شرح القواعد المثلى  6

شرح القواعد المثلى 6

الدرس في شرح القواعد المثلى 6، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تقسيم أسماء الله إلى أوصاف متعددة وغير متعددة

يبين المقطع الفرق بين الأسماء المتعدية إلى الغير كالخالق والسميع، والأسماء القاصرة على الله كالعظيم، موضحاً أن الوصف المتعدد يستلزم إثبات الاسم والصفة وحكمها في الخلق. ويقرر أن هذا التقسيم أساس لفهم دلالات الأسماء وآثارها العقدية والعملية.

ثبوت الحكم والمقتضى لأسماء الله المتعدية وتطبيقها

يشرح المقطع أن الأسماء المتعدية كغفور ورحيم تقتضي أحكاماً عملية، مستدلاً بآية المحاربين حيث يسقط الحد عمن تاب قبل القدرة لمقتضى هذين الاسمين. ويؤكد أن الاسم المتعدي يتضمن ثلاثة أمور: الاسم، والصفة، والحكم المترتب.

أثر الأسماء المتعدية وغير المتعدية في إثبات الصفات والأحكام

يفصل المقطع في أثر الأسماء المتعدية كالسميع التي تثبت الاسم والصفة والحكم المستفاد كسماع السر، مقابل الأسماء غير المتعدية كالحى والعظيم التي تقتصر على الاسم والصفة دون حكم مترتب. ويستدل بآيات قرآنية وأقوال ابن تيمية وابن القيم وابن عثيمين.

