الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 208، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يجوز حذف المعطوف عليه مع وجود حرف العطف والمعطوف، شريطة أمن اللبس. ويجب أن يكون المعطوف عليه والمعطوف في زمن واحد، إما ماضي أو حال أو مستقبل.
العطف في الأفعال هو عندما يأتي فعل معطوف على فعل آخر، ويمكن أن يكون العطف بين فعلين ماضيين أو بين فعلين مضارعين، أو بين فعل ماضي وفعل مضارع.
يُعتبر عطف الفعل على الاسم المشبه للفعل من الأمور المسموحة في اللغة العربية، حيث يمكن أن يعطف الفعل على اسم الفاعل أو اسم المفعول.
الاسم المشبه بالفعل هو اسم يأتي بمعنى الفعل، ويكون بمعنى فعل آخر. يُستخدم لوصف الفعل بطريقة مشابهة للفعل نفسه.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد، قال ابن مالك - رحمه الله -: وحذف متبوع بدى هنا استبح، وعطفك الفعل على الفعل يصح. قال الشارح - حفظه الله -: هنا مسألتان. الأولى: يجوز حذف المعطوف عليه إذا أمن اللبس. هذه المسألة عكس المسألة الأولى. إذا حذف ماذا؟ المسألة الأولى التي قبل هذا جواز حذف حرف العطف مع معطوفها، يعني الذي بعدها ويبقى المعطوف عليه. هذه المسألة يجوز حذف المعطوف عليه مع وجود حرف العطف والمعطوف. فهذا أيضا يجوز، كقوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾. قالوا: التقدير أعموا فلم يروا، باعتبار أن الهمزة هنا في الحقيقة دخلت على المعطوف عليه وهو ماذا أعموا. وفلم ألفاه هنا عاطفة واضح. وقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا﴾. أي أنسوا ولم يتفكروا. فالهمزة دخلت على المعطوف عليه المحذوف. هذا رأي لبعض العلماء. وفي التعليق المؤلف الشارح نقل عن صاحب النحو الوافي أن هذا العراب معاب لأنه قائم على الحذف والتقدير. هنا في آخر شيء. طيب، لأنه قائم على الحذف والتقدير أو على التقديم والتأخير. قال: والأحسن أن تكون الواو والفا حروف استئناف. يعني في الآيتين: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا﴾، الفا حرف استئناف وليس حرف عطف. لأنك لو قلت حرف استئناف ما ستقدر شيئا خلاص. فلا يكون هذا من باب العطف. ومثله الواو في: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا﴾. فيكون حرف استئناف وما بعدها جملة مستأنفة. جملة مستأنفة. هذا باختصار يعني. قال: المسألة الثانية: أي مما ذكر في هذا البيت أن العطف ليس مختصا بالأسماء. فإن قال: وعطفك الفعل على الفعل يصح. يعني أن العطف ما يكون عطف اسم على اسم فقط لا. قد يكون كذلك عطف فعل على فعل. قد يكون عطف فعل على فعل. قال: بل يكون فيها وفي الأفعال. قال: ويشترط لعطف الفعل على الفعل اتحادهما في الزمان. بأن يكون زمنهما معا ماضيا أو حالا أو مستقبلا. يعني ما يكون واحد في الزمن الماضي والآخر في الزمن المستقبل أو لا يكون أحدهم في الزمن المستقبل والآخر في الزمن الحال. لا لم ينبغي أن يكون المعطوف الفعل المعطوف والمعطوف عليه في زمن واحد إما ماضي أو حال أو استقبال أو استقبال. هكذا قال. فلا يعطن ما يفيد الماضي على ما يفيد المستقبل أو العكس. تقول: ترعد السماء وتبرق. قالوا: قالوا هنا تبرق معطوف على ترعد. طيب. فانظر ترعد يعني قد يكون للحال الآن يتكلم وتبرق كذلك للحال. فالرعد والبرق في زمن واحد في زمن واحد. قال: ومنه قوله تعالى: ﴿يُقِدُّونَ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدُوهُمْ النَّارَ﴾. قال: فالفعل أورد ماض معطوف على المضارع يقدم. وهما مختلفان نوعا ومعنى مختلفان نوعا. يعني أن المعطوف عليه مضارع يقدم. طيب. والمعطوف ماضي أو ردا. فنوع الأول يختلف عن نوع الثاني من حيث النوع فقط ليس من حيث الزمن. فهذا معنى قولي وهو مختلفان نوعا. لكن زمانهما متحد لأن مدلولهما مستقبل وهو يوم القيامة. فالآن متى القدوم يوم القيامة ومتى الورود يوم القيامة. إذن كلا الفعلين يدلان على الزمن المستقبل واضح هذا الآن. وإن كان المعطوف ماضيا لكن لكن زمنه ماذا زمنه المستقبل. لأنه ما وقع