الدرس في مختصر كرامات الأولياء 10، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يروي جابر بن عبد الله قصة سرية أبي عبيدة بن الجراح حيث نفد زاد ثلاثمائة صحابي حتى اقتصر كل منهم على تمرة يومياً، فرزقهم الله حوتاً عظيماً (الشوحط) أكلوا منه ثمانية عشر يوماً. وتدل أضلاع الحوت التي مر تحتها جمل براكبه على عظمة كرامة الله لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأن النعمة لا تُقدر قدرها إلا عند فقدها.
يسرد المقطع نماذج من كرامات الصحابة كإطعام الجيش من الحوت، ودعاء النبي لأبي هريرة بالحفظ فلم ينسَ، وصبر بلال تحت التعذيب ثباتاً على الحق. ويؤكد الشيخ الوادعي أن حفظ الأئمة للملايين من الأحاديث وثباتهم على الحق في زمن الفتن يعدان من أعظم الكرامات الإلهية.
يبيّن المقطع أن السعيد من جنب الفتن، ومن ابتلي فصبر فله العجب والكرامة، مستشهداً بصبر إمام أحمد وابن تيمية على المحن دون تبديل. ويحذر من تساقط كثير من طلاب العلم في الفتن المتنوعة، داعياً إلى سؤال الله الثبات والاستمرار في طلب العلم وعدم الاكتفاء بالدورات المؤقتة.
يوجه الشيخ نصيحة حثيثة للمتعلم بعدم التوقف عن طلب العلم مشيراً إلى توفر الدروس في المركز وغيره. ويختتم بالدعاء بأن يثبت الله الجميع على طريق الحق والاستقامة حتى يلقوه سبحانه.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، مما ذكره شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه "دلائل النبوة" في باب كرامات الأولياء: حديث جابر بن عبد الله في الصحيحين، في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم. يقول جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: بعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعثاً قبل الساحل، يعني سرية أو كذلك جيشاً قبل الساحل، يعني ساحل البحر، فأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وهم ثلاثمائة، وأنا فيهم، أي جابر كان معهم، وعددهم ثلاثمائة. قال: فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد، يعني نقص وكاد أن ينتهي الزاد الطعام. قال: فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع ذلك كله، وهذا ما كان عليه الأشعريون: إذا خرجوا سفراً جمعوا زادهم في كساء واحد أو في ثوب واحد ثم اقتسموه بالسوية. وهكذا في هذه، أو في هذا الموضع، لما فني الزاد طلب أميرهم أن يجمع كل واحد ما بقي معه من زاد. قال جابر: فكان مزودي تمر، يعني زادي الذي معي بقي تمر. قال: فكان يقوتنا كل يوم قليلاً قليلاً، ويرتبوا أمر طعامهم حتى لا يفنى وينتهي تماماً، فكان يعطيهم كل يوم قليلاً قليلاً من الطعام. قال: حتى فني، انتهى، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة، يعني تمرة واحدة. انظر إلى الشدة التي كان عليها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقلت، يعني الراوي وهو وهب وكيسان: وما يغني تمرة؟ ما تغنيكم تمرة واحدة؟ لو قيل لأحدنا الآن: هذه تمرة فطورك، وهذه تمرة غذاؤك فقط، كيف سيكون حالنا؟ ها، ها، لما لا يستطيع كثير منا التحمل، تحمل ذلك. فهنا تعجب الراوي عن جابر، فقال: وما يغني تمرة؟ ما تغني عنكم هذه التمرة؟ فقال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت، يعني نجدها أحسن ما يكون، ونجد لها قيمة. وهذا فيه أن النعمة لا يشعر صاحبها بقيمتها إلا إذا فقدها، إلا إذا فقدها. الآن ربما يتمتع بالصحة، فإذا مرض تذكر نعمة الله عليه السابقة وهي نعمة الصحة. وهكذا أنت تتمتع بأكل ما طاب ولذة من الطعام والشراب، فإذا فقدت هذا الطعام والشراب وهذا الطعام الذي من أصناف كثيرة وأطعم عديدة، تشعر بنعمة الله عز وجل عليك وهي نعمة الطعام والشراب. وهكذا. فهنا يقول جابر: لقد وجدنا، وجدنا فقدها حين فنيت، حين انتهت. قال، أي جابر: ثم انتهينا إلى البحر، يعني لا يزال السير بنا حتى وصلنا إلى ساحل البحر كما جاء في بعض الروايات الأخرى. قال: فإذا حوت، فإذا حوت مثل الضرب، والضرب هو الجبل الصغير، والمعنى أنهم وجدوا حوتاً عظيماً كبيراً. وهذا الحوت كما جاء من وصفه هو ما يسميه اليوم الصيادون، يسمونه بالشوحطة، صح؟ الشوحط، وبعضهم يسميه العنبرة، صح؟ الشوحط. وهذا أحياناً تخرج على ساحل البحر، وقد شاهدنا شيئاً من ذلك، تكون عظيمة الخلقة وكبيرة جداً، يعني ربما إذا أرادوا كسر عظامها يأتون بالمناشير الكهربائية حتى يستطيعوا كسر هذه العظام. فالمهم يقول جابر: ثم انتهينا البحر فإذا حوت مثل الضرب. قال: فأكل منه ذلك الجيش ثمانية عشرة ليلة، وهم يأكلون من هذا. كم عددهم؟ ثلاثمئة، ثلاثمئة من المقاتلين المجاهدين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يأكلون من هذا الحوت ثمانية عشر يوماً أو ليلة، ثمانية عشرة ليلة، فهذا دليل على عظم هذا الحوت. قال: ثم أمر أبو عبيدة بضلعين، والضلع هو العظم الذي يكون في جنب الحوت، قال: من أضلاعه فنصبا نصبا، يعني أغرزا في التراب فصارا على شكل عمود. قال: ثم أمر براحلة فرحلت، يعني بجمل. انظر: أمر بجمل فرحل، يعني وضع عليه زاده، وضع عليه زاده. بل جاءت رواية ذكرها الشيخ أيضاً خارج الصحيح أن الصحابة كذلك جعلوا على هذه الراحلة أطولهم، يعني أطول الصحابة، جعلوه على هذه الجمل. انظر: جمل وأطول رجل منهم. قال: ثم أمر براحلة فرحلت ثم مرت تحتهما فلم تصبهما، يعني ما أصابت أعلى هذا الضلع. هذا يدل على ماذا؟ على طوله، ربما يقدر بهذه السارية، ربما يقدر بهذه السارية. انظر: جمل وعليه زاد وعليه راكب، ومع هذا مر وما مس أعلى هذا الضلع وهو ثابت في الأرض. والشاهد من هذا الحديث أن الله عز وجل أكرم صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام بهذا الرزق. وجاءت في رواية أنهم أخذوا شيئاً منه إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام: "هذا رزق ساقه الله إليكم" بعدما مروا بجوع وقلة طعام، رزقهم الله هذا الرزق. حتى جاء أيضاً في تلك الرواية أنهم قالوا: حتى سمنا، أصابهم شيء من السمنة، ها؟ لأنهم أكلوا أكلاً كثيراً من هذا الحوت. فلا شك أن هذه كرامة واضحة ظاهرة لهؤلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، ثلاثمئة من الصحابة، ومنهم جابر، ومنهم أبو عبيدة بن الجراح. ثم ذكر شيخنا الوادعي رحمه الله كرامة أخرى رواها الإمام البخاري في صحيحه من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة، أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، إني أسمع منك حديثاً كثيراً، أسمع منك كثيراً من الأحاديث، أنساها، كم سأحفظ، أحفظ؟ ولو جمعت الآن حديث النبي عليه الصلاة والسلام لكان عددها كبيراً وهائلاً، ملايين الأحاديث. فيقول أبو هريرة: إني أسمع منك حديثاً كثيراً أنساه. فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: "أبسط رداءك"، يعني أفرش رداءك. قال: فبسطته، فرشت هذا الرداء، والرداء ما يرتدى به، معروف كانوا يلبسون الإزار والرداء، الإزار ما يلبس أسفل من الحق، فما أسفل تغطى به العورة، والرداء ما يرتدى به في أعلى. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "أبسط رداءك". قال: فبسطته. قال: فغرف بيده ثم ضمه، فضممته، يعني غرف هذا الرداء بيده ثم ضمه عليه الصلاة والسلام، ثم ضمه أبو هريرة. قال: فضممته، فما نسيت شيئاً بعده. ولذلك كان رضي الله تعالى عنه من أحفظ الصحابة، من أحفظ الصحابة لحديث النبي عليه الصلاة والسلام، أبو هريرة رضي الله تعالى عنه. ما وجه الشاهد من هذا الحديث؟ قال شيخنا الوادعي تعليقاً على هذا الحديث: فيه كرامة لأبي هريرة. أبي هريرة، ما هو وجه الكرامة؟ أنه إذا حفظ حديثاً لا ينساه، إذا حفظ حديثاً لا ينساه، كما قال رضي الله تعالى عنه: فما نسيت شيئاً بعده. ثم قال شيخنا الوادعي مواصلاً تعليقه على هذا الحديث: قال: وإن حفظ أئمة الحديث كأحمد والبخاري وأبي داود الطيالسي وأبي حاتم وأبي زرعة ويحيى بن معين، ومن جرى مجراهم من حفاظ الحديث، ليعتبر آية من آيات الله، ويعتبر كرامة لهم من الله، يؤتي الحكمة من يشاء، ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً، وما يذكر إلا أولو الألباب. انتهى كلام شيخنا رحمه الله، وصدق. فقد ورد عن الإمام أحمد أنه يحفظ ألف ألف حديث، يعني كم مليون؟ انظروا من الآن يستطيع يحفظ مليون حديث؟ ها؟ ربما لما حفظ "متن الإحسان" أو حفظ يعني "بلوغ المرام" و"عمدة الأحكام" يرى نفسه حافظ الزمانة؟ ها؟ الأئمة كانوا يحفظون الأحاديث الكثيرة، ولا شك أن هذه تعتبر كرامة لهم. هذا أمر خارج عن ربما يعني قدرة كثير من الناس، ولكن الله عز وجل يمن على من يشاء من عباده فيفتح عليه فيحفظ ما لم يستطع أن يحفظه غيره. فصدق شيخنا رحمه الله تعالى. فهذا الحديث فيه كرامة أبي هريرة، وكذلك من كرامات الأولياء بعض الصحابة، هؤلاء الأئمة الذين كانوا يحفظون الأحاديث الكثيرة الكثيرة. وهكذا مما ذكره شيخنا في كرامات الأولياء: حديث عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إن أول من أظهر إسلامه سبعة. إن أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمنعه الله بعمه أبي طالب، كان يحوطه، كان يحوطه ويدافع عنه. وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، فإنه كان من سادة قريش أو من سادة قريش. وأما سائرهم، يعني بقية من أسلم مع النبي عليه الصلاة والسلام، فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد، يعني عذبوهم وأوقفوهم في الشمس، يعني يعذبونهم، فما من أحد إلا قد آتاهم كل ما أرادوا، يعني لم يصبر غير بلال، فإنه هانت عليه نفسه في الله عز وجل، وهان على قومه، يعني كانوا يعذبونه وكذلك يؤذونه. قال: فأعطوه الولدان، أي أعطوا بلالاً صبيانهم، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة، وهو يقول: أحد أحد، يعني ثبتاً، ولم يتزعزع، وكذلك لم يوافقهم على ما أرادوا. قال: قال شيخنا: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. طيب، ما وجه ذكر هذا الحديث في كرامات الأولياء؟ قال شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى: وجه إدخالها، يعني إدخال هذه القصة في كرامات الأولياء، أن الثبات على الحق من أعظم الكرامات. الثبات على الحق من أعظم الكرامات. فمن لازم الاستقامة ولازم الثبات على الحق حتى الممات، لا سيما في زمن الفتن المتلاطم كتلاطم أمواج البحار، فهذا دليل على إكرام الله عز وجل له إذ ثبته على الحق. ولذلك، ولذلك جاء عند أبي داود من حديث المقداد بن الأسود أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "إن السعيدة لمن جنب الفتن، لمن جنب الفتن، إن السعيدة لمن جنب الفتن، إن السعيدة لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر فواها"، أي فعجباً له، كيف صبر مع وجود هذه الابتلاءات وهذه الفتن؟ فصبرك على أذى قومك الجهال، صبرك على أذى المخالفين من الفرق الضالة المبتدعة، صبرك على والديك اللذين ربما يأمرانك بحلق لحيتك أو بترك طلب العلم أو بمشاهدة ما يغضب الله أو بالدراسة في الجامعات المختلطة والمدارس المختلطة، فصبرك وثباتك على الحق الذي علمته وتعلمته، هذه كرامة يكرم الله عز وجل بها من يشاء من عباده. ولذلك جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله أنه قال: إن أعظم كرامة لزوم الاستقامة. أعظم كرامة أن يلزم العبد الاستقامة. ولذلك كم ترى من المتساقطين في الفتن، كم ترى ممن لم يثبتوا على الحق والصراط المستقيم؟ تأتيهم فتنة إما من جهة الشبهات فينضمون إلى حزب من الأحزاب المخالفة أو إلى جماعة من الجماعات المبتدعة، أو يؤتون من قبل الشهوات، فتجده ينغمس في أمور الدنيا فيترك ما كان يعرف من المحافظة على الصلوات ومن الاستقامة على الطاعات، فتجده مقصراً مفرطاً، لربما حلق لحيته، ولربما هجر إخوانه بسبب فتنة هذه الدنيا. وأنت ثابت كثبات الجبال الراسيات، هذه نعمة عظيمة أن يثبتك الله على السنة وعلى الحق وعلى الهدى وعلى الاستمرار في طلب العلم. كم من طلاب علم كانوا من النجباء الأذكياء الذين كانوا يرجى أن ينفع الله بهم الإسلام، فيكونون من علماء هذه الأمة ومن مشائخ الإسلام، فإذا بهم يتركون ما كانوا عليه من العلم والتعليم والدعوة. كم نعرف من أمثال هؤلاء؟ كم درسوا معنا في دماج من طلاب العلم؟ جاءت الفتن وتخطفتهم، ذاك ذهب مع بالحسن المصري المميع، وذاك ذهب مع جمعية الإحسان التكفيرية، ومعية الحكمة كذلك السياسية، وذاك ذهب مع أصحاب الغلو من أصحاب الحجور، وذاك ذهب مع فلان وعلان. فتن جرفتهم جرفاً وأخذتهم أخذا، فصارت في عداد الموتى: لا علم، لا تعليم، لا دعوة، لا رفق، لا رحمة، لا استمرار في طلب العلم. فاسألوا الله الثبات يا طلاب العلم، ولا تظنوا أن الواحد منا يسلم، لا بد أن يبتلى طالب العلم، يبتلى من قبل أصحاب الشبهات، الشبهات، ومن قبل أصحاب الشهوات. ولذلك يقول الله عز وجل مبيناً وصول الأئمة إلى هذه المنزلة بدفعهم لهذين الأمرين: للشبهات والشهوات، والشهوات: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾. قوله: ﴿لَمَّا صَبَرُوا﴾، هذا فيه دفع للشهوات، الشهوات تحتاج إلى صبر. وقوله: ﴿وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾، فيه دفع للشبهات، الشبهات تحتاج إلى علم ويقين وقناعة بما أنت عليه من حق وهدى. ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله: بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين. وهكذا لو نظرت في سيرة أئمتنا وسلفنا الصالح كيف تعرضوا لألوان الفتن والمحن فصبروا على التعذيب، على السجن، على الأذى. الإمام أحمد كان يضرب حتى يغمى عليه، حتى يقول أن القرآن مخلوق، لكنه صبر ولم يوافقهم على ذلك. نعم، هانت، كما هانت نفس أبي هريرة في الله، فهانت نفس شيخ الإسلام في الله، فلم يجبهم أبداً حتى نصره الله وفرج عنه هذه الكربة. وهكذا شيخ الإسلام ابن تيمية، كم سجن في سجن القلعة مرات وكرات، حتى لا ينكر المنكر ويأمر بالمعروف، ولكنه لم يجبهم إلى ما أرادوا. فلجأ المثاليس، وحجة المفتقرين من العلم، والحجة اللجوء إلى القوة والبطش، فلجأوا إلى سجنه وتعذيبه، ولكنه صبر، بل وفي السجن ألف كثيراً من المؤلفات التي نفع الله عز وجل بها الإسلام والمسلمين. فصدق شيخنا رحمه الله أن الثبات على الحق من أعظم الكرامات. فاثبتوا على الحق، واثبتوا على هذا الخير الذي أنتم عليه، اثبتوا على طريق طلب العلم. لا تظن أن العلم محصور ومقصور في مثل هذه الدورة، إنما هذه الدورة كحافز ومشجع للاستمرار في طلب العلم والثبات على ذلك. استمر في طلب العلم في هذا المركز أو في غيره من مراكز السنة، واصل الطلب، ولا تفتر، ولا تنقطع، ولا تنشغل بغير ذلك. كم الآن استفدت من المسائل في هذه الدورة، وكم استفدت من فوائد في علوم شتى: في العقيدة، في الفقه، في النحو، في الصرف، في الفرائض، في علوم شتى. تخيل لو أنك كل السنة وأنت على مثل هذا الحال من درس إلى آخر ومن علم إلى آخر، كيف ستكون حصيلتك العلمية؟ حصيلة هائلة وحصيلة كبيرة. فإذا لا تفرط في طلب العلم، اسأل عن الدروس، ولله الحمد ستستمر في هذا المركز، وإن كانت ليست كدروس الدورة فهي أقل ولكن موجودة، أو في غيره من المراكز، أو في غيرها من الدورات، أو نحو ذلك، فلا تنقطع، واثبت على هذا الطريق الذي وفقك الله إليه وشرح الله صدرك. فنسأل الله بمنه وكرم أن يثبتنا وإياكم على الحق حتى نلقاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.