الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 59، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح هذا المحور أحكام تكرار النعت لمنعوت واحد، مبيناً جواز إتباع النعوت كلها أو قطعها أو الجمع بينهما بشرط تقديم المتبع إذا كان المنعوت معلوماً بذاته. أما إذا لم يعرف المنعوت إلا بمجموع النعوت وجب إتباعها جميعاً، مع وجوب إتباع المتعين وجواز الأوجه الثلاثة في الباقي.
يتناول هذا المحور مفهوم عطف البيان كتابع يوضح المتبوع إن كان معرفة أو يخصصه إن كان نكرة، مع اشتراط كونه جامداً غير مشتق بخلاف النعت. كما يستعرض أوجه الإعراب الثلاثة للجملة الاسمية في حالة الجر مع التمثيل بأمثلة توضيحية.
يبين هذا المحور أن عطف البيان يوافق متبوعه في أربعة أوجه من عشرة ويجوز إعرابه بدلاً كل من كل في الغالب، مستثنياً حالتين: وجوب ذكر الضمير الرابط في خبر المبتدأ، وامتناع إحلال البدل محل المبدل منه لفظياً كما في الندبة. وتوضح الأمثلة الفروقات الإعرابية الدقيقة بين الحالتين.
يختتم المعلم الجلسة بالإعلان عن تأجيل شرح موضوع عطف النسق إلى الدرس القادم، مختتماً اللقاء بالدعاء للحضور. ويأتي هذا التأجيل لاستكمال أبواب التوابع في النحو العربي بشكل متسلسل.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد، فهناك مسألة أخرى تتعلق بالنعت، وهو جواز اتباع النعت وقطعه. ما معنى قطعه؟ نعم، تقطعه بمعنى تجعله جملة. نعم، أحسنت. يعني فترفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف، أو مفعولًا به لفعل محذوف. مثاله: "الحمد لله الحميد". فيجوز أن تقول: "الحمد لله، أعداد الحميد". هذا على أنه ماذا؟ صفة. كيف تنطقه؟ "الحميد". نعم، أحسنت. يعني: "أمدح الحميد". طيب، ومن أحكام النعت أنه يتكرر. صح، يعني يكون المنعوت واحدًا والصفة متعددة: صفتان، أو ثلاثة، أو أكثر. فإذا تكررت، هل تتبعها أو تقطعها؟ جواب: في تفصيل. في تفصيل: إذا كان المنعوت معلوما. إيش معنى معلوما؟ نعم، يعني إذا حذفت النعوت عرفت من هو. هذا زيد، ما يتعرف بالنعت، لا، هو معرف بدون النعت. لأنه لا يتصف بهذه النعوت إلا هو، لا يتصف غيره، فهو العالم، وهو الزاهد، وهو الشاعر. ها، فهذا المنعوت يكون معلوما، معلوما بدون هذه الأوصاف، حتى إذا لم تذكر فهو معلوم، لا يلتبس بغيره، لا يلتبس بغيره. فهنا ما حكم هذه النعوت؟ ما حكمها؟ هل يجوز قطعه؟ يجوز قطعه، ويجوز إتباعه. نعم، فتقول: "جاء زيد العالم والزاهد والشاعر". طيب، و"جاء زيد العالم، والشاعر، والزاهد، والشاعر". يجوز هذا وهذا: القطع والإتباع، القطع والإتباع. ويجوز أيضًا قطع البعض وإتباع الآخر، لكن بشرط... ما هو الشرط؟ ها... لا، نحن ما زلنا في هذه المسألة. يعني إذا كان المنعوت معلوما، طيب، يجوز إتباعها، يجوز، يجوز إتباعها كلها، ويجوز قطعها كلها، ويجوز إتباع بعضها وقطع بعضها. فنتم معي الآن، أنتم الآن ما زلنا في المسألة الأولى، ما جينا في المسألة... "which payments" لم نفهمها. هذه المسألة الأولى. المسألة الأولى: إذا كان المنعوت معلوما بدون ذكر هذه الأوصاف، ما يشاركه أحد ولا في صفة واحدة، فهنا يجوز الإتباع كلها، ويجوز القطع كلها، ويجوز إتباع بعضها وقطع بعضها، لكن بشرط... ما هو هذا الشرط؟ نعم، اللي هو المتبع، يسموه المتبع، أن يكون ماذا؟ هو... هو ماذا؟ لا، أن يكون الأول هو ماذا؟ هو المتبع. المتبع بمعنى الذي يتبع المنعوت. لحن... الآن سنتبع بعضها ونقطع بعضها، فالذي نريد إتباعه نجعله الأول. فماذا نقول؟ "جاء زيد العالم والزاهد، العالم، الزاهد، الشاعر". فهمتم هذا؟ الآن لو أردنا إتباع الزاهد، نقول: "جاء زيد الزاهد"، نقدمه. تمام، الذي نريد إتباعه نقدمه، والذي نريد قطعه نؤخره. هذا الشرط. فهمتم هذا؟ الآن إذن انتهينا من هذه المسألة إلى قوله: "بشرط تقديم المتبع". بقي معنى سطران، هذا الذي في الدرس الماضي لم تفهموه، الآن إن شاء الله نبينه. قال: اقرؤوا، تابعوا معي. قال: "وإن لم يعرف إلا بمجموعها، بأن احتاج إليها، وجب إتباعها، وجب إتباعها كلها". انتبهوا معي الآن. في ممن يسمى بزيد: عالم، وشاعر، وزاهد. لكن ما تجتمع هذه... نعم، لكن ما تجتمع هذه في غيره، تجتمع فيه. ما يعرف إلا بمجموعها. طيب، فلو قلت مثلًا: "جاء زيد العالم الزاهد"، فهناك ممن يسمى زيد: عالم وزاهد. فهنا يشتبه به. طيب، لكن لو قلنا: "جاء زيد العالم والزاهد والشاعر"، هذه ما تجتمع إلا فيه، ما تجتمع إلا في هذا الزيد، فهو يعرف بها جميعا. طيب، فهنا ماذا قال؟ قال: "وجب إتباعها كلها". يجب هنا ماذا؟ الإتباع. يجب هنا الإتباع، ولا يجوز ماذا؟ القطع. فتقول: "جاء زيد العالم"، و"جاء زيد العالم الزاهد الشاعر"، لأنه لا يعرف إلا بها، غير معلوم هنا إلا بذكرها. فهمتم هذا؟ الآن إذن انتهينا من هذه المسألة إلى قوله: "وجب إتباعها كلها". بقي المسألة الأخيرة. قال: "وإن تعين بعضها، جاز فيما عدا ذلك البعض الأوجه الثلاثة". يعني أن زيد ما يعرف إلا بالعلم فقط، يعرف بالعلم، أما الزهد والشعر فيشاركه غيره. فهنا معنى قوله: "تعين بعضها"، ما هو هذا الذي تعين؟ العالم. جاز فيما عدا ذلك البعض، ما هو ذلك البعض؟ الزاهد، الشاعر، لأنه شاركه غيره. فهنا في هذا الذي لم يشاركه غيره، الذي شاركه فيه غيره، يجوز الأوجه الثلاثة. أما الذي لم يشاركه أحد، ما يتعين بها هو، فهنا يجوز... فهنا يجب في هذه الصفة وحدها الإتباع، ولا يجوز القطع، ولا يجوز القطع. فمثلا تقول: "جاء زيد العالم الزاهد الشاعر". لأن الزهد والشعر لم يتعين بها. فهمتم هذا الآن؟ لكن العلم تعين به، فلا يجوز أن تقول: "جاء زيد العالم". فهمتم هذا الآن؟ ما فهمتم عادة ماكي فهم... وأين القلم؟ "جاء زيد العالم الزاهد الشاعر" لش... "جاء زيد العالم" ما يجوز. طيب، الآن سأ أجيبك. الآن العالم هذا، العلم لا يتصف به إلا زيد، هذا اللي معنا. لكن الزهد والشعر، هناك زيد آخر زاهد، وهناك زيد آخر شاعر. فإذا زيد معلوم بالعلم، لكن غير معلوم بالزهد والشعر، فهنا بعضها معلوم وبعضها غير معلوم. المعلوم لا يجوز إتباعه... طمام، وغير المعلوم يجوز قطعه... لا يجوز قطعه، عفوا، لا يجوز قطعه. العالم لا يجوز قطعه لأن زيد متعين به، وهذا يجوز قطعه لأنه غير متعين لزيد الموجود. معناه: فهنا لا يجوز أن تقول: "جاء زيد العالم"، هذا خطأ. وإنما هذا يجوز أن تقول: "الزاهد والشاعر". هذا واضح، لا ما في إشكال فيه. إنتم الآن كأنكم ما عرفتم ما معنى معلوم وغير معلوم. لا، لا، لأن الوقت سيضيع علينا في... مقتصدي الآن المعلوم بمعنى أنه المتصف وحده، ما يشاركه غيره. ولذلك إذا كانت هذه الثلاثة كلها لا يشاركه غيره، يجوز ماذا؟ القطع. يجوز القطع لأنه ما يشاركه غيره. لكن هذا لما شاركه غيره، ما يجوز في هذا الماذا؟ القطع. لا يجوز لأنه لا يشاركه غيره... ولكن هذا لما شاركه غيره يجوز فيه هذا... هذا معنى قوله: "جاز فيما عدا ذلك البعض الأوجه الثلاثة". الأوجه الثلاثة هذا في الجر إذا كان الموصوف مجرورًا، مثل المثال: "الحميد". لأن هنا جاء مجرورًا، جاء ماذا؟ مجرورًا. فيجوز فيه الأوجه الثلاثة: "الحمد لله الحميد" على الإتباع، و"الحميد" على القطع بالرفع باعتبار أنه خبر لمبتدأ محذوف، و"الحميد" على القطع بالنصب باعتبار أنه مفعول به لفعل ماذا؟ محذوف. أظن واضح الآن، والذي ما وضح له من فهم، إن شاء الله يفهم إخوانا. قال: باب العطف. قال: "والعطف نوعان: عطف بيان، وعطف نسق". فعطف البيان هو التابع المشبه للنعت في توضيح متبوعه، إن كان معرفة. نحو: "أقسم بالله أبو حفص عمر". يعني: عمر، أقسم بالله أبو حفص عمر. فيكون الإعراب: "أقسم" فعل ماض، و"بالله" جاء مجرورًا متعلقًا بالفعل، و"أبو" فعل ومضاف، و"حفص" مضاف إليه، و"عمر" عطف بيان من "أبو حفص". "أبو" فهو مرفوع مثله، فهو مرفوع مثله، والمتبوع هو "أبو". وهنا معرفة أو نكرة؟ معرفة. فعمر هنا جاء معرفة. فما فائدة عطف البيان؟ التوضيح، مثل ما مر معنا في النعت: إذا كان المنعوت معرفة والنعت معرفة، أفاد ماذا؟ التوضيح. هذا معنى للنعت، هو شبيه، في شبه يجتمع عطف البيان مع النعت في أوجه، ويختلف معه في أوجه أخرى، في أوجه أخرى. فمما يجتمع عطف البيان مع النعت أنه يوضح متبوعه إن كان معرفة. قال: "وتخصيصه إن كان نكرة". نفس ما في النعت: النعت إذا كان نكرة أفاد تخصيصًا، وهنا كذلك. نحو: "هذا خاتم حديد" بالرفع، لأننا قلنا هذا المثال فيه ثلاث أوجه: بالجر، والرفع، والنصب. فيجوز أن تقول: "هذا خاتم حديد" اعتبارًا عطف بيان، و"هذا خاتم حديد"، و"هذا خاتم حديد". نعم، و"هذا خاتم حديد" في الجر اعتبارًا مضافًا إليه، وبالنصب: "هذا خاتم حديد" ما عرابه؟ تمييز. "هذا خاتم حديد" لا، قد يجوز الأوجه الثلاثة. لا، هذا نعت، والعطف بيان إذا كان عطف بيان يعني يتبع لي قبل. إذن هنا إن عربنا "حديد" لماذا هنا عربنا "حديد"؟ عربناه عطف بيان ولم نعربه نعتًا لأن النعت يكون مشتقًا، وعطف البيان يكون جامدًا. و"حديد" مشتق أو جامد؟ جامد. "حديد" جامد، "الحديد" الحديد معروف، هذا جامد. فلذلك يعرب "حديد" هنا عطف بيان، لأن من أوجه المفارقة بين النعت وعطف البيان... أوجه المفارقة بين النعت وعطف البيان أن النعت يكون مشتقًا، وعطف البيان يكون ماذا؟ جامدًا. عطف البيان يكون جامدًا. قال: "ويفارق النعت في كونه جامدًا غير مؤول بمشتق، والنعت مشتق أو مؤول بمشتق كما تقدم". فقولنا: "أقسم بالله أبو حفص عمر"، هنا هل هو مشتق؟ لا، جامد. فلذلك أعرب ماذا؟ أعرب عطف بيان. قال: "ويوافق متبوعه في أربعة من عشرة". العشرة: ثلاثة من أوجه الإعراب: الرفع، والنصب، والجر. واثنان من التعريفي والتنكير: هذا خمسة. واثنان من التذكير والتأنيث: هذا كم؟ سبعة. وثلاثة من الإفراد والتثنية والجمع: هذا صارت كم؟ عشرة. وأربعة: واحد من أوجه الإعراب، وواحد من التذكير والتأنيث، وواحد من التعريفي والتنكير، وواحد من الإفراد والتثنية والجمع. نعم. قال: "ويوافق متبوعه في أربعة من عشرة: في واحد من أوجه الإعراب الثلاثة، وفي واحد من التذكير والتأنيث، وفي واحد من التعريفي والتنكير، وفي واحد من الإفراد والتثنية والجمع". قال: "ويصح في عطف البيان أن يعرب بدل كل من كل في الغالب، وبدل كل من كل كما سيأتي معنا، أن يكون البدل عين المبدل منه، عينه، ما هو جزء منه، ولا يعني علاقة فقط بينه وبين هو نفسه". فلما قلت: "أقسم بالله أبو حفص عمر"، "أبو حفص" هو نفسه عمر. "أبو حفص" هو نفسه ماذا؟ عمر. واضح هذا الآن. والخاتم هو نفسه الحديد، الخاتم هو نفسه الحديد. فهذا يسمى عطف بيان. وكذلك يصح أن يعرب ماذا؟ أن يعرب بدل. وقوله: "في الغالب" يعني بعض مواضع لا يجوز أن يعرب عطف البيان بدل كل من كل، مع أنه عين المبدل منه. ما هي هذه المواضع؟ نذكر على سبيل المثال، وذكرها المعلق في حاشيته، تعليق رقم اثنين عند قوله: "في الغالب". قال: "أي في غالب استعمالاتهم يجوز إعراب عطف البيان بدلاً، وخرج بالغالب حالتان". الأولى: إذا وجب ذكره. نحو: "هند قام زيد أخوها". انتبه إلى هذا المثال: "هند قام زيد أخوها". الإعراب: "هند" مبتدأ، و"قام" فعل ماض، و"زيد" فاعل، و"أخوها" بدل من زيد، هو نفسه زيد، هو الأخ. صح، زيد هو الأخ. فهذا عطف ماذا؟ عطف بيان. ولا يجوز أن نعربه بدلاً. لا يجوز أن نعربه بدلاً. لماذا؟ لأن المبتدأ هنا خبره جملة. طيب، والجملة لا بد أن يكون فيها رابط. الرابط ما هو؟ ألها في "أخوها". طيب، وإذا جعلنا "أخوها" بدلاً، طيب، فالبدل يكون بنية... أو البدل يحل محل المبدل منه، مثل ما مر المثال: "أقسم بالله أبو حفص عمر"، يجوز أن تقول: "أقسم أبو حفص"، و"أقسم عمر". صح. لكن هنا لا يصح أن تقول: "هند قام زيد"، و"هند قام أخوها". لأنك لو قلت: "هند قام زيد"، أه، وجعلت "قام زيد" هنا خبرًا لـ "هند"، هل يوجد فيها رابط؟ أه، ما يوجد فيها رابط. إذن هذا لا يجوز. والبدل من شرطه أن يحل البدل محل المبدل منه، والمبدل منه محل البدل، من غير أن يفسد المعنى، ومن غير أن يمتنع المعنى. فإمتتم هذا الآن؟ فإذن من أجل هذا قالوا: هذا لا يجوز أن نعربه ماذا؟ بدل كل من كل. لأنه سيختل هذا الأمر، وهو عدم وجود ضمير يعود على المبتدأ في كون الخبر جملة فعلية. كون الخبر جملة ماذا؟ فعلية. فهمتم هذا الآن؟ ولذلك قال هنا: "فأخوها عطف بيان لزيد، ولا يصح رأوه بدلاً منه، لأن البدل في نيابة تكرار العامل، فيصير من جملة أخرى، فتخل الجملة المخبر بها من رابط لها بالمبتدأ، إذ لو قيل: قام أخوها، لخلت جملة الخبر من رابط، من رابط". فلا يوجد هناك رابط. قال: "والثاني: أن يمتنع إحلال محل الأول". نحو: "يا زيد الحارث". انتبه، هذا لا يجوز: "يا زيد الحارث". نحن قلنا: البدل يحل محل المبدل منه. صح، يحل محل المبدل منه. فهل يجوز أن نقول: "يا الحارث"؟ لا يجوز أن نقول: "يا الحارث". لماذا؟ قالوا: لأن المنادى لا يجوز أن يحلى بالألف واللام. فلا تقول: "يا الرجل"، ولا تقول: "يا المدرس". هذا خطأ. لا يكون هناك حرف نداء والمنادى محلى بالألف واللام. فلأجل هذا الخلل اللفظي، منعوا أن يكون عطف البيان هنا بدل كل من كل، بدل كل من كل. هذا معنى قوله: "في الغالب". فهنا قال: "والثاني: أن يمتنع إحلال ومحل الأول، نحو: يا زيد الحارث". فـ "الحارث" عطف البيان، لا بدل، إذ لا يحل محل الأول، لا يستلزام اجتماع حرف النداء وهو ممتنع، إذ لا يقال: "يا الحارث". وما ذكرناه من استثنائتين، الحالتين، هو الذي عليه كثير من النحاء المتأخرين. طيب، نكتفي بهذا. وعطف النسق، إن شاء الله نؤجله إلى الدرس. بارك الله فيك.