التعليق على أصول في التفسير للعثيمين  26

التعليق على أصول في التفسير للعثيمين 26

الدرس في التعليق على أصول في التفسير للعثيمين 26، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف القسم لغةً واصطلاحاً وأركانه وأدواته إجمالاً

يُعرّف القسم بأنه تأكيد الشيء بذكر معظم، ويُبيّن أركانه الثلاثة: أداة القسم، والمقسم به، والمقسم عليه. كما تُستعرض أدوات القسم الثلاث (الواو، الباء، التاء) مع الإشارة إلى أحكامها العامة وتمثيلها بآيات قرآنية وكلام العرب.

تفصيل أحكام أدوات القسم (الواو، الباء، التاء) وما يليها من المقسم به والمقسم عليه

يُفصّل في أحكام كل أداة نحوياً: وجوب حذف العامل مع الواو وجواز إظهاره أو حذفه مع الباء، واشتراط الاسم الظاهر بعد الواو وجواز الضمير بعد الباء، مع بيان مواضع المقسم به والمقسم عليه في كل أداة، والتنبيه إلى جواز حذف المقسم به أو العامل مع بقاء المقسم عليه كما في لام القسم.

ختام الجلسة وتأجيل تتمة المبحث إلى درس قادم

أعلن المحاضر انتهاء الوقت المخصص للدرس، فقرر الاكتفاء بما تم طرحه وتأجيل استكمال بقية المبحث إلى درس قادم، مختتماً بالتأكيد على أن الله تعالى أعلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الشيخ ابن العثيمين عليه رحمة الله: "القسم" بفتح القاف والسين: اليمين، ويقال له أيضاً: الحلف. ويدخل العلماء هذا المبحث في أصول التفسير؛ لأن القرآن مليء بالقسم، وله أحكام سيذكرها المؤلف، تفيد المعتني بالتفسير، وكذلك المعتني بفهم القرآن، تفيده في معرفة ذلك، فناسب هنا أن يذكر العلماء هذا المبحث في أصول التفسير. قال: "وهو تأكيد الشيء بذكر معظم بالواو أو إحدى أخواتها". هذا هو تعريف القسم: تأكيد الشيء بذكر معظم. وهذا عام في القسم من الله سبحانه وتعالى، والقسم من الخلق. ف الله عز وجل له أن يقسم بما شاء من خلقه، وقال العلماء: قسم الله عز وجل بهذه المخلوقات يدل على عظمتها وعلى رفيع منزلتها. فقال الله عز وجل: ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا ﴾، هذه مخلوقات عظيمة. وقال الله عز وجل: ﴿ وَالْعَصْرِ * وَالضُّحَى ﴾، أقسم ببعض أوقات الزمان، وهذا أيضاً يدل على عظمة وأهمية الزمان، وأنه موضع أعمال العباد. وأما المخلوق، فلا يجوز له أن يقسم إلا بالله، أو بصفة من صفاته، ولا يجوز له أن يقسم بالمخلوق. فقوله: "تأكيد الشيء بذكر معظم بالواو"، يعني: فائدة كما سيأتي من كلام المؤلف في آخر هذا المبحث، من فوائد القسم: التأكيد. ففرق بين أن تقول: "الإنسان فلان سافر"، وفرق بين أن تقول له: "والله فلان سافر". فرق، أليس كذلك؟ فالأول ربما فيه شيء من الشك أو من الكذب، لكن لما تقول: "والله"، معناه ماذا؟ أن الأمر صدق، ما فيه أدنى شك ولا كذب. فما يحلف المؤمن إلا صادقاً، فهذا هو معنى قوله: "تأكيد الشيء بذكر معظم بالواو"، تؤكد هذا الشيء المقسم عليه. وأدوات القسم ثلاث، يعني: إذا أردت أن تقسم، تذكر إحدى هذه الأدوات الثلاث قبل المقسم به. فانتبهوا معنا هنا: أداة قسم، ومقسم به، ومقسم عليه. أداة قسم، ومقسم به، ومقسم عليه. فلو قلت مثلاً: "والله زيد مسافر"، أين أداة القسم؟ الواو. أين المقسم به؟ لفظ الجلالة. أين المقسم عليه؟ جملة "زيد مسافر". انتبهوا لهذا، أنه سيتكرر معنا كثيراً في هذا المبحث: معنا أداة قسم، ومقسم به، ومقسم عليه. فكما ذكرنا: أدوات القسم ثلاث: الواو، والباء، والتاء. تقول: "والله"، و"تالله"، و"بالله". هذه أدوات القسم الثلاث. قال: "وهو تأكيد الشيء بذكر معظم بالواو أو إحدى أخواتها، وأدواته ثلاث". فالواو هي أم الباب، أم باب أدوات القسم؛ لأن أكثر ما يقسم بها الواو، أكثر ما يقسم بها، ولذلك كما سيأتي معنا: يقسم بها مطلقاً، يعني: في كل اسم بدون تقييد، كما في الباء أو التاء، كما سيأتي معنا. فالواو هي أم الباب، أي: باب القسم. قال: "وأدواته ثلاث: الواو، مثل قوله تعالى: ﴿ فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ ﴾". أين الأداة هنا؟ الواو في "ورب". أين المقسم به؟ رب. أين المقسم عليه؟ "إنه لحق". هذا مقسم عليه، هذا الذي أردت تأكيده. المقسم عليه هو الشيء الذي أردت تأكيده. قال: "ويحدث معها العامل وجوباً". كما تعلمون أن حروف القسم تجر الاسم المقسم به، الاسم المقسم به تجره. طيب، والجار والمجرور لا بد له من عامل يتعلق به، والعامل إما فعل، أو اسم يعمل عمل الفعل، هذا لمن درس في النحو، صح؟ إما فعل وهو الأصل في التعلق، وإما كذلك اسم يعمل عمل الفعل كاسم الفاعل واسم المفعول ونحو ذلك. فهنا في القسم بالواو يحدث العامل وجوباً، يعني: الفعل الذي يتعلق به الجار والمجرور الذي هو الواو والمقسم به، يحدث هذا العامل وجوباً، لا يظهر. فأصل التقدير: "أقسم برب السماء"، صح؟ "أقسم برب السماء". فلا يجوز إظهار الفعل، هذا العامل وجوباً، ليس جوازاً؛ لأن في بعض المواضع كما سيأتي قد يحدث جوازاً، لكن مع الواو لا يحدث إلا وجوباً. واضح؟ قال: "ولا يليها إلا اسم ظاهر". فالواو لا يقسم بها بضمير، واضح؟ ما تقول مثلاً: "وإياك" تريد القسم بها، أو "وهو" تريد القسم بها، لا. ما يأتي بعد الواو إلا اسم ظاهر، كما في هذه الآية، وكما في قوله تعالى: ﴿ وَالشَّمْسِ ﴾، ﴿ وَالْعَصْرِ ﴾، كل هذا أسماء ظاهرة، أسماء ظاهرة. قال: "ولا يليها إلا اسم ظاهر". هذا الأول. قال: "والباء، مثل قوله تعالى: ﴿ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾". أين حرف القسم؟ الباء في "بيوم". القسم هنا "بيوم"، وأين المقسم به؟ "يوم". وأين المقسم عليه؟ انتبه في الآية، في الآيات التي بعدها: ﴿ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ﴾، آيات بعدها: ﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ لَنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ﴾. أن هنا قوله تعالى: ﴿ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ﴾، يقسم على ذلك، نعم. قال: "ويجوز مع ذكر العامل، كما في هذا المثال". أين العامل؟ "أقسم". ها، فالباء يجوز إظهار عاملها، ويجوز كذلك حذفها، كما سيأتي. مثال ذكره: "لا أقسم بيوم القيامة". قال: "ويجوز حذفه، كقوله تعالى عن إبليس: ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾". قوله هنا: "فبعزتك"، الباء هي الأداة، و"عزتك" هي المقسم به، و"لأغوينهم" هو المقسم عليه. والشاهد أن عامل حرف الجار والمجرور هنا محذوف، لم يذكر. قال: "ويجوز أن يليها اسم ظاهر، كما مثلنا: مثل "بيوم"، "بعزتك"، هذه أسماء ظاهرة، صح؟ وأن يليها ضمير". إذن هنا تختلف الباء عن الواو: الواو ما يليها إلا اسم ظاهر، لكن الباء قد يكون ظاهرا، وقد يكون ضمير. قال: "وأن يليها ضمير، كما في قولك: الله ربي، وبه أحلف، لينصرن المؤمنين". الشاهد: "وبه أحلف". الباء هنا باء القسم، صح؟ أداة من أدوات القسم، والهاء مقسم به، مش عليه، مقسم به، تمام. وأما المقسم عليه فجملة "لينصرن المؤمنين". لينصرن المؤمنين، طيب. كأنه - والله أعلم - المقسم عليه محذوف، كما سيأتي معنا أنه قد يحذف المقسم عليه، الأصل ذكره، قد يحذف، فيكون التقدير: والله أعلم، يعني: "ليبعثن الكفار"، أو كذلك "حساب الكفار"، هذا الذي يظهر، والله أعلم، ويتأكد من التفسير. مثل قوله تعالى: ﴿ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾، قالوا: هنا المقسم عليه محذوف، والتقدير: "ليبعثن"، كما سيأتي معنا من كلام الشيخ المؤلف. فهنا - والله أعلم - كأن المقسم عليه محذوف، فيكون التقدير: "لا أقسم بيوم القيامة" ليبعث الكفار، أو يعني: يورد، أو لا شيء من ذلك الذي كان ينكره الكفار والمشركون. قال: "والتاء، مثل قوله تعالى: ﴿ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ﴾". أين الأداة؟ التاء. أين المقسم به؟ لفظ الجلالة. أين المقسم عليه؟ "لتسألن عما كنتم تفترون". قال: "ويحدث معها العامل وجوباً لا يظهر، فلا تقول: أقسم تالله، مثل الواو". قال: "ولا يليها إلا اسم الله، أو رب فقط". التاء ما تأتي إلا مع مقسم به: لفظ الجلالة، أو "رب الكعبة"، أو "رب"، نعم، أو "رب" سواء كان الكعبة أو غيرها. فهذا معنى قول: "لا يليها إلا اسم الله أو رب". مثل: "ترب الكعبة لأحجن إن شاء الله". فأين هنا الأداة؟ التاء. وأين المقسم به؟ رب. وأين المقسم عليه؟ "لأحجن". واضح؟ قال: "والأصل ذكر المقسم به، وهو كثير، كما في الأمثلة السابقة". ماذا عندكم؟ كما في... حد عند الأمثلة، المثل عندك، المثل... لا، أحد عندك الأمثلة، أو المثال، كلكم المثل... عجيب. الظاهر يريد: "كما في الأمثلة السابقة"، فهو ذكر "تالله لتسألن"، وذكر "لأغوينهم"، وذكر "إنه لحق". قصد المقسم عليه، يعني: ذكر الحروف كلها ذكرت في الأمثلة السابقة، صح؟ الواو والباء والتاء. هذا الأصل: أن يذكر المقسم به. لكن قصدي أنا، يعني: المثل، أيش المراد به؟ كأنه يريد: "الأمثلة"، وهو كثير كما في الأمثلة السابقة. الأمثلة السابقة يعني: الأمثلة التي سبقت. فيتأكد: إذا هناك نسخة فيها الأمثلة، فيكون هو الصواب. قال: "وقد يُحذف وحده، يعني: مع ذكر المقسم عليه". مع ذكر المقسم عليه. قال: "مثل قولك: أحلف عليك لتجتهدن". فهنا حذف المقسم به، ما في عندنا "والله"، ولا "بالله"، ولا "تالله"، صح؟ ما قال: "أحلف بالله"، فالمقسم به لم يذكر، صح؟ لكن ذكر المقسم عليه، وهو: "لتجتهدن"، هذا مقسم عليه. بل وذكر العامل، وهو: "أحلف". قال: "وقد يُحذف مع العامل، وهو كثير". يعني: العامل، والمقسم به، ويبقى المقسم عليه فقط، يبقى المقسم عليه فقط. قال: "وهو كثير، مثل قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾". "لتسألن" هذا هو المقسم عليه، لكن لا يوجد لا مقسم به، ولا عامل. واضح؟ باللام، هذه اللام سُميت: لام القسم. "لتسألن"، يعني: يقول: هناك تقدير، والتقدير: "ثم والله لتسألن" بلام القسم. هذه تسمى: لام القسم، وبعضهم يسميها: المؤطئة للقسم. "المؤطئة" يعني: التي تمهد للقسم، توطئ له، تسمونها: المؤطئة. طيب، لعلنا نكتفي بهذا، ونكمل بقية هذا المبحث لانتهاء الوقت، في درس قادم. إلى هنا، والله تعالى أعلم.الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الشيخ ابن العثيمين عليه رحمة الله: "القسم" بفتح القاف والسين: اليمين، ويقال له أيضاً: الحلف. ويدخل العلماء هذا المبحث في أصول التفسير؛ لأن القرآن مليء بالقسم، وله أحكام سيذكرها المؤلف، تفيد المعتني بالتفسير، وكذلك المعتني بفهم القرآن، تفيده في معرفة ذلك، فناسب هنا أن يذكر العلماء هذا المبحث في أصول التفسير. قال: "وهو تأكيد الشيء بذكر معظم بالواو أو إحدى أخواتها". هذا هو تعريف القسم: تأكيد الشيء بذكر معظم. وهذا عام في القسم من الله سبحانه وتعالى، والقسم من الخلق. ف الله عز وجل له أن يقسم بما شاء من خلقه، وقال العلماء: قسم الله عز وجل بهذه المخلوقات يدل على عظمتها وعلى رفيع منزلتها. فقال الله عز وجل: ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا ﴾، هذه مخلوقات عظيمة. وقال الله عز وجل: ﴿ وَالْعَصْرِ * وَالضُّحَى ﴾، أقسم ببعض أوقات الزمان، وهذا أيضاً يدل على عظمة وأهمية الزمان، وأنه موضع أعمال العباد. وأما المخلوق، فلا يجوز له أن يقسم إلا بالله، أو بصفة من صفاته، ولا يجوز له أن يقسم بالمخلوق. فقوله: "تأكيد الشيء بذكر معظم بالواو"، يعني: فائدة كما سيأتي من كلام المؤلف في آخر هذا المبحث، من فوائد القسم: التأكيد. ففرق بين أن تقول: "الإنسان فلان سافر"، وفرق بين أن تقول له: "والله فلان سافر". فرق، أليس كذلك؟ فالأول ربما فيه شيء من الشك أو من الكذب، لكن لما تقول: "والله"، معناه ماذا؟ أن الأمر صدق، ما فيه أدنى شك ولا كذب. فما يحلف المؤمن إلا صادقاً، فهذا هو معنى قوله: "تأكيد الشيء بذكر معظم بالواو"، تؤكد هذا الشيء المقسم عليه. وأدوات القسم ثلاث، يعني: إذا أردت أن تقسم، تذكر إحدى هذه الأدوات الثلاث قبل المقسم به. فانتبهوا معنا هنا: أداة قسم، ومقسم به، ومقسم عليه. أداة قسم، ومقسم به، ومقسم عليه. فلو قلت مثلاً: "والله زيد مسافر"، أين أداة القسم؟ الواو. أين المقسم به؟ لفظ الجلالة. أين المقسم عليه؟ جملة "زيد مسافر". انتبهوا لهذا، أنه سيتكرر معنا كثيراً في هذا المبحث: معنا أداة قسم، ومقسم به، ومقسم عليه. فكما ذكرنا: أدوات القسم ثلاث: الواو، والباء، والتاء. تقول: "والله"، و"تالله"، و"بالله". هذه أدوات القسم الثلاث. قال: "وهو تأكيد الشيء بذكر معظم بالواو أو إحدى أخواتها، وأدواته ثلاث". فالواو هي أم الباب، أم باب أدوات القسم؛ لأن أكثر ما يقسم بها الواو، أكثر ما يقسم بها، ولذلك كما سيأتي معنا: يقسم بها مطلقاً، يعني: في كل اسم بدون تقييد، كما في الباء أو التاء، كما سيأتي معنا. فالواو هي أم الباب، أي: باب القسم. قال: "وأدواته ثلاث: الواو، مثل قوله تعالى: ﴿ فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ ﴾". أين الأداة هنا؟ الواو في "ورب". أين المقسم به؟ رب. أين المقسم عليه؟ "إنه لحق". هذا مقسم عليه، هذا الذي أردت تأكيده. المقسم عليه هو الشيء الذي أردت تأكيده. قال: "ويحدث معها العامل وجوباً". كما تعلمون أن حروف القسم تجر الاسم المقسم به، الاسم المقسم به تجره. طيب، والجار والمجرور لا بد له من عامل يتعلق به، والعامل إما فعل، أو اسم يعمل عمل الفعل، هذا لمن درس في النحو، صح؟ إما فعل وهو الأصل في التعلق، وإما كذلك اسم يعمل عمل الفعل كاسم الفاعل واسم المفعول ونحو ذلك. فهنا في القسم بالواو يحدث العامل وجوباً، يعني: الفعل الذي يتعلق به الجار والمجرور الذي هو الواو والمقسم به، يحدث هذا العامل وجوباً، لا يظهر. فأصل التقدير: "أقسم برب السماء"، صح؟ "أقسم برب السماء". فلا يجوز إظهار الفعل، هذا العامل وجوباً، ليس جوازاً؛ لأن في بعض المواضع كما سيأتي قد يحدث جوازاً، لكن مع الواو لا يحدث إلا وجوباً. واضح؟ قال: "ولا يليها إلا اسم ظاهر". فالواو لا يقسم بها بضمير، واضح؟ ما تقول مثلاً: "وإياك" تريد القسم بها، أو "وهو" تريد القسم بها، لا. ما يأتي بعد الواو إلا اسم ظاهر، كما في هذه الآية، وكما في قوله تعالى: ﴿ وَالشَّمْسِ ﴾، ﴿ وَالْعَصْرِ ﴾، كل هذا أسماء ظاهرة، أسماء ظاهرة. قال: "ولا يليها إلا اسم ظاهر". هذا الأول. قال: "والباء، مثل قوله تعالى: ﴿ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾". أين حرف القسم؟ الباء في "بيوم". القسم هنا "بيوم"، وأين المقسم به؟ "يوم". وأين المقسم عليه؟ انتبه في الآية، في الآيات التي بعدها: ﴿ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ﴾، آيات بعدها: ﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ لَنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ﴾. أن هنا قوله تعالى: ﴿ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ﴾، يقسم على ذلك، نعم. قال: "ويجوز مع ذكر العامل، كما في هذا المثال". أين العامل؟ "أقسم". ها، فالباء يجوز إظهار عاملها، ويجوز كذلك حذفها، كما سيأتي. مثال ذكره: "لا أقسم بيوم القيامة". قال: "ويجوز حذفه، كقوله تعالى عن إبليس: ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾". قوله هنا: "فبعزتك"، الباء هي الأداة، و"عزتك" هي المقسم به، و"لأغوينهم" هو المقسم عليه. والشاهد أن عامل حرف الجار والمجرور هنا محذوف، لم يذكر. قال: "ويجوز أن يليها اسم ظاهر، كما مثلنا: مثل "بيوم"، "بعزتك"، هذه أسماء ظاهرة، صح؟ وأن يليها ضمير". إذن هنا تختلف الباء عن الواو: الواو ما يليها إلا اسم ظاهر، لكن الباء قد يكون ظاهرا، وقد يكون ضمير. قال: "وأن يليها ضمير، كما في قولك: الله ربي، وبه أحلف، لينصرن المؤمنين". الشاهد: "وبه أحلف". الباء هنا باء القسم، صح؟ أداة من أدوات القسم، والهاء مقسم به، مش عليه، مقسم به، تمام. وأما المقسم عليه فجملة "لينصرن المؤمنين". لينصرن المؤمنين، طيب. كأنه - والله أعلم - المقسم عليه محذوف، كما سيأتي معنا أنه قد يحذف المقسم عليه، الأصل ذكره، قد يحذف، فيكون التقدير: والله أعلم، يعني: "ليبعثن الكفار"، أو كذلك "حساب الكفار"، هذا الذي يظهر، والله أعلم، ويتأكد من التفسير. مثل قوله تعالى: ﴿ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾، قالوا: هنا المقسم عليه محذوف، والتقدير: "ليبعثن"، كما سيأتي معنا من كلام الشيخ المؤلف. فهنا - والله أعلم - كأن المقسم عليه محذوف، فيكون التقدير: "لا أقسم بيوم القيامة" ليبعث الكفار، أو يعني: يورد، أو لا شيء من ذلك الذي كان ينكره الكفار والمشركون. قال: "والتاء، مثل قوله تعالى: ﴿ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ﴾". أين الأداة؟ التاء. أين المقسم به؟ لفظ الجلالة. أين المقسم عليه؟ "لتسألن عما كنتم تفترون". قال: "ويحدث معها العامل وجوباً لا يظهر، فلا تقول: أقسم تالله، مثل الواو". قال: "ولا يليها إلا اسم الله، أو رب فقط". التاء ما تأتي إلا مع مقسم به: لفظ الجلالة، أو "رب الكعبة"، أو "رب"، نعم، أو "رب" سواء كان الكعبة أو غيرها. فهذا معنى قول: "لا يليها إلا اسم الله أو رب". مثل: "ترب الكعبة لأحجن إن شاء الله". فأين هنا الأداة؟ التاء. وأين المقسم به؟ رب. وأين المقسم عليه؟ "لأحجن". واضح؟ قال: "والأصل ذكر المقسم به، وهو كثير، كما في الأمثلة السابقة". ماذا عندكم؟ كما في... حد عند الأمثلة، المثل عندك، المثل... لا، أحد عندك الأمثلة، أو المثال، كلكم المثل... عجيب. الظاهر يريد: "كما في الأمثلة السابقة"، فهو ذكر "تالله لتسألن"، وذكر "لأغوينهم"، وذكر "إنه لحق". قصد المقسم عليه، يعني: ذكر الحروف كلها ذكرت في الأمثلة السابقة، صح؟ الواو والباء والتاء. هذا الأصل: أن يذكر المقسم به. لكن قصدي أنا، يعني: المثل، أيش المراد به؟ كأنه يريد: "الأمثلة"، وهو كثير كما في الأمثلة السابقة. الأمثلة السابقة يعني: الأمثلة التي سبقت. فيتأكد: إذا هناك نسخة فيها الأمثلة، فيكون هو الصواب. قال: "وقد يُحذف وحده، يعني: مع ذكر المقسم عليه". مع ذكر المقسم عليه. قال: "مثل قولك: أحلف عليك لتجتهدن". فهنا حذف المقسم به، ما في عندنا "والله"، ولا "بالله"، ولا "تالله"، صح؟ ما قال: "أحلف بالله"، فالمقسم به لم يذكر، صح؟ لكن ذكر المقسم عليه، وهو: "لتجتهدن"، هذا مقسم عليه. بل وذكر العامل، وهو: "أحلف". قال: "وقد يُحذف مع العامل، وهو كثير". يعني: العامل، والمقسم به، ويبقى المقسم عليه فقط، يبقى المقسم عليه فقط. قال: "وهو كثير، مثل قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾". "لتسألن" هذا هو المقسم عليه، لكن لا يوجد لا مقسم به، ولا عامل. واضح؟ باللام، هذه اللام سُميت: لام القسم. "لتسألن"، يعني: يقول: هناك تقدير، والتقدير: "ثم والله لتسألن" بلام القسم. هذه تسمى: لام القسم، وبعضهم يسميها: المؤطئة للقسم. "المؤطئة" يعني: التي تمهد للقسم، توطئ له، تسمونها: المؤطئة. طيب، لعلنا نكتفي بهذا، ونكمل بقية هذا المبحث لانتهاء الوقت، في درس قادم. إلى هنا، والله تعالى أعلم.