل مطلقة، سواء كان ماضي أو مضارع، أي ماضياً كان أو مضارعاً، ثلاثياً كان أو رباعياً، مجرداً أو مزيداً، ففي كل هذه الأحوال يضم أول الفعل. ثالثاً: إذا كان الفعل مبدوءاً بتاء زائدة وجب ضم الحرف الثاني مع الأول. نحو: "تُعُلِّمَ". أصل الفعل "عَلِمَ"، "عَلِمَ" بدون تاء. "تُعُلِّمَ" يؤت بها للمطاوعة. "تُعُلِّمَ خليلُ النحو"، فيقال: "تُعُلِّمَ النحو". "تُعُلِّمَ" ضممنا الأول وضممنا الثاني. "تُعُلِّمَ". رابعاً: إذا كان الماضي مبدوءاً بهمزة وصل وجب ضم ثالثه مع أوله. نحو: "أُنْطُلِقَ خالدٌ يوم الخميس"، فيقال: "أُنْطُلِقَ يوم الخميس". "أُنْطُلِقَ" لضم أوله وثالثه. "أُنْطُلِقَ". خامساً: إذا كان الماضي ثلاثياً معتل العين، يعني وسطه حرف علة، جاز في فائه عند بنائه للمجهول ثلاثة أوجه، سواء كان واوياً أو يائياً، وهي: الأول: إخلاص الكسر، فينقلب حرف العلة ياء، وهذا هو الأفصح. نحو: "صَامَ المسلمون رمضان"، "بَاعَ التاجرُ بضاعته"، فيقال: "صِيمَ رمضان"، هذا هو الأفصح. ومنه قال تعالى: ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ﴾. أصل الفعل "سَاقَ"، فجاء القرآن باللغة الأولى، وهو إخلاص ماذا؟ إخلاص الكسر. قال: "فَسِيقَ" فعل ماضٍ مبني للمجهول، و"الذين" اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع نائب فاعل، وجملة "اتقوا ربهم" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، و"زمراً" حال. الثاني: إخلاص الضم، فينقلب حرف العلة واواً، وهذا أضعف الأوجه. فيقال: "صُومَ"، "بُوعَ"، وهو وجه ضعيف. الثالث: الإشمام، وهو في النطق لا في الكتابة، يكون في النطق لا في الكتابة، وهو عند النحاة: النطق بحركة صوتية تجمع بين ضمة قصيرة وكسرة طويلة. يعني مثلاً تقول: هو مثل "قِيلَة"، لكن أولاً تأتي بشيء من الضم القصير ثم تطيل في الكسر. تقول مثلاً: "قُوِيلَة"، "قُوِيلَة"، يعني ضم أول قليل كذا، ثم تأتي بكسر طويل، تأتي بكسر طويل. قال: على التوالي السريع، يعني ما تفصل بينهما، وإنما توصلهما مباشرة وتطيل فيه. طيب، نكتفي بهذا وإلى هنا يا الله. تأتي بكسر طويلة يا الله، تأتي بكسر طويلة يا الله، تأتي بكسر طويلة يا الله. وإabo أمود‐