التعليق على كتاب التوحيد 25

الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 25، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

فوائد حديث أبي واقد الليثي في طلب ذات أنواط

يستعرض الشيخ سبع مسائل مستفادة من حديث أبي واقد الليثي، متناولاً تفسير آية النجم وطلب الصحابة شجرة يعلقون عليها أسلحتهم كالمشركين. ويبين أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر عليهم وحذر من اتباع سنن من قبلهم لأن قصدهم التقرب بذلك شرك لعدم الدليل.

استنباطات وفوائد من حديث ذات أنواط (السنن العشرون)

يذكر المقطع عشرين فائدة من حديث ذات أنواط، منها تشبيه طلب الصحابة بطلب بني إسرائيل وبيان أن نفي الآلهة هو معنى لا إله إلا الله. كما يوضح الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر وسد الذرائع الموصلة للشرك والنهي عن التشبه بأهل الجاهلية.

علامات النبوة وتحذير من اتباع سنن الأمم السابقة

يشرح المقطع حديث «لتتبعن سنن من كان قبلكم» مبيناً أن وقوع تقليد الأمة لأعداء الإسلام من أعلام النبوة. ويحذر من اتباع سنن أهل الكتاب والمشركين مؤكداً أن العبادات مبناها على الأمر والدليل لا على الهوى.