فأوردهم الورود يكون يوم القيامة كما أن القدوم يكون يوم القيامة واضح هذا الآن. فإذن أورد معطوف على يقدم. أورد معطوف على يقدم. قال: وقوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكُمْ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكُمْ قُصُورًا﴾. قال: فالفعل يجعل مضارع مجزوم لأنه معطوف على الماضي جعل المبني على الفتح في محل جزم. فالآن قوله تعالى: إن شاء جعل. شاء هو فعل الشرط لأن إن هنا شرطي عاملة ومحل فعل الشرط الجزم. طيب. وجعل جواب الشرط ومحله ماذا الجزم. فيجعل معطوف على جعل معطوف على جعل ليس على لفظه وإنما على ماذا على محله. إن محل جعل جعل ماذا الجزم. فجزم الفعل هذا مما يدل على أن جعل معطوف على محل جعل أن يجعل معطوف على محل جعل فهمتم هذا الآن. والزمن متحد. ولذلك قال وصح العطف لاتحاد زمانهما وهو المستقبل. لأن جعل جواب الشرط وهو تعليق أمر بأمر في المستقبل. فجعل هذا وإن كان لفظه الماضي لكن زمنه ماذا المستقبل. لأن الشرط هو تعليق أمر بأمر في المستقبل. إن شاء أي في المستقبل جعل لك كذا وكذا. فجعل هنا يدل على ماذا على المستقبل. ويجعل كذلك يدل على المستقبل بلفظه وزمنه. قال: والدليل على العطف في الأفعال نصب المضارعين معا أو جزمهما معا بغير تكرار الناصب أو الجازم قبل الفعل المعطوف. تقول: يعجبني أن تكتب وتفهم. إيش معنى هذا الكلام الآن. تكتب نصب بأن هذا ما فيه إشكال فيه صح. لكن تفهم لماذا نصب. هل تقدمته أن أه إذا ما الذي نصب العطف فهذا معنى قوله. والدليل على العطف في الأفعال نصب المضارعين معا الآن نصب تكتب وتفهم. تكتب نصب بأن لكن تفهم نصب بماذا بالعطف. الدليل لأنه لم تتكرر أن الناصب ما قال يعجبني أن تكتب وأن تفهم ما كرر أن الناصب. فدل ذلك على أن نصب الفعل المضارع الثاني إنما هو بالعطف هذا معنى قوله. والدليل على العطف الأفعال نصب المضارعين معنا وجزمه معنا بغير تكرار الناصب أو الجازم. هذا مثال الناصب الآن. مثال الجازم قال: الآن ما زال يعدد لنا أمثلة للناصب. قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا لِنُحْيِيَ بِهِ بَلَدًا مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ الشَّهِدِ﴾. لنحيي ونسقيه نحيي نصب باللام أو يمكن أن تقول بأن مضمرة وجوبا تمام على قول والواو حرف عطف ونسقيه ونسقي بماذا نصب. هل تقدمته لام ما قال لنحيي ولنسقيه فدل ذلك على أنه نصب بالعطف عطف نسقيه على نحيي. قال: فنسقيه فعل مضارع منصوب لأنه معطوف على الفعل قبله لنحيي. قال: مثال الجزم أنت لم تحضر وتكتب فتكتب هنا لماذا جزمت لأنه معطوف على تحضر فلم يتقدم تكتب لم ما قال لم تحضر ولم تكتب. قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَيَتُقَوَّا﴾. فتتقوا فتتقون ما الذي جزمه العطف لم يتقدمه جازم لم يتقدمه ماذا جازم. قال: فالفعل تتقوا مجزون بحذف النون ولم يتقدمه جازم فهو معطوف على فعل الشرط تؤمنوا. قال: أما عطف الماضي على الماضي أو المضارع المرفوع على مثله فهو محتمل لأن يكون من عطف الفعل على الفعل أو عطف الجملة على الجملة لماذا. لأنه ما هناك شيء يبين لنا إحدى الإحتمالين لأنه يكون مرفوع في جميع صوره بخلاف النصب والجزم فإن الإعراب يبين لنا لكن هذا الماضي والمضارع المرفوع الذي ليس بمنصوب لمجزوم ما هناك قرينة تبين لنا هل هو العطف عطف فعل على فعل أو عطف جملة على جملة. فلذلك يجوز في عطف المضارع أو عطف الماضي على الماضي أن يكون العطف من باب عطف فعل على فعل أو من باب عطف جملة على جملة. قال: فهو محتمل لأن يكون من عطف الفعل على الفعل أو عطف الجملة على الجملة إذا لم يوجد قرينة تعين نوع العطف لا توجد هنا قرينة نحو يشتد الحر فيكثر الرطب فهنا يجوز في يكثر أن تجعله معطوفا وحده على يشتد ويجوز أن تجعل يكثر الرطب الفعل مع فاعله من باب عطف هذه الجملة على الجملة المتقدمة وهي يشتد الحر يجوز هذا وهذا. قال: أما في مثل قوله تعالى: ﴿وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ فهو عطف جملة