خاتمة الجلسة والاكتفاء بالطرح

يختتم المتحدث الجلسة مكتفياً بما تم طرحه من مباحث حول الأسماء الإلهية وأقسامها، مستعيناً بالله على إتمام الفائدة. ويشير إلى نهاية اللقاء العلمي بهذا القدر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد: فإن الله عز وجل وصف نفسه بأوصاف متعددة. فهل يلزم من هذه الأوصاف تعدد الخالق، وهو يصف نفسه الواحد الأحد سبحانه وتعالى؟ ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾، ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾، ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾، ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾، ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾. وهكذا ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾، ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾. فهذا كله أوصاف، ضمنت ثلاثة أمور. وقوله: إن دلت على وصف متعدد، معناه أن لهذا الاسم تعلقا بالغير، فهذا يسمى وصفا متعدداً. فمثلاً: اسم "الخالق"، هذا فيه وصف متعدد؛ إذ أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق جميعا، فتعدى اسمه هذا إلى غيره من الخلق. واضح هذا الآن؟ بخلاف الأسماء غير المتعددة، مثل: "العظيم" أو "الجليل"، فهذه العظمة قاصرة عليه سبحانه وتعالى، لا تتعدى إلى غيره من خلقه. ولذلك يقول الله عز وجل: «العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني فيهما عذبته». فالعظمة والجلال لله سبحانه وتعالى، صح، فهي صفة قاصرة. والصفة المتعددة هي التي لها تعلق بالغير، مثل: الرحمة، المغفرة، الرحمن، الرحيم، الغفور، السميع، العليم، الخالق. هذه كلها أسماء لها أوصاف متعددة. واضح هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: إن دلت على وصف متعدد، تضمنت ثلاثة أمور: أحدها: ثبوت ذلك الاسم لله تعالى. فمثلاً: اسم "الخالق"، تثبت هذا الاسم لله سبحانه وتعالى. هذا أولاً. الثاني: ثبوت الصفة التي تضمنها لله عز وجل. فـ"الخالق"، أي صفة يتضمنها؟ الخلق. صح. "السميع"، أي صفة يتضمنها؟ السمع. "العليم"، أي صفة يتضمنها؟ العلم. فتثبت هذه الصفات. هذا الثاني. الثالث: ثبوت حكمها ومقتضاها. ما معنى حكمها ومقتضاها؟ يعني الأثر الذي يكون في هذه الصفة، وما تقدم من التعدي إلى الغير، التعدي إلى الغير. ولذلك قال الشيخ ابن عثيمين في شرحه، وهو يبين هذا المعنى ويدلل عليه: "الحكم الذي يغتضيه ذلك المعنى، يعني: يغتضيه معنى هذه الصفة". فـ"العليم" يغتضي أنه يعلم كل شيء، فهذا حكم تضمنه هذا الاسم. قولك: إن الله هو العليم، وأنه متصف بصفة العلم سبحانه وتعالى، فحكم هذه الصفة أن الله سبحانه وتعالى يعلم كل شيء. واضح هذا الآن؟ "الخالق": حكم هذه الصفة أن الله سبحانه وتعالى خلق كل شيء، وقد قدره تقديرا. هذا حكم. ولذلك بعضهم يسميه بالأثر، كما قال الشيخ بعد ذلك. فلا بد من الإيمان بما يغتضيه ذلك الاسم من الأحكام، ويعبر البعض عنها بالأثر. فيقال: يجب الإيمان بالاسم، والصفة، والأثر. الاسم تقدم، والصفة، والأثر هو بمعنى الحكم، بمعنى الحكم أو المقتضى. قال: وبعضهم يقول: نؤمن بالاسم، والصفة، والحكم، والمقتضى. فالحكم والمقتضى بمعنى الأثر، يعني: ما يكون من أثر هذه الصفة. فهذا معنى ثبوت حكمها ومقتضاها. ثبوت حكمها ومقتضاها. واضح هذا؟ بخلاف الأسماء القاصرة غير المتعدية، فإنها لا يثبت لها حكم ولا أثر. واضح هذا الآن؟ كما مثلنا بالأسماء: "الجليل"، و"العظيم"، و"القدوس"، و"السلام"، ونحو ذلك. قال: ولهذا استدل أهل العلم على سقوط الحد عن قطاع الطريق بالتوبة، استدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. لأن مقتضى هذين الاسمين... ما هما؟ "غفور"، "رحيم". "غفور" اسم من أسماء الله، و"رحيم" اسم من أسماء الله. قال: لأن مقتضى... أو يمكن نقول: أثر هذين الاسمين، أو حكم هذين الاسمين، أن يكون الله تعالى غافرا لهم ذنوبهم، وراحما لهم بإسقاط الحد عنهم. وهذا في حق قطاع الطريق، بعد ما ذكر حكمهم: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾. ثم قال بعد ذلك: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾، يعني: من قبل أن تقبضوا عليهم، ومن قبل أن يعني يصل أمرهم إليكم. فمن تاب، يسقط عنه حد الحرابة. استدلوا بما جاء في آخر هذه الآية: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، بمعنى أن الله عز وجل قد غفر لهم، وقد رحمهم. واستدل العلماء بهذا أيضا على إسقاط الحد عن شارب الخمر إذا لم يصل أمره إلى الحاكم، وتاب قبل ذلك. إنسان كان يشرب الخمر، ثم تاب، ولم يصل أمره إلى ولي الأمر أو من ينوبه، فهنا يسقط عنه حد الجلد. يسقط عنه حد الجلد. فإذا "غفور"، "رحيم"، هذه من الأسماء، وما تغتضيه من الصفات المتعدية، المتعدية، اقتضى هذان الاسمان إسقاط الحد عن المحارب إذا لم نقدر عليه وتاب. فهذا مثال يفسر معنى ثبوت الحكم والمقتضى. يفسر معنى ثبوت الحكم والمقتضى. واضح هذا الآن؟ قال: مثال ذلك "السميع". الآن سيمثل على الأقسام الثلاثة. قال: مثال ذلك "السميع"، يتضمن إثبات "السميع" اسما لله تعالى، لأن قال في القاعدة: إن أسماء الله تعالى إذا دلت على وصف متعد، تضمن ثلاث أمور. ما هي هذه الثلاثة؟ أولا: إثبات الاسم. صح. فقال هنا: مثال ذلك "السميع"، يتضمن إثبات "السميع" اسما لله تعالى. قال: وإثبات "السميع" صفة له، لأنه كما تقدم: ما من اسم إلا ويتضمن صفة. واضح. قال: وإثبات حكم ذلك ومقتضاه، وهو أنه يسمع السر والنجوى. فهذا أثر وحكم. فمما يدل عليه هذا الاسم أن الله عز وجل يسمع السر والنجوى. فليكن سرك مثل علانيتك، وليكن جهرك مثل نجواك. هذا أثر، أثر وحكم اقتضاه هذا الاسم، اسم "السميع". واضح هذا الآن؟ كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾. انظر في آية المجادلة أولها: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾. عائشة كانت في الحجرة التي بجانب الحجرة التي فيها النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه المرة، فقالت: والله ما أسمع كلامها، ما تسمع وهي بجانبها، لأن المرأة كانت تسر. ومع هذا، الله عز وجل علم بحال هذه المرأة، فأنزل هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾. يسمع كلامكما، ويبصر أمركما، أو يبصر حالكما. فإذن هذا أثر، هذا ماذا؟ أثر لاسم "السميع". وإن دلت على وصف غير متعد، تضمنت أمرين فقط. إذا كانت هذه الأسماء دلت على وصف غير متعد، مثل ما تقدم: "الحي"، "العظيم"، "الجليل". هذه أسماء قاصرة، غير متعدية. واضح؟ فهذه لا تتضمن الأثر والحكم، وإنما تتضمن الاسم والصفة فقط. الاسم والصفة فقط. قال: وإن دلت على وصف غير متعد، تضمنت أمرين: أحدهما: ثبوت ذلك الاسم لله عز وجل. مثل... مثل... مثل "الحي"، كما سيمثل. فنثبت هذا الاسم، اسم "الحي"، لله عز وجل، ونثبت الصفة. الثاني: ثبوت الصفة التي تضمنها لله عز وجل. وما هي هذه الصفة؟ الحياة. صفة الحياة لله عز وجل. طيب. قال: مثال ذلك "الحي"، يتضمن إثبات "الحي" اسما لله عز وجل، وإثبات الحياة صفة له، ولا يدل على الحكم والمقتضى، أو الأثر، لأنه اسم قاصر، وليس متعديا. واضح هذا الآن؟ هذا هو مراد هذه القاعدة باختصار، ولا داعي للتوسع فيها، وذكر أقوال العلماء في ذلك بالتفصيل. وهذه القاعدة، كما تقدم، الشيخ ابن عثيمين لخص هذا الكتاب من قواعد، أو من قواعد ذكرها العلماء في طيات كتبهم، في طيات كتبهم، وهو زبدة وخلاصة ما لخصه الشيخ من تلك القواعد، ومنها هذه القاعدة. فقد ذكرها ابن القيم، شيخ الإسلام ابن تيمية، وغيرهما، أو غيرهم من العلماء. فإن شاء الله يكفي هذا. وإذا فيه إشكال أو شيء تسألون عنه، إن شاء الله تعالى. نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى على المشاهدة.