ترك الرواسب الجاهلية بعد العلم بالحكم الشرعي

يوضح المقطع أن بعض الناس ظلوا متمسكين ببقايا الجاهلية حتى علموا الحكم الشرعي فتركوا تلك العادات. ويختتم بدعوة المشاهدين للاشتراك في القناة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وبعد: قال الشيخ محمد عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى: فيه مسائل، يعني في هذا الباب، الأولى: تفسير آية النجم، ويريد: أفرأيتم اللات والعزى، وقد تقدم معنا تفسير هذه الآية، وأن الاستفهام هنا استفهام احتقار وتصغير بهذه الآلهة التي كانوا يعبدونها من دون الله. قال الثاني: معرفة صورة الأمر الذي طلبوا، يعني في حديث أبي واقد: ماذا طلبوا؟ اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فما هي الصورة التي طلبوها؟ أن يجعل لهم هذه السدرة يعلقون بها أسلحتهم. قال الثاني: كونهم لم يفعلوا، يعني قالوا بألسنتهم، لكن هل فعلوا ذلك؟ هل علقوا؟ لا. هذا كله الفوائد تأخذ من حديث أبي واقد. قال الرابع: كونهم قصدوا التقرب إلى الله بذلك لظنهم أنه يحبه، وقصد التقرب يحتاج إلى دليل، فهل جاء الدليل أن هذه السدرة يتقرب عندها ويتبرك بها؟ لم يثبت، فدل ذلك على أن هذا من الشرك. هكذا يريد المؤلف أن يتوصل: فما يحبه الله ويبغضه من أين نأخذه؟ من الكتاب والسنة. لذلك قال: لظنهم أنه يحبه، والله عز وجل لا يحبه بل يبغضه لأنه ينافي التوحيد. قال الخامس: أنهم إذا جهلوا هذا فغيرهم أولى بالجهل، أولى. صحابة مع النبي عليه الصلاة والسلام، ومع هذا جهلوا هذه المسألة، مسألة أن التبرك بالشجر من الشرك، جهلوا هذا، فغيرهم من باب أولى. فغيرهم من باب أولى أن يعذر، وأن يكون جاهلا، وأن يكون جاهلا. فمثلا: شخص كان جاهلا، فأحب دعوة السنة ودعوة التوحيد، ففي بداية أمره لا شك أنك ستجد عنده شيء من بقايا الجهل، فهذا يحتاج إلى رفق، ويحتاج إلى تعليم، ويحتاج إلى كذلك لين. قال السادس: أن لهم من الحسنات والوعد بالمغفرة ما ليس لغيرهم، يعني فعلوا ذلك مع جلالتهم، فالصحابة لهم من الحسنات والوعد بالمغفرة ما ليس لغيرهم. مثال أو دليل ذلك: قوله تعالى في كتابه الكريم: ﴿ لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ﴾، ما هي الآية بعدها؟ ﴿ أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد ﴾، يعني من بعد الفتح، وهم هؤلاء الذين سبقوا وأنفقوا، وكلا وعد الله الحسنى. هذا هو وجه الشاهد: فوعدهم الله عز وجل بالحسنى، ومن الحسنى المغفرة والجنة إلى غير ذلك. قال السابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعذرهم بل رد عليهم، والإعذار هنا ليس في كفرهم، إنما الإعذار في عدم الإنكار عليهم، والمعنى: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعذرهم بهذا القول فسكت عنهم، بل أنكر عليهم، واضح. ولذلك قال: بل رد عليهم بقوله: « الله أكبر »، وهذا تعجب استعظام: « إنها السنن »، وهذا أيضا فيه شيء من الإنكار: « لتتبعن سنن من كان قبلكم »، وهذا كذلك فيه تحذير، وإن كان لفظه لفظ الإخبار لكن معناه معنى التحذير، وهذا كثير في السنة. مثال ذلك: مثلا قول النبي صلى الله عليه وسلم: « لا تقوم الساعة، لا تقوم الساعة حتى يرفع العلم، ويشرب الخمر، ويكثر الزنا ». هذا ظاهره الإخبار، صح، يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا: أن في آخر الزمان يكثر الجهل، ويشرب الخمر، ويكثر الزنا، لكن معناه معنى التحذير، فهو كأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: لا تفعلوا ذلك، احذروا أن تكونوا من هؤلاء. وهذا مثله: « لتتبعن سنن من كان قبلكم »، ليس معناه: خلّوا خلّوا، بذر حالة، فقلنا: هذا « لتتبعن سنن من كان قبلكم »، هذا هو إخبار، لكن معناه معنى ماذا؟ التحذير. فهذا فيه إنكار أيضا، فلذا قال: فغلّظ الأمر بهذه الثلاث: التعجب، والتأكيد بأنها طرق من كان قبلنا، والتحذير من اتباع هذه الطرق. واضح، هذا هي الثلاث. فلم يعذرهم في هذا القول بل أنكر عليهم. قال الثامنة: هل أمر الكبير، وهو المقصود أنه أخبر أن طلبتهم كطلبة بني إسرائيل لما قالوا لموسى: اجعل لنا إلها، ومعنى الأمر الكبير: أي أن قولهم فيه تحلّق بغير الله، ها، قولهم فيه تحلّق بغير الله، وقول قوم موسى فيه تحلّق بغير الله، ها. فطلبتهم كطلبة بني إسرائيل في التعلّق بغير الله، وإن كان الأول ليس كالثاني، فالأصنام ليست كالتبرك بشجرة. طلبتهم من الطلب، طلبتهم يعني طلبهم، أن طلبتهم كطلبة بني إسرائيل، يعني ما طلبوه من النبي عليه الصلاة والسلام هو مثل ما طلبه بني إسرائيل من موسى، فيشتركون في ماذا؟ في التعلّق بغير الله. يشتركون في التعلّق بغير الله، وإن كان يختلف نوع هذا التعلّق، فالتعلّق بالصنم ليس كالتعلّق بالشجرة، التعلّق بالصنم هو شرك أكبر، لكن التعلّق بالشجرة قد يكون شرك أصغر، ولكن ما هو القاسم المشترك بين الطلبتين؟ التعلّق بغير الله. واضح. قال التاسع: أن نفي هذا من معنى لا إله إلا الله مع دقته وخفاءه على أولئك، لأن لا إله إلا الله نفي وإثبات، وفي هذا الحديث فيه نفي الآلهة، فقولهم: « اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط »، وكقول قوم موسى: « اجعل لنا إلها كما لهم آلهة »، نفى الله عز وجل أن تكون معه آلهة تعبد من دونه، فهذا هو معنى النفي، فهذا هو معنى النفي. قال العاشرة: أنه حلف على الفتيا وهو لا يحلف إلا لمصلحة، ففيه جواز الحلف عند الفتيا للمصلحة، وأين هذا في قوله: « والذي نفسي بيده »؟ هذا حلف بالله، وفيه كذلك أن المفتي يحلف وإن لم يطلب منه الحلف، إن رأى مصلحة في ذلك، وهو متأكد من هذه المسألة، وهو متأكد من هذه المسألة. قال الحادية عشرة: أن الشرك فيه أكبر وأصغر، لأنهم لم يرتدوا بهذا، فدل ذلك على أنه من الشرك الأصغر، لأنه مجرد اتخاذه سبب. واضح؟ الثانية عشرة: قولوا: « ونحن حدث عهد بكفر »، فيه أن غيرهم لا يجهل ذلك، يعني ممن رسخ الإيمان في قلبه لا يجهل ذلك، وإنما يجهل ذلك من هو قريب عهد بكفر، من هو قريب عهد بكفر. قال الثالثة عشرة: التكبير عند التعجب، خلافا لمن كرهه، فلا بأس عندما تتعجب من شيء تكبر، تقول: الله أكبر، أو تسبح: سبحان الله، كل هذا ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام، وجاء في ذلك أحاديث ذكرها الإمام البخاري في كتابه الأدب المفرد. قال الرابعة عشرة: سد الذرائع، فالتبرك بما لم تثبت بركته ذريعة، لماذا؟ للشرك، ذريعة للشرك، فجاء هذا الدين بسد جميع الذرائع الموصلة إلى الشرك. قال الرابعة عشرة: أنه يعنت شبى بأهل الكتاب، بأهل الجاهلية. مثاله أو دليله: قوله: « لتتبعن سنن من كان قبلكم »، أو « لتركبن سنن من كان قبلكم »، فهذا خرج مخرج التحذير، ففيه النهي عن التشبه بأهل الجاهلية، سواء كان أهل الكتاب أو غيرهم من المشركين، لا يجوز التشبه بهم فيما اختصوا به. قال السادسة عشرة: الغضب عند التعليم، هذا أخذ من قوله: « الله أكبر، إنها السنن، لتركبن سنن من كان قبلكم »، هذا يعني بالاستنباط أن هذه الألفاظ دليل غضب النبي عليه الصلاة والسلام من قولهم هذا، ولذلك قال: « قلتم كما قال بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ». واضح. قال السابعة عشرة: القاعدة الكلية لقوله: « إنها السنن »، يعني ما وقع المسلمون فيما وقعوا فيه من المخالفات الشرعية إلا بسبب التقليد واتباع المشركين، فمعنى: « إنها السنن »، يعني: إنه التقليد الأعمى، إنه التقليد الأعمى لعداء الإسلام، فدل ذلك على أن ما وقع فيه المسلمون لو نظرت لرأيت أن غالبه بسبب الاتباع، اتباع المشركين. قال الثامنية عشرة: أن هذا علم من أعلام النبوة، لكونه وقع كما أخبر، ومعنى علم من أعلام النبوة: يعني أنه صلى الله عليه وسلم أخبر بشيء غيبي فوقع كما أخبر عليه الصلاة والسلام في قوله: « لتتبعن سنن من كان قبلكم »، وانظر إلى الأمة: قلدوا أعداء الإسلام حتى في مشيتهم، وحتى في لباسهم، وحتى في قصات شعورهم، فدل ذلك على صدق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال التاسعة عشرة: أن كل ما ذم الله به اليهود والنصارى في القرآن أنه لنا، ومعنى أنه لنا: أن بعض أفرادنا يقع فيه. فمثلا: ذم الله اليهود والنصارى في القرآن لأنهم أهل مكر وحسد، فوقع بعض المسلمين في الحسد، قال الله عز وجل: ﴿ أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله ﴾، أي اليهود، فهذا معنى قوله: أن كل ما ذم الله به اليهود والنصارى في القرآن أنه لنا، يعني أن بعض هذه الأمة يقع فيه، ولذلك جاء في حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة »، يعني في كل شيء تقلدونهم وتتبعونهم، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، يعني حتى لو دخلوا مكانا ضيقا بشدة وصعوبة، لأن جحر الضب قالوا: أصعب ما يكون، ما يحفره حفرا مستقيما، وإنما يحفره حفرا ملتويا، فهذا ما يستطيع أحد أن يدخل فيه، لكن لو أن أهل الكتاب دخلوا هذا الجحر لاتبعتموهم ودخلتم معهم مع شدة ذلك وصعوبته، فهذا دليل على أن بعض المسلمين سيقع فيما وصف به أهل الكتاب. قال العشرون: أنه مقرر عندهم أن العبادات مبناها على الأمر، فصار فيه التنبيه على مسائل القبر، يعني: معنى أنه مقرر عندهم أن العبادات مبناها على الأمر، فلأنهم طلبوا من النبي عليه الصلاة والسلام، ما تصرفوا من تلقاء أنفسهم، فقالوا: « اجعل لنا إلها كما لهم آلهة »، لأنه مقرر عندهم أن العبادات مبناها على الأمر، ومعنى على الأمر: يعني على الدليل، بخلاف الأمور المباحة أو الأمور العادات أو أمور المعاملات، فالأصل فيها الحل، فليس مبناها على الأمر، إنما مبناها على الإباحة. ولذلك قال: يعني أنه مقرر عندهم، يعني عند الصحابة هؤلاء الذين سألوا النبي عليه الصلاة والسلام، فصار فيه التنبيه على مسائل القبر، يعني: « من ربك »، فهذا فيه يعني أن أمور العبادات لا بد فيها من الدليل والأمر، فلذلك يسأل العبد في قبره: « من ربك »، غالب، واضح. أما « من نبيك » فمن إخباره بأنباء الغيب، وأما « ما دينك » فمن قولهم: « اجعل لنا إلها »، فهذه العبارات تدل على هذه الأسئلة التي هي من الدين، فلا بد من وجود الأمر، مبناها على الأمر. قال حديثة والعشرون: أن سنة أهل الكتاب مذمومة كسنة المشركين، فالنبي صلى الله عليه وسلم كما نهى الأمة عن اتباع سنة المشركين كذلك نهى عن اتباع سنة أهل الكتاب، ومن هم أهل الكتاب؟ اليهود والنصارى، لأن أنزلت إليهم الكتب، والمشركون: من لم يكن له كتاب وهو مشرك، لا مثل عباد الأصنام، كل من يعبد غير الله وليس له كتاب فيكونوا مشركا، مثل مشركي العرب، ما أنزل إليهم كتاب، فهم يعبدون اللات والعزة ومناة، حاليا حاليا: كل من عبد غير الله هو ليس له كتاب من غير اليهود والنصارى يدخل في ذلك المجوس، يدخل في ذلك عباد الأصنام، عباد الشمس، كلها ولا مشركون. قال الثانية والعشرون: أن المتنقل من الباطل، أو المنتقل، عفوا، أن المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلبه لا يؤمن أن يكون في قلبه بقي من تلك العادة، لقوله: « ونحن حدثا عهد بكفر »، وهذا واضح: إنسان انتقل من باطل إلى حق، فما سيصفى في يوم أو يومين، بل ولا شهر ولا شهرين، لا بد أن ترى عنده رواسب، مثل الصحابة قالوا: « ونحن حدثا عهد بكفر »، معنى أن بقيت عندهم هذه الرواسب ولم يعلموا حكمها الشرعية، فلما علموا تركوا ذلك. طيب، نكتب بهذا، ويومنا، اشتركوا في القناة.