فعلها ماض على مثلها لوجود فاعل غير مستقل وهو الضمير المتصل لكل فعل ماض منهما. ايش معنى هذا الكلام الآن. كذبوا ما هو فاعله الواو تمام فاعله الواو. واتبعوا ما هو فاعله الواو. إذن هنا الفاعل واحد موه مستقل موه. مثل المثال الأول يشتد الحر فيكثر الرطب فالفعل الآخر فيكثر فاعله غير الفعل الأول غير الفاعل الأول غير الفاعل الأول. القاعدة في هذا إذا اتحد الفاعلان في الفعل الماضي المعطوف والمعطوف عليه فهنا يتعين أن يكون من باب عطف الجملة على الجملة وليس من باب عطف الفعل على الفعل لاتحادي الفاعل. الفاعل هنا يكون غير مستقل الثاني نعم هذا هو معنى كلامه هذا. قالوا: هذا معنى قوله. وحذف متبوع للآخره أي إن حذف المتبوع هو المعطوف عليه إذا بدأ وظهر في الكلام هنا أي في هذا الباب أو هذا الموضع وهو العطف بالوا والفا لأن الكلام فيهما استبح أي اجعله مباحا. هذا قلنا على قول التقدير ثم ذكر أن عطف الفعل الفعل يصح وذلك بشرط اتحاد زمانيهما كما تقدم وقوله يصح أصلها يصح بالتشديد وخففت الحال الوزن يعني ما قال يصح لأنه سيختل الوزن إنما قال يصح ثم قال وعطف على اسم شبه فعل فعلا وعكسا استعمل تجده سهلا قال الشارع حفظه الله يجوز أن يعطف الفعل على الاسم المشبه للفعل المشبه يعني الذي يعمل عمل الفعل كاسم الفاعل أو اسم المفعول فيصح أن يعطف اسم الفاعل على الفعل أو الفعل على اسم الفاعل أو غيرهما. قال كاسم الفاعل سن مفعول وغيرهما ويجوز عكس هذا يعني عطف الاسم على الفعل وهو أن يعتف الاسم المشبه للفعل على الفعل فمثال عطف الفعل على ما يشبهه أنت مشاركنا في الدعوة إلى الله وتستجيب لطلبنا فمشاركنا هنا ماذا فعل اسم فاعل مشارك اسم فاعل فعطف عليه وتستجيب الفعل فتستجيب معطوف على مشارك فهنا من باب عطف الفعل على الاسم. قال تعالى: ﴿فَالْمُغِيرَاتُ صُبْحًا فَأَثَرْنَا بِهِ نُقَعًا﴾. فقد عطف أثرنا وهو فعل ماض على المغيرات وهو اسم فاعل يعني أثرنا معطوف على المغيرات والمغيرات اسم فاعل المغيرات اسم فاعل في المعنى لأن التغدير والتي أغرنا المغيرات بتغدير التي أغرنا فأثرنا والنقع الغبار فالمراد بالمغيرات الخيول التي تغير في الصباح على العدو فأثرنا أي أثر هذه الخيول عند جريها الغبار أثرنا به نقعا أي غبارا. قال ومثال عطف ما يشبه الفعل على الفعل أنت تحضر معنا ومشاركنا عطف ما يشبه الفعل على الفعل عطفنا مشاركنا على تحضر عكس الأول. قال أنت تحضر معنا ومشاركنا في الدعوة إلى الله قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾. فقد عطف مخرج وهو اسم فاعل وهو اسم فاعل على يخرج يخرج وهو فعل مضارع لأنه في معناه أو يكون معطوفا على اسم الفاعل فالق الأولى إن الله فالق فيكون من عطف اسم الفاعل على مثله لأنه فالق اسم فاعل ولا شاهد في الآية حين أيضا يعني إذا جعلنا مخرج معطوف على فالق ما عندنا شاهد فيما أراده المؤلف هنا وهو من باب عطف الفعل على الاسم وإن جعلنا مخرج معطوف على يخرج فهو فيه شاهد ففيه ماذا شاهد. قال وقول الشاعر بات يعشيها بعضب باتري يقصد في أسوقها وجائري ومعنى البيت يعشيها أي يطعمها العشاء بضربها بالعضب العضب المهند أو العضب الباتر أي السيف يعني يعشيها بالقوة ها يعشيها بالقوة يقصد في أسوقها ومعنى ومعنى هذا أي يقصد أسوق التي تستحق الذبح يعني من أجل أن يذبحها وجائر وجائر يعني يجور على أخرى لا تستحقه يعني الأكل هذا يعطيه الذي يريد ذبحها أما الذي ما يريد ذبحها يظلمها فلا يعشيها ولا يعطيها من الأكل هذا معنى البيت الشاهد منه قال فقد عطف جائر وهو اسم فاعل على يقصد يقصد في أسوقها وجائري طيب فهنا عطف جائر على يقصد ففيه شاهد قال لأنه في معنى لأن جائر بمعنى يجور وهذا معنى قوله واعطف على اسم شبه فعل فعلا إلى أخيره أي يعطف الفعل على الاسم المشبه للفعل وعطف الاسم المشبه للفعل على الفعل تجده سهلا أي سائغا مقبولا لسهولة الأمر فيه لأن الاسم المشبه للفعل كأنه فعل لأنه بمعنى فكأنك لم تعطف إلا فعلا على فعل هذا معنى كلامه طيب نكتفي بهذا وإلى هنا والله.